راديو أوريان
كواليس الـ “رحلة أفعوانية” لانقاذ الهدنة
لماذا بقي لبنان خارج التفاهمات رغم أهميته في الأزمة؟
ما بعد الاتفاق.. هل بدأ الشرق الأوسط مرحلة جديدة أم هدنة مؤقتة؟
لم يكن التفاهم الأميركي الإيراني الذي وُلد في يونيو 2026 ثمرة مفاوضات هادئة أو صفقة تقليدية خلف الأبواب المغلقة، بل كان نتاج سلسلة من الأزمات المتلاحقة التي دفعت المنطقة أربع مرات إلى حافة الحرب الشاملة.
في كل مرة، كانت الضربات العسكرية أو الخلافات النووية أو الحسابات الإسرائيلية تعيد الطرفين إلى نقطة الصفر.
وفي كل مرة أيضاً، كان الوسطاء، وفي مقدمتهم قطر وباكستان ومصر وغيرها من الدول، يعيدون ترميم الجسور المنهارة وإقناع واشنطن وطهران بأن كلفة الحرب ستكون أكبر بكثير من كلفة التسوية.
وفقاً لصحيفة “فاينانشيال تايمز”، فإن الساعات الأخيرة قبل التوصل إلى مذكرة التفاهم كانت أشبه بـ”رحلة أفعوانية”، بينما وصف أحد الدبلوماسيين المشاركين المسار التفاوضي بأنه “أكثر الملفات تعقيداً في الشرق الأوسط منذ عقود”.
أربع أزمات كادت تنسف الاتفاق
الأزمة الأولى: عقدة اليورانيوم عالي التخصيب
خلال جولات التفاوض الأولى، طالبت واشنطن بتقييد البرنامج النووي الإيراني والتوصل إلى ترتيبات تضمن عدم امتلاك طهران سلاحاً نووياً مستقبلاً.
لكن إيران رفضت التخلي الكامل عن مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب، معتبرة أن ذلك يمس سيادتها الوطنية.
وبحسب مسؤول أميركي في البيت الأبيض، فإن المقترحات الإيرانية الأولى “لم تكن كافية لضمان منع إيران نهائياً من امتلاك سلاح نووي”.
الأزمة الثانية: مضيق هرمز كسلاح تفاوضي
تحول مضيق هرمز إلى أخطر أوراق الضغط الإيرانية، فبعد اضطراب الملاحة، رأت طهران أنها تمتلك قدرة استثنائية على التأثير في أسواق الطاقة العالمية.
وأفادت “فاينانشيال تايمز” بأن إيران طرحت فكرة فرض رسوم على السفن العابرة، بينما ضغط الوسطاء لتجميد هذا المطلب خلال فترة الهدنة.
الأزمة الثالثة: الضربات العسكرية
كان المسار التفاوضي يترنح كلما تصاعدت العمليات العسكرية.
ففي ذروة التفاؤل بقرب الاتفاق، شنت الولايات المتحدة ضربات على أهداف داخل إيران، أعقبها رد إيراني استهدف قواعد أميركية في الأردن والبحرين والكويت.
الأزمة الرابعة: العقدة اللبنانية
كادت الغارات الإسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت أن تدمر كل ما تحقق.
صحيفة “فاينانشيال تايمز” نقلت أن طهران لوحت بتجميد المحادثات بعد التصعيد في لبنان، معتبرة أن استمرار الهجمات ينسف أي مناخ للثقة.
هنا تدخل الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وضغط على رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لتجنب توسيع المواجهة.
قطر.. من وسيط إلى مهندس اتفاق
رغم مشاركة باكستان ومصر وتركيا في جهود التهدئة، برزت قطر باعتبارها الطرف الأكثر تأثيراً في المراحل النهائية.
قاد الوفد القطري، بحسب “فاينانشيال تايمز”، جولات تفاوض امتدت 17 ساعة متواصلة داخل طهران.
ناقش القطريون مع رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي ثلاث قضايا رئيسية:
إنهاء الحرب بصورة دائمة.
مستقبل اليورانيوم عالي التخصيب.
إعادة فتح مضيق هرمز.
ووصل الأمر بالوسطاء إلى التهديد بالانسحاب إذا استمرت المطالب الإيرانية الإضافية.
لماذا صمدت الهدنة؟
اعتمد الاتفاق على مجموعة من الضمانات العملية، أبرزها:
تمديد وقف إطلاق النار لمدة 60 يوماً.
إطلاق مفاوضات نووية جديدة.
إعادة فتح مضيق هرمز تدريجياً.
ربط تخفيف العقوبات بالتزام إيران بتعهداتها النووية.
استمرار قنوات الاتصال المباشرة بين الجانبين.
وقال مسؤول أميركي إن العلاقة المستقبلية ستقوم على “طريق ذي اتجاهين”، بحيث تقابل كل خطوة إيرانية بخطوة أميركية مقابلة.
لماذا بقي لبنان خارج التفاهم؟
رفضت إسرائيل إدراج الجبهة اللبنانية ضمن ترتيبات الهدنة.
فمن وجهة نظر حكومة نتنياهو، يمثل استمرار الضغط على حزب الله جزءاً من استراتيجية الردع الإقليمية.
أما إيران، فكانت ترى أن أي تهدئة لا تشمل لبنان ستظل ناقصة وقابلة للانفجار.
ماذا بعد؟ ثلاثة سيناريوهات محتملة
السيناريو الأول: تثبيت الهدنة
نجاح المفاوضات النووية وتوسيع التفاهمات تدريجياً.
السيناريو الثاني: إدارة الصراع
استمرار وقف إطلاق النار مع بقاء الملفات الخلافية معلقة.
السيناريو الثالث: العودة إلى المواجهة
أي تصعيد في لبنان أو هجوم جديد في الخليج قد يعيد المنطقة إلى حافة الحرب.
راديو أوريان
كواليس الـ “رحلة أفعوانية” لانقاذ الهدنة
لماذا بقي لبنان خارج التفاهمات رغم أهميته في الأزمة؟
ما بعد الاتفاق.. هل بدأ الشرق الأوسط مرحلة جديدة أم هدنة مؤقتة؟
لم يكن التفاهم الأميركي الإيراني الذي وُلد في يونيو 2026 ثمرة مفاوضات هادئة أو صفقة تقليدية خلف الأبواب المغلقة، بل كان نتاج سلسلة من الأزمات المتلاحقة التي دفعت المنطقة أربع مرات إلى حافة الحرب الشاملة.
في كل مرة، كانت الضربات العسكرية أو الخلافات النووية أو الحسابات الإسرائيلية تعيد الطرفين إلى نقطة الصفر.
وفي كل مرة أيضاً، كان الوسطاء، وفي مقدمتهم قطر وباكستان ومصر وغيرها من الدول، يعيدون ترميم الجسور المنهارة وإقناع واشنطن وطهران بأن كلفة الحرب ستكون أكبر بكثير من كلفة التسوية.
وفقاً لصحيفة “فاينانشيال تايمز”، فإن الساعات الأخيرة قبل التوصل إلى مذكرة التفاهم كانت أشبه بـ”رحلة أفعوانية”، بينما وصف أحد الدبلوماسيين المشاركين المسار التفاوضي بأنه “أكثر الملفات تعقيداً في الشرق الأوسط منذ عقود”.
أربع أزمات كادت تنسف الاتفاق
الأزمة الأولى: عقدة اليورانيوم عالي التخصيب
خلال جولات التفاوض الأولى، طالبت واشنطن بتقييد البرنامج النووي الإيراني والتوصل إلى ترتيبات تضمن عدم امتلاك طهران سلاحاً نووياً مستقبلاً.
لكن إيران رفضت التخلي الكامل عن مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب، معتبرة أن ذلك يمس سيادتها الوطنية.
وبحسب مسؤول أميركي في البيت الأبيض، فإن المقترحات الإيرانية الأولى “لم تكن كافية لضمان منع إيران نهائياً من امتلاك سلاح نووي”.
الأزمة الثانية: مضيق هرمز كسلاح تفاوضي
تحول مضيق هرمز إلى أخطر أوراق الضغط الإيرانية، فبعد اضطراب الملاحة، رأت طهران أنها تمتلك قدرة استثنائية على التأثير في أسواق الطاقة العالمية.
وأفادت “فاينانشيال تايمز” بأن إيران طرحت فكرة فرض رسوم على السفن العابرة، بينما ضغط الوسطاء لتجميد هذا المطلب خلال فترة الهدنة.
الأزمة الثالثة: الضربات العسكرية
كان المسار التفاوضي يترنح كلما تصاعدت العمليات العسكرية.
ففي ذروة التفاؤل بقرب الاتفاق، شنت الولايات المتحدة ضربات على أهداف داخل إيران، أعقبها رد إيراني استهدف قواعد أميركية في الأردن والبحرين والكويت.
الأزمة الرابعة: العقدة اللبنانية
كادت الغارات الإسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت أن تدمر كل ما تحقق.
صحيفة “فاينانشيال تايمز” نقلت أن طهران لوحت بتجميد المحادثات بعد التصعيد في لبنان، معتبرة أن استمرار الهجمات ينسف أي مناخ للثقة.
هنا تدخل الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وضغط على رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لتجنب توسيع المواجهة.
قطر.. من وسيط إلى مهندس اتفاق
رغم مشاركة باكستان ومصر وتركيا في جهود التهدئة، برزت قطر باعتبارها الطرف الأكثر تأثيراً في المراحل النهائية.
قاد الوفد القطري، بحسب “فاينانشيال تايمز”، جولات تفاوض امتدت 17 ساعة متواصلة داخل طهران.
ناقش القطريون مع رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي ثلاث قضايا رئيسية:
إنهاء الحرب بصورة دائمة.
مستقبل اليورانيوم عالي التخصيب.
إعادة فتح مضيق هرمز.
ووصل الأمر بالوسطاء إلى التهديد بالانسحاب إذا استمرت المطالب الإيرانية الإضافية.
لماذا صمدت الهدنة؟
اعتمد الاتفاق على مجموعة من الضمانات العملية، أبرزها:
تمديد وقف إطلاق النار لمدة 60 يوماً.
إطلاق مفاوضات نووية جديدة.
إعادة فتح مضيق هرمز تدريجياً.
ربط تخفيف العقوبات بالتزام إيران بتعهداتها النووية.
استمرار قنوات الاتصال المباشرة بين الجانبين.
وقال مسؤول أميركي إن العلاقة المستقبلية ستقوم على “طريق ذي اتجاهين”، بحيث تقابل كل خطوة إيرانية بخطوة أميركية مقابلة.
لماذا بقي لبنان خارج التفاهم؟
رفضت إسرائيل إدراج الجبهة اللبنانية ضمن ترتيبات الهدنة.
فمن وجهة نظر حكومة نتنياهو، يمثل استمرار الضغط على حزب الله جزءاً من استراتيجية الردع الإقليمية.
أما إيران، فكانت ترى أن أي تهدئة لا تشمل لبنان ستظل ناقصة وقابلة للانفجار.
ماذا بعد؟ ثلاثة سيناريوهات محتملة
السيناريو الأول: تثبيت الهدنة
نجاح المفاوضات النووية وتوسيع التفاهمات تدريجياً.
السيناريو الثاني: إدارة الصراع
استمرار وقف إطلاق النار مع بقاء الملفات الخلافية معلقة.
السيناريو الثالث: العودة إلى المواجهة
أي تصعيد في لبنان أو هجوم جديد في الخليج قد يعيد المنطقة إلى حافة الحرب.


