راديو أوريان

صادق حزب العمال البريطاني، الجمعة 17 يوليو 2026، على انتخاب السياسي المخضرم آندي بورنهام زعيمًا جديدًا للحزب بالتزكية، بعدما أصبح المرشح الوحيد لخلافة كير ستارمر وحصل على تأييد واسع داخل الكتلة البرلمانية العمالية.

ولا يمثل فوزه مجرد تغيير في قيادة الحزب الحاكم، إذ بات آندي بورنهام في طريقه إلى تولي رئاسة الوزراء بمجرد استكمال الإجراءات الدستورية ودعوة الملك تشارلز الثالث له لتشكيل الحكومة الجديدة.

آندي بورنهام

آندي بورنهام

من ليفربول إلى قلب السلطة

وُلد أندرو موراي بورنهام في 7 يناير 1970 قرب مدينة ليفربول، ونشأ في أسرة كاثوليكية من الطبقة العاملة. درس اللغة الإنجليزية في جامعة كامبريدج، قبل أن يبدأ مسيرته السياسية باحثًا ومستشارًا داخل حزب العمال.

دخل آندي بورنهام مجلس العموم للمرة الأولى عام 2001 نائبًا عن دائرة لي، واحتفظ بمقعده حتى عام 2017. وخلال حكومتي توني بلير وغوردون براون، شغل عددًا من المناصب المهمة، من بينها وزير دولة لشؤون الخزانة، ووزير الثقافة والإعلام والرياضة، ثم وزير الصحة بين عامي 2009 و2010. كما تولى لاحقًا ملفات الصحة والداخلية في حكومة الظل العمالية.

خاض آندي بورنهام سباق زعامة العمال مرتين، في عامي 2010 و2015، لكنه أخفق في الوصول إلى القيادة. وفي 2017 غادر مجلس العموم بعد انتخابه عمدة لمانشستر الكبرى، وهو المنصب الذي أعاد من خلاله بناء صورته السياسية بعيدًا عن صراعات وستمنستر.

آندي بورنهام.. «ملك الشمال»

اكتسب آندي بورنهام لقب «ملك الشمال» بسبب دفاعه عن مصالح شمال إنجلترا وانتقاده المركزية الشديدة التي تمنح لندن ووزارة الخزانة النصيب الأكبر من النفوذ والموارد.

وخلال جائحة كورونا، دخل في مواجهة علنية مع الحكومة المركزية بشأن القيود المفروضة على مانشستر والتعويضات المالية المخصصة للعمال والشركات، وهو ما عزز صورته سياسيًا قريبًا من المواطنين ومستعدًا لمواجهة الحكومة دفاعًا عن منطقته.

كما ارتبط اسمه بإصلاح شبكة النقل العام في مانشستر، وتعزيز سيطرة السلطات المحلية على الحافلات، ومكافحة التشرد، وتطوير الإسكان، ودعم النمو الاقتصادي المحلي. وتصف تجربته أحيانًا بـ«المانشسترية»، وهي مقاربة تجمع بين تدخل الدولة، والشراكة مع القطاع الخاص، ومنح السلطات المحلية صلاحيات أوسع.

وكان من أبرز الملفات التي رسخت مكانته دعمه المستمر لعائلات ضحايا كارثة ملعب هيلزبره، ومطالبته بكشف الحقيقة ومحاسبة المسؤولين عن الإخفاقات التي رافقت التحقيقات.

آندي بورنهام

آندي بورنهام

توجهاته الاقتصادية والاجتماعية

ينتمي آندي بورنهام إلى الجناح الاجتماعي داخل حزب العمال، لكنه لا يُصنف ضمن اليسار الراديكالي. فهو يقدم نفسه بوصفه سياسيًا عمليًا مؤيدًا للأعمال، مع تمسكه بدور قوي للدولة في حماية الخدمات العامة.

وتقوم رؤيته الاقتصادية على إعادة توزيع السلطة والثروة بعيدًا عن لندن، وإحياء الصناعة البريطانية، ودعم إنتاج الصلب والطاقة والمعدات الدفاعية محليًا، إلى جانب توسيع برامج التدريب المهني ومنح الشباب بدائل حقيقية عن التعليم الجامعي التقليدي.

كما يؤيد بناء أعداد كبيرة من المساكن الاجتماعية، وإصلاح نظام الضرائب المحلية، ويدرس استبدال ضريبة المجالس بضريبة ترتبط بقيمة الأراضي والعقارات.

ويدافع عن استعادة السيطرة العامة على خدمات أساسية، بينها السكك الحديدية والمياه والطاقة، مع التأكيد على الالتزام بالانضباط المالي وتجنب القرارات التي تهز الأسواق.

وتحتل هيئة الصحة الوطنية موقعًا مركزيًا في مشروعه، بحكم تجربته السابقة وزيرًا للصحة. وهو يدعو إلى دمج الرعاية الصحية والاجتماعية في منظومة وطنية واحدة، وتحسين أجور العاملين، وتقليل قوائم الانتظار، وضمان رعاية كبار السن دون تحميل الأسر أعباء مالية مفرطة.

الهجرة والقضايا الاجتماعية

يتبنى آندي بورنهام خطابًا أكثر تشددًا من اليسار التقليدي تجاه الهجرة غير النظامية، إذ يؤيد تسريع معالجة طلبات اللجوء وترحيل من تُرفض طلباتهم، لكنه ينتقد إبقاء طالبي اللجوء سنوات طويلة في حالة انتظار ومنعهم من الاندماج أو العمل.

وفي الوقت نفسه، يحاول مواجهة صعود حزب «إصلاح المملكة المتحدة» بزعامة نايجل فاراج من خلال التركيز على أسباب الغضب الشعبي، مثل تراجع الخدمات العامة وانعدام الأمن الاقتصادي، بدل تبني خطاب قومي متشدد.

آندي بورنهام

آندي بورنهام

مواقفه الخارجية

لا يمتلك بورنهام خبرة واسعة في السياسة الخارجية مقارنة بخبرته المحلية، وهو ما يعد إحدى نقاط ضعفه. ومع ذلك، يُتوقع أن يحافظ على دعم بريطانيا لأوكرانيا وحلف شمال الأطلسي، مع الدفع نحو تعاون دفاعي وأمني أوثق مع الدول الأوروبية.

ورغم معارضته السابقة لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، فإنه لا يدعو حاليًا إلى العودة للاتحاد أو للسوق الأوروبية الموحدة، لكنه يؤيد تخفيف حدة القطيعة وإقامة علاقة اقتصادية وأمنية أكثر تقاربًا مع بروكسل.

وفي قضية غزة، كان من السياسيين العماليين الذين طالبوا بوقف إطلاق النار، ومن المتوقع أن يتخذ موقفًا أكثر انتقادًا للعمليات العسكرية الإسرائيلية، مع استمرار دعم حل الدولتين والضغط من أجل حماية المدنيين وإدخال المساعدات الإنسانية.

فرصه في رئاسة الوزراء

لم تعد فرص بورنهام في الوصول إلى رئاسة الوزراء مجرد احتمال سياسي؛ فانتخابه زعيمًا للحزب الحاكم يجعله المرشح شبه المؤكد لخلافة ستارمر، دون الحاجة إلى انتخابات عامة فورية. ويتمتع حزب العمال بأغلبية في مجلس العموم، ما يتيح له تشكيل الحكومة والاستمرار حتى موعد الانتخابات المقبلة.

لكن التحدي الحقيقي لن يكون دخول مقر رئاسة الحكومة، بل البقاء فيه والفوز بتفويض شعبي لاحق. فبورنهام يرث اقتصادًا بطيء النمو، وخدمات عامة مضغوطة، وغضبًا متصاعدًا من الهجرة والضرائب، إلى جانب صعود حزب إصلاح المملكة المتحدة.

وتكمن قوته في قدرته على التواصل مع الناخبين خارج لندن، وخبرته التنفيذية، وصورته بوصفه سياسيًا قريبًا من الطبقات العاملة. أما نقاط ضعفه فتتمثل في غموض بعض خططه الاقتصادية، ومحدودية تجربته الدولية، وارتفاع التوقعات الشعبية المحيطة به.

ولذلك قد يصل بورنهام بسهولة نسبيًا إلى رئاسة الحكومة، لكن نجاحه سيُقاس بقدرته على تحويل شعار «إعادة الأمل إلى المناطق المنسية» إلى نتائج ملموسة قبل الانتخابات العامة المقبلة.

راديو أوريان

صادق حزب العمال البريطاني، الجمعة 17 يوليو 2026، على انتخاب السياسي المخضرم آندي بورنهام زعيمًا جديدًا للحزب بالتزكية، بعدما أصبح المرشح الوحيد لخلافة كير ستارمر وحصل على تأييد واسع داخل الكتلة البرلمانية العمالية.

ولا يمثل فوزه مجرد تغيير في قيادة الحزب الحاكم، إذ بات آندي بورنهام في طريقه إلى تولي رئاسة الوزراء بمجرد استكمال الإجراءات الدستورية ودعوة الملك تشارلز الثالث له لتشكيل الحكومة الجديدة.

آندي بورنهام

آندي بورنهام

من ليفربول إلى قلب السلطة

وُلد أندرو موراي بورنهام في 7 يناير 1970 قرب مدينة ليفربول، ونشأ في أسرة كاثوليكية من الطبقة العاملة. درس اللغة الإنجليزية في جامعة كامبريدج، قبل أن يبدأ مسيرته السياسية باحثًا ومستشارًا داخل حزب العمال.

دخل آندي بورنهام مجلس العموم للمرة الأولى عام 2001 نائبًا عن دائرة لي، واحتفظ بمقعده حتى عام 2017. وخلال حكومتي توني بلير وغوردون براون، شغل عددًا من المناصب المهمة، من بينها وزير دولة لشؤون الخزانة، ووزير الثقافة والإعلام والرياضة، ثم وزير الصحة بين عامي 2009 و2010. كما تولى لاحقًا ملفات الصحة والداخلية في حكومة الظل العمالية.

خاض آندي بورنهام سباق زعامة العمال مرتين، في عامي 2010 و2015، لكنه أخفق في الوصول إلى القيادة. وفي 2017 غادر مجلس العموم بعد انتخابه عمدة لمانشستر الكبرى، وهو المنصب الذي أعاد من خلاله بناء صورته السياسية بعيدًا عن صراعات وستمنستر.

آندي بورنهام.. «ملك الشمال»

اكتسب آندي بورنهام لقب «ملك الشمال» بسبب دفاعه عن مصالح شمال إنجلترا وانتقاده المركزية الشديدة التي تمنح لندن ووزارة الخزانة النصيب الأكبر من النفوذ والموارد.

وخلال جائحة كورونا، دخل في مواجهة علنية مع الحكومة المركزية بشأن القيود المفروضة على مانشستر والتعويضات المالية المخصصة للعمال والشركات، وهو ما عزز صورته سياسيًا قريبًا من المواطنين ومستعدًا لمواجهة الحكومة دفاعًا عن منطقته.

كما ارتبط اسمه بإصلاح شبكة النقل العام في مانشستر، وتعزيز سيطرة السلطات المحلية على الحافلات، ومكافحة التشرد، وتطوير الإسكان، ودعم النمو الاقتصادي المحلي. وتصف تجربته أحيانًا بـ«المانشسترية»، وهي مقاربة تجمع بين تدخل الدولة، والشراكة مع القطاع الخاص، ومنح السلطات المحلية صلاحيات أوسع.

وكان من أبرز الملفات التي رسخت مكانته دعمه المستمر لعائلات ضحايا كارثة ملعب هيلزبره، ومطالبته بكشف الحقيقة ومحاسبة المسؤولين عن الإخفاقات التي رافقت التحقيقات.

آندي بورنهام

آندي بورنهام

توجهاته الاقتصادية والاجتماعية

ينتمي آندي بورنهام إلى الجناح الاجتماعي داخل حزب العمال، لكنه لا يُصنف ضمن اليسار الراديكالي. فهو يقدم نفسه بوصفه سياسيًا عمليًا مؤيدًا للأعمال، مع تمسكه بدور قوي للدولة في حماية الخدمات العامة.

وتقوم رؤيته الاقتصادية على إعادة توزيع السلطة والثروة بعيدًا عن لندن، وإحياء الصناعة البريطانية، ودعم إنتاج الصلب والطاقة والمعدات الدفاعية محليًا، إلى جانب توسيع برامج التدريب المهني ومنح الشباب بدائل حقيقية عن التعليم الجامعي التقليدي.

كما يؤيد بناء أعداد كبيرة من المساكن الاجتماعية، وإصلاح نظام الضرائب المحلية، ويدرس استبدال ضريبة المجالس بضريبة ترتبط بقيمة الأراضي والعقارات.

ويدافع عن استعادة السيطرة العامة على خدمات أساسية، بينها السكك الحديدية والمياه والطاقة، مع التأكيد على الالتزام بالانضباط المالي وتجنب القرارات التي تهز الأسواق.

وتحتل هيئة الصحة الوطنية موقعًا مركزيًا في مشروعه، بحكم تجربته السابقة وزيرًا للصحة. وهو يدعو إلى دمج الرعاية الصحية والاجتماعية في منظومة وطنية واحدة، وتحسين أجور العاملين، وتقليل قوائم الانتظار، وضمان رعاية كبار السن دون تحميل الأسر أعباء مالية مفرطة.

الهجرة والقضايا الاجتماعية

يتبنى آندي بورنهام خطابًا أكثر تشددًا من اليسار التقليدي تجاه الهجرة غير النظامية، إذ يؤيد تسريع معالجة طلبات اللجوء وترحيل من تُرفض طلباتهم، لكنه ينتقد إبقاء طالبي اللجوء سنوات طويلة في حالة انتظار ومنعهم من الاندماج أو العمل.

وفي الوقت نفسه، يحاول مواجهة صعود حزب «إصلاح المملكة المتحدة» بزعامة نايجل فاراج من خلال التركيز على أسباب الغضب الشعبي، مثل تراجع الخدمات العامة وانعدام الأمن الاقتصادي، بدل تبني خطاب قومي متشدد.

آندي بورنهام

آندي بورنهام

مواقفه الخارجية

لا يمتلك بورنهام خبرة واسعة في السياسة الخارجية مقارنة بخبرته المحلية، وهو ما يعد إحدى نقاط ضعفه. ومع ذلك، يُتوقع أن يحافظ على دعم بريطانيا لأوكرانيا وحلف شمال الأطلسي، مع الدفع نحو تعاون دفاعي وأمني أوثق مع الدول الأوروبية.

ورغم معارضته السابقة لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، فإنه لا يدعو حاليًا إلى العودة للاتحاد أو للسوق الأوروبية الموحدة، لكنه يؤيد تخفيف حدة القطيعة وإقامة علاقة اقتصادية وأمنية أكثر تقاربًا مع بروكسل.

وفي قضية غزة، كان من السياسيين العماليين الذين طالبوا بوقف إطلاق النار، ومن المتوقع أن يتخذ موقفًا أكثر انتقادًا للعمليات العسكرية الإسرائيلية، مع استمرار دعم حل الدولتين والضغط من أجل حماية المدنيين وإدخال المساعدات الإنسانية.

فرصه في رئاسة الوزراء

لم تعد فرص بورنهام في الوصول إلى رئاسة الوزراء مجرد احتمال سياسي؛ فانتخابه زعيمًا للحزب الحاكم يجعله المرشح شبه المؤكد لخلافة ستارمر، دون الحاجة إلى انتخابات عامة فورية. ويتمتع حزب العمال بأغلبية في مجلس العموم، ما يتيح له تشكيل الحكومة والاستمرار حتى موعد الانتخابات المقبلة.

لكن التحدي الحقيقي لن يكون دخول مقر رئاسة الحكومة، بل البقاء فيه والفوز بتفويض شعبي لاحق. فبورنهام يرث اقتصادًا بطيء النمو، وخدمات عامة مضغوطة، وغضبًا متصاعدًا من الهجرة والضرائب، إلى جانب صعود حزب إصلاح المملكة المتحدة.

وتكمن قوته في قدرته على التواصل مع الناخبين خارج لندن، وخبرته التنفيذية، وصورته بوصفه سياسيًا قريبًا من الطبقات العاملة. أما نقاط ضعفه فتتمثل في غموض بعض خططه الاقتصادية، ومحدودية تجربته الدولية، وارتفاع التوقعات الشعبية المحيطة به.

ولذلك قد يصل بورنهام بسهولة نسبيًا إلى رئاسة الحكومة، لكن نجاحه سيُقاس بقدرته على تحويل شعار «إعادة الأمل إلى المناطق المنسية» إلى نتائج ملموسة قبل الانتخابات العامة المقبلة.

آندي بورنهام.. “ملك الشمال” يقترب من قيادة بريطانيا