راديو أوريان
كيف كشفت الصواريخ والمسيّرات حدود المصالحة الإقليمية؟
الضربات الإيرانية تكشف هشاشة التفاهمات الإقليمية
الرسالة التي فهمها الخليج.. المصالحة لا تعني نهاية التهديد
على مدى السنوات القليلة الماضية، منحت دول الخليج إيران فرصة ثانية نادرة لإعادة بناء العلاقات.
بعد عقود من التوتر والصراع غير المباشر، اختارت العواصم الخليجية مساراً مختلفاً.. التهدئة بدلاً من المواجهة، والحوار بدلاً من التصعيد.
لكن موجة الهجمات الصاروخية والطائرات المسيّرة التي ضربت دول الخليج أخيراً كشفت حقيقة قاسية.. إيران لم تتعامل مع هذه المصالحة باعتبارها اتفاقاً استراتيجياً.. بل باعتبارها هدنة مؤقتة.
المصالحة الخليجية.. فرصة تاريخية
في عامي 2022 و2023، أعادت السعودية وإيران العلاقات الدبلوماسية بعد سنوات من القطيعة.
كما حافظت دول مثل الإمارات وقطر وعُمان على قنوات اتصال مفتوحة مع طهران.
هذه السياسة لم تكن مجرد دبلوماسية تقليدية، بل كانت رهاناً استراتيجياً على الاستقرار.
الهدف كان واضحاً:
- تقليل احتمالات الحرب في الخليج
- حماية الاقتصاد والطاقة العالمية
- تجنب الانزلاق إلى صراع إقليمي واسع
لكن الأحداث الأخيرة أظهرت أن طهران لم تنظر إلى هذه التفاهمات بنفس المنطق.
هجمات تكشف حدود الاتفاقيات
خلال أسبوع واحد فقط، أطلقت إيران مئات الصواريخ والطائرات المسيّرة على دول الخليج، في رد على الهجمات الأمريكية والإسرائيلية.
الهجمات طالت: الإمارات، السعودية، قطر، البحرين، الكويت وعُمان.
بل إن بعض الضربات استهدفت دولاً حاولت لعب دور الوسيط مثل عُمان وقطر.
الرسالة التي خرج بها كثير من المراقبين كانت واضحة:
إيران مستعدة لضرب حتى الدول التي حاولت تجنب الصراع معها.
اعتذار لا يغيّر المعادلة
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان قدم اعتذاراً لدول الجوار، مؤكداً أن القوات الإيرانية لن تستهدفها ما لم تتعرض إيران لهجوم.
لكن هذه الرسالة لم تصمد طويلاً أمام تصريحات أخرى داخل النظام الإيراني.
فقيادات سياسية وعسكرية في طهران أكدت أن وجود القواعد الأمريكية في الخليج يجعل دول المنطقة أهدافاً محتملة.
هذا التناقض عزز قناعة متزايدة لدى كثير من العواصم الخليجية بأن الالتزامات الإيرانية قد تتغير بسرعة وفق حسابات الميدان.
استراتيجية تحرق الجوار
الهجمات الأخيرة تعكس نهجاً معروفاً في السياسة الإيرانية:
الضغط عبر التصعيد، حتى لو أدى ذلك إلى إشعال المنطقة بأكملها.
الفكرة تقوم على أن خلق حالة من الخوف وعدم الاستقرار قد يدفع دول الخليج إلى الضغط على واشنطن وتل أبيب لوقف الحرب.
لكن هذه الاستراتيجية تحمل مخاطرة واضحة:
أن تؤدي إلى خسارة ما تبقى من الثقة مع الجيران.
ضربة لاقتصاد إيران أيضاً
المفارقة أن بعض الدول التي تعرضت للهجمات كانت أيضاً شرياناً اقتصادياً لإيران.
الإمارات، خصوصاً دبي، تحولت خلال سنوات العقوبات إلى مركز مالي وتجاري رئيسي للشركات الإيرانية.
لكن بعد الهجمات الأخيرة، بدأت أبو ظبي تدرس خيارات مثل:
- تجميد أصول إيرانية
- تشديد القيود المالية
- تقليص الأنشطة التجارية المرتبطة بطهران
وهي خطوات قد تضرب أحد أهم منافذ إيران الاقتصادية في الخارج.
هدية لن تتكرر
بالنسبة لكثير من صناع القرار في الخليج، كانت سياسة التهدئة مع إيران تنازلاً كبيراً ومحاولة حقيقية لفتح صفحة جديدة.
لكن الضربات الأخيرة قد تغيّر هذا التقييم جذرياً.
فالدول التي اختارت المصالحة لتجنب الحرب تجد نفسها اليوم أمام سؤال صعب:
هل كانت تلك المصالحة فرصة أهدرتها طهران؟
الكثير من المحللين يعتقدون أن الإجابة تميل إلى نعم.
لأن الرسالة التي خرجت من هذه الأزمة تبدو واضحة:
إيران مستعدة لحرق محيطها الإقليمي لتحقيق أهدافها الاستراتيجية.
وفي عالم السياسة الدولية، قد تُمنح الفرص مرة.. وربما مرتين.
لكن الفرصة الثالثة نادراً ما تأتي.
راديو أوريان
كيف كشفت الصواريخ والمسيّرات حدود المصالحة الإقليمية؟
الضربات الإيرانية تكشف هشاشة التفاهمات الإقليمية
الرسالة التي فهمها الخليج.. المصالحة لا تعني نهاية التهديد
على مدى السنوات القليلة الماضية، منحت دول الخليج إيران فرصة ثانية نادرة لإعادة بناء العلاقات.
بعد عقود من التوتر والصراع غير المباشر، اختارت العواصم الخليجية مساراً مختلفاً.. التهدئة بدلاً من المواجهة، والحوار بدلاً من التصعيد.
لكن موجة الهجمات الصاروخية والطائرات المسيّرة التي ضربت دول الخليج أخيراً كشفت حقيقة قاسية.. إيران لم تتعامل مع هذه المصالحة باعتبارها اتفاقاً استراتيجياً.. بل باعتبارها هدنة مؤقتة.
المصالحة الخليجية.. فرصة تاريخية
في عامي 2022 و2023، أعادت السعودية وإيران العلاقات الدبلوماسية بعد سنوات من القطيعة.
كما حافظت دول مثل الإمارات وقطر وعُمان على قنوات اتصال مفتوحة مع طهران.
هذه السياسة لم تكن مجرد دبلوماسية تقليدية، بل كانت رهاناً استراتيجياً على الاستقرار.
الهدف كان واضحاً:
- تقليل احتمالات الحرب في الخليج
- حماية الاقتصاد والطاقة العالمية
- تجنب الانزلاق إلى صراع إقليمي واسع
لكن الأحداث الأخيرة أظهرت أن طهران لم تنظر إلى هذه التفاهمات بنفس المنطق.
هجمات تكشف حدود الاتفاقيات
خلال أسبوع واحد فقط، أطلقت إيران مئات الصواريخ والطائرات المسيّرة على دول الخليج، في رد على الهجمات الأمريكية والإسرائيلية.
الهجمات طالت: الإمارات، السعودية، قطر، البحرين، الكويت وعُمان.
بل إن بعض الضربات استهدفت دولاً حاولت لعب دور الوسيط مثل عُمان وقطر.
الرسالة التي خرج بها كثير من المراقبين كانت واضحة:
إيران مستعدة لضرب حتى الدول التي حاولت تجنب الصراع معها.
اعتذار لا يغيّر المعادلة
الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان قدم اعتذاراً لدول الجوار، مؤكداً أن القوات الإيرانية لن تستهدفها ما لم تتعرض إيران لهجوم.
لكن هذه الرسالة لم تصمد طويلاً أمام تصريحات أخرى داخل النظام الإيراني.
فقيادات سياسية وعسكرية في طهران أكدت أن وجود القواعد الأمريكية في الخليج يجعل دول المنطقة أهدافاً محتملة.
هذا التناقض عزز قناعة متزايدة لدى كثير من العواصم الخليجية بأن الالتزامات الإيرانية قد تتغير بسرعة وفق حسابات الميدان.
استراتيجية تحرق الجوار
الهجمات الأخيرة تعكس نهجاً معروفاً في السياسة الإيرانية:
الضغط عبر التصعيد، حتى لو أدى ذلك إلى إشعال المنطقة بأكملها.
الفكرة تقوم على أن خلق حالة من الخوف وعدم الاستقرار قد يدفع دول الخليج إلى الضغط على واشنطن وتل أبيب لوقف الحرب.
لكن هذه الاستراتيجية تحمل مخاطرة واضحة:
أن تؤدي إلى خسارة ما تبقى من الثقة مع الجيران.
ضربة لاقتصاد إيران أيضاً
المفارقة أن بعض الدول التي تعرضت للهجمات كانت أيضاً شرياناً اقتصادياً لإيران.
الإمارات، خصوصاً دبي، تحولت خلال سنوات العقوبات إلى مركز مالي وتجاري رئيسي للشركات الإيرانية.
لكن بعد الهجمات الأخيرة، بدأت أبو ظبي تدرس خيارات مثل:
- تجميد أصول إيرانية
- تشديد القيود المالية
- تقليص الأنشطة التجارية المرتبطة بطهران
وهي خطوات قد تضرب أحد أهم منافذ إيران الاقتصادية في الخارج.
هدية لن تتكرر
بالنسبة لكثير من صناع القرار في الخليج، كانت سياسة التهدئة مع إيران تنازلاً كبيراً ومحاولة حقيقية لفتح صفحة جديدة.
لكن الضربات الأخيرة قد تغيّر هذا التقييم جذرياً.
فالدول التي اختارت المصالحة لتجنب الحرب تجد نفسها اليوم أمام سؤال صعب:
هل كانت تلك المصالحة فرصة أهدرتها طهران؟
الكثير من المحللين يعتقدون أن الإجابة تميل إلى نعم.
لأن الرسالة التي خرجت من هذه الأزمة تبدو واضحة:
إيران مستعدة لحرق محيطها الإقليمي لتحقيق أهدافها الاستراتيجية.
وفي عالم السياسة الدولية، قد تُمنح الفرص مرة.. وربما مرتين.
لكن الفرصة الثالثة نادراً ما تأتي.


