راديو أوريان
في مساء الرابع عشر من يوليو عام 2016، وبينما كانت مدينة نيس الفرنسية تحتفل بالعيد الوطني المعروف بـ”يوم الباستيل”، تحولت أجواء الفرح على كورنيش بروميناد ديزانغليه إلى واحدة من أكثر الليالي دموية في تاريخ فرنسا الحديث.
هجوم نيس الإرهابي جاء بشاحنة استهدفت حشدًا من المدنيين خلّف 86 قتيلًا وأكثر من 400 مصاب، تاركًا جرحًا مفتوحًا لدى الناجين وعائلات الضحايا بعد عقد كامل من المأساة.
ليلة الرعب.. شاحنة وسط الاحتفال
بدأت المأساة بعد انتهاء عرض الألعاب النارية بمناسبة العيد الوطني، حيث كان آلاف الأشخاص يتجمعون على الواجهة البحرية لمتابعة الاحتفالات.
وفي نحو الساعة العاشرة والنصف مساءً، اقتحم المهاجم محمد لحويج بوهلال، وهو فرنسي من أصول تونسية، المنطقة بشاحنة بضائع تزن نحو 19 طنًا، وقادها لمسافة تقارب كيلومترين وسط الحشود، مستهدفًا المدنيين بشكل متعمد.
خلال دقائق قليلة، تحولت الشوارع إلى ساحة فوضى؛ أطفال وعائلات وسياح كانوا بين الضحايا، فيما حاول العشرات الفرار أو إنقاذ المصابين. وانتهى الهجوم بعد تبادل لإطلاق النار مع قوات الشرطة التي تمكنت من قتل المنفذ داخل الشاحنة.
سيناريو هجوم نيس الإرهابي.. تخطيط فردي أم شبكة دعم؟
كشفت التحقيقات أن منفذ هجوم نيس الإرهابي تحرك وفق خطة اعتمدت على استخدام وسيلة بسيطة لكنها شديدة التأثير، بعدما استأجر الشاحنة قبل أيام من التنفيذ، واستغل وجود تجمع جماهيري كبير في موقع مفتوح.
وأعلن تنظيم داعش مسؤوليته عن الهجوم، بينما خلصت التحقيقات إلى أن المنفذ لم يكن معروفًا لدى أجهزة مكافحة الإرهاب قبل العملية، رغم وجود مؤشرات على اضطرابات نفسية وسلوك عنيف.
لكن التحقيقات لم تتوقف عند المنفذ، إذ ركزت على الأشخاص الذين ساعدوه في توفير الدعم اللوجستي، خاصة في ما يتعلق بالحصول على السلاح والاتصالات السابقة للهجوم.

كيف حدث الاختراق الأمني؟
أثار هجوم نيس نقاشًا واسعًا داخل فرنسا حول الثغرات الأمنية، خاصة أن الشاحنة تمكنت من الوصول إلى منطقة يفترض أن تكون محمية خلال احتفالات وطنية كبرى.
وكشفت التحقيقات والنقاشات التي تلت الهجوم عن صعوبة تأمين مناطق الاحتفالات المفتوحة، حيث لا يمكن إغلاق مساحات عامة واسعة بالكامل أمام حركة المواطنين.
كما أثيرت تساؤلات حول إجراءات مراقبة المركبات والتنسيق بين الجهات الأمنية، رغم أن السلطات كانت قد فرضت إجراءات مشددة بعد سلسلة الهجمات التي شهدتها فرنسا خلال عامي 2015 و2016.
محاكمة المتهمين.. أحكام بالسجن تصل إلى 18 عامًا
بعد سنوات من التحقيقات، بدأت محاكمة ثمانية متهمين في باريس عام 2022، في قضية شارك فيها مئات من المدعين بالحق المدني من أسر الضحايا والناجين، وركزت المحكمة على تحديد مسؤولية المتهمين في مساعدة المنفذ أو توفير الدعم اللوجستي.
وفي ديسمبر 2022، أصدرت المحكمة أحكامها بإدانة جميع المتهمين الثمانية، وحصل اثنان من أبرز المتهمين، محمد غريب وشكري شافرو، على أحكام بالسجن لمدة 18 عامًا بتهمة المشاركة في جماعة إجرامية إرهابية، بينما حُكم على رمزي عرفة بالسجن 12 عامًا، فيما تراوحت أحكام بقية المتهمين بين عامين وثمانية أعوام.
وفي عام 2024، أيدت محكمة الاستئناف الفرنسية الحكم بالسجن 18 عامًا للمتهمين الرئيسيين، مع استمرار إنكارهما للاتهامات وسعيهما للطعن على القرار.
أهالي الضحايا.. العدالة لا تكفي وحدها
بعد مرور عشر سنوات، لا تزال عائلات الضحايا تؤكد أن الأحكام القضائية لم تمحُ آثار الفاجعة. فبالنسبة للكثير منهم، لا يتعلق الأمر فقط بمعاقبة المسؤولين، بل أيضًا بالحفاظ على الذاكرة ومواجهة آثار الصدمة النفسية التي يعيشها الناجون وأقارب الضحايا حتى اليوم.
ويطالب عدد من الأهالي باستمرار التحقيق في كل تفاصيل الهجوم، ومراجعة الثغرات التي سمحت بوقوعه، مؤكدين أن تخليد ذكرى الضحايا يجب أن يترافق مع ضمانات تمنع تكرار مثل هذه المآسي.
بعد عقد كامل، يبقى هجوم نيس الإرهابي واحدًا من أكثر الأحداث إيلامًا في الذاكرة الفرنسية؛ ليس فقط بسبب عدد الضحايا، بل لأنه استهدف لحظة احتفال جماعي وحوّل رمزًا للفرح الوطني إلى ليلة من الحزن لا تزال حاضرة في وجدان مدينة بأكملها.
إقرأ أيضا
هجرة وأموال منهوبة.. ماذا يحمل وزير الداخلية الجزائري إلى باريس؟
فرنسا تحت النار.. هل تحولت موجة الحر إلى أزمة اقتصادية وسياسية تهدد أوروبا؟
راديو أوريان
في مساء الرابع عشر من يوليو عام 2016، وبينما كانت مدينة نيس الفرنسية تحتفل بالعيد الوطني المعروف بـ”يوم الباستيل”، تحولت أجواء الفرح على كورنيش بروميناد ديزانغليه إلى واحدة من أكثر الليالي دموية في تاريخ فرنسا الحديث.
هجوم نيس الإرهابي جاء بشاحنة استهدفت حشدًا من المدنيين خلّف 86 قتيلًا وأكثر من 400 مصاب، تاركًا جرحًا مفتوحًا لدى الناجين وعائلات الضحايا بعد عقد كامل من المأساة.
ليلة الرعب.. شاحنة وسط الاحتفال
بدأت المأساة بعد انتهاء عرض الألعاب النارية بمناسبة العيد الوطني، حيث كان آلاف الأشخاص يتجمعون على الواجهة البحرية لمتابعة الاحتفالات.
وفي نحو الساعة العاشرة والنصف مساءً، اقتحم المهاجم محمد لحويج بوهلال، وهو فرنسي من أصول تونسية، المنطقة بشاحنة بضائع تزن نحو 19 طنًا، وقادها لمسافة تقارب كيلومترين وسط الحشود، مستهدفًا المدنيين بشكل متعمد.
خلال دقائق قليلة، تحولت الشوارع إلى ساحة فوضى؛ أطفال وعائلات وسياح كانوا بين الضحايا، فيما حاول العشرات الفرار أو إنقاذ المصابين. وانتهى الهجوم بعد تبادل لإطلاق النار مع قوات الشرطة التي تمكنت من قتل المنفذ داخل الشاحنة.
سيناريو هجوم نيس الإرهابي.. تخطيط فردي أم شبكة دعم؟
كشفت التحقيقات أن منفذ هجوم نيس الإرهابي تحرك وفق خطة اعتمدت على استخدام وسيلة بسيطة لكنها شديدة التأثير، بعدما استأجر الشاحنة قبل أيام من التنفيذ، واستغل وجود تجمع جماهيري كبير في موقع مفتوح.
وأعلن تنظيم داعش مسؤوليته عن الهجوم، بينما خلصت التحقيقات إلى أن المنفذ لم يكن معروفًا لدى أجهزة مكافحة الإرهاب قبل العملية، رغم وجود مؤشرات على اضطرابات نفسية وسلوك عنيف.
لكن التحقيقات لم تتوقف عند المنفذ، إذ ركزت على الأشخاص الذين ساعدوه في توفير الدعم اللوجستي، خاصة في ما يتعلق بالحصول على السلاح والاتصالات السابقة للهجوم.

كيف حدث الاختراق الأمني؟
أثار هجوم نيس نقاشًا واسعًا داخل فرنسا حول الثغرات الأمنية، خاصة أن الشاحنة تمكنت من الوصول إلى منطقة يفترض أن تكون محمية خلال احتفالات وطنية كبرى.
وكشفت التحقيقات والنقاشات التي تلت الهجوم عن صعوبة تأمين مناطق الاحتفالات المفتوحة، حيث لا يمكن إغلاق مساحات عامة واسعة بالكامل أمام حركة المواطنين.
كما أثيرت تساؤلات حول إجراءات مراقبة المركبات والتنسيق بين الجهات الأمنية، رغم أن السلطات كانت قد فرضت إجراءات مشددة بعد سلسلة الهجمات التي شهدتها فرنسا خلال عامي 2015 و2016.
محاكمة المتهمين.. أحكام بالسجن تصل إلى 18 عامًا
بعد سنوات من التحقيقات، بدأت محاكمة ثمانية متهمين في باريس عام 2022، في قضية شارك فيها مئات من المدعين بالحق المدني من أسر الضحايا والناجين، وركزت المحكمة على تحديد مسؤولية المتهمين في مساعدة المنفذ أو توفير الدعم اللوجستي.
وفي ديسمبر 2022، أصدرت المحكمة أحكامها بإدانة جميع المتهمين الثمانية، وحصل اثنان من أبرز المتهمين، محمد غريب وشكري شافرو، على أحكام بالسجن لمدة 18 عامًا بتهمة المشاركة في جماعة إجرامية إرهابية، بينما حُكم على رمزي عرفة بالسجن 12 عامًا، فيما تراوحت أحكام بقية المتهمين بين عامين وثمانية أعوام.
وفي عام 2024، أيدت محكمة الاستئناف الفرنسية الحكم بالسجن 18 عامًا للمتهمين الرئيسيين، مع استمرار إنكارهما للاتهامات وسعيهما للطعن على القرار.
أهالي الضحايا.. العدالة لا تكفي وحدها
بعد مرور عشر سنوات، لا تزال عائلات الضحايا تؤكد أن الأحكام القضائية لم تمحُ آثار الفاجعة. فبالنسبة للكثير منهم، لا يتعلق الأمر فقط بمعاقبة المسؤولين، بل أيضًا بالحفاظ على الذاكرة ومواجهة آثار الصدمة النفسية التي يعيشها الناجون وأقارب الضحايا حتى اليوم.
ويطالب عدد من الأهالي باستمرار التحقيق في كل تفاصيل الهجوم، ومراجعة الثغرات التي سمحت بوقوعه، مؤكدين أن تخليد ذكرى الضحايا يجب أن يترافق مع ضمانات تمنع تكرار مثل هذه المآسي.
بعد عقد كامل، يبقى هجوم نيس الإرهابي واحدًا من أكثر الأحداث إيلامًا في الذاكرة الفرنسية؛ ليس فقط بسبب عدد الضحايا، بل لأنه استهدف لحظة احتفال جماعي وحوّل رمزًا للفرح الوطني إلى ليلة من الحزن لا تزال حاضرة في وجدان مدينة بأكملها.
إقرأ أيضا
هجرة وأموال منهوبة.. ماذا يحمل وزير الداخلية الجزائري إلى باريس؟
فرنسا تحت النار.. هل تحولت موجة الحر إلى أزمة اقتصادية وسياسية تهدد أوروبا؟


