راديو أوريان
القطاع الحكومي يشتري 70%.. فهل تُحسم المعركة عبر المشتريات العمومية؟
بوابة أفريقيا الصحية: هل يتحول المغرب إلى منصة تصدير إقليمية؟
الرهان الكبير: تحويل المستهلكات الطبية إلى صناعة أجهزة متقدمة
المغرب يضع قطاع الأجهزة الطبية في قلب معركة السيادة الصناعية. السوق المحلية تتجاوز 7 مليارات درهم، بنمو سنوي بين 7% و10%، لكن الإنتاج المحلي لا يغطي سوى 15% من الاحتياجات.
الهدف واضح: مضاعفة الإنتاج إلى 1.8 مليار درهم بحلول نهاية العقد، ورفع الحصة السوقية إلى 30%، لتقليص فاتورة الاستيراد وتعزيز الأمن الصحي.
لماذا الآن؟
لأن جائحة كورونا كشفت هشاشة سلاسل الإمداد العالمية.
الكمامات وأجهزة التنفس تحولت إلى سلع استراتيجية.
الرباط استوعبت الدرس سريعاً: لا سيادة صحية دون قاعدة صناعية وطنية.
والنتيجة: تسارع في الاستثمار، توسع في خطوط الإنتاج، وثقة أكبر في “صنع في المغرب”.
الأرقام التي تحكم المشهد
حجم السوق: أكثر من 7 مليارات درهم.
- الإنتاج المحلي: 10–15%.
- الواردات: 85–90%.
- فرص النمو: سوق عالمية تناهز 600 مليار دولار.
القطاع يضم أكثر من 100 شركة تمثل 90% من السوق، ويوفر ما بين 1400 إلى 5000 وظيفة بحسب طبيعة الأنشطة.
قيمة المعاملات تقارب 903 ملايين درهم بنسبة قيمة مضافة تصل إلى 46%.
الدولة تدخل على الخط
وزارتا الصناعة والصحة وقّعتا اتفاقية إطار مع الفيدرالية المغربية للصناعات الصحية والاتحاد العام لمقاولات المغرب.
الأهداف:
- تحديد أولويات الأجهزة القابلة للتصنيع محلياً.
- تسريع التراخيص التنظيمية.
- دعم التكوين ونقل التكنولوجيا.
- تأمين سلاسل التوريد.
- منح أفضلية للمنتج المحلي في المشتريات الحكومية التي تمثل 70% من الطلب.
الرهان ليس فقط تقليص الاستيراد، بل بناء منظومة تنافسية قابلة للتصدير نحو أفريقيا وأوروبا.
ماذا يُصنَّع فعلياً؟
المغرب ينتج حالياً الكمامات، الضمادات، معدات القسطرة، مستلزمات المختبرات، أطقم الاختبارات السريعة، وقوارير أخذ العينات.
وهناك مشاريع جديدة مثل وحدة IM MEDICARE باستثمار 85 مليون درهم لإنتاج 450 مليون حقنة سنوياً تعكس التحول من الاستجابة الظرفية إلى التصنيع الهيكلي.
وفي المرحلة المقبلة ستصنع أجهزة أكثر تعقيداً وارتباطاً ببراءات اختراع.
مقارنة إقليمية: لماذا يتقدم المغرب؟
معظم الدول العربية تستورد أكثر من 90% من احتياجاتها الطبية.
مصر سوقها أكبر (ما يوازي 20–25 مليار درهم تقريباً) لكن الإنتاج المحلي محدود.
السعودية سوقها بين 15 و20 مليار درهم، مع طموحات كبيرة ضمن رؤية 2030، إلا أن التصنيع المتقدم لا يزال في طور البناء.
المغرب، رغم حجم سوقه الأصغر، يراهن على التنويع الصناعي والاستفادة من تجربة السيارات والطيران كنموذج للتكامل بين الكفاءات والتكنولوجيا.
التحديات الصلبة
التكنولوجيا.. التراخيص.. والتمويل
- اعتماد مرتفع على المكونات المستوردة.
- حاجة ملحة لكفاءات متخصصة في البحث والتطوير.
- منافسة آسيوية منخفضة الكلفة.
التحدي الأكبر: الانتقال من تصنيع المستهلكات الطبية إلى الأجهزة عالية التقنية مثل التصوير الطبي والمعدات الجراحية الدقيقة.
فرص الاستثمار
سوق ينمو 10% سنوياً وبوابة نحو أفريقيا
- طلب داخلي متزايد بفعل تعميم الحماية الاجتماعية.
- توسع استثمارات القطاع الخاص في المستشفيات.
- أفضلية حكومية للمنتج المحلي.
- إمكانية إجراءات حمائية مدروسة دون رفع الأسعار.
القطاع يمثل فرصة لشراكات دولية لنقل التكنولوجيا، خصوصاً في الأجهزة الدقيقة والرقمنة الطبية.
المغرب لا يسعى فقط لرفع رقم إنتاجه إلى 1.8 مليار درهم، بل لإعادة رسم خريطة اعتماده الصناعي.
المعركة ليست بين منتج محلي ومستورد فحسب، بل بين نموذج اقتصاد استهلاكي ونموذج صناعي سيادي.
إذا نجح في تحويل 15% إلى 30%، فسيكون قد قطع نصف الطريق نحو أمن صحي مستدام.. والنصف الآخر يبدأ من الابتكار.
راديو أوريان
القطاع الحكومي يشتري 70%.. فهل تُحسم المعركة عبر المشتريات العمومية؟
بوابة أفريقيا الصحية: هل يتحول المغرب إلى منصة تصدير إقليمية؟
الرهان الكبير: تحويل المستهلكات الطبية إلى صناعة أجهزة متقدمة
المغرب يضع قطاع الأجهزة الطبية في قلب معركة السيادة الصناعية. السوق المحلية تتجاوز 7 مليارات درهم، بنمو سنوي بين 7% و10%، لكن الإنتاج المحلي لا يغطي سوى 15% من الاحتياجات.
الهدف واضح: مضاعفة الإنتاج إلى 1.8 مليار درهم بحلول نهاية العقد، ورفع الحصة السوقية إلى 30%، لتقليص فاتورة الاستيراد وتعزيز الأمن الصحي.
لماذا الآن؟
لأن جائحة كورونا كشفت هشاشة سلاسل الإمداد العالمية.
الكمامات وأجهزة التنفس تحولت إلى سلع استراتيجية.
الرباط استوعبت الدرس سريعاً: لا سيادة صحية دون قاعدة صناعية وطنية.
والنتيجة: تسارع في الاستثمار، توسع في خطوط الإنتاج، وثقة أكبر في “صنع في المغرب”.
الأرقام التي تحكم المشهد
حجم السوق: أكثر من 7 مليارات درهم.
- الإنتاج المحلي: 10–15%.
- الواردات: 85–90%.
- فرص النمو: سوق عالمية تناهز 600 مليار دولار.
القطاع يضم أكثر من 100 شركة تمثل 90% من السوق، ويوفر ما بين 1400 إلى 5000 وظيفة بحسب طبيعة الأنشطة.
قيمة المعاملات تقارب 903 ملايين درهم بنسبة قيمة مضافة تصل إلى 46%.
الدولة تدخل على الخط
وزارتا الصناعة والصحة وقّعتا اتفاقية إطار مع الفيدرالية المغربية للصناعات الصحية والاتحاد العام لمقاولات المغرب.
الأهداف:
- تحديد أولويات الأجهزة القابلة للتصنيع محلياً.
- تسريع التراخيص التنظيمية.
- دعم التكوين ونقل التكنولوجيا.
- تأمين سلاسل التوريد.
- منح أفضلية للمنتج المحلي في المشتريات الحكومية التي تمثل 70% من الطلب.
الرهان ليس فقط تقليص الاستيراد، بل بناء منظومة تنافسية قابلة للتصدير نحو أفريقيا وأوروبا.
ماذا يُصنَّع فعلياً؟
المغرب ينتج حالياً الكمامات، الضمادات، معدات القسطرة، مستلزمات المختبرات، أطقم الاختبارات السريعة، وقوارير أخذ العينات.
وهناك مشاريع جديدة مثل وحدة IM MEDICARE باستثمار 85 مليون درهم لإنتاج 450 مليون حقنة سنوياً تعكس التحول من الاستجابة الظرفية إلى التصنيع الهيكلي.
وفي المرحلة المقبلة ستصنع أجهزة أكثر تعقيداً وارتباطاً ببراءات اختراع.
مقارنة إقليمية: لماذا يتقدم المغرب؟
معظم الدول العربية تستورد أكثر من 90% من احتياجاتها الطبية.
مصر سوقها أكبر (ما يوازي 20–25 مليار درهم تقريباً) لكن الإنتاج المحلي محدود.
السعودية سوقها بين 15 و20 مليار درهم، مع طموحات كبيرة ضمن رؤية 2030، إلا أن التصنيع المتقدم لا يزال في طور البناء.
المغرب، رغم حجم سوقه الأصغر، يراهن على التنويع الصناعي والاستفادة من تجربة السيارات والطيران كنموذج للتكامل بين الكفاءات والتكنولوجيا.
التحديات الصلبة
التكنولوجيا.. التراخيص.. والتمويل
- اعتماد مرتفع على المكونات المستوردة.
- حاجة ملحة لكفاءات متخصصة في البحث والتطوير.
- منافسة آسيوية منخفضة الكلفة.
التحدي الأكبر: الانتقال من تصنيع المستهلكات الطبية إلى الأجهزة عالية التقنية مثل التصوير الطبي والمعدات الجراحية الدقيقة.
فرص الاستثمار
سوق ينمو 10% سنوياً وبوابة نحو أفريقيا
- طلب داخلي متزايد بفعل تعميم الحماية الاجتماعية.
- توسع استثمارات القطاع الخاص في المستشفيات.
- أفضلية حكومية للمنتج المحلي.
- إمكانية إجراءات حمائية مدروسة دون رفع الأسعار.
القطاع يمثل فرصة لشراكات دولية لنقل التكنولوجيا، خصوصاً في الأجهزة الدقيقة والرقمنة الطبية.
المغرب لا يسعى فقط لرفع رقم إنتاجه إلى 1.8 مليار درهم، بل لإعادة رسم خريطة اعتماده الصناعي.
المعركة ليست بين منتج محلي ومستورد فحسب، بل بين نموذج اقتصاد استهلاكي ونموذج صناعي سيادي.
إذا نجح في تحويل 15% إلى 30%، فسيكون قد قطع نصف الطريق نحو أمن صحي مستدام.. والنصف الآخر يبدأ من الابتكار.


