راديو أوريان

يبحث البرلمان المصري مشروع قانون الأسرة الجديد، في خطوة وصفتها الحكومة بأنها الأشمل في تاريخ تشريعات الأحوال الشخصية في البلاد منذ أكثر من قرن.

وظل ملف “الأحوال الشخصية” مثار جدل في مصر لسنوات طويلة، وسط مطالبات بتعديل القانون الحالي الذي صدر عام 1920، وعُدّلت بعض بنوده عامي 1929 و1985، كما صدر قانون عام 2000 لتعديل إجراءات التقاضي في مسائل الأحوال الشخصية.

ويأتي مشروع القانون الجديد وسط تصاعد في جرائم العنف الأسري”، والتي شغلت الرأي العام في البلاد نتيجة بشاعتها، ولعل أبرزها عندما أطلق قاضٍ النار على طليقته، بالممشى السياحي بمدينة 6 أكتوبر في محافظة الجيزة.

كما أحالت محكمة جنايات القاهرة أوراق أم متهمة بقتل أطفالها الثلاثة خنقاً داخل شقة بمدينة الشروق، بشرق القاهرة، لمفتي الديار لأخذ الرأي الشرعي في إعدامها.

وسبق ذلك إطلاق النار على أب ونجله ذي الخمسة أعوام من أقارب زوجته في أحد شوارع القليوبية، شمال القاهرة.

وفي الوقت نفسه، قتل سائق من مدينة نبروه التابعة لمحافظة الدقهلية أبناءه الثلاثة وطعن زوجته، وغيرها من الجرائم المرتبطة بخلافات أسرية.

وأثار مشروع القانون الجديد جدلا واسعا مع تسريب المواد المقترحة، حيث احتفى به البعض باعتباره خطوة إيجابية نحو معالجة الأزمات والثغرات في القانون الحالي، بينما حذر آخرون من أن بعض المواد تحمل ألغاما قانونية يمكنها أن تنفجر في الأسرة وتخلق مزيدا من الظلم على أحد الطرفين.

ويأتي المشروع في سياق ارتفاع ملحوظ في معدلات الطلاق، إذ بلغ عدد حالات الطلاق قرابة 274 ألف حالة خلال عام 2024، مقارنة بنحو 265 ألف حالة عام 2023، بنسبة زيادة بلغت 3.1%، وفق الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء المصري.

أبرز ملامح مشروع قانون الأسرة

ومن أبرز ملامح مشروع قانون الأسرة، استحداث ملحق لعقد الزواج يتضمن اتفاقات مسبقة حول مسكن الزوجية والأمور المالية، ليصبح سندا تنفيذيا مباشرا، إضافة إلى النص على إنشاء صندوق دعم ورعاية الأسرة لمساندة المطلقات والأبناء في حال تعثر الزوج.

كما ينص على تجميع دعاوى النفقات في قضية واحدة، إلى جانب آليات الرؤية الإلكترونية لضمان حق الطفل في رعاية كلا الوالدين عند تعذر الرؤية الطبيعية.

وفيما يتعلق بالنفقة، يلزم المشروع الجهات المعنية بتقديم بيانات الدخل الحقيقي، مع ضوابط لتعديل النفقة بعد عام إلا في ظروف استثنائية.

ومن أبرز ما تضمنه المشروع، ما ورد في المادة السابعة، التي تمنح الزوجة الحق في طلب فسخ عقد الزواج قضائيا خلال مدة لا تتجاوز ستة أشهر من تاريخ إبرام العقد بشرط عدم وجود حمل أو إنجاب، حال ثبوت أن الزوج قد ادعى لنفسه صفات غير حقيقية وتم الزواج على أساسها.

وينظر قانونيون إلى هذا النص باعتباره “آلية تهدف إلى حماية الطرف المتضرر من حالات التدليس، وتمكينه من إنهاء العلاقة في وقت مبكر، بما يحد من تفاقم آثارها القانونية والاجتماعية”.

لا يتوافق مع الشريعة الإسلامية

وتمثل تلك المادة محور الجدل الأبرز خاصة مع تحذير بعض الفقهاء من أنها لا تستند إلى الشرع، وبينهم الداعية عطية لاشين، عضو لجنة الفتوى بالأزهر الشريف، والذي حذر من أن هذا التقييد الزمني قد لا يتوافق بشكل كامل مع أصول الشريعة الإسلامية التي تتيح الفسخ فور اكتشاف الغش دون ربط بمدة محددة.

كما وضع المشروع تنظيمًا خاصًا لإجراءات الطلاق المبكر، حيث ألزم الزوج الراغب في إنهاء الزواج خلال السنوات الثلاث الأولى من عقد القران بالتوجه إلى قاضي الأمور الوقتية بمحكمة الأسرة قبل إتمام الطلاق رسميًا، مع تقديم طلب مرفق بالمستندات اللازمة، على أن يقوم القاضي، باستدعاء طرفي العلاقة لمحاولة الصلح والوقوف على أسباب الخلاف، وإدارة جلسات تسوية.

وتدافع المستشارة هايدي الفضالي، رئيس محكمة الأسرة سابقا، عن مشروع القانون الحالي، معتبرة أن التعديلات الجديدة تحقق توازنا حقيقيا داخل الأسرة، لحماية الطفل باعتباره الطرف الأكثر تأثرًا بخلافات الوالدين.

كما طالبت الفضالي بتفعيل نظام النفقة المؤقتة منذ الأيام الأولى للتقاضي، لضمان حياة كريمة للأطفال حتى الفصل القضائي بناءً على التحريات وتفاصيل دخل الأب، إضافة إلى تفعيل نظام الرعاية المشتركة بما يضمن لغير الحاضن الحق في رؤية أبنائه، مع توفير الضمانات الكافية للأم لحمايتها من الابتزاز أو حرمانها من أطفالها.

 

راديو أوريان

يبحث البرلمان المصري مشروع قانون الأسرة الجديد، في خطوة وصفتها الحكومة بأنها الأشمل في تاريخ تشريعات الأحوال الشخصية في البلاد منذ أكثر من قرن.

وظل ملف “الأحوال الشخصية” مثار جدل في مصر لسنوات طويلة، وسط مطالبات بتعديل القانون الحالي الذي صدر عام 1920، وعُدّلت بعض بنوده عامي 1929 و1985، كما صدر قانون عام 2000 لتعديل إجراءات التقاضي في مسائل الأحوال الشخصية.

ويأتي مشروع القانون الجديد وسط تصاعد في جرائم العنف الأسري”، والتي شغلت الرأي العام في البلاد نتيجة بشاعتها، ولعل أبرزها عندما أطلق قاضٍ النار على طليقته، بالممشى السياحي بمدينة 6 أكتوبر في محافظة الجيزة.

كما أحالت محكمة جنايات القاهرة أوراق أم متهمة بقتل أطفالها الثلاثة خنقاً داخل شقة بمدينة الشروق، بشرق القاهرة، لمفتي الديار لأخذ الرأي الشرعي في إعدامها.

وسبق ذلك إطلاق النار على أب ونجله ذي الخمسة أعوام من أقارب زوجته في أحد شوارع القليوبية، شمال القاهرة.

وفي الوقت نفسه، قتل سائق من مدينة نبروه التابعة لمحافظة الدقهلية أبناءه الثلاثة وطعن زوجته، وغيرها من الجرائم المرتبطة بخلافات أسرية.

وأثار مشروع القانون الجديد جدلا واسعا مع تسريب المواد المقترحة، حيث احتفى به البعض باعتباره خطوة إيجابية نحو معالجة الأزمات والثغرات في القانون الحالي، بينما حذر آخرون من أن بعض المواد تحمل ألغاما قانونية يمكنها أن تنفجر في الأسرة وتخلق مزيدا من الظلم على أحد الطرفين.

ويأتي المشروع في سياق ارتفاع ملحوظ في معدلات الطلاق، إذ بلغ عدد حالات الطلاق قرابة 274 ألف حالة خلال عام 2024، مقارنة بنحو 265 ألف حالة عام 2023، بنسبة زيادة بلغت 3.1%، وفق الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء المصري.

أبرز ملامح مشروع قانون الأسرة

ومن أبرز ملامح مشروع قانون الأسرة، استحداث ملحق لعقد الزواج يتضمن اتفاقات مسبقة حول مسكن الزوجية والأمور المالية، ليصبح سندا تنفيذيا مباشرا، إضافة إلى النص على إنشاء صندوق دعم ورعاية الأسرة لمساندة المطلقات والأبناء في حال تعثر الزوج.

كما ينص على تجميع دعاوى النفقات في قضية واحدة، إلى جانب آليات الرؤية الإلكترونية لضمان حق الطفل في رعاية كلا الوالدين عند تعذر الرؤية الطبيعية.

وفيما يتعلق بالنفقة، يلزم المشروع الجهات المعنية بتقديم بيانات الدخل الحقيقي، مع ضوابط لتعديل النفقة بعد عام إلا في ظروف استثنائية.

ومن أبرز ما تضمنه المشروع، ما ورد في المادة السابعة، التي تمنح الزوجة الحق في طلب فسخ عقد الزواج قضائيا خلال مدة لا تتجاوز ستة أشهر من تاريخ إبرام العقد بشرط عدم وجود حمل أو إنجاب، حال ثبوت أن الزوج قد ادعى لنفسه صفات غير حقيقية وتم الزواج على أساسها.

وينظر قانونيون إلى هذا النص باعتباره “آلية تهدف إلى حماية الطرف المتضرر من حالات التدليس، وتمكينه من إنهاء العلاقة في وقت مبكر، بما يحد من تفاقم آثارها القانونية والاجتماعية”.

لا يتوافق مع الشريعة الإسلامية

وتمثل تلك المادة محور الجدل الأبرز خاصة مع تحذير بعض الفقهاء من أنها لا تستند إلى الشرع، وبينهم الداعية عطية لاشين، عضو لجنة الفتوى بالأزهر الشريف، والذي حذر من أن هذا التقييد الزمني قد لا يتوافق بشكل كامل مع أصول الشريعة الإسلامية التي تتيح الفسخ فور اكتشاف الغش دون ربط بمدة محددة.

كما وضع المشروع تنظيمًا خاصًا لإجراءات الطلاق المبكر، حيث ألزم الزوج الراغب في إنهاء الزواج خلال السنوات الثلاث الأولى من عقد القران بالتوجه إلى قاضي الأمور الوقتية بمحكمة الأسرة قبل إتمام الطلاق رسميًا، مع تقديم طلب مرفق بالمستندات اللازمة، على أن يقوم القاضي، باستدعاء طرفي العلاقة لمحاولة الصلح والوقوف على أسباب الخلاف، وإدارة جلسات تسوية.

وتدافع المستشارة هايدي الفضالي، رئيس محكمة الأسرة سابقا، عن مشروع القانون الحالي، معتبرة أن التعديلات الجديدة تحقق توازنا حقيقيا داخل الأسرة، لحماية الطفل باعتباره الطرف الأكثر تأثرًا بخلافات الوالدين.

كما طالبت الفضالي بتفعيل نظام النفقة المؤقتة منذ الأيام الأولى للتقاضي، لضمان حياة كريمة للأطفال حتى الفصل القضائي بناءً على التحريات وتفاصيل دخل الأب، إضافة إلى تفعيل نظام الرعاية المشتركة بما يضمن لغير الحاضن الحق في رؤية أبنائه، مع توفير الضمانات الكافية للأم لحمايتها من الابتزاز أو حرمانها من أطفالها.

 

مشروع قانون الأسرة بمصر.. السير في حقل “ألغام”