عبد السلام ضيف الله
سقوط ودي للمنتخب التونسي ي بهدف دون رد أمام النمسا في طريق المونديال، يفتح باب التساؤلات وعلامات الاستفهام! أداء مميز وفرص بالجملة في الشوط الأول، يعقبه تراجع غريب في الشوط الثاني رغم التفوق العددي.. فما الذي حدث تكتيكياً؟
المحلل الفني والمدرب الدكتور رضا الجدي يضع الإصبع على الداء ويشرح كواليس المنعرج التكتيكي للمباراة:
تكتيك الشوط الأول وصدمة الطرد:
نجح نسور قرطاج في السيطرة على الشوط الأول بدنيا وتكتيكيا مع ثلاث فرصة صدتها العارضة والقائم . رضا لم يتاخر في الاشادة بما قدمه النسور وقال :
“لقد تمكن المنتخب التونسي من تقديم مردود إيجابي جداً في بداية المباراة، وذلك من خلال رسم تكتيكي يعتمد على تواجد كتلة دفاعية متأخرة وكذلك في وسط الميدان، مع الاعتماد على الارتداد السريع والهجمات الخاطفة التي اتسمت بالسرعة وخاصة بالتفوق العددي. حيث كنا نجد تقريباً أربعة أو خمسة لاعبين في كل مرة يتواجدون داخل منطقة الثمانية عشر، وهو الأمر الذي خلق فرصاً أكثر للمنتخب التونسي في الشوط الأول، تمثلت في ثلاث فرص تقريباً على العارضة، إحداها للاعب شواط، بالإضافة إلى الكرة الثابتة التي نفذها بن سليمان وقبلها كرة المجبري”.
مفاتيح النجاح التكتيكي.. من الجماعية إلى التزام النجوم
ويرى الدكتور الجدي أن هذه المنظومة الجماعية المتكاملة لم تكن وليدة الصدفة، بل جاءت نتاج انضباط تكتيكي صارم من قِبل الركائز الأساسية للفريق. كما شدد على أن هذا الرسم التكتيكي يمثل الهوية الفنية التي يمكن أن تضمن للنسور النجاح في المواجهات المونديالية الكبرى، مستطردًا بالقول:
“هذا الأداء أعطى بطبيعة الحال صورة واضحة عن إمكانيات المنتخب التونسي، وخاصة الرسم التكتيكي الذي يمكن أن ينجح به ضد فرق كبرى في كأس العالم مثل السويد وهولندا على وجه الخصوص. ويعود ذلك إلى التنظيم الجماعي في الدفاع، وخاصة الالتزام والانخراط التام من جانب حنبعل المجبري، وبن سليمان، وكذلك شواط في عملية تكوين الكتلة الدفاعية، وانتقالهم السريع إلى جانب لاعبي وسط الميدان في بعض الأحيان، أو حتى عبر الظهيرين العابدي والظهير الأيمن؛ حيث تمكنوا من الوصول إلى مناطق الخصم في أكثر من مناسبة، في حين أن سيطرة منتخب النمسا على الاستحواذ كانت سيطرة عقيمة وغير خطيرة في الشوط الأول، بوجود حارس مرمى مثل الشامخ الذي نجح في تنظيم خط دفاعه كما يجب.”
فخ الورقة الحمراء.. حينما يتحول النقص العددي للمنافس إلى عبء ذهني
بيد أن المنعرج الحقيقي للمباراة جاء بما لا تشتهيه السفن التونسية. ففي الوقت الذي كان يبحث فيه النسور عن تعزيز تفوقهم، تحولت عملية الإقصاء في صفوف المنتخب النمساوي في الدقيقة السادسة والثلاثين إلى عبء ذهني ثقيل ونقطة تحول سلبية غير متوقعة. وحول هذا التحول المفاجئ في سيناريو اللقاء، يوضح المحلل الفني:
“إن نقطة التحول الحقيقية في المباراة تمثلت في الورقة الحمراء، والتي جاءت إثر هجمة سريعة أخرى للمنتخب التونسي كادت تتسبب في هدف، لكن لمسة اليد للمدافع النمساوي تركت نقصاً عددياً في صفوف فريقه، وهو ما غير كل معطيات اللقاء. المعطى الأول الذي تغير هو الرسم التكتيكي لمنتخب تونس، الذي بدأ المباراة بخطة 4-4-2 ثم انتقل في مرحلة أولى إلى خطة 4-2-3-1 بنفس اللاعبين، وكان هذا الأمر إيجابياً جداً حتى في تلك الفترة من نهاية الشوط الأول؛ حيث واصل الفريق سيطرته وأصبحت لديه القدرة ليس فقط على شن الهجمات المرتدة السريعة والتحول الخاطف، بل كانت لديه الإمكانية أيضاً لفرض أسلوبه في الهجمات المنظمة، مما سمح بخلق فرصتين إضافيتين في نهاية الشوط الأول.”
ورقة التقييم الفني.. دروس الناخب الوطني ومستقبل خط الوسط
وفي قراءة ختامية للمباراة التي انتهت بخسارة تونس بهدف دون رد سجله المهاجم مارسيل في الدقيقة الثالثة والستين—رغم النقص العددي للنمسا إثر طرد مدافعها كونراد لايمر لاعب بايرن ميونخ الألماني منذ الدقيقة السابعة والثلاثين—وضع الدكتور رضا الجدي ورقة تقييم شاملة للمؤشرات الفنية والبدنية المستخلصة. وفي الجزء الأول من خلاصته الفنية، ركّز على المكتسبات الإيجابية للشوط الأول والقيمة البدنية لبعض الأسماء، حيث قال:
“إجمالاً، يمكن القول إن هذا الاختبار كان إيجابياً جداً، أولاً في معطى هام للغاية يتعلق بنوعية الرسم التكتيكي والشكل الفني الذي يجب أن يظهر به المنتخب، والدليل الساطع على ذلك هو ما قدمناه في الشوط الأول. ثانياً، القيمة المضافة للاعب شواط على مستوى الصراعات والثنائيات البدنية كانت واضحة جداً، وتأكدنا من ذلك عندما شارك اللومي بدلاً منه ولم يكن، ربما من الناحية البدنية، في مستوى الحدث كما كان شواط. كذلك فإن الالتزام والتبادل التكتيكي بين الغربي والمجبري في وسط الميدان وعلى الأطراف كان إيجابياً للغاية في التناوب على اختراق الرواق الأيسر، بالإضافة إلى بن سليمان وما يملكه من قيمة مضافة في عملية افتكاك الكرة وتقديم الإسناد الهجومي، حيث كان يتواجد داخل منطقة الجزاء في كل لقطة تشهد خطورة للمنتخب”.
الملف البدني.. جاهزية العابدي ومعضلة الانسيابية مع السخيري
وفي ختام حديثه، عرج الدكتور الجدي على الوضعية البدنية والصحية لبعض اللاعبين العائدين من الإصابة. كما شدد على ضرورة تطوير التنسيق الثنائي في عمق وسط الميدان لضمان مرونة هجومية ودفاعية أكبر في المباريات الرسمية المقبلة، مختتمًا بالقول:
“أما بالنسبة للاعب العابدي، فالحقيقة أنه لا يملك حتى الآن الجاهزية البدنية والحضور الكامل، ونأمل أن يتعافى تماماً من إصابته على مستوى عضلات الحوض حتى يقدم الدعم الهجومي والدفاعي المطلوب. وفيما يخص خضيرة، فإلى حد الآن لم نشهد منه تجاوزاً للواجبات التقليدية بتقديم الإضافة الهجومية، وخاصة غياب التنسيق الأكثر انسيابية مع السخيري، لكي يكون خط وسط الميدان نقطة الإشعاع الحقيقية للمنتخب التونسي. في النهاية، هذا اختبار هام جداً منح العديد من الدروس للناخب الوطني، وآمل أن يستخلص العبر منها في المباراة المقبلة ضد بلجيكا، والتي ستكون المواجهة الختامية للتحضيرات، وخاصة في إعداد الفريق للمباراة الافتتاحية لنكون في أتم الجاهزية. تمنياتي بالتوفيق للمنتخب التونسي.”
إلى بروكسل والمكسيك.. قطار التحضيرات يمر عبر بلجيكا نحو السويد
لقد طويت صفحة مباراة النمسا بكل تفاصيلها ودروسها الفنية القاسية. ونسور قرطاج ينتظرهم الآن اختبار أقوى وأصعب يوم السبت القادم في بروكسل أمام المنتخب البلجيكي، في تمام الساعة الثالثة ظهرًا بتوقيت باريس. وستكون هذه المواجهة المحطة الأخيرة لتكامل التحضيرات، قبل السفر إلى المكسيك لبدء الجديات والمعترك المونديالي الحقيقي بمواجهة منتخب السويد في الخامس عشر من يونيو جوان الجاري.
عبد السلام ضيف الله
سقوط ودي للمنتخب التونسي ي بهدف دون رد أمام النمسا في طريق المونديال، يفتح باب التساؤلات وعلامات الاستفهام! أداء مميز وفرص بالجملة في الشوط الأول، يعقبه تراجع غريب في الشوط الثاني رغم التفوق العددي.. فما الذي حدث تكتيكياً؟
المحلل الفني والمدرب الدكتور رضا الجدي يضع الإصبع على الداء ويشرح كواليس المنعرج التكتيكي للمباراة:
تكتيك الشوط الأول وصدمة الطرد:
نجح نسور قرطاج في السيطرة على الشوط الأول بدنيا وتكتيكيا مع ثلاث فرصة صدتها العارضة والقائم . رضا لم يتاخر في الاشادة بما قدمه النسور وقال :
“لقد تمكن المنتخب التونسي من تقديم مردود إيجابي جداً في بداية المباراة، وذلك من خلال رسم تكتيكي يعتمد على تواجد كتلة دفاعية متأخرة وكذلك في وسط الميدان، مع الاعتماد على الارتداد السريع والهجمات الخاطفة التي اتسمت بالسرعة وخاصة بالتفوق العددي. حيث كنا نجد تقريباً أربعة أو خمسة لاعبين في كل مرة يتواجدون داخل منطقة الثمانية عشر، وهو الأمر الذي خلق فرصاً أكثر للمنتخب التونسي في الشوط الأول، تمثلت في ثلاث فرص تقريباً على العارضة، إحداها للاعب شواط، بالإضافة إلى الكرة الثابتة التي نفذها بن سليمان وقبلها كرة المجبري”.
مفاتيح النجاح التكتيكي.. من الجماعية إلى التزام النجوم
ويرى الدكتور الجدي أن هذه المنظومة الجماعية المتكاملة لم تكن وليدة الصدفة، بل جاءت نتاج انضباط تكتيكي صارم من قِبل الركائز الأساسية للفريق. كما شدد على أن هذا الرسم التكتيكي يمثل الهوية الفنية التي يمكن أن تضمن للنسور النجاح في المواجهات المونديالية الكبرى، مستطردًا بالقول:
“هذا الأداء أعطى بطبيعة الحال صورة واضحة عن إمكانيات المنتخب التونسي، وخاصة الرسم التكتيكي الذي يمكن أن ينجح به ضد فرق كبرى في كأس العالم مثل السويد وهولندا على وجه الخصوص. ويعود ذلك إلى التنظيم الجماعي في الدفاع، وخاصة الالتزام والانخراط التام من جانب حنبعل المجبري، وبن سليمان، وكذلك شواط في عملية تكوين الكتلة الدفاعية، وانتقالهم السريع إلى جانب لاعبي وسط الميدان في بعض الأحيان، أو حتى عبر الظهيرين العابدي والظهير الأيمن؛ حيث تمكنوا من الوصول إلى مناطق الخصم في أكثر من مناسبة، في حين أن سيطرة منتخب النمسا على الاستحواذ كانت سيطرة عقيمة وغير خطيرة في الشوط الأول، بوجود حارس مرمى مثل الشامخ الذي نجح في تنظيم خط دفاعه كما يجب.”
فخ الورقة الحمراء.. حينما يتحول النقص العددي للمنافس إلى عبء ذهني
بيد أن المنعرج الحقيقي للمباراة جاء بما لا تشتهيه السفن التونسية. ففي الوقت الذي كان يبحث فيه النسور عن تعزيز تفوقهم، تحولت عملية الإقصاء في صفوف المنتخب النمساوي في الدقيقة السادسة والثلاثين إلى عبء ذهني ثقيل ونقطة تحول سلبية غير متوقعة. وحول هذا التحول المفاجئ في سيناريو اللقاء، يوضح المحلل الفني:
“إن نقطة التحول الحقيقية في المباراة تمثلت في الورقة الحمراء، والتي جاءت إثر هجمة سريعة أخرى للمنتخب التونسي كادت تتسبب في هدف، لكن لمسة اليد للمدافع النمساوي تركت نقصاً عددياً في صفوف فريقه، وهو ما غير كل معطيات اللقاء. المعطى الأول الذي تغير هو الرسم التكتيكي لمنتخب تونس، الذي بدأ المباراة بخطة 4-4-2 ثم انتقل في مرحلة أولى إلى خطة 4-2-3-1 بنفس اللاعبين، وكان هذا الأمر إيجابياً جداً حتى في تلك الفترة من نهاية الشوط الأول؛ حيث واصل الفريق سيطرته وأصبحت لديه القدرة ليس فقط على شن الهجمات المرتدة السريعة والتحول الخاطف، بل كانت لديه الإمكانية أيضاً لفرض أسلوبه في الهجمات المنظمة، مما سمح بخلق فرصتين إضافيتين في نهاية الشوط الأول.”
ورقة التقييم الفني.. دروس الناخب الوطني ومستقبل خط الوسط
وفي قراءة ختامية للمباراة التي انتهت بخسارة تونس بهدف دون رد سجله المهاجم مارسيل في الدقيقة الثالثة والستين—رغم النقص العددي للنمسا إثر طرد مدافعها كونراد لايمر لاعب بايرن ميونخ الألماني منذ الدقيقة السابعة والثلاثين—وضع الدكتور رضا الجدي ورقة تقييم شاملة للمؤشرات الفنية والبدنية المستخلصة. وفي الجزء الأول من خلاصته الفنية، ركّز على المكتسبات الإيجابية للشوط الأول والقيمة البدنية لبعض الأسماء، حيث قال:
“إجمالاً، يمكن القول إن هذا الاختبار كان إيجابياً جداً، أولاً في معطى هام للغاية يتعلق بنوعية الرسم التكتيكي والشكل الفني الذي يجب أن يظهر به المنتخب، والدليل الساطع على ذلك هو ما قدمناه في الشوط الأول. ثانياً، القيمة المضافة للاعب شواط على مستوى الصراعات والثنائيات البدنية كانت واضحة جداً، وتأكدنا من ذلك عندما شارك اللومي بدلاً منه ولم يكن، ربما من الناحية البدنية، في مستوى الحدث كما كان شواط. كذلك فإن الالتزام والتبادل التكتيكي بين الغربي والمجبري في وسط الميدان وعلى الأطراف كان إيجابياً للغاية في التناوب على اختراق الرواق الأيسر، بالإضافة إلى بن سليمان وما يملكه من قيمة مضافة في عملية افتكاك الكرة وتقديم الإسناد الهجومي، حيث كان يتواجد داخل منطقة الجزاء في كل لقطة تشهد خطورة للمنتخب”.
الملف البدني.. جاهزية العابدي ومعضلة الانسيابية مع السخيري
وفي ختام حديثه، عرج الدكتور الجدي على الوضعية البدنية والصحية لبعض اللاعبين العائدين من الإصابة. كما شدد على ضرورة تطوير التنسيق الثنائي في عمق وسط الميدان لضمان مرونة هجومية ودفاعية أكبر في المباريات الرسمية المقبلة، مختتمًا بالقول:
“أما بالنسبة للاعب العابدي، فالحقيقة أنه لا يملك حتى الآن الجاهزية البدنية والحضور الكامل، ونأمل أن يتعافى تماماً من إصابته على مستوى عضلات الحوض حتى يقدم الدعم الهجومي والدفاعي المطلوب. وفيما يخص خضيرة، فإلى حد الآن لم نشهد منه تجاوزاً للواجبات التقليدية بتقديم الإضافة الهجومية، وخاصة غياب التنسيق الأكثر انسيابية مع السخيري، لكي يكون خط وسط الميدان نقطة الإشعاع الحقيقية للمنتخب التونسي. في النهاية، هذا اختبار هام جداً منح العديد من الدروس للناخب الوطني، وآمل أن يستخلص العبر منها في المباراة المقبلة ضد بلجيكا، والتي ستكون المواجهة الختامية للتحضيرات، وخاصة في إعداد الفريق للمباراة الافتتاحية لنكون في أتم الجاهزية. تمنياتي بالتوفيق للمنتخب التونسي.”
إلى بروكسل والمكسيك.. قطار التحضيرات يمر عبر بلجيكا نحو السويد
لقد طويت صفحة مباراة النمسا بكل تفاصيلها ودروسها الفنية القاسية. ونسور قرطاج ينتظرهم الآن اختبار أقوى وأصعب يوم السبت القادم في بروكسل أمام المنتخب البلجيكي، في تمام الساعة الثالثة ظهرًا بتوقيت باريس. وستكون هذه المواجهة المحطة الأخيرة لتكامل التحضيرات، قبل السفر إلى المكسيك لبدء الجديات والمعترك المونديالي الحقيقي بمواجهة منتخب السويد في الخامس عشر من يونيو جوان الجاري.


