• أبريل 15, 2026
  • أبريل 15, 2026

راديو أوريان

خريطة الغاز تتغيّر.. والمغرب ينافس الجزائر

عبر بوابة نيجيريا

أوروبا تبحث عن الأمان.. الجزائر تملك الغاز والمغرب يراهن على الطريق


لم تعد معادلة أمن الطاقة في أوروبا حكرًا على الجزائر أو النرويج. مشروع عملاق بقيمة 25 مليار دولار يعيد رسم الخريطة.. خط أنابيب يمتد 6900 كيلومتر من نيجيريا إلى المغرب، بطاقة تصل إلى 30 مليار متر مكعب سنويًا.

والسؤال لم يعد: من يزوّد أوروبا؟ بل: من يتحكم في طرق الإمداد؟

خط أنابيب عابر للقارات بـ 25 مليار دولار

المعطيات الأساسية واضحة: اتفاق حكومي دولي مرتقب هذا العام لتفعيل مشروع “الأنبوب الأطلسي الأفريقي”.

يمتد الخط عبر 13 دولة، بسعة 30 مليار متر مكعب، نصفها تقريبًا مخصص للتصدير نحو أوروبا.

المشروع ليس مجرد بنية تحتية، بل منصة جيوسياسية: مسار هجين بحري–بري، تصميم مرحلي يسمح بتشغيل أجزاء مبكرة بدءًا من 2031، دون انتظار اكتمال المشروع بالكامل.
الأهم: تأسيس كيان حوكمة إقليمي يضم حكومات الدول المشاركة، وشركة مشروع مشتركة بين المغرب ونيجيريا لتولي التمويل والتنفيذ.

والنتيجة: نقل القرار من شركات الطاقة فقط إلى مستوى سيادي متعدد الأطراف.

المغرب.. من مستورد إلى “ممر طاقة”
حتى اليوم، يعتمد المغرب على الاستيراد لتغطية أكثر من 90% من احتياجاته من الغاز. لكن المشروع الجديد يعيد تعريف دوره بالكامل.
الرباط تراهن على موقعها الجغرافي: ربط غرب أفريقيا بأوروبا، وتحويل أراضيها إلى عقدة عبور للطاقة.

بالتوازي، يدخل حقل “تندرارة” مرحلة الإنتاج، بطاقة قد تصل إلى 1.1 مليار متر مكعب سنويًا، ما يقلّص فجوة الاعتماد الخارجي.
إذا الرسالة الاقتصادية واضحة: المغرب لا يسعى فقط لتأمين احتياجاته، بل لفرض نفسه كـ”وسيط طاقة” بين قارتين، وهو دور يحمل عوائد سياسية قبل أن يكون اقتصاديًا.

الجزائر.. اللاعب الذي يصعب تجاوزه
في المقابل، تظل الجزائر قوة قائمة بالفعل.

تصدّر نحو 90 إلى  93مليون متر مكعب يوميًا إلى أوروبا، أي ما يقارب 30 مليار متر مكعب سنويًا، تمثل نحو 20% من واردات الأنابيب الأوروبية.
وتعتمد على بنيتين رئيسيتين:

  • خط “ترانسميد” نحو إيطاليا
  • خط “ميدغاز” نحو إسبانيا

بعد تراجع الغاز الروسي، صعدت الجزائر إلى المرتبة الثانية أوروبيًا عبر الأنابيب.

بل وكانت المورد الوحيد الذي حقق نموًا قويًا في الإمدادات مطلع 2026 بنسبة تقارب 22% شهريًا.
لكن التحدي واضح: القدرة على التوسع محدودة نسبيًا، بسبب الاستهلاك المحلي وقيود البنية التحتية، ما يفتح الباب أمام منافسين جدد.

صراع الأنابيب وجغرافيا النفوذ: الجزائر في منافسة مع المغرب

المقارنة هنا ليست في الحاضر، بل في المستقبل.

  • الجزائر: مورد مباشر، بنية قائمة، عقود طويلة الأجل.
  • المغرب: مشروع عابر، شبكة ممتدة، قدرة على إعادة توزيع الغاز.

التوترات السياسية بين البلدين أدت سابقًا إلى تعطيل خط الغاز المغاربي الأوروبي، ما دفع الجزائر للاعتماد على مسارات بديلة.

لكن المفارقة أن المشروع المغربي الجديد يتجاوز هذه العقدة عبر مسار أطلسي مستقل.
بمعنى آخر: الجزائر تملك “الغاز”، بينما المغرب يسعى لامتلاك “الطريق”.

السياق الاقتصادي.. نمو متفاوت وسوق مضطرب
على مستوى الاقتصاد الكلي، المشهد متباين:

  • المغرب يحقق نموًا يقارب 4.9% في 2025، مع توقعات بالاستقرار قرب 4% لاحقًا.
  • الجزائر تستفيد من أسعار الطاقة، مع رفع توقعات النمو إلى 3.8%.

لكن إقليميًا، الصورة أقل إشراقًا: صندوق النقد خفّض توقعات نمو الشرق الأوسط وشمال أفريقيا إلى 1.1% هذا العام، تحت ضغط التوترات الجيوسياسية.
المفارقة: الأزمات نفسها التي تضغط على النمو، هي التي ترفع أهمية مشاريع الطاقة، وتعيد ترتيب موازين القوى.

من يربح أوروبا.. الغاز أم الجغرافيا؟
المعادلة الجديدة لا تحسمها الاحتياطيات فقط، بل المسارات. الجزائر تمتلك موقعًا متقدمًا كمورّد موثوق، لكن المغرب يتحرك لبناء دور أكبر كممر استراتيجي.
في النهاية، أوروبا لا تبحث فقط عن الغاز.. بل عن طرق آمنة ومستقرة لنقله.

وهنا تحديدًا، تبدأ اللعبة الحقيقية.

راديو أوريان

خريطة الغاز تتغيّر.. والمغرب ينافس الجزائر

عبر بوابة نيجيريا

أوروبا تبحث عن الأمان.. الجزائر تملك الغاز والمغرب يراهن على الطريق


لم تعد معادلة أمن الطاقة في أوروبا حكرًا على الجزائر أو النرويج. مشروع عملاق بقيمة 25 مليار دولار يعيد رسم الخريطة.. خط أنابيب يمتد 6900 كيلومتر من نيجيريا إلى المغرب، بطاقة تصل إلى 30 مليار متر مكعب سنويًا.

والسؤال لم يعد: من يزوّد أوروبا؟ بل: من يتحكم في طرق الإمداد؟

خط أنابيب عابر للقارات بـ 25 مليار دولار

المعطيات الأساسية واضحة: اتفاق حكومي دولي مرتقب هذا العام لتفعيل مشروع “الأنبوب الأطلسي الأفريقي”.

يمتد الخط عبر 13 دولة، بسعة 30 مليار متر مكعب، نصفها تقريبًا مخصص للتصدير نحو أوروبا.

المشروع ليس مجرد بنية تحتية، بل منصة جيوسياسية: مسار هجين بحري–بري، تصميم مرحلي يسمح بتشغيل أجزاء مبكرة بدءًا من 2031، دون انتظار اكتمال المشروع بالكامل.
الأهم: تأسيس كيان حوكمة إقليمي يضم حكومات الدول المشاركة، وشركة مشروع مشتركة بين المغرب ونيجيريا لتولي التمويل والتنفيذ.

والنتيجة: نقل القرار من شركات الطاقة فقط إلى مستوى سيادي متعدد الأطراف.

المغرب.. من مستورد إلى “ممر طاقة”
حتى اليوم، يعتمد المغرب على الاستيراد لتغطية أكثر من 90% من احتياجاته من الغاز. لكن المشروع الجديد يعيد تعريف دوره بالكامل.
الرباط تراهن على موقعها الجغرافي: ربط غرب أفريقيا بأوروبا، وتحويل أراضيها إلى عقدة عبور للطاقة.

بالتوازي، يدخل حقل “تندرارة” مرحلة الإنتاج، بطاقة قد تصل إلى 1.1 مليار متر مكعب سنويًا، ما يقلّص فجوة الاعتماد الخارجي.
إذا الرسالة الاقتصادية واضحة: المغرب لا يسعى فقط لتأمين احتياجاته، بل لفرض نفسه كـ”وسيط طاقة” بين قارتين، وهو دور يحمل عوائد سياسية قبل أن يكون اقتصاديًا.

الجزائر.. اللاعب الذي يصعب تجاوزه
في المقابل، تظل الجزائر قوة قائمة بالفعل.

تصدّر نحو 90 إلى  93مليون متر مكعب يوميًا إلى أوروبا، أي ما يقارب 30 مليار متر مكعب سنويًا، تمثل نحو 20% من واردات الأنابيب الأوروبية.
وتعتمد على بنيتين رئيسيتين:

  • خط “ترانسميد” نحو إيطاليا
  • خط “ميدغاز” نحو إسبانيا

بعد تراجع الغاز الروسي، صعدت الجزائر إلى المرتبة الثانية أوروبيًا عبر الأنابيب.

بل وكانت المورد الوحيد الذي حقق نموًا قويًا في الإمدادات مطلع 2026 بنسبة تقارب 22% شهريًا.
لكن التحدي واضح: القدرة على التوسع محدودة نسبيًا، بسبب الاستهلاك المحلي وقيود البنية التحتية، ما يفتح الباب أمام منافسين جدد.

صراع الأنابيب وجغرافيا النفوذ: الجزائر في منافسة مع المغرب

المقارنة هنا ليست في الحاضر، بل في المستقبل.

  • الجزائر: مورد مباشر، بنية قائمة، عقود طويلة الأجل.
  • المغرب: مشروع عابر، شبكة ممتدة، قدرة على إعادة توزيع الغاز.

التوترات السياسية بين البلدين أدت سابقًا إلى تعطيل خط الغاز المغاربي الأوروبي، ما دفع الجزائر للاعتماد على مسارات بديلة.

لكن المفارقة أن المشروع المغربي الجديد يتجاوز هذه العقدة عبر مسار أطلسي مستقل.
بمعنى آخر: الجزائر تملك “الغاز”، بينما المغرب يسعى لامتلاك “الطريق”.

السياق الاقتصادي.. نمو متفاوت وسوق مضطرب
على مستوى الاقتصاد الكلي، المشهد متباين:

  • المغرب يحقق نموًا يقارب 4.9% في 2025، مع توقعات بالاستقرار قرب 4% لاحقًا.
  • الجزائر تستفيد من أسعار الطاقة، مع رفع توقعات النمو إلى 3.8%.

لكن إقليميًا، الصورة أقل إشراقًا: صندوق النقد خفّض توقعات نمو الشرق الأوسط وشمال أفريقيا إلى 1.1% هذا العام، تحت ضغط التوترات الجيوسياسية.
المفارقة: الأزمات نفسها التي تضغط على النمو، هي التي ترفع أهمية مشاريع الطاقة، وتعيد ترتيب موازين القوى.

من يربح أوروبا.. الغاز أم الجغرافيا؟
المعادلة الجديدة لا تحسمها الاحتياطيات فقط، بل المسارات. الجزائر تمتلك موقعًا متقدمًا كمورّد موثوق، لكن المغرب يتحرك لبناء دور أكبر كممر استراتيجي.
في النهاية، أوروبا لا تبحث فقط عن الغاز.. بل عن طرق آمنة ومستقرة لنقله.

وهنا تحديدًا، تبدأ اللعبة الحقيقية.

المغرب يقتحم سوق الغاز الأوروبي.. هل يبدأ عصر جديد بعد الجزائر؟