راديو أوريان
باريس لا تنسى.. كيف وصل ملف 1982 إلى العدالة بعد أربعة عقود؟
قضية تتجاوز شخصًا واحدًا…هل نحن أمام إعادة محاكمة تاريخ كامل؟
من الماضي إلى الحاضر: لماذا لم تُغلق أوروبا
ملفات العمليات الإرهابية القديمة بعد؟
في الثمانينيات… لم تكن أوروبا مجرد قارة مستقرة، بل ساحة مفتوحة لعمليات سرية، اغتيالات، هجمات إرهابية ورسائل سياسية تُكتب بالدم.
وبعد 44 عامًا، تعود واحدة من أخطر تلك القضايا إلى الواجهة: متهم يعيش بين الظل والدولة، وتنظيم دموي حوّل “الكفاح” إلى إرهاب.
السؤال ليس فقط: من نفّذ؟ بل: ماذا كانت تلك المرحلة أصلًا؟
القصة التي عادت من الماضي
فرنسا اليوم تتسلم الفلسطيني محمود العدرا المعروف بـ”هشام حرب”، بعد توقيفه في سبتمبر2025 من قبل السلطة الفلسطينية وتسليمه في أبريل 2026.
لكن هذه ليست مجرد قضية فرد..هي إعادة فتح “أرشيف كامل” لمرحلة كانت فيها باريس، روما، فيينا، ولندن.. مسارح لعمليات دموية منظمة.
فرنسا لم تكن تبحث عن رجل فقط، بل عن خيط يربط شبكة كاملة من العمليات.
أوروبا في الثمانينيات.. مسرح مفتوح
لفهم القضية، يجب العودة إلى السياق.
في تلك الفترة، كانت أوروبا الغربية تعيش:
- صراع الحرب الباردة
- تصاعد القضية الفلسطينية عالميًا
- هشاشة أمنية في مواجهة التنظيمات العابرة للحدود
والنتيجة.. تحولت المدن الأوروبية إلى أهداف “ناعمة” لهجمات إرهابية تحمل رسائل سياسية مباشرة و تستخدم من قبل أنظمة عربية لتصفية الحسابات مع الغرب.
هنا برز اسم منظمة أبو نضال كواحد من أخطر اللاعبين.
كيف كانت تعمل منظمة أبو نضال؟
بقيادة صبري البنا، لم تكن المنظمة تقليدية.
اعتمدت على:
- خلايا صغيرة مستقلة.
- تنفيذ سريع ثم اختفاء.
- عمليات خارج مناطق الصراع التقليدي.
لم تستهدف إسرائيل فقط.. بل:
- دبلوماسيين عرب.
- فصائل فلسطينية.
- أهدافًا غربية ويهودية.
بمعنى آخر: كانت تنظيمًا دموياً بلا أهداف واضحة تحوّل إلى مجموعة “مرتزقة” تعمل لصالح جهات متعددة.
خريطة الدم في أوروبا
خلال الثمانينيات، نُسبت للمنظمة سلسلة هجمات صادمة:
- باريس 1982: هجوم شارع روزييه (6 قتلى – 22 مصابًا),
- لندن 1982: محاولة اغتيال السفير الإسرائيلي.
- روما وفيينا 1985: هجمات مطارات قتلت وأصابت العشرات.
- باريس 1980: تفجير معبد يهودي.
النمط واضح:
ضرب أهداف مدنية في قلب أوروبا لحساب دول وأنظمة بهدف إيصال رسائل سياسية عابرة للحدود.
وهنا يصبح هجوم روزييه ليس حادثًا منفصلًا.. بل جزءًا من سلسلة عمليات مترابطة.
أين يقف هشام حرب في هذه الشبكة؟
التقارير تشير إلى أن هشام حرب لم يكن مجرد عنصر.
بل يُشتبه في أنه:
- كان العقل المدبّر للهجوم.
- كان حلقة وصل بين القيادة والتنفيذ.
- امتلك معرفة بالعمليات خارج فلسطين.
لكن المفارقة الكبرى:
الرجل نفسه تحول لاحقًا إلى ضابط في المخابرات الفلسطينية برتبة عقيد.
هذا التحول يعكس واقعًا معقدًا:
كثير من عناصر تلك المرحلة انتقلوا من “العمل المسلح” إلى “العمل الرسمي”.
لماذا يُعاد فتح الملف الآن؟
التحرك الفرنسي اليوم يحمل أكثر من رسالة:
- لا تقادم في قضايا الإرهاب.
- الضغط لإغلاق ملفات تاريخية عالقة.
- إعادة رسم سردية تلك المرحلة.
كما يكشف عن مستوى جديد من التعاون الأمني مع السلطة الفلسطينية، وهو تطور لم يكن ممكنًا قبل عقود. أُوقِفَ هشام حرب من قِبل السلطات الفلسطينية في 17 سبتمبر/أيلول 2025، أي قبل بضعة أيام من الاعتراف الرسمي بدولة فلسطين من قِبل باريس، وكان هشام حرب، البالغ من العمر 72 عامًا، موضوع مذكرة توقيف منذ عام 2015.
بالإضافة لمحاكمته في قضية “رو دي روزيه”، هشام حرب هو مطلوب أيضًا بموجب مذكرة توقيف ألمانية صادرة عام 1988 على خلفية هجوم نُفِّذ في مطار فرانكفورت عام 1985، ويُعد كذلك محل اهتمام محققين، لا سيما في إيطاليا، على خلفية الهجوم على كنيس يهودي في روما عام 1982.
راديو أوريان
باريس لا تنسى.. كيف وصل ملف 1982 إلى العدالة بعد أربعة عقود؟
قضية تتجاوز شخصًا واحدًا…هل نحن أمام إعادة محاكمة تاريخ كامل؟
من الماضي إلى الحاضر: لماذا لم تُغلق أوروبا
ملفات العمليات الإرهابية القديمة بعد؟
في الثمانينيات… لم تكن أوروبا مجرد قارة مستقرة، بل ساحة مفتوحة لعمليات سرية، اغتيالات، هجمات إرهابية ورسائل سياسية تُكتب بالدم.
وبعد 44 عامًا، تعود واحدة من أخطر تلك القضايا إلى الواجهة: متهم يعيش بين الظل والدولة، وتنظيم دموي حوّل “الكفاح” إلى إرهاب.
السؤال ليس فقط: من نفّذ؟ بل: ماذا كانت تلك المرحلة أصلًا؟
القصة التي عادت من الماضي
فرنسا اليوم تتسلم الفلسطيني محمود العدرا المعروف بـ”هشام حرب”، بعد توقيفه في سبتمبر2025 من قبل السلطة الفلسطينية وتسليمه في أبريل 2026.
لكن هذه ليست مجرد قضية فرد..هي إعادة فتح “أرشيف كامل” لمرحلة كانت فيها باريس، روما، فيينا، ولندن.. مسارح لعمليات دموية منظمة.
فرنسا لم تكن تبحث عن رجل فقط، بل عن خيط يربط شبكة كاملة من العمليات.
أوروبا في الثمانينيات.. مسرح مفتوح
لفهم القضية، يجب العودة إلى السياق.
في تلك الفترة، كانت أوروبا الغربية تعيش:
- صراع الحرب الباردة
- تصاعد القضية الفلسطينية عالميًا
- هشاشة أمنية في مواجهة التنظيمات العابرة للحدود
والنتيجة.. تحولت المدن الأوروبية إلى أهداف “ناعمة” لهجمات إرهابية تحمل رسائل سياسية مباشرة و تستخدم من قبل أنظمة عربية لتصفية الحسابات مع الغرب.
هنا برز اسم منظمة أبو نضال كواحد من أخطر اللاعبين.
كيف كانت تعمل منظمة أبو نضال؟
بقيادة صبري البنا، لم تكن المنظمة تقليدية.
اعتمدت على:
- خلايا صغيرة مستقلة.
- تنفيذ سريع ثم اختفاء.
- عمليات خارج مناطق الصراع التقليدي.
لم تستهدف إسرائيل فقط.. بل:
- دبلوماسيين عرب.
- فصائل فلسطينية.
- أهدافًا غربية ويهودية.
بمعنى آخر: كانت تنظيمًا دموياً بلا أهداف واضحة تحوّل إلى مجموعة “مرتزقة” تعمل لصالح جهات متعددة.
خريطة الدم في أوروبا
خلال الثمانينيات، نُسبت للمنظمة سلسلة هجمات صادمة:
- باريس 1982: هجوم شارع روزييه (6 قتلى – 22 مصابًا),
- لندن 1982: محاولة اغتيال السفير الإسرائيلي.
- روما وفيينا 1985: هجمات مطارات قتلت وأصابت العشرات.
- باريس 1980: تفجير معبد يهودي.
النمط واضح:
ضرب أهداف مدنية في قلب أوروبا لحساب دول وأنظمة بهدف إيصال رسائل سياسية عابرة للحدود.
وهنا يصبح هجوم روزييه ليس حادثًا منفصلًا.. بل جزءًا من سلسلة عمليات مترابطة.
أين يقف هشام حرب في هذه الشبكة؟
التقارير تشير إلى أن هشام حرب لم يكن مجرد عنصر.
بل يُشتبه في أنه:
- كان العقل المدبّر للهجوم.
- كان حلقة وصل بين القيادة والتنفيذ.
- امتلك معرفة بالعمليات خارج فلسطين.
لكن المفارقة الكبرى:
الرجل نفسه تحول لاحقًا إلى ضابط في المخابرات الفلسطينية برتبة عقيد.
هذا التحول يعكس واقعًا معقدًا:
كثير من عناصر تلك المرحلة انتقلوا من “العمل المسلح” إلى “العمل الرسمي”.
لماذا يُعاد فتح الملف الآن؟
التحرك الفرنسي اليوم يحمل أكثر من رسالة:
- لا تقادم في قضايا الإرهاب.
- الضغط لإغلاق ملفات تاريخية عالقة.
- إعادة رسم سردية تلك المرحلة.
كما يكشف عن مستوى جديد من التعاون الأمني مع السلطة الفلسطينية، وهو تطور لم يكن ممكنًا قبل عقود. أُوقِفَ هشام حرب من قِبل السلطات الفلسطينية في 17 سبتمبر/أيلول 2025، أي قبل بضعة أيام من الاعتراف الرسمي بدولة فلسطين من قِبل باريس، وكان هشام حرب، البالغ من العمر 72 عامًا، موضوع مذكرة توقيف منذ عام 2015.
بالإضافة لمحاكمته في قضية “رو دي روزيه”، هشام حرب هو مطلوب أيضًا بموجب مذكرة توقيف ألمانية صادرة عام 1988 على خلفية هجوم نُفِّذ في مطار فرانكفورت عام 1985، ويُعد كذلك محل اهتمام محققين، لا سيما في إيطاليا، على خلفية الهجوم على كنيس يهودي في روما عام 1982.


