• فبراير 16, 2026
  • فبراير 16, 2026

راديو أوريان

بداية فبراير 2026، تحولت صرخة داخل أتوبيس عام في منطقة القطامية في مصر إلى قضية رأي عام تتصدر المنصات.

مريم شوقي (27 عامًا) قالت إنها تعرضت لملاحقة متكررة من شاب على خط سيرها اليومي، قبل أن تتصاعد الواقعة إلى اتهامات بمحاولة اقتراب لفظي، ثم رشق حجارة وحديد بعد رفضها الحديث معه.

الفيديو الذي وثّق لحظة صراخها داخل الأتوبيس، وسط ارتباك وصمت من بعض الركاب، نقل الحدث من خلاف عابر إلى مساحة الجدل الوطني.

تم تحرير محضر رسمي، وتحركت النيابة العامة سريعًا.

أُلقي القبض على المتهم أسامة محمد، قبل أن يُخلى سبيله بكفالة ألف جنيه مع استمرار التحقيقات.

لكن نقطة التحول الأبرز جاءت مع تغيير توصيف الواقعة من “محاولة سرقة” إلى “تحرش لفظي وجسدي”، ما فتح باب الشكوك وأشعل معركة سرديات حول حقيقة ما جرى.

انقسام حاد.. ضحية أم رواية ملتبسة؟

معسكر أول يرى أن ما حدث يعكس نمطًا متكررًا من التحرش في وسائل النقل العام في مصر، ويعتبر صمت الركاب مؤشرًا على أزمة مجتمعية أعمق.

يستند هذا الرأي إلى وجود فيديو موثق، وبلاغ رسمي، وتحرك قضائي واضح.

في المقابل، يشكك معسكر ثانٍ في تبدل الرواية، مشيرًا إلى أحاديث عن معرفة سابقة بين الطرفين، ومستندًا إلى شهادة “شاهد نفي” قال إنه لم يرَ اقترابًا جسديًا مباشرًا.

تصاعد الجدل مع مطالبات دفاع المتهم بعرض الشاكية على لجنة نفسية، فيما تحفظت النيابة على هاتفها لإجراء فحص فني دقيق.

هكذا خرجت القضية من إطار “تحرش محتمل” إلى ساحة أوسع: من يملك الحقيقة؟ ومن يملك حق تعريفها؟.

استهداف المصداقية.. نمط يتكرر

تداول صور شخصية لمريم خارج سياق القضية، واتهامها بالسعي إلى “التريند”، أعادا إلى الأذهان مسار قضايا سابقة شهدت تشكيكًا مماثلًا في الضحايا، مثل قضية أحمد بسام زكي التي انتهت بحكم بالسجن 8 سنوات، وقضية فيرمونت نايل سيتي التي تحوّل النقاش فيها من الجريمة إلى مصداقية الشهود.

والقاعدة التي تتكرر، كلما تصاعد الزخم الإعلامي، اتسعت محاولات تقويض رواية المبلّغة، بالتوازي مع ضغط مجتمعي مضاد يطالب بحمايتها ودعمها.

القانون المصري.. نصوص أكثر صرامة وتحقيقات مفتوحة

المادة 306 مكرر من قانون العقوبات تنص على الحبس مدة لا تقل عن سنتين وغرامة قد تصل إلى 20 ألف جنيه، مع تشديد العقوبة إذا اقترن التحرش بعنف أو تهديد.

وفي تعديل 2021، جرى تغليظ العقوبات في ظروف مشددة، ورفع الحد الأدنى إلى خمس سنوات في بعض الحالات، مع ضمان سرية بيانات الضحايا.

خلال العقد الأخير، شهدت مصر أحكامًا مشددة في قضايا تحرش بارزة، من بينها واقعة التحرش الجماعي في التحرير 2014، وقضية “متحرش طفلة المعادي” 2021 التي انتهت بحكم بالسجن عشر سنوات.

المعادلة اليوم تبدو مختلفة.. قوانين أكثر صرامة، وتحرك قضائي أسرع، لكن انقسامًا مجتمعيًا لا يزال قائمًا بين لوم الجاني ولوم الضحية.

قضية “فتاة الأتوبيس” ليست الأولى، وربما لن تكون الأخيرة، لكنها تضع سؤالًا مباشرًا أمام المجتمع: هل يكفي التشديد القانوني وحده؟ أم أن التغيير الحقيقي يبدأ من لحظة داخل الأتوبيس، حين يقرر الركاب أن الصمت لم يعد خيارًا؟

 

راديو أوريان

بداية فبراير 2026، تحولت صرخة داخل أتوبيس عام في منطقة القطامية في مصر إلى قضية رأي عام تتصدر المنصات.

مريم شوقي (27 عامًا) قالت إنها تعرضت لملاحقة متكررة من شاب على خط سيرها اليومي، قبل أن تتصاعد الواقعة إلى اتهامات بمحاولة اقتراب لفظي، ثم رشق حجارة وحديد بعد رفضها الحديث معه.

الفيديو الذي وثّق لحظة صراخها داخل الأتوبيس، وسط ارتباك وصمت من بعض الركاب، نقل الحدث من خلاف عابر إلى مساحة الجدل الوطني.

تم تحرير محضر رسمي، وتحركت النيابة العامة سريعًا.

أُلقي القبض على المتهم أسامة محمد، قبل أن يُخلى سبيله بكفالة ألف جنيه مع استمرار التحقيقات.

لكن نقطة التحول الأبرز جاءت مع تغيير توصيف الواقعة من “محاولة سرقة” إلى “تحرش لفظي وجسدي”، ما فتح باب الشكوك وأشعل معركة سرديات حول حقيقة ما جرى.

انقسام حاد.. ضحية أم رواية ملتبسة؟

معسكر أول يرى أن ما حدث يعكس نمطًا متكررًا من التحرش في وسائل النقل العام في مصر، ويعتبر صمت الركاب مؤشرًا على أزمة مجتمعية أعمق.

يستند هذا الرأي إلى وجود فيديو موثق، وبلاغ رسمي، وتحرك قضائي واضح.

في المقابل، يشكك معسكر ثانٍ في تبدل الرواية، مشيرًا إلى أحاديث عن معرفة سابقة بين الطرفين، ومستندًا إلى شهادة “شاهد نفي” قال إنه لم يرَ اقترابًا جسديًا مباشرًا.

تصاعد الجدل مع مطالبات دفاع المتهم بعرض الشاكية على لجنة نفسية، فيما تحفظت النيابة على هاتفها لإجراء فحص فني دقيق.

هكذا خرجت القضية من إطار “تحرش محتمل” إلى ساحة أوسع: من يملك الحقيقة؟ ومن يملك حق تعريفها؟.

استهداف المصداقية.. نمط يتكرر

تداول صور شخصية لمريم خارج سياق القضية، واتهامها بالسعي إلى “التريند”، أعادا إلى الأذهان مسار قضايا سابقة شهدت تشكيكًا مماثلًا في الضحايا، مثل قضية أحمد بسام زكي التي انتهت بحكم بالسجن 8 سنوات، وقضية فيرمونت نايل سيتي التي تحوّل النقاش فيها من الجريمة إلى مصداقية الشهود.

والقاعدة التي تتكرر، كلما تصاعد الزخم الإعلامي، اتسعت محاولات تقويض رواية المبلّغة، بالتوازي مع ضغط مجتمعي مضاد يطالب بحمايتها ودعمها.

القانون المصري.. نصوص أكثر صرامة وتحقيقات مفتوحة

المادة 306 مكرر من قانون العقوبات تنص على الحبس مدة لا تقل عن سنتين وغرامة قد تصل إلى 20 ألف جنيه، مع تشديد العقوبة إذا اقترن التحرش بعنف أو تهديد.

وفي تعديل 2021، جرى تغليظ العقوبات في ظروف مشددة، ورفع الحد الأدنى إلى خمس سنوات في بعض الحالات، مع ضمان سرية بيانات الضحايا.

خلال العقد الأخير، شهدت مصر أحكامًا مشددة في قضايا تحرش بارزة، من بينها واقعة التحرش الجماعي في التحرير 2014، وقضية “متحرش طفلة المعادي” 2021 التي انتهت بحكم بالسجن عشر سنوات.

المعادلة اليوم تبدو مختلفة.. قوانين أكثر صرامة، وتحرك قضائي أسرع، لكن انقسامًا مجتمعيًا لا يزال قائمًا بين لوم الجاني ولوم الضحية.

قضية “فتاة الأتوبيس” ليست الأولى، وربما لن تكون الأخيرة، لكنها تضع سؤالًا مباشرًا أمام المجتمع: هل يكفي التشديد القانوني وحده؟ أم أن التغيير الحقيقي يبدأ من لحظة داخل الأتوبيس، حين يقرر الركاب أن الصمت لم يعد خيارًا؟

 

“فتاة الأتوبيس”.. اختبار جديد لميزان العدالة المصرية