• أكتوبر 22, 2026
  • أكتوبر 22, 2026

عماد السيد

360 ألف وظيفة مرتبطة مع مونديال 2030، ومليون فرصة عمل مستهدفة، وبطالة للشباب تتجاوز27%، ثلاثة أرقام تختصر رهان المغرب الاقتصادي الأصعب:

تحويل أكبر حدث رياضي تستضيفه المملكة إلى فرصة لإعادة تشكيل سوق العمل، وخفض البطالة إلى 7% بحلول 2031، بدلاً من أن تتحول مليارات الاستثمارات إلى ملاعب وطرق ومنشآت لا توفر وظائف مستدامة بعد انتهاء البطولة.

تضع الحكومة المغربية الجديدة التشغيل في قلب برنامجها للفترة 2026-2031، مستندة إلى استثمارات ضخمة في البنية التحتية، وتوسّع متوقع في السياحة والخدمات والبناء والنقل.

لكن خلف الطموح تكمن معضلة هيكلية:

الاقتصاد ينمو، فيما لا تتولد منه وظائف بالسرعة الكافية لاستيعاب الشباب الداخلين إلى سوق العمل.

مونديال 2030

هل ينقذ مونديال 2030 اقتصاد المغرب؟

360 ألف وظيفة من مونديال 2030.. هل تتحول الاستثمارات لفرص عمل؟

تراهن الحكومة على مونديال 2030، الذي يستضيفه المغرب بالشراكة مع إسبانيا والبرتغال عام 2030، لتوفير أكثر من ثلث الوظائف المستهدفة خلال الولاية الحكومية.

وتشمل الاستعدادات استثمارات في الملاعب والسكك الحديدية والطرق والمطارات والسياحة، ضمن برنامج للبنية التحتية يُقدّر صندوق النقد الدولي قيمته بنحو 20 مليار دولار خلال الفترة من 2024 إلى 2030.

ومن أبرز المشروعات ملعب جديد بضواحي الدار البيضاء بطاقة استيعابية تصل إلى 115 ألف متفرج، إلى جانب تحديث منشآت النقل والخدمات لاستيعاب تدفقات الزوار.

لكن السؤال ليس كم ستُنفق المملكة، بل كم وظيفة ستنتج هذه الاستثمارات، وما نسبة الوظائف التي ستستمر بعد صافرة نهاية مونديال 2030؟

فأعمال البناء والتجهيز قد ترفع التوظيف مؤقتاً، بينما يتطلب التشغيل المستدام نشاطاً اقتصادياً متواصلاً في السياحة والصناعة والخدمات والأنشطة المرتبطة بها.

وتستهدف الحكومة أيضاً إحداث 40 ألف وظيفة في المجال الرياضي، في محاولة لتوسيع الأثر الاقتصادي لبطولة كأس العالم خارج مواقع الإنشاءات.

مونديال 2030

هل ينقذ مونديال 2030 اقتصاد المغرب؟

بطالة الشباب.. الاختبار الذي قد يُفشل المستهدفات

تأتي هذه الرهانات في وقت يواجه فيه المغرب ضغوطاً متزايدة في سوق العمل.

فقد بلغ معدل البطالة 9.5% في الربع الثاني من العام، وفق البيانات الواردة في البرنامج الحكومي، بينما وصلت البطالة إلى 27.2% بين الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين15 و24 سنة، ونحو 14.5% لدى الفئة العمرية بين25 و34 سنة.

وتشير بيانات أخرى أوردتها الحكومة إلى وجود نحو 2.9 مليون شاب بين15 و29 سنة خارج التعليم والعمل والتدريب، ما يعكس اتساع الفجوة بين تأهيل الشباب واحتياجات الاقتصاد.

ولمواجهة ذلك، تعتزم الحكومة تدريب 100 ألف شاب سنوياً ابتداءً من 2027، وفق احتياجات الشركات، مع توفير فرص لأول تجربة مهنية لأعداد مماثلة سنوياً.

كما تستهدف مواكبة 60 ألف شركة، وتخصيص 30% من قيمة الصفقات الحكومية للشركات الصغيرة والمتوسطة، لتعزيز قدرتها على الاستثمار والتوسع والتوظيف.

الشارع في المغرب

هل ينقذ مونديال 2030 اقتصاد المغرب؟

الجفاف يكشف نقطة ضعف الاقتصاد المغربي

لا تتوقف معضلة التشغيل عند نقص الاستثمارات، بل تمتد إلى طبيعة النمو نفسه.

فقد أدت ست سنوات من الجفاف إلى تضرر القطاع الزراعي، الذي يساهم بنحو 14% من الناتج المحلي، ويشكل مصدراً رئيسياً للعمل في المناطق القروية.

وسجل المغرب معدل بطالة بلغ 13% خلال العام الماضي، وهو أعلى مستوى منذ عقدين وفق البيانات الواردة في التقرير.

ويتوقع صندوق النقد الدولي تراجعه إلى 12.2% خلال العام الجاري، ثم 11.3% في 2027، وهي مستويات أعلى بكثير من هدف الحكومة البالغ 7% في 2031.

وتكشف هذه الفجوة أن النمو وحده لا يكفي؛ إذ يحتاج المغرب إلى قطاعات أكثر قدرة على خلق وظائف مستقرة، وأقل تعرضاً لتقلبات المناخ والمواسم الزراعية.

مونديال 2030

هل ينقذ مونديال 2030 اقتصاد المغرب؟

5% نمواً سنوياً.. هل يكفي لخفض البطالة والديون؟

تستهدف الحكومة تحقيق متوسط نمو اقتصادي يبلغ 5% سنوياً بين 2027 و2031، مع إبقاء التضخم قرب 2%، وخفض عجز الميزانية إلى 3% من الناتج المحلي، وتقليص الدين الحكومي إلى نحو 62% بحلول 2031.

وتراهن كذلك على استقطاب 26 مليون سائح بحلول 2030، ورفع مساهمة القطاع الخاص في إجمالي الاستثمارات من الثلث إلى الثلثين، وزيادة حصة الطاقة المتجددة إلى أكثر من 52% من المزيج الطاقي.

لكن ارتفاع أسعار المحروقات المستوردة، واستمرار المخاطر المناخية، وضعف قدرة بعض القطاعات على توليد وظائف، كلها عوامل قد تضغط على هذه الأهداف.

المعيار الحقيقي لنجاح مونديال المغرب لن يكون عدد الملاعب التي شُيّدت أو الأموال التي أُنفقت، بل عدد الشباب الذين وجدوا عملاً مستقراً بعد انتهاء البطولة.

فهل تنجح المملكة في تحويل زخم 2030 إلى تحول دائم في سوق العمل، أم تسبق وعود الوظائف قدرة الاقتصاد على توفيرها؟

عماد السيد

360 ألف وظيفة مرتبطة مع مونديال 2030، ومليون فرصة عمل مستهدفة، وبطالة للشباب تتجاوز27%، ثلاثة أرقام تختصر رهان المغرب الاقتصادي الأصعب:

تحويل أكبر حدث رياضي تستضيفه المملكة إلى فرصة لإعادة تشكيل سوق العمل، وخفض البطالة إلى 7% بحلول 2031، بدلاً من أن تتحول مليارات الاستثمارات إلى ملاعب وطرق ومنشآت لا توفر وظائف مستدامة بعد انتهاء البطولة.

تضع الحكومة المغربية الجديدة التشغيل في قلب برنامجها للفترة 2026-2031، مستندة إلى استثمارات ضخمة في البنية التحتية، وتوسّع متوقع في السياحة والخدمات والبناء والنقل.

لكن خلف الطموح تكمن معضلة هيكلية:

الاقتصاد ينمو، فيما لا تتولد منه وظائف بالسرعة الكافية لاستيعاب الشباب الداخلين إلى سوق العمل.

مونديال 2030

هل ينقذ مونديال 2030 اقتصاد المغرب؟

360 ألف وظيفة من مونديال 2030.. هل تتحول الاستثمارات لفرص عمل؟

تراهن الحكومة على مونديال 2030، الذي يستضيفه المغرب بالشراكة مع إسبانيا والبرتغال عام 2030، لتوفير أكثر من ثلث الوظائف المستهدفة خلال الولاية الحكومية.

وتشمل الاستعدادات استثمارات في الملاعب والسكك الحديدية والطرق والمطارات والسياحة، ضمن برنامج للبنية التحتية يُقدّر صندوق النقد الدولي قيمته بنحو 20 مليار دولار خلال الفترة من 2024 إلى 2030.

ومن أبرز المشروعات ملعب جديد بضواحي الدار البيضاء بطاقة استيعابية تصل إلى 115 ألف متفرج، إلى جانب تحديث منشآت النقل والخدمات لاستيعاب تدفقات الزوار.

لكن السؤال ليس كم ستُنفق المملكة، بل كم وظيفة ستنتج هذه الاستثمارات، وما نسبة الوظائف التي ستستمر بعد صافرة نهاية مونديال 2030؟

فأعمال البناء والتجهيز قد ترفع التوظيف مؤقتاً، بينما يتطلب التشغيل المستدام نشاطاً اقتصادياً متواصلاً في السياحة والصناعة والخدمات والأنشطة المرتبطة بها.

وتستهدف الحكومة أيضاً إحداث 40 ألف وظيفة في المجال الرياضي، في محاولة لتوسيع الأثر الاقتصادي لبطولة كأس العالم خارج مواقع الإنشاءات.

مونديال 2030

هل ينقذ مونديال 2030 اقتصاد المغرب؟

بطالة الشباب.. الاختبار الذي قد يُفشل المستهدفات

تأتي هذه الرهانات في وقت يواجه فيه المغرب ضغوطاً متزايدة في سوق العمل.

فقد بلغ معدل البطالة 9.5% في الربع الثاني من العام، وفق البيانات الواردة في البرنامج الحكومي، بينما وصلت البطالة إلى 27.2% بين الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين15 و24 سنة، ونحو 14.5% لدى الفئة العمرية بين25 و34 سنة.

وتشير بيانات أخرى أوردتها الحكومة إلى وجود نحو 2.9 مليون شاب بين15 و29 سنة خارج التعليم والعمل والتدريب، ما يعكس اتساع الفجوة بين تأهيل الشباب واحتياجات الاقتصاد.

ولمواجهة ذلك، تعتزم الحكومة تدريب 100 ألف شاب سنوياً ابتداءً من 2027، وفق احتياجات الشركات، مع توفير فرص لأول تجربة مهنية لأعداد مماثلة سنوياً.

كما تستهدف مواكبة 60 ألف شركة، وتخصيص 30% من قيمة الصفقات الحكومية للشركات الصغيرة والمتوسطة، لتعزيز قدرتها على الاستثمار والتوسع والتوظيف.

الشارع في المغرب

هل ينقذ مونديال 2030 اقتصاد المغرب؟

الجفاف يكشف نقطة ضعف الاقتصاد المغربي

لا تتوقف معضلة التشغيل عند نقص الاستثمارات، بل تمتد إلى طبيعة النمو نفسه.

فقد أدت ست سنوات من الجفاف إلى تضرر القطاع الزراعي، الذي يساهم بنحو 14% من الناتج المحلي، ويشكل مصدراً رئيسياً للعمل في المناطق القروية.

وسجل المغرب معدل بطالة بلغ 13% خلال العام الماضي، وهو أعلى مستوى منذ عقدين وفق البيانات الواردة في التقرير.

ويتوقع صندوق النقد الدولي تراجعه إلى 12.2% خلال العام الجاري، ثم 11.3% في 2027، وهي مستويات أعلى بكثير من هدف الحكومة البالغ 7% في 2031.

وتكشف هذه الفجوة أن النمو وحده لا يكفي؛ إذ يحتاج المغرب إلى قطاعات أكثر قدرة على خلق وظائف مستقرة، وأقل تعرضاً لتقلبات المناخ والمواسم الزراعية.

مونديال 2030

هل ينقذ مونديال 2030 اقتصاد المغرب؟

5% نمواً سنوياً.. هل يكفي لخفض البطالة والديون؟

تستهدف الحكومة تحقيق متوسط نمو اقتصادي يبلغ 5% سنوياً بين 2027 و2031، مع إبقاء التضخم قرب 2%، وخفض عجز الميزانية إلى 3% من الناتج المحلي، وتقليص الدين الحكومي إلى نحو 62% بحلول 2031.

وتراهن كذلك على استقطاب 26 مليون سائح بحلول 2030، ورفع مساهمة القطاع الخاص في إجمالي الاستثمارات من الثلث إلى الثلثين، وزيادة حصة الطاقة المتجددة إلى أكثر من 52% من المزيج الطاقي.

لكن ارتفاع أسعار المحروقات المستوردة، واستمرار المخاطر المناخية، وضعف قدرة بعض القطاعات على توليد وظائف، كلها عوامل قد تضغط على هذه الأهداف.

المعيار الحقيقي لنجاح مونديال المغرب لن يكون عدد الملاعب التي شُيّدت أو الأموال التي أُنفقت، بل عدد الشباب الذين وجدوا عملاً مستقراً بعد انتهاء البطولة.

فهل تنجح المملكة في تحويل زخم 2030 إلى تحول دائم في سوق العمل، أم تسبق وعود الوظائف قدرة الاقتصاد على توفيرها؟

هل تنقذ كرة القدم سوق العمل في المغرب؟.. المملكة تراهن على مونديال 2030