سليمان ياسيني
يشهد حلف شمال الأطلسي (الناتو) تحولات مهمة في ظل تراجع الدور الأمريكي وتزايد الدعوات إلى تعزيز المسؤولية الأوروبية في مجال الدفاع. وتثير هذه التحولات تساؤلات حول مستقبل الحلف، والتحديات التي تواجه أوروبا، وآفاق إعادة توزيع الأدوار بين ضفتي الأطلسي.
لماذا يسعى حلف الناتو إلى أن يصبح أكثر أوروبية وأقل اعتمادًا على الولايات المتحدة؟
أدرك حلف شمال الأطلسي (الناتو) أن استمرار فاعليته في المستقبل يتطلب تقليص اعتماده على الولايات المتحدة وتعزيز الدور الأوروبي داخله، خاصة بعد عودة دونالد ترامب إلى البيت الأبيض وإعلانه مراجعة الوجود العسكري الأمريكي في أوروبا.
ويعكس ذلك توجهًا نحو نقل جزء من الأعباء العسكرية والسياسية من واشنطن إلى الدول الأوروبية، فيما يُعرف داخل الحلف بـ”تحويل عبء المسؤولية”
ويهدف هذا التحول إلى تمكين أوروبا من تحمل مسؤولية أكبر في الدفاع عن أمنها، بما يضمن استمرار تماسك الحلف حتى في حال تراجع الالتزام الأمريكي مستقبلاً.
ما أبرز التحديات التي تواجه أوروبا في سبيل تعزيز دورها داخل الناتو؟
تواجه أوروبا عدة تحديات رئيسية، أهمها:
زيادة الإنفاق الدفاعي إلى ما لا يقل عن 5% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2035.
تطوير الصناعات العسكرية الأوروبية لسد الفجوة مع الولايات المتحدة، خصوصًا في مجالات الفضاء، والتزود بالوقود جوًا، والصواريخ الباليستية وصواريخ كروز.
تعزيز القدرات العملياتية واللوجستية للقوات الأوروبية بما يسمح لها بالقيام بمهام كانت تعتمد فيها سابقًا على الدعم الأمريكي.
ورغم التقدم الذي تحقق في السنوات الأخيرة، فإن أوروبا لا تزال بحاجة إلى استثمارات ضخمة وتعاون صناعي وعسكري أوسع لتحقيق قدر أكبر من الاستقلالية الاستراتيجية.
كيف يتغير ميزان القيادة داخل حلف الناتو؟
لم يعد التغيير يقتصر على زيادة عدد القوات أو المعدات العسكرية، بل يشمل أيضًا إعادة توزيع مراكز القيادة داخل الحلف. فقد بدأ الأوروبيون يتولون قيادة عدد أكبر من القيادات المشتركة للناتو، في خطوة تعكس تنامي مسؤولياتهم.
ومع ذلك، ما تزال الولايات المتحدة تحتفظ بأهم المناصب العسكرية، إذ تقود القوات البرية والبحرية والجوية للحلف، إضافة إلى منصب القائد الأعلى لقوات الحلفاء في أوروبا (SACEUR)، وهو المنصب الأكثر أهمية داخل الهيكل العسكري للناتو.
ويشير هذا الواقع إلى أن انتقال القيادة الأوروبية لا يزال تدريجيًا ولم يصل بعد إلى مستوى الاستقلال الكامل.
ما المخاوف والسيناريوهات المستقبلية المرتبطة بتعزيز الدور الأوروبي؟
يثير تعزيز الدور الأوروبي داخل الناتو عدة مخاوف، أبرزها احتمال ظهور هيمنة عسكرية ألمانية بعد إعلان برلين رغبتها في امتلاك أقوى جيش تقليدي في أوروبا، وهو ما يثير تحفظ بعض الدول الأوروبية.
كما تخشى الولايات المتحدة، بحسب بعض الدبلوماسيين، أن يؤدي ازدياد استقلالية الأوروبيين إلى تراجع نفوذها داخل الحلف، رغم أنها طالبتهم منذ سنوات بتحمل مسؤوليات أكبر.
وفي المقابل، تبحث أوروبا عن نماذج ناجحة لتعزيز أمنها، ويبرز الجيش الأوكراني بوصفه أحد أكثر الجيوش خبرة في القتال الحديث، إلى جانب النموذج الفنلندي القائم على الجاهزية العالية والاعتماد على القدرات الوطنية، خاصة بالنسبة للدول المجاورة لروسيا.
وتشير هذه التطورات إلى أن الناتو يتجه نحو مرحلة جديدة قد يصبح فيها أكثر توازنًا بين الضفتين الأوروبية والأمريكية، مع احتفاظ الولايات المتحدة بدور محوري، ولكن مع تنامي المسؤولية الأوروبية في ضمان الأمن الجماعي.
سليمان ياسيني
يشهد حلف شمال الأطلسي (الناتو) تحولات مهمة في ظل تراجع الدور الأمريكي وتزايد الدعوات إلى تعزيز المسؤولية الأوروبية في مجال الدفاع. وتثير هذه التحولات تساؤلات حول مستقبل الحلف، والتحديات التي تواجه أوروبا، وآفاق إعادة توزيع الأدوار بين ضفتي الأطلسي.
لماذا يسعى حلف الناتو إلى أن يصبح أكثر أوروبية وأقل اعتمادًا على الولايات المتحدة؟
أدرك حلف شمال الأطلسي (الناتو) أن استمرار فاعليته في المستقبل يتطلب تقليص اعتماده على الولايات المتحدة وتعزيز الدور الأوروبي داخله، خاصة بعد عودة دونالد ترامب إلى البيت الأبيض وإعلانه مراجعة الوجود العسكري الأمريكي في أوروبا.
ويعكس ذلك توجهًا نحو نقل جزء من الأعباء العسكرية والسياسية من واشنطن إلى الدول الأوروبية، فيما يُعرف داخل الحلف بـ”تحويل عبء المسؤولية”
ويهدف هذا التحول إلى تمكين أوروبا من تحمل مسؤولية أكبر في الدفاع عن أمنها، بما يضمن استمرار تماسك الحلف حتى في حال تراجع الالتزام الأمريكي مستقبلاً.
ما أبرز التحديات التي تواجه أوروبا في سبيل تعزيز دورها داخل الناتو؟
تواجه أوروبا عدة تحديات رئيسية، أهمها:
زيادة الإنفاق الدفاعي إلى ما لا يقل عن 5% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2035.
تطوير الصناعات العسكرية الأوروبية لسد الفجوة مع الولايات المتحدة، خصوصًا في مجالات الفضاء، والتزود بالوقود جوًا، والصواريخ الباليستية وصواريخ كروز.
تعزيز القدرات العملياتية واللوجستية للقوات الأوروبية بما يسمح لها بالقيام بمهام كانت تعتمد فيها سابقًا على الدعم الأمريكي.
ورغم التقدم الذي تحقق في السنوات الأخيرة، فإن أوروبا لا تزال بحاجة إلى استثمارات ضخمة وتعاون صناعي وعسكري أوسع لتحقيق قدر أكبر من الاستقلالية الاستراتيجية.
كيف يتغير ميزان القيادة داخل حلف الناتو؟
لم يعد التغيير يقتصر على زيادة عدد القوات أو المعدات العسكرية، بل يشمل أيضًا إعادة توزيع مراكز القيادة داخل الحلف. فقد بدأ الأوروبيون يتولون قيادة عدد أكبر من القيادات المشتركة للناتو، في خطوة تعكس تنامي مسؤولياتهم.
ومع ذلك، ما تزال الولايات المتحدة تحتفظ بأهم المناصب العسكرية، إذ تقود القوات البرية والبحرية والجوية للحلف، إضافة إلى منصب القائد الأعلى لقوات الحلفاء في أوروبا (SACEUR)، وهو المنصب الأكثر أهمية داخل الهيكل العسكري للناتو.
ويشير هذا الواقع إلى أن انتقال القيادة الأوروبية لا يزال تدريجيًا ولم يصل بعد إلى مستوى الاستقلال الكامل.
ما المخاوف والسيناريوهات المستقبلية المرتبطة بتعزيز الدور الأوروبي؟
يثير تعزيز الدور الأوروبي داخل الناتو عدة مخاوف، أبرزها احتمال ظهور هيمنة عسكرية ألمانية بعد إعلان برلين رغبتها في امتلاك أقوى جيش تقليدي في أوروبا، وهو ما يثير تحفظ بعض الدول الأوروبية.
كما تخشى الولايات المتحدة، بحسب بعض الدبلوماسيين، أن يؤدي ازدياد استقلالية الأوروبيين إلى تراجع نفوذها داخل الحلف، رغم أنها طالبتهم منذ سنوات بتحمل مسؤوليات أكبر.
وفي المقابل، تبحث أوروبا عن نماذج ناجحة لتعزيز أمنها، ويبرز الجيش الأوكراني بوصفه أحد أكثر الجيوش خبرة في القتال الحديث، إلى جانب النموذج الفنلندي القائم على الجاهزية العالية والاعتماد على القدرات الوطنية، خاصة بالنسبة للدول المجاورة لروسيا.
وتشير هذه التطورات إلى أن الناتو يتجه نحو مرحلة جديدة قد يصبح فيها أكثر توازنًا بين الضفتين الأوروبية والأمريكية، مع احتفاظ الولايات المتحدة بدور محوري، ولكن مع تنامي المسؤولية الأوروبية في ضمان الأمن الجماعي.


