• أكتوبر 13, 2026
  • أكتوبر 13, 2026

عماد السيد

لماذا يستعد العالم لتغيير الساعة؟ حكاية ثانية واحدة تربك الحواسيب والأقمار الصناعية

لماذا تعترض روسيا على حذف “ثانية واحدة” من العالم؟ معركة التوقيت التي تكشف صراع التكنولوجيا والسيادة

لماذا يريد العالم تأجيل تصحيح الساعة إلى المستقبل؟ وما مخاطر الابتعاد عن دوران الأرض؟

العالم يستعد لتغيير قاعدة عمرها أكثر من نصف قرن في ضبط الوقت، لكن روسيا تتحفظ، وميتا وغوغل تريدان التخلص من مشكلة تؤرق خوادم الإنترنت.

المعركة ليست على ثانية من عمر الإنسان، بل على مَن يحدد الساعة التي تعتمد عليها الأقمار الصناعية والبنوك وشبكات الاتصالات ومراكز البيانات.

في الفترة من 12 إلى 15 أكتوبر 2026، يناقش المؤتمر العام للأوزان والمقاييس قرب فرساي مشروعًا لإيقاف إضافة الثواني الكبيسة إلى التوقيت العالمي المنسق (UTC)، مع طرح20 مايو 2027 موعدًا لبدء النظام الجديد، وفق التفاصيل الواردة في مشروع القرار.

الفكرة تبدو بسيطة: ساعة عالمية تتحرك باستمرار دون قفزات مفاجئة. لكن وراءها صراع بين عالمين؛ عالم يريد توقيتًا مستقرًا للحواسيب، وعالم يتمسك بربط الساعة بدوران الأرض.

ثانية واحدة تربك العالم

ثانية واحدة تربك العالم

 

ثانية واحدة تحولت إلى مشكلة عالمية

بدأت الحكاية عام 1967، عندما عُرّفت الثانية علميًا بالاعتماد على ذرة السيزيوم-133.

أصبحت الساعات الذرية تقيس الزمن بدقة هائلة، لكن الأرض لم تلتزم بالإيقاع نفسه؛ فدورانها يتغير بفعل عوامل طبيعية، ولا يستغرق اليوم الشمسي دائمًا 86,400 ثانية ذرية بالضبط.

الحل جاء عام 1972:

إضافة “ثانية كبيسة” عند الحاجة، حتى لا يتجاوز الفرق بين التوقيت العالمي ووقت دوران الأرض 0.9 ثانية.

ومنذ ذلك الحين، أُضيفت 27 ثانية، آخرها في نهاية 2016.

المفارقة أن الحل الذي حافظ على التوافق بين الساعة والأرض أصبح مصدر خطر على الأنظمة الرقمية.

شركات التكنولوجيا

شركات التكنولوجيا

لماذا تخشاها شركات التكنولوجيا؟

الحاسوب يريد الزمن متصلًا ومنتظمًا.

لكن الثانية الكبيسة قد تفرض ثانية إضافية أو، نظريًا، حذف ثانية كاملة مستقبلًا؛ وهي حالة لم تُختبر عمليًا على نطاق واسع.

المشكلة ليست نظرية بالكامل:

شهدت خدمات الإنترنت أعطالًا مرتبطة بمعالجة الثواني الكبيسة، بينما تستخدم شركات مثل غوغل وميتا أساليب مختلفة لتوزيع التعديل تدريجيًا بدل إحداث قفزة مفاجئة.

اختلاف هذه الأساليب قد يخلق تفاوتًا في التوقيت بين الأنظمة.

وتزداد المخاطر مع الشبكات المالية ومراكز البيانات والطاقة والاتصالات وإنترنت الأشياء، حيث يمكن لاختلاف التوقيت أن يربك ترتيب العمليات أو يهدد استقرار الخدمات.

لذلك يستهدف المشروع إنهاء التعديلات المتكررة، خصوصًا مع تقدير احتمال بلوغ فرصة الحاجة إلى ثانية سالبة نحو 30% بحلول 2035، وفق مسودة القرار.

ثانية واحدة تربك العالم

ثانية واحدة تربك العالم

لماذا تعترض روسيا؟ ومن يدفع الثمن؟

اعتراض موسكو يرتبط أساسًا بنظام الملاحة الفضائية الروسي “غلوناس”(GLONASS)، الذي يتعامل مع الثواني الكبيسة ضمن بنيته الزمنية.

الانتقال إلى توقيت متصل يتطلب تحديثات في البروتوكولات والأجهزة، ويطرح مخاطر توافق خلال المرحلة الانتقالية.

وسبق أن عارضت روسيا في 2022 تحديد عام 2035 سقفًا للتغيير، مشيرة إلى اعتبارات تقنية مرتبطة بالنظام.

في المقابل، تكسب شركات التكنولوجيا الكبرى توقيتًا أسهل في الإدارة، بينما يتحمل قطاع الملاحة والفلك عبء التعامل مع اتساع الفارق بين الساعة العالمية ودوران الأرض.

لكن إلغاء الثانية الكبيسة لا يعني أن الملاحة ستتوقف أو أن الطائرات ستفقد قدرتها على الهبوط؛ فالتأثير يتوقف على النظام المستخدم ومدى تحديثه.

ماذا سيحدث بعد القرار؟

المشروع المطروح أمام مؤتمر فرساي يحدد 20 مايو 2027 موعدًا مقترحًا لبدء التوقيت العالمي المتصل، مع السماح بوصول الفارق بينه وبين وقت دوران الأرض إلى ساعة كاملة، بدلًا من أقل من ثانية واحدة.

ولا يعني ذلك أن ساعة ستُحذف فجأة؛ بل إن التصحيح الفلكي سيُؤجل إلى المستقبل البعيد.

ساعة غاستاون في كندا

أمام العالم ثلاثة سيناريوهات:

• نجاح الانتقال: تحديث الأنظمة وتوحيد المعايير، بما يقلل مخاطر الأعطال الرقمية.

• انتقال غير متكافئ: تأخر بعض الأنظمة الوطنية والأجهزة القديمة، بما يرفع مخاطر اختلاف التوقيت.

• تسوية تقنية: منح بعض الأنظمة مهلة أطول، مع استمرار توفير بيانات الفارق الفلكي بصورة مستقلة.

أما المستخدم العادي، فلن يشعر غالبًا بأي تغيير في هاتفه أو ساعته.

اذا العالم لا يحذف ثانية واحدة من الزمن؛ بل يعيد ترتيب العلاقة بين الذرة والأرض.

والسؤال الحقيقي ليس كيف نضبط الساعة، بل كيف نضمن ألا يؤدي توحيد توقيت العالم إلى تقسيم أنظمته بين من يواكب التغيير ومن يتأخر عنه.

عماد السيد

لماذا يستعد العالم لتغيير الساعة؟ حكاية ثانية واحدة تربك الحواسيب والأقمار الصناعية

لماذا تعترض روسيا على حذف “ثانية واحدة” من العالم؟ معركة التوقيت التي تكشف صراع التكنولوجيا والسيادة

لماذا يريد العالم تأجيل تصحيح الساعة إلى المستقبل؟ وما مخاطر الابتعاد عن دوران الأرض؟

العالم يستعد لتغيير قاعدة عمرها أكثر من نصف قرن في ضبط الوقت، لكن روسيا تتحفظ، وميتا وغوغل تريدان التخلص من مشكلة تؤرق خوادم الإنترنت.

المعركة ليست على ثانية من عمر الإنسان، بل على مَن يحدد الساعة التي تعتمد عليها الأقمار الصناعية والبنوك وشبكات الاتصالات ومراكز البيانات.

في الفترة من 12 إلى 15 أكتوبر 2026، يناقش المؤتمر العام للأوزان والمقاييس قرب فرساي مشروعًا لإيقاف إضافة الثواني الكبيسة إلى التوقيت العالمي المنسق (UTC)، مع طرح20 مايو 2027 موعدًا لبدء النظام الجديد، وفق التفاصيل الواردة في مشروع القرار.

الفكرة تبدو بسيطة: ساعة عالمية تتحرك باستمرار دون قفزات مفاجئة. لكن وراءها صراع بين عالمين؛ عالم يريد توقيتًا مستقرًا للحواسيب، وعالم يتمسك بربط الساعة بدوران الأرض.

ثانية واحدة تربك العالم

ثانية واحدة تربك العالم

 

ثانية واحدة تحولت إلى مشكلة عالمية

بدأت الحكاية عام 1967، عندما عُرّفت الثانية علميًا بالاعتماد على ذرة السيزيوم-133.

أصبحت الساعات الذرية تقيس الزمن بدقة هائلة، لكن الأرض لم تلتزم بالإيقاع نفسه؛ فدورانها يتغير بفعل عوامل طبيعية، ولا يستغرق اليوم الشمسي دائمًا 86,400 ثانية ذرية بالضبط.

الحل جاء عام 1972:

إضافة “ثانية كبيسة” عند الحاجة، حتى لا يتجاوز الفرق بين التوقيت العالمي ووقت دوران الأرض 0.9 ثانية.

ومنذ ذلك الحين، أُضيفت 27 ثانية، آخرها في نهاية 2016.

المفارقة أن الحل الذي حافظ على التوافق بين الساعة والأرض أصبح مصدر خطر على الأنظمة الرقمية.

شركات التكنولوجيا

شركات التكنولوجيا

لماذا تخشاها شركات التكنولوجيا؟

الحاسوب يريد الزمن متصلًا ومنتظمًا.

لكن الثانية الكبيسة قد تفرض ثانية إضافية أو، نظريًا، حذف ثانية كاملة مستقبلًا؛ وهي حالة لم تُختبر عمليًا على نطاق واسع.

المشكلة ليست نظرية بالكامل:

شهدت خدمات الإنترنت أعطالًا مرتبطة بمعالجة الثواني الكبيسة، بينما تستخدم شركات مثل غوغل وميتا أساليب مختلفة لتوزيع التعديل تدريجيًا بدل إحداث قفزة مفاجئة.

اختلاف هذه الأساليب قد يخلق تفاوتًا في التوقيت بين الأنظمة.

وتزداد المخاطر مع الشبكات المالية ومراكز البيانات والطاقة والاتصالات وإنترنت الأشياء، حيث يمكن لاختلاف التوقيت أن يربك ترتيب العمليات أو يهدد استقرار الخدمات.

لذلك يستهدف المشروع إنهاء التعديلات المتكررة، خصوصًا مع تقدير احتمال بلوغ فرصة الحاجة إلى ثانية سالبة نحو 30% بحلول 2035، وفق مسودة القرار.

ثانية واحدة تربك العالم

ثانية واحدة تربك العالم

لماذا تعترض روسيا؟ ومن يدفع الثمن؟

اعتراض موسكو يرتبط أساسًا بنظام الملاحة الفضائية الروسي “غلوناس”(GLONASS)، الذي يتعامل مع الثواني الكبيسة ضمن بنيته الزمنية.

الانتقال إلى توقيت متصل يتطلب تحديثات في البروتوكولات والأجهزة، ويطرح مخاطر توافق خلال المرحلة الانتقالية.

وسبق أن عارضت روسيا في 2022 تحديد عام 2035 سقفًا للتغيير، مشيرة إلى اعتبارات تقنية مرتبطة بالنظام.

في المقابل، تكسب شركات التكنولوجيا الكبرى توقيتًا أسهل في الإدارة، بينما يتحمل قطاع الملاحة والفلك عبء التعامل مع اتساع الفارق بين الساعة العالمية ودوران الأرض.

لكن إلغاء الثانية الكبيسة لا يعني أن الملاحة ستتوقف أو أن الطائرات ستفقد قدرتها على الهبوط؛ فالتأثير يتوقف على النظام المستخدم ومدى تحديثه.

ماذا سيحدث بعد القرار؟

المشروع المطروح أمام مؤتمر فرساي يحدد 20 مايو 2027 موعدًا مقترحًا لبدء التوقيت العالمي المتصل، مع السماح بوصول الفارق بينه وبين وقت دوران الأرض إلى ساعة كاملة، بدلًا من أقل من ثانية واحدة.

ولا يعني ذلك أن ساعة ستُحذف فجأة؛ بل إن التصحيح الفلكي سيُؤجل إلى المستقبل البعيد.

ساعة غاستاون في كندا

أمام العالم ثلاثة سيناريوهات:

• نجاح الانتقال: تحديث الأنظمة وتوحيد المعايير، بما يقلل مخاطر الأعطال الرقمية.

• انتقال غير متكافئ: تأخر بعض الأنظمة الوطنية والأجهزة القديمة، بما يرفع مخاطر اختلاف التوقيت.

• تسوية تقنية: منح بعض الأنظمة مهلة أطول، مع استمرار توفير بيانات الفارق الفلكي بصورة مستقلة.

أما المستخدم العادي، فلن يشعر غالبًا بأي تغيير في هاتفه أو ساعته.

اذا العالم لا يحذف ثانية واحدة من الزمن؛ بل يعيد ترتيب العلاقة بين الذرة والأرض.

والسؤال الحقيقي ليس كيف نضبط الساعة، بل كيف نضمن ألا يؤدي توحيد توقيت العالم إلى تقسيم أنظمته بين من يواكب التغيير ومن يتأخر عنه.

ثانية واحدة تُربك العالم.. ما القصة؟