راديو أوريان
صفقة يوليو في ليبيا.. توحيد للدولة أم إعادة توزيع للنفوذ
لماذا تتحرك واشنطن الآن لإعادة تشكيل السلطة في ليبيا؟
كيف تحولت الميزانية الموحدة إلى بوابة إعادة تشكيل حكم ليبيا؟
صفقة سياسية أم تسوية مالية؟ ما الذي يحدث فعلاً في ليبيا؟
قد تكون ليبيا على أعتاب أكبر عملية إعادة تشكيل للسلطة منذ سنوات.
التسريبات المتداولة حول مبادرة أمريكية تُبقي عبد الحميد الدبيبة رئيساً للحكومة وتدفع بصدام حفتر إلى رئاسة المجلس الرئاسي لا تتعلق فقط بالأسماء، بل بإعادة رسم خريطة النفوذ السياسي والمالي والعسكري في البلاد.
السؤال الذي يشغل الأوساط الليبية اليوم ليس من سيحكم، بل كيف ستُحكم ليبيا بعد هذه الصفقة.
ما الجديد؟
بحسب المعلومات المتداولة، تسعى واشنطن إلى إعلان ترتيبات سياسية جديدة قبل نهاية يوليو 2026.
الصيغة المقترحة تقوم على توحيد السلطة التنفيذية بين أبرز قطبين في المشهد الليبي:
معسكر عبد الحميد الدبيبة في الغرب.
معسكر خليفة حفتر في الشرق عبر صعود نجله صدام حفتر.
لكن ما يجري خلف الكواليس يتجاوز بكثير مسألة الحكومة والمجلس الرئاسي.
الصورة الأكبر
المفاوضات الحالية تشمل عملياً إعادة هندسة مؤسسات الدولة الأكثر حساسية.
الحديث لا يدور فقط حول السلطة التنفيذية، بل يشمل:
مصرف ليبيا المركزي.
ديوان المحاسبة.
هيئة الرقابة الإدارية.
إدارة الإنفاق العام.
توزيع الصلاحيات المالية.
بمعنى آخر، الصفقة لا تستهدف إنهاء الانقسام السياسي فقط، بل إعادة توزيع مفاتيح الدولة.
ما وراء التحرك الأمريكي؟
واشنطن تنطلق من قناعة أن الانقسام الليبي لم يعد سياسياً فقط.
خلال السنوات الماضية تشكلت مراكز نفوذ مستقلة داخل المؤسسات المالية والعسكرية والأمنية.
لذلك يبدو أن المقاربة الأمريكية الحالية تقوم على ثلاث مراحل مترابطة:
أولاً: توحيد الإنفاق العام.
ثانياً: إعادة ترتيب المؤسسات السيادية.
ثالثاً: إنتاج سلطة تنفيذية موحدة قادرة على إدارة التوازنات الجديدة.
ولهذا لم يكن اعتماد أول ميزانية موحدة منذ أكثر من 13 عاماً بقيمة 190 مليار دينار ليبي حدثاً مالياً فقط، بل جزءًا من مسار سياسي أكبر.
أين تكمن العقدة؟
التحدي الحقيقي لا يتعلق بالحكومة.
العقدة تكمن في السلاح.
ليبيا تضم عشرات التشكيلات المسلحة ومراكز القوى التي بنت نفوذها خلال سنوات الانقسام.
وأي سلطة جديدة ستواجه سؤالاً معقداً:
كيف يمكن توحيد الدولة دون توحيد القوة المسلحة؟
حتى الآن لا توجد إجابة واضحة.
ماذا تريد مصر وتركيا؟
القاهرة وأنقرة تراقبان التطورات بحذر.
مصر تنظر إلى ليبيا باعتبارها امتداداً مباشراً لأمنها القومي، وتريد الحفاظ على استقرار الشرق ومنع أي تغيير يخل بالتوازنات قرب حدودها الغربية.
أما تركيا فتركز على حماية نفوذها السياسي والعسكري في غرب ليبيا وضمان عدم استبعاد حلفائها من أي ترتيبات جديدة.
ورغم التحسن النسبي في العلاقات بين البلدين، فإن كلا الطرفين لا يريد خسارة أوراقه داخل ليبيا.
التحدي الأكبر
المشكلة أن أي صفقة سياسية تحتاج إلى موافقة أطراف أكثر بكثير من الدبيبة وحفتر.
هناك:
مجلس النواب.
المجلس الأعلى للدولة.
القوى المسلحة في طرابلس.
المؤسسات السيادية.
الفاعلون الإقليميون والدوليون.
وأي اعتراض من هذه الأطراف قادر على تعطيل التنفيذ.
السيناريوهات
السيناريو الأفضل
نجاح التفاهمات في إنتاج سلطة موحدة مرتبطة بخارطة طريق انتخابية واضحة، ما يفتح الباب أمام إنهاء الانقسام المزمن.
السيناريو المرجح
إعلان سياسي سريع، يعقبه تفاوض طويل على المناصب والموارد والنفوذ، مع استمرار الهشاشة الأمنية والمؤسسية.
السيناريو الأسوأ
تحول الصفقة إلى معركة جديدة بين القوى المستبعدة منها، بما يعيد إنتاج الانقسام بشكل مختلف.
إذا وكما يبدوا فإن العنوان المعلن هو توحيد الدولة الليبية.
لكن جوهر المعركة يدور حول من يسيطر على المال والسلاح والشرعية.
إذا نجحت الترتيبات الجديدة في تحويل هذه العناصر الثلاثة إلى مؤسسات وطنية موحدة، فقد تقترب ليبيا من إنهاء مرحلة الانقسام.
أما إذا تحولت إلى مجرد صفقة لتوزيع النفوذ بين مراكز القوة التقليدية، فقد تجد البلاد نفسها أمام نسخة أكثر تنظيماً من الأزمة نفسها: سلطة موحدة في الشكل، وانقسام مستمر في المضمون.
راديو أوريان
صفقة يوليو في ليبيا.. توحيد للدولة أم إعادة توزيع للنفوذ
لماذا تتحرك واشنطن الآن لإعادة تشكيل السلطة في ليبيا؟
كيف تحولت الميزانية الموحدة إلى بوابة إعادة تشكيل حكم ليبيا؟
صفقة سياسية أم تسوية مالية؟ ما الذي يحدث فعلاً في ليبيا؟
قد تكون ليبيا على أعتاب أكبر عملية إعادة تشكيل للسلطة منذ سنوات.
التسريبات المتداولة حول مبادرة أمريكية تُبقي عبد الحميد الدبيبة رئيساً للحكومة وتدفع بصدام حفتر إلى رئاسة المجلس الرئاسي لا تتعلق فقط بالأسماء، بل بإعادة رسم خريطة النفوذ السياسي والمالي والعسكري في البلاد.
السؤال الذي يشغل الأوساط الليبية اليوم ليس من سيحكم، بل كيف ستُحكم ليبيا بعد هذه الصفقة.
ما الجديد؟
بحسب المعلومات المتداولة، تسعى واشنطن إلى إعلان ترتيبات سياسية جديدة قبل نهاية يوليو 2026.
الصيغة المقترحة تقوم على توحيد السلطة التنفيذية بين أبرز قطبين في المشهد الليبي:
معسكر عبد الحميد الدبيبة في الغرب.
معسكر خليفة حفتر في الشرق عبر صعود نجله صدام حفتر.
لكن ما يجري خلف الكواليس يتجاوز بكثير مسألة الحكومة والمجلس الرئاسي.
الصورة الأكبر
المفاوضات الحالية تشمل عملياً إعادة هندسة مؤسسات الدولة الأكثر حساسية.
الحديث لا يدور فقط حول السلطة التنفيذية، بل يشمل:
مصرف ليبيا المركزي.
ديوان المحاسبة.
هيئة الرقابة الإدارية.
إدارة الإنفاق العام.
توزيع الصلاحيات المالية.
بمعنى آخر، الصفقة لا تستهدف إنهاء الانقسام السياسي فقط، بل إعادة توزيع مفاتيح الدولة.
ما وراء التحرك الأمريكي؟
واشنطن تنطلق من قناعة أن الانقسام الليبي لم يعد سياسياً فقط.
خلال السنوات الماضية تشكلت مراكز نفوذ مستقلة داخل المؤسسات المالية والعسكرية والأمنية.
لذلك يبدو أن المقاربة الأمريكية الحالية تقوم على ثلاث مراحل مترابطة:
أولاً: توحيد الإنفاق العام.
ثانياً: إعادة ترتيب المؤسسات السيادية.
ثالثاً: إنتاج سلطة تنفيذية موحدة قادرة على إدارة التوازنات الجديدة.
ولهذا لم يكن اعتماد أول ميزانية موحدة منذ أكثر من 13 عاماً بقيمة 190 مليار دينار ليبي حدثاً مالياً فقط، بل جزءًا من مسار سياسي أكبر.
أين تكمن العقدة؟
التحدي الحقيقي لا يتعلق بالحكومة.
العقدة تكمن في السلاح.
ليبيا تضم عشرات التشكيلات المسلحة ومراكز القوى التي بنت نفوذها خلال سنوات الانقسام.
وأي سلطة جديدة ستواجه سؤالاً معقداً:
كيف يمكن توحيد الدولة دون توحيد القوة المسلحة؟
حتى الآن لا توجد إجابة واضحة.
ماذا تريد مصر وتركيا؟
القاهرة وأنقرة تراقبان التطورات بحذر.
مصر تنظر إلى ليبيا باعتبارها امتداداً مباشراً لأمنها القومي، وتريد الحفاظ على استقرار الشرق ومنع أي تغيير يخل بالتوازنات قرب حدودها الغربية.
أما تركيا فتركز على حماية نفوذها السياسي والعسكري في غرب ليبيا وضمان عدم استبعاد حلفائها من أي ترتيبات جديدة.
ورغم التحسن النسبي في العلاقات بين البلدين، فإن كلا الطرفين لا يريد خسارة أوراقه داخل ليبيا.
التحدي الأكبر
المشكلة أن أي صفقة سياسية تحتاج إلى موافقة أطراف أكثر بكثير من الدبيبة وحفتر.
هناك:
مجلس النواب.
المجلس الأعلى للدولة.
القوى المسلحة في طرابلس.
المؤسسات السيادية.
الفاعلون الإقليميون والدوليون.
وأي اعتراض من هذه الأطراف قادر على تعطيل التنفيذ.
السيناريوهات
السيناريو الأفضل
نجاح التفاهمات في إنتاج سلطة موحدة مرتبطة بخارطة طريق انتخابية واضحة، ما يفتح الباب أمام إنهاء الانقسام المزمن.
السيناريو المرجح
إعلان سياسي سريع، يعقبه تفاوض طويل على المناصب والموارد والنفوذ، مع استمرار الهشاشة الأمنية والمؤسسية.
السيناريو الأسوأ
تحول الصفقة إلى معركة جديدة بين القوى المستبعدة منها، بما يعيد إنتاج الانقسام بشكل مختلف.
إذا وكما يبدوا فإن العنوان المعلن هو توحيد الدولة الليبية.
لكن جوهر المعركة يدور حول من يسيطر على المال والسلاح والشرعية.
إذا نجحت الترتيبات الجديدة في تحويل هذه العناصر الثلاثة إلى مؤسسات وطنية موحدة، فقد تقترب ليبيا من إنهاء مرحلة الانقسام.
أما إذا تحولت إلى مجرد صفقة لتوزيع النفوذ بين مراكز القوة التقليدية، فقد تجد البلاد نفسها أمام نسخة أكثر تنظيماً من الأزمة نفسها: سلطة موحدة في الشكل، وانقسام مستمر في المضمون.


