راديو أوريان
عاد ملف حرية التعبير في تونس إلى الواجهة بعد صدور حكم قضائي بسجن الصحافي والمحلل السياسي هيثم المكي لمدة عام، في قضية أثارت جدلًا واسعًا بين الأوساط الإعلامية والحقوقية، وأعادت النقاش حول حدود المسؤولية القانونية للصحفيين وطبيعة القوانين المستخدمة في قضايا النشر.
بداية القضية.. منشور أشعل الجدل
تعود تفاصيل القضية إلى منشور نشره هيثم المكي على حساباته بمواقع التواصل الاجتماعي، تناول فيه وضعية المستشفى الجامعي الحبيب بورقيبة في مدينة صفاقس، وخاصة أزمة مرتبطة بجثامين مهاجرين غير نظاميين كانت موجودة في قسم الأموات بالمستشفى.
وتضمن المنشور انتقادات لطريقة إدارة الملف، إضافة إلى نشر صور مرتبطة بالواقعة، وهو ما اعتبرته الجهات التي تقدمت بالشكوى تجاوزًا للقانون، بينما أكد المكي أن ما قام به يدخل في إطار العمل الصحفي وحق الرأي العام في الاطلاع على قضايا تمس الشأن العام ضمن حرية التعبير في تونس.
وبعد فتح التحقيق، وُجهت إلى الصحافي اتهامات تتعلق بنشر معطيات اعتبرتها السلطات مخالفة للقانون، حيث بدأت القضية في إطار المرسوم 54 المتعلق بمكافحة الجرائم المرتبطة بأنظمة المعلومات والاتصال، قبل أن يتغير التكييف القانوني لاحقًا إلى الفصل 86 من مجلة الاتصالات التونسية.

هيثم المكي
مسار قضائي انتهى بالسجن
شهدت القضية مراحل مختلفة أمام القضاء التونسي، إذ صدر في مرحلة أولى حكم بعدم سماع الدعوى، قبل أن يتم الطعن فيه، لتصل القضية إلى محكمة الاستئناف بصفاقس.
وفي 15 يوليو/تموز 2026، أصدرت محكمة الاستئناف حكمًا يقضي بسجن هيثم المكي لمدة عام، وهو القرار الذي اعتبره فريق الدفاع خطوة تصعيدية، فيما أكد الصحافي أنه سيواصل الدفاع عن موقفه وحقه في التعبير.
ويأتي الحكم في وقت تشهد فيه تونس نقاشًا متزايدًا حول استخدام القوانين الجزائية في قضايا مرتبطة بالنشر والإعلام، خاصة منذ صدور المرسوم 54 عام 2022، الذي أثار انتقادات من منظمات حقوقية وصحفية بسبب العقوبات التي يمكن أن تطال الصحفيين بسبب محتوى منشوراتهم.
ردود أفعال غاضبة
أثار الحكم موجة واسعة من الانتقادات في الأوساط الإعلامية والحقوقية التونسية، التي رأت أنه يمس حرية التعبير في تونس.
وعبرت النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين عن رفضها للحكم، معتبرة أن سجن صحفي بسبب محتوى إعلامي يمثل تهديدًا لحرية الصحافة، ودعت إلى مراجعة التشريعات التي تسمح بملاحقة الصحفيين في قضايا النشر.
كما أعربت منظمات حقوقية عن قلقها من تراجع هامش الحريات الإعلامية في تونس، محذرة من أن الأحكام السالبة للحرية قد تؤدي إلى انتشار الرقابة الذاتية بين الصحفيين.
في المقابل، يرى مؤيدو المسار القضائي أن حرية التعبير لا تعني تجاوز القانون، وأن القضاء ينظر في أفعال محددة مرتبطة بالنشر وليس في مهنة الصحافة بحد ذاتها.
من هو هيثم المكي؟
يُعد هيثم المكي واحدًا من أبرز الأصوات الإعلامية في تونس خلال السنوات الأخيرة، واشتهر بتحليلاته السياسية وانتقاداته للشأن العام، خاصة عبر مشاركته في البرامج الإذاعية والتلفزيونية.
برز اسم المكي بعد الثورة التونسية عام 2011، التي شهدت توسعًا كبيرًا في المشهد الإعلامي وظهور أصوات سياسية وصحفية جديدة، وعُرف بأسلوبه النقدي في تناول الملفات السياسية والاجتماعية، ما جعله حاضرًا باستمرار في النقاشات العامة.
وخلال مسيرته الإعلامية، ارتبط اسمه بعدد من القضايا التي أثارت جدلًا بسبب طبيعة تصريحاته وانتقاداته للمسؤولين والسياسات العامة.
تأثير الحكم على مستقبل الحريات في تونس
يمثل الحكم الصادر بحق هيثم المكي محطة جديدة في الجدل حول مستقبل حرية التعبير في تونس، التي كانت تُعد بعد ثورة 2011 من أكثر التجارب انفتاحًا إعلاميًا في المنطقة العربية.
ويرى منتقدو الحكم أن اللجوء إلى العقوبات السجنية في قضايا النشر قد يخلق مناخًا من الخوف لدى الصحفيين، ويدفع بعضهم إلى تجنب تناول ملفات حساسة خوفًا من الملاحقة القضائية.
أما السلطات فتؤكد عادة أن حرية التعبير مكفولة، لكنها يجب أن تمارس ضمن احترام القانون وعدم المساس بحقوق الآخرين أو نشر معطيات مخالفة للتشريعات.
وبينما يواصل هيثم المكي مساره القضائي، تتحول قضيته إلى اختبار جديد للتوازن بين حماية الحق في التعبير وضمان احترام القوانين، في بلد ما زال يعيش مرحلة انتقالية معقدة بين مكتسبات الثورة ومتطلبات تنظيم المجال الإعلامي.
إقرأ أيضا:
تونس 2026.. هل تدخل أخطر مراحلها منذ الثورة؟
تونس تشيخ قبل جيرانها.. هل دخلت البلاد مرحلة “الشتاء الديموغرافي”؟
راديو أوريان
عاد ملف حرية التعبير في تونس إلى الواجهة بعد صدور حكم قضائي بسجن الصحافي والمحلل السياسي هيثم المكي لمدة عام، في قضية أثارت جدلًا واسعًا بين الأوساط الإعلامية والحقوقية، وأعادت النقاش حول حدود المسؤولية القانونية للصحفيين وطبيعة القوانين المستخدمة في قضايا النشر.
بداية القضية.. منشور أشعل الجدل
تعود تفاصيل القضية إلى منشور نشره هيثم المكي على حساباته بمواقع التواصل الاجتماعي، تناول فيه وضعية المستشفى الجامعي الحبيب بورقيبة في مدينة صفاقس، وخاصة أزمة مرتبطة بجثامين مهاجرين غير نظاميين كانت موجودة في قسم الأموات بالمستشفى.
وتضمن المنشور انتقادات لطريقة إدارة الملف، إضافة إلى نشر صور مرتبطة بالواقعة، وهو ما اعتبرته الجهات التي تقدمت بالشكوى تجاوزًا للقانون، بينما أكد المكي أن ما قام به يدخل في إطار العمل الصحفي وحق الرأي العام في الاطلاع على قضايا تمس الشأن العام ضمن حرية التعبير في تونس.
وبعد فتح التحقيق، وُجهت إلى الصحافي اتهامات تتعلق بنشر معطيات اعتبرتها السلطات مخالفة للقانون، حيث بدأت القضية في إطار المرسوم 54 المتعلق بمكافحة الجرائم المرتبطة بأنظمة المعلومات والاتصال، قبل أن يتغير التكييف القانوني لاحقًا إلى الفصل 86 من مجلة الاتصالات التونسية.

هيثم المكي
مسار قضائي انتهى بالسجن
شهدت القضية مراحل مختلفة أمام القضاء التونسي، إذ صدر في مرحلة أولى حكم بعدم سماع الدعوى، قبل أن يتم الطعن فيه، لتصل القضية إلى محكمة الاستئناف بصفاقس.
وفي 15 يوليو/تموز 2026، أصدرت محكمة الاستئناف حكمًا يقضي بسجن هيثم المكي لمدة عام، وهو القرار الذي اعتبره فريق الدفاع خطوة تصعيدية، فيما أكد الصحافي أنه سيواصل الدفاع عن موقفه وحقه في التعبير.
ويأتي الحكم في وقت تشهد فيه تونس نقاشًا متزايدًا حول استخدام القوانين الجزائية في قضايا مرتبطة بالنشر والإعلام، خاصة منذ صدور المرسوم 54 عام 2022، الذي أثار انتقادات من منظمات حقوقية وصحفية بسبب العقوبات التي يمكن أن تطال الصحفيين بسبب محتوى منشوراتهم.
ردود أفعال غاضبة
أثار الحكم موجة واسعة من الانتقادات في الأوساط الإعلامية والحقوقية التونسية، التي رأت أنه يمس حرية التعبير في تونس.
وعبرت النقابة الوطنية للصحفيين التونسيين عن رفضها للحكم، معتبرة أن سجن صحفي بسبب محتوى إعلامي يمثل تهديدًا لحرية الصحافة، ودعت إلى مراجعة التشريعات التي تسمح بملاحقة الصحفيين في قضايا النشر.
كما أعربت منظمات حقوقية عن قلقها من تراجع هامش الحريات الإعلامية في تونس، محذرة من أن الأحكام السالبة للحرية قد تؤدي إلى انتشار الرقابة الذاتية بين الصحفيين.
في المقابل، يرى مؤيدو المسار القضائي أن حرية التعبير لا تعني تجاوز القانون، وأن القضاء ينظر في أفعال محددة مرتبطة بالنشر وليس في مهنة الصحافة بحد ذاتها.
من هو هيثم المكي؟
يُعد هيثم المكي واحدًا من أبرز الأصوات الإعلامية في تونس خلال السنوات الأخيرة، واشتهر بتحليلاته السياسية وانتقاداته للشأن العام، خاصة عبر مشاركته في البرامج الإذاعية والتلفزيونية.
برز اسم المكي بعد الثورة التونسية عام 2011، التي شهدت توسعًا كبيرًا في المشهد الإعلامي وظهور أصوات سياسية وصحفية جديدة، وعُرف بأسلوبه النقدي في تناول الملفات السياسية والاجتماعية، ما جعله حاضرًا باستمرار في النقاشات العامة.
وخلال مسيرته الإعلامية، ارتبط اسمه بعدد من القضايا التي أثارت جدلًا بسبب طبيعة تصريحاته وانتقاداته للمسؤولين والسياسات العامة.
تأثير الحكم على مستقبل الحريات في تونس
يمثل الحكم الصادر بحق هيثم المكي محطة جديدة في الجدل حول مستقبل حرية التعبير في تونس، التي كانت تُعد بعد ثورة 2011 من أكثر التجارب انفتاحًا إعلاميًا في المنطقة العربية.
ويرى منتقدو الحكم أن اللجوء إلى العقوبات السجنية في قضايا النشر قد يخلق مناخًا من الخوف لدى الصحفيين، ويدفع بعضهم إلى تجنب تناول ملفات حساسة خوفًا من الملاحقة القضائية.
أما السلطات فتؤكد عادة أن حرية التعبير مكفولة، لكنها يجب أن تمارس ضمن احترام القانون وعدم المساس بحقوق الآخرين أو نشر معطيات مخالفة للتشريعات.
وبينما يواصل هيثم المكي مساره القضائي، تتحول قضيته إلى اختبار جديد للتوازن بين حماية الحق في التعبير وضمان احترام القوانين، في بلد ما زال يعيش مرحلة انتقالية معقدة بين مكتسبات الثورة ومتطلبات تنظيم المجال الإعلامي.
إقرأ أيضا:
تونس 2026.. هل تدخل أخطر مراحلها منذ الثورة؟
تونس تشيخ قبل جيرانها.. هل دخلت البلاد مرحلة “الشتاء الديموغرافي”؟


