عندما تنتهي المعاهدات… وتبدأ لعبة الافتراضات القاتلة
ما بعد الردع المنضبط: هل عاد شبح الحرب النووية؟
“نيو ستارت” بالأرقام: كيف كانت تُقيَّد الترسانات النووية؟
في الخامس من فبراير 2026، يطوي النظام الدولي صفحة شديدة الحساسية من تاريخه المعاصر. في هذا اليوم تنتهي صلاحية معاهدة “نيو ستارت”، آخر اتفاق قانوني مُلزِم يقيّد الأسلحة النووية الاستراتيجية بين الولايات المتحدة وروسيا.
ومع نهايتها، تدخل العلاقات النووية الكبرى فراغًا استراتيجيًا غير مسبوق منذ أكثر من خمسين عامًا، وتحديدًا منذ بدايات سبعينيات القرن الماضي.
ما هي “نيو ستارت” ولماذا كانت مهمة؟
وُقّعت معاهدة “نيو ستارت” عام 2010 بين الرئيس الأمريكي الأسبق باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف، ودخلت حيز التنفيذ في 2011، ثم مُدِّدت مرة واحدة فقط لمدة خمس سنوات في 2021.
ووضعت المعاهدة قواعد واضحة وصارمة.. سقف لا يتجاوز 1550 رأسًا نوويًا استراتيجيًا منشورًا لكل طرف، و700 وسيلة إطلاق بعيدة المدى من أصل 800، إضافة إلى نظام تفتيش وتبادل بيانات شمل 18 زيارة ميدانية سنويًا، وإخطارات دورية عن التحركات النووية الحساسة.
هذه الآليات خفّضت مخاطر “الضربة المفاجئة” وسوء التقدير، وهما أخطر كوابيس الردع النووي.
الخطر الحقيقي بعد 2026
بانتهاء “نيو ستارت”، وللمرة الأولى منذ اتفاقات 1972، لن يبقى أي قيد قانوني مُلزِم على حجم أو طبيعة الترسانتين النوويتين الأكبر في العالم.
والخطر لا يكمن فقط في سباق تسلح جديد، بل في غياب الشفافية.
من دون تفتيش أو تبادل بيانات، سيعود المخططون العسكريون في واشنطن وموسكو إلى منطق “السيناريو الأسوأ”، أي افتراض أن الطرف الآخر يمتلك أقصى قدرات ممكنة، وهو منطق دفع العالم سابقًا إلى حافة الكارثة.
تعليق روسيا.. لا انسحاب كامل
في فبراير 2023، أعلنت موسكو تعليق مشاركتها في آليات التفتيش، احتجاجًا على العقوبات الغربية ودعم أوكرانيا. ورغم ذلك، بقيت المعاهدة قانونيًا سارية حتى 2026.
وفي سبتمبر 2025، لمح الرئيس فلاديمير بوتين إلى التزام طوعي مؤقت بسقوف المعاهدة بعد انتهائها، بشرط التزام أمريكي مماثل.
واشنطن والصين.. عقدة المستقبل
من جانبها، وصفت الولايات المتحدة التعليق الروسي بأنه “باطل قانونيًا”، لكنها لم تتحرك لتمديد المعاهدة.
في المقابل، ترفض الصين الانضمام لأي اتفاق ثلاثي، معتبرة أن ترسانتها أصغر بكثير، ما يعقّد أي صيغة جديدة للحد من التسلح.
عالم بلا ضمانات
انتهاء “نيو ستارت” لا يعني حربًا نووية وشيكة، لكنه يعني عالمًا أكثر غموضًا، أقل قابلية للتنبؤ، وأكثر عرضة للأخطاء القاتلة.
وفي عالم تتآكل فيه الثقة، قد يكون الفراغ الاستراتيجي أخطر من سباق التسلح نفسه.
عندما تنتهي المعاهدات… وتبدأ لعبة الافتراضات القاتلة
ما بعد الردع المنضبط: هل عاد شبح الحرب النووية؟
“نيو ستارت” بالأرقام: كيف كانت تُقيَّد الترسانات النووية؟
في الخامس من فبراير 2026، يطوي النظام الدولي صفحة شديدة الحساسية من تاريخه المعاصر. في هذا اليوم تنتهي صلاحية معاهدة “نيو ستارت”، آخر اتفاق قانوني مُلزِم يقيّد الأسلحة النووية الاستراتيجية بين الولايات المتحدة وروسيا.
ومع نهايتها، تدخل العلاقات النووية الكبرى فراغًا استراتيجيًا غير مسبوق منذ أكثر من خمسين عامًا، وتحديدًا منذ بدايات سبعينيات القرن الماضي.
ما هي “نيو ستارت” ولماذا كانت مهمة؟
وُقّعت معاهدة “نيو ستارت” عام 2010 بين الرئيس الأمريكي الأسبق باراك أوباما ونظيره الروسي ديمتري ميدفيديف، ودخلت حيز التنفيذ في 2011، ثم مُدِّدت مرة واحدة فقط لمدة خمس سنوات في 2021.
ووضعت المعاهدة قواعد واضحة وصارمة.. سقف لا يتجاوز 1550 رأسًا نوويًا استراتيجيًا منشورًا لكل طرف، و700 وسيلة إطلاق بعيدة المدى من أصل 800، إضافة إلى نظام تفتيش وتبادل بيانات شمل 18 زيارة ميدانية سنويًا، وإخطارات دورية عن التحركات النووية الحساسة.
هذه الآليات خفّضت مخاطر “الضربة المفاجئة” وسوء التقدير، وهما أخطر كوابيس الردع النووي.
الخطر الحقيقي بعد 2026
بانتهاء “نيو ستارت”، وللمرة الأولى منذ اتفاقات 1972، لن يبقى أي قيد قانوني مُلزِم على حجم أو طبيعة الترسانتين النوويتين الأكبر في العالم.
والخطر لا يكمن فقط في سباق تسلح جديد، بل في غياب الشفافية.
من دون تفتيش أو تبادل بيانات، سيعود المخططون العسكريون في واشنطن وموسكو إلى منطق “السيناريو الأسوأ”، أي افتراض أن الطرف الآخر يمتلك أقصى قدرات ممكنة، وهو منطق دفع العالم سابقًا إلى حافة الكارثة.
تعليق روسيا.. لا انسحاب كامل
في فبراير 2023، أعلنت موسكو تعليق مشاركتها في آليات التفتيش، احتجاجًا على العقوبات الغربية ودعم أوكرانيا. ورغم ذلك، بقيت المعاهدة قانونيًا سارية حتى 2026.
وفي سبتمبر 2025، لمح الرئيس فلاديمير بوتين إلى التزام طوعي مؤقت بسقوف المعاهدة بعد انتهائها، بشرط التزام أمريكي مماثل.
واشنطن والصين.. عقدة المستقبل
من جانبها، وصفت الولايات المتحدة التعليق الروسي بأنه “باطل قانونيًا”، لكنها لم تتحرك لتمديد المعاهدة.
في المقابل، ترفض الصين الانضمام لأي اتفاق ثلاثي، معتبرة أن ترسانتها أصغر بكثير، ما يعقّد أي صيغة جديدة للحد من التسلح.
عالم بلا ضمانات
انتهاء “نيو ستارت” لا يعني حربًا نووية وشيكة، لكنه يعني عالمًا أكثر غموضًا، أقل قابلية للتنبؤ، وأكثر عرضة للأخطاء القاتلة.
وفي عالم تتآكل فيه الثقة، قد يكون الفراغ الاستراتيجي أخطر من سباق التسلح نفسه.


