راديو أوريان

من يدير العمليات العسكرية في إيران بعد إقصاء قياداتها؟ هل أصيبوا بالارتباك أم أنهم يتحركون وفق استراتيجية واضحة؟

 

في اليوم الأول، بدا أن إيران توجه ضرباتها بشكل عشوائي أو غير منظم.

في الأول من مارس، استهدفت ضربة إيرانية ميناء الدقم التجاري في سلطنة عُمان، رغم أن عُمان جارًا موثوقًا للجمهورية الإسلامية، إذ اضطلعت بلا كلل بدور الوسيط مع الولايات المتحدة لتجنب اندلاع هذه الحرب. فلماذا استهداف عُمان؟

وجاء رد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لقناة الجزيرة لافتًا، إذ قال: “الوحدات العسكرية تعمل حاليًا بشكل مستقل ومعزول”، ووفقًا له، فإنها تنفّذ التوجيهات التي تركها قادتها الراحلون.

من جهتها، أفادت صحيفة فايننشال تايمز بأن الخطط التي أُعدّت قبل وفاة علي خامنئي كانت تهدف إلى إحداث فوضى في الشرق الأوسط وفي الأسواق المالية العالمية.

دول الخليج أمام ما تعتبره خيانة

الضربات التي طالت دول الخليج من مختلف الاتجاهات تُنظر إليها على أنها عمل غير وفيّ، بل وربما خيانة من جانب النظام الإيراني، فقد بذلت دول الخليج كل ما في وسعها لإنجاح المفاوضات والتوصل إلى اتفاق يجنب المنطقة هذه الحرب، ومع ذلك، لم تستثنِ إيران أيًّا منها، لا سيما دولة الإمارات العربية المتحدة.

الإمارات مستهدفة بشكل خاص

خلال ثلاثة أيام، استهدفت 63% من مجمل الهجمات الإيرانية دولة الإمارات، بل إن إيران أطلقت على هذا البلد صواريخ أكثر مما أطلقت على إسرائيل. لماذا؟

كانت إيران قد حذّرت مسبقًا من أنها ستستهدف القواعد العسكرية في الخليج في حال تعرضها لضربات أمريكية – إسرائيلية، غير أن الواقع أظهر استهداف أحياء سكنية ومنشآت سياحية في أبوظبي ودبي.

ويبدو اختيار الإمارات بهذا الشكل أمرًا مستغربًا، خاصة أن أبوظبي أقامت خلال السنوات الأخيرة علاقات جيدة مع طهران رغم الخلافات القائمة بينهما.

فهل لأن الإمارات تمثل النقيض الكامل للنموذج الإيراني؟ فهي دولة منفتحة على الغرب (وقد وقّعت اتفاقيات تطبيع مع إسرائيل)، ونجحت في بناء اقتصاد سوق مزدهر ومتقدم تكنولوجيًا، إضافة إلى مجتمع يتسم بالتسامح الديني، كما أنها تقف في مواجهة التيارات المتطرفة وتعارض الإسلام السياسي بشكل واضح.

حرب اتصالية مقصودة؟

قد يكون أحد التفسيرات مرتبطًا بالحرب الإعلامية التي تخوضها إيران، فمن خلال استهداف دبي، ربما هدفت طهران إلى تضخيم التغطية الإعلامية والمبالغة في أثر الضربات لإثارة قلق الغرب.

وتُعد دبي مدينة عالمية شهيرة، والإمارات دولة فائقة الاتصال بالعالم وتستضيف ملايين الأجانب، وقد أدّت مقاطع الفيديو التي صوّرها السكان ونشروها بلغاتهم المختلفة إلى إغراق وسائل التواصل الاجتماعي، ما أعطى انطباعًا بأن البلاد تشتعل، وكان من الممكن أن يكون الأثر أكبر بكثير لولا اعتراض الغالبية الساحقة من الصواريخ والطائرات المسيّرة.

أثر عسكري محدود رغم كثافة الهجمات

في الواقع، كانت الأضرار في الإمارات محدودة، ونتج معظمها عن حطام الصواريخ والطائرات المسيّرة التي تم اعتراضها، إذ جرى اعتراض أكثر من 95% من أصل 689 طائرة مسيّرة و174 صاروخًا باليستيًا و8 صواريخ كروز استهدفت الإمارات خلال الأيام الثلاثة الأولى، أو سقطت في البحر.

ومن خلال استهداف جيرانه المباشرين، يخاطر النظام الإيراني بفقدان دعم دول الخليج وشعوبها لسنوات طويلة مقبلة.

حقيقتان استراتيجيتان كشفهما الصراع

يسلّط هذا النزاع الضوء مجددًا على حقيقتين أساسيتين:

* الأهمية الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية لمنطقة الخليج، إذ إن أي زعزعة لاستقرارها سيكون لها تأثير عالمي واسع.

* كما يذكّر بالقدرة المزعزِعة للاستقرار التي تمتلكها الأنظمة الثيوقراطية وسائر الأيديولوجيات المتطرفة، أيًا كان مصدرها، وبضرورة احتوائها قبل أن تصبح خارج السيطرة.

 

راديو أوريان

من يدير العمليات العسكرية في إيران بعد إقصاء قياداتها؟ هل أصيبوا بالارتباك أم أنهم يتحركون وفق استراتيجية واضحة؟

 

في اليوم الأول، بدا أن إيران توجه ضرباتها بشكل عشوائي أو غير منظم.

في الأول من مارس، استهدفت ضربة إيرانية ميناء الدقم التجاري في سلطنة عُمان، رغم أن عُمان جارًا موثوقًا للجمهورية الإسلامية، إذ اضطلعت بلا كلل بدور الوسيط مع الولايات المتحدة لتجنب اندلاع هذه الحرب. فلماذا استهداف عُمان؟

وجاء رد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لقناة الجزيرة لافتًا، إذ قال: “الوحدات العسكرية تعمل حاليًا بشكل مستقل ومعزول”، ووفقًا له، فإنها تنفّذ التوجيهات التي تركها قادتها الراحلون.

من جهتها، أفادت صحيفة فايننشال تايمز بأن الخطط التي أُعدّت قبل وفاة علي خامنئي كانت تهدف إلى إحداث فوضى في الشرق الأوسط وفي الأسواق المالية العالمية.

دول الخليج أمام ما تعتبره خيانة

الضربات التي طالت دول الخليج من مختلف الاتجاهات تُنظر إليها على أنها عمل غير وفيّ، بل وربما خيانة من جانب النظام الإيراني، فقد بذلت دول الخليج كل ما في وسعها لإنجاح المفاوضات والتوصل إلى اتفاق يجنب المنطقة هذه الحرب، ومع ذلك، لم تستثنِ إيران أيًّا منها، لا سيما دولة الإمارات العربية المتحدة.

الإمارات مستهدفة بشكل خاص

خلال ثلاثة أيام، استهدفت 63% من مجمل الهجمات الإيرانية دولة الإمارات، بل إن إيران أطلقت على هذا البلد صواريخ أكثر مما أطلقت على إسرائيل. لماذا؟

كانت إيران قد حذّرت مسبقًا من أنها ستستهدف القواعد العسكرية في الخليج في حال تعرضها لضربات أمريكية – إسرائيلية، غير أن الواقع أظهر استهداف أحياء سكنية ومنشآت سياحية في أبوظبي ودبي.

ويبدو اختيار الإمارات بهذا الشكل أمرًا مستغربًا، خاصة أن أبوظبي أقامت خلال السنوات الأخيرة علاقات جيدة مع طهران رغم الخلافات القائمة بينهما.

فهل لأن الإمارات تمثل النقيض الكامل للنموذج الإيراني؟ فهي دولة منفتحة على الغرب (وقد وقّعت اتفاقيات تطبيع مع إسرائيل)، ونجحت في بناء اقتصاد سوق مزدهر ومتقدم تكنولوجيًا، إضافة إلى مجتمع يتسم بالتسامح الديني، كما أنها تقف في مواجهة التيارات المتطرفة وتعارض الإسلام السياسي بشكل واضح.

حرب اتصالية مقصودة؟

قد يكون أحد التفسيرات مرتبطًا بالحرب الإعلامية التي تخوضها إيران، فمن خلال استهداف دبي، ربما هدفت طهران إلى تضخيم التغطية الإعلامية والمبالغة في أثر الضربات لإثارة قلق الغرب.

وتُعد دبي مدينة عالمية شهيرة، والإمارات دولة فائقة الاتصال بالعالم وتستضيف ملايين الأجانب، وقد أدّت مقاطع الفيديو التي صوّرها السكان ونشروها بلغاتهم المختلفة إلى إغراق وسائل التواصل الاجتماعي، ما أعطى انطباعًا بأن البلاد تشتعل، وكان من الممكن أن يكون الأثر أكبر بكثير لولا اعتراض الغالبية الساحقة من الصواريخ والطائرات المسيّرة.

أثر عسكري محدود رغم كثافة الهجمات

في الواقع، كانت الأضرار في الإمارات محدودة، ونتج معظمها عن حطام الصواريخ والطائرات المسيّرة التي تم اعتراضها، إذ جرى اعتراض أكثر من 95% من أصل 689 طائرة مسيّرة و174 صاروخًا باليستيًا و8 صواريخ كروز استهدفت الإمارات خلال الأيام الثلاثة الأولى، أو سقطت في البحر.

ومن خلال استهداف جيرانه المباشرين، يخاطر النظام الإيراني بفقدان دعم دول الخليج وشعوبها لسنوات طويلة مقبلة.

حقيقتان استراتيجيتان كشفهما الصراع

يسلّط هذا النزاع الضوء مجددًا على حقيقتين أساسيتين:

* الأهمية الاستراتيجية والسياسية والاقتصادية لمنطقة الخليج، إذ إن أي زعزعة لاستقرارها سيكون لها تأثير عالمي واسع.

* كما يذكّر بالقدرة المزعزِعة للاستقرار التي تمتلكها الأنظمة الثيوقراطية وسائر الأيديولوجيات المتطرفة، أيًا كان مصدرها، وبضرورة احتوائها قبل أن تصبح خارج السيطرة.

 

الحرب كما يراها الخليج.. من يمسك بزمام الأمور بعد مقتل قادة إيران؟