راديو أوريان
كيف انهارت الفرضيات التي بُنيت عليها توقعات الذهب القديمة؟
إلى أين يمكن أن يصل الذهب إذا استمر اختلال النظام المالي؟
متى يصبح التصحيح ممكنًا… وما شروطه المستحيلة؟
ما حدث لأونصة الذهب في جلسة 26 يناير 2026 لا يمكن قراءته كارتفاع سعري عادي، ولا كقفزة مضاربية مؤقتة، بل كتحول بنيوي في وظيفة الذهب داخل النظام المالي العالم.
وصول السعر إلى حدود 5.086 دولارًا للأونصة، بعد صعود يومي تجاوز 106 دولارات وبنسبة 2.14 لا يعكس حركة سوق، بل يعكس إعادة تسعير شاملة لمفهوم الأمان المالي نفسه.
حجم التداول يؤكد أن الفاعل الرئيسي في هذا الصعود ليس المستثمر الفردي، بل المؤسسات، والصناديق الكبرى، والبنوك المركزية.
هل نحن أمام فقاعة مدعومة بأساسيات حقيقية؟
الذهب كسر كل التوقعات السابقة لأن تلك التوقعات بُنيت على افتراضات لم تعد موجودة: استقرار جيوسياسي نسبي، نظام نقدي قابل للضبط، ودور مركزي للدولار كعملة احتياط بلا منازع.
هذه الفرضيات انهارت تدريجيًا.
التوترات الجيوسياسية لم تعد أحداثًا عابرة، بل حالة دائمة: أوكرانيا، الشرق الأوسط، الصراعات التجارية، إعادة رسم النفوذ في مناطق مثل غرينلاند، وتحوّل السياسة التجارية الأمريكية إلى أداة ضغط عالمي. في هذا السياق، لم يعد الذهب تحوّطًا من أزمة محددة، بل تحوّطًا من نظام عالمي غير مستقر بطبيعته.
الدولار في مواجهة الذهب.. صراع العملة مع مخزن القيمة
العامل النقدي لا يقل خطورة. العلاقة العكسية بين الذهب والدولار لم تعد تقنية فقط، بل استراتيجية: كل تراجع في الثقة بالعملة الورقية يترجم مباشرة إلى طلب على أصل لا يرتبط بأي التزام سيادي.
الذهب هنا لا ينافس الأسهم ولا السندات، بل ينافس العملة نفسها كمخزن للقيمة.
البنوك المركزية تدخل بثقل سيادي: الذهب خارج منطق الربح، لكن العامل الأكثر عمقًا هو سلوك البنوك المركزية. مشتريات تتجاوز 1000 طن سنويًا ليست قرار استثمار، بل قرار سيادي. الصين، الهند، روسيا، ودول الأسواق الناشئة لا تشتري الذهب بحثًا عن أرباح، بل لإعادة تشكيل بنية الاحتياطيات العالمية، وتقليص الاعتماد على الدولار، والتحوّط من العقوبات، ومن تسييس النظام المالي الدولي.
المؤسسات الكبرى تتحدث عن5400 و5600 دولار، وبعض السيناريوهات ترى 6400، وأخرى متطرفة لا تستبعد 7000 دولار إذا استمرت ثلاثة عوامل معًا: ضعف الدولار، تصاعد التوترات الجيوسياسية، واستمرار مشتريات البنوك المركزية بالمعدلات الحالية. في المقابل، سيناريو التصحيح يتطلب تغيّرًا جذريًا في هذه المعادلة: استقرار سياسي واسع، انتعاش اقتصادي عالمي قوي، وتراجع الطلب المركزي، وهي شروط لا تظهر مؤشراتها حتى الآن.
الذهب لا يصعد.. الذهب يحذّر
الذهب اليوم لا يتحرك بدافع الطمع، بل بدافع الخوف المنظم. ليس خوف المستثمر الفردي، بل خوف الدول، والمؤسسات، والأنظمة المالية نفسها.
ولذلك، فإن السؤال لم يعد: هل سيصحح الذهب؟ بل: هل يملك النظام المالي العالمي أدوات كافية لاستعادة الثقة دون الذهب؟
وحتى تتشكل هذه الأدوات، سيبقى الذهب لا يرتفع كأصل استثماري فقط، بل يُعاد تسعيره كمرآة لأزمة عالمية أعمق من مجرد سوق.
راديو أوريان
كيف انهارت الفرضيات التي بُنيت عليها توقعات الذهب القديمة؟
إلى أين يمكن أن يصل الذهب إذا استمر اختلال النظام المالي؟
متى يصبح التصحيح ممكنًا… وما شروطه المستحيلة؟
ما حدث لأونصة الذهب في جلسة 26 يناير 2026 لا يمكن قراءته كارتفاع سعري عادي، ولا كقفزة مضاربية مؤقتة، بل كتحول بنيوي في وظيفة الذهب داخل النظام المالي العالم.
وصول السعر إلى حدود 5.086 دولارًا للأونصة، بعد صعود يومي تجاوز 106 دولارات وبنسبة 2.14 لا يعكس حركة سوق، بل يعكس إعادة تسعير شاملة لمفهوم الأمان المالي نفسه.
حجم التداول يؤكد أن الفاعل الرئيسي في هذا الصعود ليس المستثمر الفردي، بل المؤسسات، والصناديق الكبرى، والبنوك المركزية.
هل نحن أمام فقاعة مدعومة بأساسيات حقيقية؟
الذهب كسر كل التوقعات السابقة لأن تلك التوقعات بُنيت على افتراضات لم تعد موجودة: استقرار جيوسياسي نسبي، نظام نقدي قابل للضبط، ودور مركزي للدولار كعملة احتياط بلا منازع.
هذه الفرضيات انهارت تدريجيًا.
التوترات الجيوسياسية لم تعد أحداثًا عابرة، بل حالة دائمة: أوكرانيا، الشرق الأوسط، الصراعات التجارية، إعادة رسم النفوذ في مناطق مثل غرينلاند، وتحوّل السياسة التجارية الأمريكية إلى أداة ضغط عالمي. في هذا السياق، لم يعد الذهب تحوّطًا من أزمة محددة، بل تحوّطًا من نظام عالمي غير مستقر بطبيعته.
الدولار في مواجهة الذهب.. صراع العملة مع مخزن القيمة
العامل النقدي لا يقل خطورة. العلاقة العكسية بين الذهب والدولار لم تعد تقنية فقط، بل استراتيجية: كل تراجع في الثقة بالعملة الورقية يترجم مباشرة إلى طلب على أصل لا يرتبط بأي التزام سيادي.
الذهب هنا لا ينافس الأسهم ولا السندات، بل ينافس العملة نفسها كمخزن للقيمة.
البنوك المركزية تدخل بثقل سيادي: الذهب خارج منطق الربح، لكن العامل الأكثر عمقًا هو سلوك البنوك المركزية. مشتريات تتجاوز 1000 طن سنويًا ليست قرار استثمار، بل قرار سيادي. الصين، الهند، روسيا، ودول الأسواق الناشئة لا تشتري الذهب بحثًا عن أرباح، بل لإعادة تشكيل بنية الاحتياطيات العالمية، وتقليص الاعتماد على الدولار، والتحوّط من العقوبات، ومن تسييس النظام المالي الدولي.
المؤسسات الكبرى تتحدث عن5400 و5600 دولار، وبعض السيناريوهات ترى 6400، وأخرى متطرفة لا تستبعد 7000 دولار إذا استمرت ثلاثة عوامل معًا: ضعف الدولار، تصاعد التوترات الجيوسياسية، واستمرار مشتريات البنوك المركزية بالمعدلات الحالية. في المقابل، سيناريو التصحيح يتطلب تغيّرًا جذريًا في هذه المعادلة: استقرار سياسي واسع، انتعاش اقتصادي عالمي قوي، وتراجع الطلب المركزي، وهي شروط لا تظهر مؤشراتها حتى الآن.
الذهب لا يصعد.. الذهب يحذّر
الذهب اليوم لا يتحرك بدافع الطمع، بل بدافع الخوف المنظم. ليس خوف المستثمر الفردي، بل خوف الدول، والمؤسسات، والأنظمة المالية نفسها.
ولذلك، فإن السؤال لم يعد: هل سيصحح الذهب؟ بل: هل يملك النظام المالي العالمي أدوات كافية لاستعادة الثقة دون الذهب؟
وحتى تتشكل هذه الأدوات، سيبقى الذهب لا يرتفع كأصل استثماري فقط، بل يُعاد تسعيره كمرآة لأزمة عالمية أعمق من مجرد سوق.


