راديو أوريان
نيويورك تايمز تكشف أخطر سيناريو للحرب: تغيير النظام في إيران كان جاهزاً.. وأحمدي نجاد كان الاسم المفاجئ
الغارة التي كان يفترض أن تُنصّب أحمدي نجاد رئيساً لإيران.. انتهت بكشف أكبر سوء تقدير في الحرب
خطة سرية لإعادة تشكيل إيران: اغتيال القيادة.. ثم إخراج أحمدي نجاد من الإقامة الجبرية لقيادة المرحلة الانتقالية
في واحدة من أكثر الروايات إثارة وغرابة منذ اندلاع الحرب على إيران، كشفت تقارير منسوبة إلى صحيفة نيويورك تايمز أن الولايات المتحدة واسرائيل لم تدخلا الحرب بهدف تدمير البرنامج النووي الإيراني فقط، بل وفي ذهنهما اسم محدد لقيادة إيران ما بعد الضربات: محمود أحمدي نجاد، الرجل الذي اشتهر عالمياً بخطابه العدائي ضد الغرب وإنكاره للمحرقة، تحوّل ـ وفق الرواية المتداولة ـ إلى “خيار اضطراري” ضمن سيناريو تغيير النظام.
لكن المفارقة أن الخطة نفسها انهارت منذ ساعاتها الأولى، بعدما تحوّلت الغارة التي كان يفترض أن “تحرّره” من الإقامة الجبرية إلى ضربة أربكت المسار بالكامل.
ما القصة فعلياً؟ ضربة لتحرير رئيس سابق لا لاغتياله
بحسب التسريبات المنقولة عن مسؤولين أمريكيين، صُممت إحدى الضربات الإسرائيلية في اليوم الأول للحرب لاستهداف محيط إقامة أحمدي نجاد الجبرية في حي نارمك شرقي طهران، بهدف قتل عناصر الحراسة التابعة للحرس الثوري وفتح الطريق أمام إخراجه من العزلة السياسية.
الفكرة لم تكن مجرد إنقاذ شخصية سياسية، بل إدخالها مباشرة إلى قلب مشروع “إعادة تشكيل السلطة” في إيران بعد الضربات الافتتاحية التي استهدفت القيادة العليا للنظام.
لكن ما حدث لاحقاً كشف حجم سوء التقدير.
الضربة لم تنتج انتقالاً سياسياً سريعاً، ولم تخلق لحظة انهيار داخلية كما توقع المخططون، بل أدت إلى إصابة أحمدي نجاد نفسه واختفائه عن المشهد، بينما بقي النظام الإيراني متماسكاً بدرجة أكبر مما افترضته الحسابات الأمريكية والإسرائيلية.
لماذا أحمدي نجاد تحديداً؟
“عدو سابق” لكن قابل للتوظيف
اختيار أحمدي نجاد بدا صادماً حتى لبعض المسؤولين الأمريكيين أنفسهم.
فالرجل ارتبط طوال سنوات حكمه بين 2005 و2013 بخطاب ثوري متشدد، ودعم صريح للبرنامج النووي الإيراني، ومواقف عدائية تجاه الولايات المتحدة واسرائيل.
لكن داخل دوائر التخطيط، بدا أنه يمتلك ثلاث مزايا جعلته “ورقة محتملة”:
أولاً: شعبيته الشعبوية
رغم خروجه من السلطة، احتفظ أحمدي نجاد بصورة “الرئيس القريب من الشارع”، خصوصاً لدى بعض الفئات الفقيرة والمحافظة.
ثانياً: خلافه مع المؤسسة الحاكمة
في السنوات الأخيرة، دخل في صدامات متكررة مع دوائر المرشد والحرس الثوري، واتهم مسؤولين كباراً بالفساد، كما مُنع مراراً من الترشح للرئاسة.
ثالثاً: قابلية تسويقه كـ”رجل من الداخل”
وفق الرواية الغربية، كان المطلوب شخصية ليست معارضة بالكامل للنظام، لكنها أيضاً ليست جزءاً من الحلقة الصلبة المحيطة بالمرشد. أي “بديل يمكن للنظام القديم هضمه جزئياً”.
خطة متعددة المراحل.. لكن إيران لم تنهَر
الرهان على الصدمة الكبرى
التصور الإسرائيلي ـ بحسب التسريبات ـ كان يقوم على ثلاث مراحل متتابعة:
- ضرب القيادة العليا وخلق فراغ سياسي.
- إشعال اضطرابات داخلية وضغط نفسي واسع.
- الدفع بشخصيات انتقالية لإدارة مرحلة ما بعد الانهيار.
الخطة تضمنت أيضاً رهانات على تحركات كردية داخل إيران، وحملات تأثير إعلامية ونفسية، مع افتراض أن البنية الإيرانية ستتفكك سريعاً بمجرد غياب رأس الهرم.
لكن ما جرى عملياً كان العكس تقريباً.
فرغم الضربات العنيفة، لم يحدث الانقسام الداخلي المتوقع، ولم تنهَر مؤسسات الدولة، بينما تمكن الحرس الثوري من إعادة تنظيم مراكز القرار بسرعة، وهو ما كشف أن النظام الإيراني أكثر تعقيداً من فكرة “إزالة الرأس واستبداله”.
طهران: “حرب نفسية” لا أكثر
النفي الإيراني ومحاولة احتواء الرواية
الإعلام الإيراني الرسمي تعامل مع القصة باعتبارها جزءاً من حرب نفسية غربية.
وسائل إعلام مقربة من الدولة وصفت التقارير بأنها “خيالية”، بينما نقلت وكالة تسنيم عن مصادر أمنية أن الرواية “مختلقة بالكامل”.
لكن اللافت أن الجدل لم يتوقف عند حدود النفي، بل كشف حجم القلق الإيراني من فكرة “اختراق النخبة” أو استخدام شخصيات من داخل النظام في سيناريوهات انتقال السلطة.
ما الذي تكشفه القصة فعلاً؟
أزمة فهم غربية لتعقيدات إيران
سواء كانت التفاصيل دقيقة بالكامل أو جزءاً من تسريبات موجهة، فإن القصة تكشف ثلاث فرضيات كبرى حكمت التفكير الأمريكي والإسرائيلي:
- أن النظام الإيراني يمكن أن ينهار بضربة مباغتة.
- أن البديل السياسي يمكن تصنيعه سريعاً.
- أن شخصيات مثيرة للجدل مثل أحمدي نجاد قد تصبح أدوات انتقال مقبولة.
لكن النتيجة النهائية أظهرت أن إيران ليست مجرد هرم سياسي يمكن إسقاط قمته واستبدالها، بل شبكة معقدة من الأمن، والعقيدة والمصالح والرمزية.
ولهذا، فإن أهم ما تكشفه الرواية ليس نجاح خطة تغيير النظام، بل حجم الفجوة بين تصورات المخططين وواقع النظام الإيراني نفسه.
راديو أوريان
نيويورك تايمز تكشف أخطر سيناريو للحرب: تغيير النظام في إيران كان جاهزاً.. وأحمدي نجاد كان الاسم المفاجئ
الغارة التي كان يفترض أن تُنصّب أحمدي نجاد رئيساً لإيران.. انتهت بكشف أكبر سوء تقدير في الحرب
خطة سرية لإعادة تشكيل إيران: اغتيال القيادة.. ثم إخراج أحمدي نجاد من الإقامة الجبرية لقيادة المرحلة الانتقالية
في واحدة من أكثر الروايات إثارة وغرابة منذ اندلاع الحرب على إيران، كشفت تقارير منسوبة إلى صحيفة نيويورك تايمز أن الولايات المتحدة واسرائيل لم تدخلا الحرب بهدف تدمير البرنامج النووي الإيراني فقط، بل وفي ذهنهما اسم محدد لقيادة إيران ما بعد الضربات: محمود أحمدي نجاد، الرجل الذي اشتهر عالمياً بخطابه العدائي ضد الغرب وإنكاره للمحرقة، تحوّل ـ وفق الرواية المتداولة ـ إلى “خيار اضطراري” ضمن سيناريو تغيير النظام.
لكن المفارقة أن الخطة نفسها انهارت منذ ساعاتها الأولى، بعدما تحوّلت الغارة التي كان يفترض أن “تحرّره” من الإقامة الجبرية إلى ضربة أربكت المسار بالكامل.
ما القصة فعلياً؟ ضربة لتحرير رئيس سابق لا لاغتياله
بحسب التسريبات المنقولة عن مسؤولين أمريكيين، صُممت إحدى الضربات الإسرائيلية في اليوم الأول للحرب لاستهداف محيط إقامة أحمدي نجاد الجبرية في حي نارمك شرقي طهران، بهدف قتل عناصر الحراسة التابعة للحرس الثوري وفتح الطريق أمام إخراجه من العزلة السياسية.
الفكرة لم تكن مجرد إنقاذ شخصية سياسية، بل إدخالها مباشرة إلى قلب مشروع “إعادة تشكيل السلطة” في إيران بعد الضربات الافتتاحية التي استهدفت القيادة العليا للنظام.
لكن ما حدث لاحقاً كشف حجم سوء التقدير.
الضربة لم تنتج انتقالاً سياسياً سريعاً، ولم تخلق لحظة انهيار داخلية كما توقع المخططون، بل أدت إلى إصابة أحمدي نجاد نفسه واختفائه عن المشهد، بينما بقي النظام الإيراني متماسكاً بدرجة أكبر مما افترضته الحسابات الأمريكية والإسرائيلية.
لماذا أحمدي نجاد تحديداً؟
“عدو سابق” لكن قابل للتوظيف
اختيار أحمدي نجاد بدا صادماً حتى لبعض المسؤولين الأمريكيين أنفسهم.
فالرجل ارتبط طوال سنوات حكمه بين 2005 و2013 بخطاب ثوري متشدد، ودعم صريح للبرنامج النووي الإيراني، ومواقف عدائية تجاه الولايات المتحدة واسرائيل.
لكن داخل دوائر التخطيط، بدا أنه يمتلك ثلاث مزايا جعلته “ورقة محتملة”:
أولاً: شعبيته الشعبوية
رغم خروجه من السلطة، احتفظ أحمدي نجاد بصورة “الرئيس القريب من الشارع”، خصوصاً لدى بعض الفئات الفقيرة والمحافظة.
ثانياً: خلافه مع المؤسسة الحاكمة
في السنوات الأخيرة، دخل في صدامات متكررة مع دوائر المرشد والحرس الثوري، واتهم مسؤولين كباراً بالفساد، كما مُنع مراراً من الترشح للرئاسة.
ثالثاً: قابلية تسويقه كـ”رجل من الداخل”
وفق الرواية الغربية، كان المطلوب شخصية ليست معارضة بالكامل للنظام، لكنها أيضاً ليست جزءاً من الحلقة الصلبة المحيطة بالمرشد. أي “بديل يمكن للنظام القديم هضمه جزئياً”.
خطة متعددة المراحل.. لكن إيران لم تنهَر
الرهان على الصدمة الكبرى
التصور الإسرائيلي ـ بحسب التسريبات ـ كان يقوم على ثلاث مراحل متتابعة:
- ضرب القيادة العليا وخلق فراغ سياسي.
- إشعال اضطرابات داخلية وضغط نفسي واسع.
- الدفع بشخصيات انتقالية لإدارة مرحلة ما بعد الانهيار.
الخطة تضمنت أيضاً رهانات على تحركات كردية داخل إيران، وحملات تأثير إعلامية ونفسية، مع افتراض أن البنية الإيرانية ستتفكك سريعاً بمجرد غياب رأس الهرم.
لكن ما جرى عملياً كان العكس تقريباً.
فرغم الضربات العنيفة، لم يحدث الانقسام الداخلي المتوقع، ولم تنهَر مؤسسات الدولة، بينما تمكن الحرس الثوري من إعادة تنظيم مراكز القرار بسرعة، وهو ما كشف أن النظام الإيراني أكثر تعقيداً من فكرة “إزالة الرأس واستبداله”.
طهران: “حرب نفسية” لا أكثر
النفي الإيراني ومحاولة احتواء الرواية
الإعلام الإيراني الرسمي تعامل مع القصة باعتبارها جزءاً من حرب نفسية غربية.
وسائل إعلام مقربة من الدولة وصفت التقارير بأنها “خيالية”، بينما نقلت وكالة تسنيم عن مصادر أمنية أن الرواية “مختلقة بالكامل”.
لكن اللافت أن الجدل لم يتوقف عند حدود النفي، بل كشف حجم القلق الإيراني من فكرة “اختراق النخبة” أو استخدام شخصيات من داخل النظام في سيناريوهات انتقال السلطة.
ما الذي تكشفه القصة فعلاً؟
أزمة فهم غربية لتعقيدات إيران
سواء كانت التفاصيل دقيقة بالكامل أو جزءاً من تسريبات موجهة، فإن القصة تكشف ثلاث فرضيات كبرى حكمت التفكير الأمريكي والإسرائيلي:
- أن النظام الإيراني يمكن أن ينهار بضربة مباغتة.
- أن البديل السياسي يمكن تصنيعه سريعاً.
- أن شخصيات مثيرة للجدل مثل أحمدي نجاد قد تصبح أدوات انتقال مقبولة.
لكن النتيجة النهائية أظهرت أن إيران ليست مجرد هرم سياسي يمكن إسقاط قمته واستبدالها، بل شبكة معقدة من الأمن، والعقيدة والمصالح والرمزية.
ولهذا، فإن أهم ما تكشفه الرواية ليس نجاح خطة تغيير النظام، بل حجم الفجوة بين تصورات المخططين وواقع النظام الإيراني نفسه.


