راديو أوريان

صوتان في طهران: الحرس الثوري يهدد وعراقجي يشرح خطاب الرئيس

الشكوك الخليجية: لماذا لم تثق العواصم الخليجية في الرسالة الإيرانية؟

في خضم تصعيد إقليمي غير مسبوق، خرج الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان بتصريح لافت .. اعتذار لدول الخليج.

الرئيس الإيراني قال إن بلاده لا تنوي مهاجمة دول الخليج، واصفًا شعوبها بـ “الإخوة والجيران”.

لكن الاعتذار جاء مشروطًا.

إيران – بحسب بزشكيان – لن تستهدف دول الخليج ما لم تُستخدم أراضيها لشن هجوم ضد إيران.

التصريح صدر بعد أسبوع من اندلاع الاشتباكات الإقليمية، وفي وقت تتعرض فيه المنطقة لسلسلة ضربات إيرانية بالصواريخ والطائرات المسيّرة.

لكن ما بدا في البداية رسالة تهدئة، تحول سريعًا إلى قضية سياسية وعسكرية داخل إيران وخارجها.

اعتذار الرئيس يثير استياء داخل الحرس الثوري

داخل إيران، لم يمر خطاب بزشكيان دون رد فعل.

مصادر وتحليلات قريبة من دوائر القرار تحدثت عن استياء داخل الحرس الثوري من لغة الاعتذار.

بالنسبة لكثير من قادة الحرس، فإن الخطاب بدا أكثر ليونة مما تسمح به العقيدة العسكرية الإيرانية في لحظة مواجهة مفتوحة مع واشنطن وإسرائيل.

لهذا جاءت بعض تصريحات المسؤولين العسكريين لاحقًا بنبرة أكثر تشددًا.

قادة في الحرس الثوري أكدوا أن إيران سترد بقوة على أي دعم خليجي للولايات المتحدة أو إسرائيل.

هذا التباين كشف ما وصفه مراقبون بـ ازدواجية الخطاب داخل النظام الإيراني.

الحرس الثوري يهدد.. وعراقجي يشرح الخطاب

في محاولة لاحتواء الجدل، خرج وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بتوضيح.

عراقجي قال إن تصريحات بزشكيان أُسيء تفسيرها.

وبحسبه، فإن إيران لا تعتبر دول الخليج خصومًا.

وأضاف أن العمليات العسكرية الإيرانية في المنطقة موجهة ضد أهداف أمريكية وإسرائيلية فقط.

لكن هذا التوضيح لم ينهِ الجدل.

بل عزز الانطباع باعتماد طهران على الازدواجية في مخاطبة الدول المجاورة لإيران: خطاب سياسي يوحي بالانفتاح على الجوار وخطاب عسكري أكثر صرامة يصدر عن الحرس الثوري. والثابت بين الخطابين، استمرار الهجمات على دول الخليج واستهداف مصالحها الاقتصادية.

هجمات جديدة بعد ساعات من الاعتذار

الشكوك الخليجية لم تأتِ من التصريحات فقط، بل من الوقائع الميدانية.

فبعد ساعات من خطاب بزشكيان، سجلت تقارير أمنية هجمات بطائرات مسيرة وصواريخ استهدفت مواقع طاقة ومناطق مدنية في السعودية والإمارات.

كما تحدثت تقارير عن ضربات استهدفت قواعد عسكرية في البحرين والكويت.

هذه الهجمات عززت قناعة لدى محللين خليجيين بأن الاعتذار السياسي لا يعكس بالضرورة القرار العسكري الفعلي.

الخليج يرى أن التبرير غير مقبول

في العواصم الخليجية، المشكلة لا تتعلق بالاعتذار فقط، بل باللغة السياسية الإيرانية نفسها.

فالتأكيد الإيراني المتكرر بأن الضربات تستهدف أهدافًا أمريكية أو عسكرية لا يتطابق – بحسب مصادر خليجية – مع الواقع.

الكثير من الضربات الإيرانية أصابت مناطق سكنية ومنشآت طاقة وموانئ اقتصادية.

وهي بنى تحتية حساسة بالنسبة لاقتصادات الخليج.

لهذا ترى دول الخليج أن تبرير الهجمات باعتبارها ضربات ضد أهداف أمريكية فقط غير مقنع.

صمت خليجي.. وتحركات دفاعية

حتى الآن لم تصدر مواقف خليجية رسمية موحدة بشأن اعتذار بزشكيان.

لكن المؤشرات السياسية والعسكرية تعكس درجة عالية من الحذر.

وسائل إعلام خليجية تناولت الاعتذار بنبرة مشككة، معتبرة أن الأفعال العسكرية تناقض الخطاب السياسي الإيراني.

في الوقت نفسه، ركزت الحكومات الخليجية على رفع الجاهزية الدفاعية.

تم تعزيز أنظمة الدفاع الجوي، وتكثيف التنسيق العسكري مع الولايات المتحدة، إلى جانب اجتماعات أمنية داخل مجلس التعاون الخليجي.

من يملك القرار في إيران؟

الجدل الذي أثاره خطاب بزشكيان أعاد طرح سؤال قديم في المنطقة:

من يملك القرار الحقيقي في إيران؟

الكثير من المراقبين يرون أن القرار العسكري والأمني النهائي لا يصدر من الرئاسة أو الخارجية.

بل من الحرس الثوري، الذي يدير جزءًا كبيرًا من السياسة الإقليمية الإيرانية.

لهذا فإن تصريحات الرؤساء أو الوزراء غالبًا ما تبقى رسائل سياسية، بينما يتحكم الحرس الثوري في الإيقاع العسكري و الأمني الفعلي.

هل يمكن أن يثق الخليج في الخطاب الإيراني؟

في النهاية، تبقى المشكلة الأساسية بالنسبة لدول الخليج مسألة الثقة.

الاعتذار الإيراني بالتزامن مع استمرار الهجمات هو أقرب إلى أن يكون مناورة ومراوغة.

لهذا يرى كثير من المحللين أن خطاب بزشكيان قد يكون محاولة لإدارة التصعيد إعلاميًا أكثر منه تغييرًا حقيقيًا في السياسة الإيرانية.

إلا أن الجانب الأهم في خطاب الرئيس الإيراني و تصريحات وزير خارجيته هو التأكيد مرة جديدة أن القرار الفعلي في إيران كان ولايزال في يد مؤسسة الأمنية المتمثلة بالحرس الثوري.

راديو أوريان

صوتان في طهران: الحرس الثوري يهدد وعراقجي يشرح خطاب الرئيس

الشكوك الخليجية: لماذا لم تثق العواصم الخليجية في الرسالة الإيرانية؟

في خضم تصعيد إقليمي غير مسبوق، خرج الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان بتصريح لافت .. اعتذار لدول الخليج.

الرئيس الإيراني قال إن بلاده لا تنوي مهاجمة دول الخليج، واصفًا شعوبها بـ “الإخوة والجيران”.

لكن الاعتذار جاء مشروطًا.

إيران – بحسب بزشكيان – لن تستهدف دول الخليج ما لم تُستخدم أراضيها لشن هجوم ضد إيران.

التصريح صدر بعد أسبوع من اندلاع الاشتباكات الإقليمية، وفي وقت تتعرض فيه المنطقة لسلسلة ضربات إيرانية بالصواريخ والطائرات المسيّرة.

لكن ما بدا في البداية رسالة تهدئة، تحول سريعًا إلى قضية سياسية وعسكرية داخل إيران وخارجها.

اعتذار الرئيس يثير استياء داخل الحرس الثوري

داخل إيران، لم يمر خطاب بزشكيان دون رد فعل.

مصادر وتحليلات قريبة من دوائر القرار تحدثت عن استياء داخل الحرس الثوري من لغة الاعتذار.

بالنسبة لكثير من قادة الحرس، فإن الخطاب بدا أكثر ليونة مما تسمح به العقيدة العسكرية الإيرانية في لحظة مواجهة مفتوحة مع واشنطن وإسرائيل.

لهذا جاءت بعض تصريحات المسؤولين العسكريين لاحقًا بنبرة أكثر تشددًا.

قادة في الحرس الثوري أكدوا أن إيران سترد بقوة على أي دعم خليجي للولايات المتحدة أو إسرائيل.

هذا التباين كشف ما وصفه مراقبون بـ ازدواجية الخطاب داخل النظام الإيراني.

الحرس الثوري يهدد.. وعراقجي يشرح الخطاب

في محاولة لاحتواء الجدل، خرج وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بتوضيح.

عراقجي قال إن تصريحات بزشكيان أُسيء تفسيرها.

وبحسبه، فإن إيران لا تعتبر دول الخليج خصومًا.

وأضاف أن العمليات العسكرية الإيرانية في المنطقة موجهة ضد أهداف أمريكية وإسرائيلية فقط.

لكن هذا التوضيح لم ينهِ الجدل.

بل عزز الانطباع باعتماد طهران على الازدواجية في مخاطبة الدول المجاورة لإيران: خطاب سياسي يوحي بالانفتاح على الجوار وخطاب عسكري أكثر صرامة يصدر عن الحرس الثوري. والثابت بين الخطابين، استمرار الهجمات على دول الخليج واستهداف مصالحها الاقتصادية.

هجمات جديدة بعد ساعات من الاعتذار

الشكوك الخليجية لم تأتِ من التصريحات فقط، بل من الوقائع الميدانية.

فبعد ساعات من خطاب بزشكيان، سجلت تقارير أمنية هجمات بطائرات مسيرة وصواريخ استهدفت مواقع طاقة ومناطق مدنية في السعودية والإمارات.

كما تحدثت تقارير عن ضربات استهدفت قواعد عسكرية في البحرين والكويت.

هذه الهجمات عززت قناعة لدى محللين خليجيين بأن الاعتذار السياسي لا يعكس بالضرورة القرار العسكري الفعلي.

الخليج يرى أن التبرير غير مقبول

في العواصم الخليجية، المشكلة لا تتعلق بالاعتذار فقط، بل باللغة السياسية الإيرانية نفسها.

فالتأكيد الإيراني المتكرر بأن الضربات تستهدف أهدافًا أمريكية أو عسكرية لا يتطابق – بحسب مصادر خليجية – مع الواقع.

الكثير من الضربات الإيرانية أصابت مناطق سكنية ومنشآت طاقة وموانئ اقتصادية.

وهي بنى تحتية حساسة بالنسبة لاقتصادات الخليج.

لهذا ترى دول الخليج أن تبرير الهجمات باعتبارها ضربات ضد أهداف أمريكية فقط غير مقنع.

صمت خليجي.. وتحركات دفاعية

حتى الآن لم تصدر مواقف خليجية رسمية موحدة بشأن اعتذار بزشكيان.

لكن المؤشرات السياسية والعسكرية تعكس درجة عالية من الحذر.

وسائل إعلام خليجية تناولت الاعتذار بنبرة مشككة، معتبرة أن الأفعال العسكرية تناقض الخطاب السياسي الإيراني.

في الوقت نفسه، ركزت الحكومات الخليجية على رفع الجاهزية الدفاعية.

تم تعزيز أنظمة الدفاع الجوي، وتكثيف التنسيق العسكري مع الولايات المتحدة، إلى جانب اجتماعات أمنية داخل مجلس التعاون الخليجي.

من يملك القرار في إيران؟

الجدل الذي أثاره خطاب بزشكيان أعاد طرح سؤال قديم في المنطقة:

من يملك القرار الحقيقي في إيران؟

الكثير من المراقبين يرون أن القرار العسكري والأمني النهائي لا يصدر من الرئاسة أو الخارجية.

بل من الحرس الثوري، الذي يدير جزءًا كبيرًا من السياسة الإقليمية الإيرانية.

لهذا فإن تصريحات الرؤساء أو الوزراء غالبًا ما تبقى رسائل سياسية، بينما يتحكم الحرس الثوري في الإيقاع العسكري و الأمني الفعلي.

هل يمكن أن يثق الخليج في الخطاب الإيراني؟

في النهاية، تبقى المشكلة الأساسية بالنسبة لدول الخليج مسألة الثقة.

الاعتذار الإيراني بالتزامن مع استمرار الهجمات هو أقرب إلى أن يكون مناورة ومراوغة.

لهذا يرى كثير من المحللين أن خطاب بزشكيان قد يكون محاولة لإدارة التصعيد إعلاميًا أكثر منه تغييرًا حقيقيًا في السياسة الإيرانية.

إلا أن الجانب الأهم في خطاب الرئيس الإيراني و تصريحات وزير خارجيته هو التأكيد مرة جديدة أن القرار الفعلي في إيران كان ولايزال في يد مؤسسة الأمنية المتمثلة بالحرس الثوري.

في قلب التصعيد.. اعتذار بزشكيان المفاجئ للخليج ثم التراجع