راديو أوريان
يقترب جنوب لبنان من مرحلة أمنية شديدة الحساسية مع اقتراب انتهاء ولاية قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان «اليونيفيل»، بعد ما يقرب من خمسة عقود من انتشارها بين نهر الليطاني والخط الأزرق.
وكان مجلس الأمن قد أقر في أغسطس 2025 التمديد الأخير للمهمة حتى 31 ديسمبر 2026، على أن تبدأ بعدها عملية انسحاب تدريجية وآمنة خلال عام 2027، مع انتقال مسؤوليات أوسع إلى الجيش اللبناني.
وتتولى «اليونيفيل» منذ إنشائها عام 1978 مراقبة الوضع في الجنوب، ودعم انتشار الجيش اللبناني، والتنسيق بين لبنان وإسرائيل، ومتابعة وقف الأعمال القتالية وتنفيذ القرار 1701 الصادر بعد حرب يوليو 2006. لذلك لا يتعلق رحيلها بانسحاب قوة عسكرية فقط، بل باختفاء آلية دولية كانت تؤدي دورًا في ضبط الاحتكاك، وتوثيق الانتهاكات، ونقل الرسائل بين الطرفين.

الجيش اللبناني
الجيش اللبناني أمام الاختبار الأصعب
السيناريو المفضل رسميًا في بيروت، يقوم على تولي الجيش اللبناني المسؤولية الكاملة في المنطقة الواقعة جنوب الليطاني وعلى طول الخط الأزرق.
وقد رحب قرار مجلس الأمن بخطط نشر آلاف الجنود اللبنانيين الإضافيين في الجنوب، باعتبار الجيش المؤسسة الشرعية المخولة فرض سلطة الدولة ومنع وجود السلاح غير الرسمي.
لكن نجاح هذا السيناريو يرتبط بحصول الجيش على تمويل وتسليح وتدريب وقدرات استخباراتية ولوجستية كافية، فالمنطقة واسعة ومعقدة، وتضم قرى حدودية ومواقع عسكرية وأراضي مزروعة بالألغام، كما تتعرض بصورة متكررة للغارات والتحركات العسكرية الإسرائيلية.
ومن دون دعم خارجي مستدام، قد يجد الجيش نفسه أمام مسؤوليات تفوق إمكاناته الحالية.
كما يواجه الجيش اختبارًا سياسيًا داخليًا يتعلق بكيفية التعامل مع البنية العسكرية لحزب الله جنوب الليطاني. فالمطلوب دوليًا وإسرائيليًا يتجاوز الانتشار الرمزي إلى منع إعادة بناء المواقع العسكرية ومخازن السلاح، وهو ملف قد يضع المؤسسة العسكرية أمام مواجهة داخلية تسعى القيادة اللبنانية إلى تجنبها.

قوات اليونيفيل
قوة أوروبية لسد الفراغ
أثار اقتراب انتهاء المهمة الدولية لقوات اليونيفيل نقاشًا أوروبيًا حول إنشاء قوة أو بعثة جديدة لسد الفراغ. واقترحت ألمانيا قوة تحت مظلة الاتحاد الأوروبي تحل محل «اليونيفيل»، معتبرة أن غياب آلية دولية قد يسمح بعودة التوتر، أو إعادة انتشار حزب الله في مناطق ينسحب منها الجيش الإسرائيلي.
لكن المقترح الأوروبي لا يزال غير محسوم. فقد ناقشت مؤسسات الاتحاد الأوروبي بعثة تمتد ثلاث سنوات لتدريب الجيش اللبناني وتقديم المشورة الأمنية له، مع التأكيد أن الطرح الأصلي لا يستهدف استبدال «اليونيفيل» بقوة قتالية أوروبية، بل دعم المؤسسات الأمنية اللبنانية، كما يحتاج إلى موافقة جميع الدول الأعضاء.
وتبرز إيطاليا وفرنسا بوصفهما من أكثر الدول اهتمامًا باستمرار الحضور الدولي في لبنان، نظرًا لمشاركتهما الكبيرة في «اليونيفيل» وعلاقاتهما التاريخية بالمؤسسة العسكرية اللبنانية. وقد تتركز الصيغة الأوروبية المحتملة على التدريب، ومراقبة الحدود، وإزالة الألغام، وتأمين الدعم البحري واللوجستي، بدل نشر قوة واسعة تمتلك تفويضًا هجوميًا.

قوات اليونيفيل
موقف لبنان وحزب الله
يميل الموقف الرسمي اللبناني إلى إعطاء الأولوية للجيش، مع قبول المساعدات والتدريب الأوروبيين، لكنه يتحفظ على أي قوة دولية جديدة تعمل خارج موافقة الحكومة أو تنتقص من السيادة اللبنانية. وقد يكون البديل المقبول لبيروت بعثة صغيرة لدعم الجيش، وليس قوة تفرض ترتيبات أمنية مستقلة.
أما حزب الله، فمن المتوقع أن يرفض أي قوة أوروبية يكون هدفها المعلن منع عناصره من العودة إلى الجنوب أو تنفيذ نزع سلاحه بالقوة. وقد وصف الحزب ترتيبات أمنية حديثة مرتبطة بنزع سلاحه وانسحاب إسرائيل بأنها استسلام، وهو ما يعكس رفضه لأي صيغة دولية تتحول من المراقبة إلى التنفيذ العسكري المباشر.
وقد يقبل الحزب ضمنيًا بوجود أوروبي محدود إذا اقتصر على دعم الجيش ومراقبة الانسحاب الإسرائيلي، لكنه سيعارض تفويضًا يمنح القوات الأجنبية حق المداهمة أو التفتيش أو مصادرة الأسلحة.
المقترحات الإسرائيلية
تدفع إسرائيل باتجاه آلية أكثر صرامة من «اليونيفيل»، تقوم على ضمان إبعاد حزب الله عن الحدود ومنع إعادة بناء بنيته العسكرية، وربط انسحاب القوات الإسرائيلية بتنفيذ الجيش اللبناني إجراءات نزع السلاح.
وينص الإطار الذي جرى التفاوض بشأنه بوساطة أمريكية على بدء ترتيبات تجريبية في مناطق محددة، ينسحب منها الجيش الإسرائيلي وحزب الله، ثم ينتشر فيها الجيش اللبناني تحت إشراف آلية تنسيق دولية.
ومن بين السيناريوهات الإسرائيلية المطروحة استمرار لجنة مراقبة تقودها الولايات المتحدة، واستخدام وسائل استطلاع ومراقبة جوية وتقنية، وإعطاء إسرائيل ضمانات للتحرك ضد أي تهديد تعتبره وشيكًا.
وفي حال فشل الجيش اللبناني في فرض السيطرة، قد تتمسك إسرائيل بمواقع أو منطقة أمنية داخل الأراضي اللبنانية، وهو سيناريو يحمل مخاطر تحول الوجود المؤقت إلى احتلال طويل الأمد.

الحرب في لبنان
ثلاثة سيناريوهات محتملة
يتمثل السيناريو الأفضل في انسحاب منظم لـ«اليونيفيل»، وانتشار كامل للجيش اللبناني، مع بعثة أوروبية للتدريب والمراقبة وضمان انسحاب إسرائيل.
أما السيناريو الثاني فيقوم على استمرار ترتيبات هجينة تجمع الجيش اللبناني ولجنة أمريكية ودعمًا أوروبيًا محدودًا.
أما السيناريو الأخطر، فهو انهيار التفاهمات وعودة المواجهة بين إسرائيل وحزب الله، مع بقاء القوات الإسرائيلية داخل الجنوب وعجز الجيش اللبناني عن ملء الفراغ. وعندها قد يتحول انتهاء مهمة «اليونيفيل» من فرصة لتعزيز سيادة الدولة إلى بداية مرحلة جديدة من عدم الاستقرار على الحدود اللبنانية الإسرائيلية.
راديو أوريان
يقترب جنوب لبنان من مرحلة أمنية شديدة الحساسية مع اقتراب انتهاء ولاية قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان «اليونيفيل»، بعد ما يقرب من خمسة عقود من انتشارها بين نهر الليطاني والخط الأزرق.
وكان مجلس الأمن قد أقر في أغسطس 2025 التمديد الأخير للمهمة حتى 31 ديسمبر 2026، على أن تبدأ بعدها عملية انسحاب تدريجية وآمنة خلال عام 2027، مع انتقال مسؤوليات أوسع إلى الجيش اللبناني.
وتتولى «اليونيفيل» منذ إنشائها عام 1978 مراقبة الوضع في الجنوب، ودعم انتشار الجيش اللبناني، والتنسيق بين لبنان وإسرائيل، ومتابعة وقف الأعمال القتالية وتنفيذ القرار 1701 الصادر بعد حرب يوليو 2006. لذلك لا يتعلق رحيلها بانسحاب قوة عسكرية فقط، بل باختفاء آلية دولية كانت تؤدي دورًا في ضبط الاحتكاك، وتوثيق الانتهاكات، ونقل الرسائل بين الطرفين.

الجيش اللبناني
الجيش اللبناني أمام الاختبار الأصعب
السيناريو المفضل رسميًا في بيروت، يقوم على تولي الجيش اللبناني المسؤولية الكاملة في المنطقة الواقعة جنوب الليطاني وعلى طول الخط الأزرق.
وقد رحب قرار مجلس الأمن بخطط نشر آلاف الجنود اللبنانيين الإضافيين في الجنوب، باعتبار الجيش المؤسسة الشرعية المخولة فرض سلطة الدولة ومنع وجود السلاح غير الرسمي.
لكن نجاح هذا السيناريو يرتبط بحصول الجيش على تمويل وتسليح وتدريب وقدرات استخباراتية ولوجستية كافية، فالمنطقة واسعة ومعقدة، وتضم قرى حدودية ومواقع عسكرية وأراضي مزروعة بالألغام، كما تتعرض بصورة متكررة للغارات والتحركات العسكرية الإسرائيلية.
ومن دون دعم خارجي مستدام، قد يجد الجيش نفسه أمام مسؤوليات تفوق إمكاناته الحالية.
كما يواجه الجيش اختبارًا سياسيًا داخليًا يتعلق بكيفية التعامل مع البنية العسكرية لحزب الله جنوب الليطاني. فالمطلوب دوليًا وإسرائيليًا يتجاوز الانتشار الرمزي إلى منع إعادة بناء المواقع العسكرية ومخازن السلاح، وهو ملف قد يضع المؤسسة العسكرية أمام مواجهة داخلية تسعى القيادة اللبنانية إلى تجنبها.

قوات اليونيفيل
قوة أوروبية لسد الفراغ
أثار اقتراب انتهاء المهمة الدولية لقوات اليونيفيل نقاشًا أوروبيًا حول إنشاء قوة أو بعثة جديدة لسد الفراغ. واقترحت ألمانيا قوة تحت مظلة الاتحاد الأوروبي تحل محل «اليونيفيل»، معتبرة أن غياب آلية دولية قد يسمح بعودة التوتر، أو إعادة انتشار حزب الله في مناطق ينسحب منها الجيش الإسرائيلي.
لكن المقترح الأوروبي لا يزال غير محسوم. فقد ناقشت مؤسسات الاتحاد الأوروبي بعثة تمتد ثلاث سنوات لتدريب الجيش اللبناني وتقديم المشورة الأمنية له، مع التأكيد أن الطرح الأصلي لا يستهدف استبدال «اليونيفيل» بقوة قتالية أوروبية، بل دعم المؤسسات الأمنية اللبنانية، كما يحتاج إلى موافقة جميع الدول الأعضاء.
وتبرز إيطاليا وفرنسا بوصفهما من أكثر الدول اهتمامًا باستمرار الحضور الدولي في لبنان، نظرًا لمشاركتهما الكبيرة في «اليونيفيل» وعلاقاتهما التاريخية بالمؤسسة العسكرية اللبنانية. وقد تتركز الصيغة الأوروبية المحتملة على التدريب، ومراقبة الحدود، وإزالة الألغام، وتأمين الدعم البحري واللوجستي، بدل نشر قوة واسعة تمتلك تفويضًا هجوميًا.

قوات اليونيفيل
موقف لبنان وحزب الله
يميل الموقف الرسمي اللبناني إلى إعطاء الأولوية للجيش، مع قبول المساعدات والتدريب الأوروبيين، لكنه يتحفظ على أي قوة دولية جديدة تعمل خارج موافقة الحكومة أو تنتقص من السيادة اللبنانية. وقد يكون البديل المقبول لبيروت بعثة صغيرة لدعم الجيش، وليس قوة تفرض ترتيبات أمنية مستقلة.
أما حزب الله، فمن المتوقع أن يرفض أي قوة أوروبية يكون هدفها المعلن منع عناصره من العودة إلى الجنوب أو تنفيذ نزع سلاحه بالقوة. وقد وصف الحزب ترتيبات أمنية حديثة مرتبطة بنزع سلاحه وانسحاب إسرائيل بأنها استسلام، وهو ما يعكس رفضه لأي صيغة دولية تتحول من المراقبة إلى التنفيذ العسكري المباشر.
وقد يقبل الحزب ضمنيًا بوجود أوروبي محدود إذا اقتصر على دعم الجيش ومراقبة الانسحاب الإسرائيلي، لكنه سيعارض تفويضًا يمنح القوات الأجنبية حق المداهمة أو التفتيش أو مصادرة الأسلحة.
المقترحات الإسرائيلية
تدفع إسرائيل باتجاه آلية أكثر صرامة من «اليونيفيل»، تقوم على ضمان إبعاد حزب الله عن الحدود ومنع إعادة بناء بنيته العسكرية، وربط انسحاب القوات الإسرائيلية بتنفيذ الجيش اللبناني إجراءات نزع السلاح.
وينص الإطار الذي جرى التفاوض بشأنه بوساطة أمريكية على بدء ترتيبات تجريبية في مناطق محددة، ينسحب منها الجيش الإسرائيلي وحزب الله، ثم ينتشر فيها الجيش اللبناني تحت إشراف آلية تنسيق دولية.
ومن بين السيناريوهات الإسرائيلية المطروحة استمرار لجنة مراقبة تقودها الولايات المتحدة، واستخدام وسائل استطلاع ومراقبة جوية وتقنية، وإعطاء إسرائيل ضمانات للتحرك ضد أي تهديد تعتبره وشيكًا.
وفي حال فشل الجيش اللبناني في فرض السيطرة، قد تتمسك إسرائيل بمواقع أو منطقة أمنية داخل الأراضي اللبنانية، وهو سيناريو يحمل مخاطر تحول الوجود المؤقت إلى احتلال طويل الأمد.

الحرب في لبنان
ثلاثة سيناريوهات محتملة
يتمثل السيناريو الأفضل في انسحاب منظم لـ«اليونيفيل»، وانتشار كامل للجيش اللبناني، مع بعثة أوروبية للتدريب والمراقبة وضمان انسحاب إسرائيل.
أما السيناريو الثاني فيقوم على استمرار ترتيبات هجينة تجمع الجيش اللبناني ولجنة أمريكية ودعمًا أوروبيًا محدودًا.
أما السيناريو الأخطر، فهو انهيار التفاهمات وعودة المواجهة بين إسرائيل وحزب الله، مع بقاء القوات الإسرائيلية داخل الجنوب وعجز الجيش اللبناني عن ملء الفراغ. وعندها قد يتحول انتهاء مهمة «اليونيفيل» من فرصة لتعزيز سيادة الدولة إلى بداية مرحلة جديدة من عدم الاستقرار على الحدود اللبنانية الإسرائيلية.


