عبد السلام ضيف الله

لم تعد كرة القدم مجرد صراع على الألقاب فوق المستطيل الأخضر، بل تحولت إلى صراع نفوذ مالي تُقاس فيه القوة بحجم الرواتب وأرقام العقود.

نكشف لكم اليوم، استناداً إلى التقرير السنوي لصحيفة “ليكيب” الفرنسية لعام 2026، عن ملامح خارطة الثراء الجديدة التي ترسم وجه القارة العجوز، حيث تتداخل طموحات النجوم الشباب مع سطوة الأندية الكبرى في مشهد مالي يحبس الأنفاس.

فرنسا.. باريس سان جيرمان.. مملكة التوازن الجديد

بعد رحيل الأسماء الرنانة، أعاد باريس سان جيرمان ترتيب بيته المالي؛ حيث يتربع عثمان ديمبيلي على القمة براتب 1.5 مليون يورو شهرياً، يليه القائد ماركينيوس بـ 1.12 مليون يورو، بينما يتساوى أشرف حكيمي ولوكاس هيرنانديز بـ 1.1 مليون يورو.

اللافت في باريس هو الصعود الصاروخي للموهبة وارن زاير إيمري الذي يتقاضى 950 ألف يورو، متفوقاً على صفقات هامة مثل كفاراتسخيليا، وجواو نيفيز، وفيتينيا (900 ألف يورو لكل منهم). ومع بلوغ متوسط الرواتب في النادي 650 ألف يورو، يثبت باريس أنه لا يزال القوة المالية المهيمنة في فرنسا، وإن كانت أقل “بذخاً” من جيرانه في إسبانيا وإنجلترا.

الليغا الإسبانية.. جنون الرواتب والسيطرة الملكية

إذا كان الدوري الفرنسي يفتخر بتصدر ديمبيلي للمشهد، فإن الجارة إسبانيا قد رفعت السقف إلى حدود غير مسبوقة، محولة “الليغا” إلى الوجهة الأغلى عالمياً.

في قلعة “سانتياغو برنابيو”، يتربع النجم الفرنسي كيليان مبابي وزميله البرازيلي فينيسيوس جونيور على عرش الرواتب في إسبانيا، براتب شهري خرافي يبلغ 2.67 مليون يورو لكل منهما. ولا يتوقف بذخ النادي الملكي عند هذا الحد، بل يمتد ليشمل أسماء ثقيلة مثل دافيد ألابا وجود بيلينغهام.

على الجانب الآخر، يحاول روبرت ليفاندوفسكي الحفاظ على هيبة “برشلونة” المالية براتب يتجاوز 1.7 مليون يورو. ورغم غياب الفتى الذهبي لامين يامال عن قائمة الخمسة الأوائل حالياً، إلا أن مستقبله المالي يبدو الأكثر إثارة؛ فبمجرد بلوغه سن الرشد وتمديد عقده، قفز راتبه الثابت إلى 1.33 مليون يورو شهرياً، مع بنود ومكافآت ضخمة مرتبطة بالجوائز الفردية، وعلى رأسها “بالون دور”، مما يجعله المرشح الأول ليكون اللاعب الأغلى في العالم قريباً.

سيميوني: الإمبراطور الذي لا يُنافس على صعيد المدربين، يثبت الأرجنتيني دييغو سيميوني أنه “الإمبراطور” الحقيقي خارج الخطوط؛ فلا يزال يتصدر القائمة براتب شهري يصل إلى 2.17 مليون يورو، وهو رقم يصنع فجوة هائلة، حيث يتجاوز ضعف ما يتقاضاه لويس إنريكي في باريس. وفي المقابل، يتقاضى هانزي فليك في برشلونة حوالي 910 ألف يورو، بينما يحل ألفارو أربيلوا، في تجربته الجديدة كمدير فني للريال، ثالثاً براتب قدره 580 ألف يورو.

الدوري الإنجليزي.. القوة المالية المستقرة

لكن، هل تعني هذه الأرقام تفوق إسبانيا المطلق؟ ليس تماماً. فبالنظر إلى “البريميرليغ”، نجد أن القوة الشرائية الإنجليزية تواصل الصمود؛ إذ لا يزال إيرلينغ هالاند صامداً في القمة براتب يعادل تقريباً ما يتقاضاه مبابي (2.6 مليون يورو)، يليه “الملك المصري” محمد صلاح الذي يتقاضى 2 مليون يورو صافية شهرياً.

ألمانيا: سطوة “البافاري” المطلقة

بينما تتوزع القوة المالية في إسبانيا وإنجلترا بين عدة أقطاب، يبدو المشهد في ألمانيا مختلفاً تماماً، حيث يفرض بايرن ميونخ هيمنة مالية “مطلقة” على قائمة الأجور.

يتشارك المهاجم الإنجليزي هاري كين والموهبة الألمانية جمال موسيالا عرش الرواتب في البوندسليغا بـ 2.1 مليون يورو شهرياً لكل منهما. وتكتمل القائمة بوجود الأسطورة مانويل نوير (1.75 مليون يورو)، وجوشوا كيميش ودايوت أوباميكانو (1.66 مليون يورو لكل منهما).

أما على مستوى المدربين، فيغرد فينسينت كومباني وحيداً براتب مليون يورو شهرياً، متفوقاً بمراحل على ملاحقيه نيكو كوفاتش وكاسبر هيولماند (330 ألف يورو فقط).

إيطاليا..عودة “الكالتشيو” لمنافسة الكبار

أظهرت بيانات عام 2026 عودة قوية للأرقام المليونية في إيطاليا. يتصدر الصربي دوشان فلاهوفيتش (يوفنتوس) القائمة براتب 1.85 مليون يورو، متفوقاً على لاوتارو مارتينيز (إنتر) الذي يتقاضى 1.39 مليون يورو.

وتشهد القائمة مفاجأة لافتة بوجود النجم البلجيكي كيفين دي بروين في صفوف نابولي براتب قدره 930 ألف يورو، متساوياً مع جوناثان ديفيد (يوفنتوس) وتشاكان أوغلو (إنتر)، بينما يحافظ باولو ديبالا على مكانته في روما براتب 1.08 مليون يورو.

لغة الأرقام التي لا تكذب

إنها لغة الأرقام التي تعكس واقعاً جديداً؛ فجوقة النجوم في مدريد، وجبابرة الدوري الإنجليزي، يخلقون فجوة مالية هائلة مع بقية الدوريات، حتى بات راتب لاعب واحد مثل هالاند أو مبابي يعادل ميزانيات أندية بكاملها في بطولات أخرى.

المال يصنع الفرق، ويوفر الأدوات، لكن يظل الملعب هو القاضي الوحيد الذي يقرر: هل تشتري كل هذه الملايين “المجد” الحقيقي؟

 

عبد السلام ضيف الله

لم تعد كرة القدم مجرد صراع على الألقاب فوق المستطيل الأخضر، بل تحولت إلى صراع نفوذ مالي تُقاس فيه القوة بحجم الرواتب وأرقام العقود.

نكشف لكم اليوم، استناداً إلى التقرير السنوي لصحيفة “ليكيب” الفرنسية لعام 2026، عن ملامح خارطة الثراء الجديدة التي ترسم وجه القارة العجوز، حيث تتداخل طموحات النجوم الشباب مع سطوة الأندية الكبرى في مشهد مالي يحبس الأنفاس.

فرنسا.. باريس سان جيرمان.. مملكة التوازن الجديد

بعد رحيل الأسماء الرنانة، أعاد باريس سان جيرمان ترتيب بيته المالي؛ حيث يتربع عثمان ديمبيلي على القمة براتب 1.5 مليون يورو شهرياً، يليه القائد ماركينيوس بـ 1.12 مليون يورو، بينما يتساوى أشرف حكيمي ولوكاس هيرنانديز بـ 1.1 مليون يورو.

اللافت في باريس هو الصعود الصاروخي للموهبة وارن زاير إيمري الذي يتقاضى 950 ألف يورو، متفوقاً على صفقات هامة مثل كفاراتسخيليا، وجواو نيفيز، وفيتينيا (900 ألف يورو لكل منهم). ومع بلوغ متوسط الرواتب في النادي 650 ألف يورو، يثبت باريس أنه لا يزال القوة المالية المهيمنة في فرنسا، وإن كانت أقل “بذخاً” من جيرانه في إسبانيا وإنجلترا.

الليغا الإسبانية.. جنون الرواتب والسيطرة الملكية

إذا كان الدوري الفرنسي يفتخر بتصدر ديمبيلي للمشهد، فإن الجارة إسبانيا قد رفعت السقف إلى حدود غير مسبوقة، محولة “الليغا” إلى الوجهة الأغلى عالمياً.

في قلعة “سانتياغو برنابيو”، يتربع النجم الفرنسي كيليان مبابي وزميله البرازيلي فينيسيوس جونيور على عرش الرواتب في إسبانيا، براتب شهري خرافي يبلغ 2.67 مليون يورو لكل منهما. ولا يتوقف بذخ النادي الملكي عند هذا الحد، بل يمتد ليشمل أسماء ثقيلة مثل دافيد ألابا وجود بيلينغهام.

على الجانب الآخر، يحاول روبرت ليفاندوفسكي الحفاظ على هيبة “برشلونة” المالية براتب يتجاوز 1.7 مليون يورو. ورغم غياب الفتى الذهبي لامين يامال عن قائمة الخمسة الأوائل حالياً، إلا أن مستقبله المالي يبدو الأكثر إثارة؛ فبمجرد بلوغه سن الرشد وتمديد عقده، قفز راتبه الثابت إلى 1.33 مليون يورو شهرياً، مع بنود ومكافآت ضخمة مرتبطة بالجوائز الفردية، وعلى رأسها “بالون دور”، مما يجعله المرشح الأول ليكون اللاعب الأغلى في العالم قريباً.

سيميوني: الإمبراطور الذي لا يُنافس على صعيد المدربين، يثبت الأرجنتيني دييغو سيميوني أنه “الإمبراطور” الحقيقي خارج الخطوط؛ فلا يزال يتصدر القائمة براتب شهري يصل إلى 2.17 مليون يورو، وهو رقم يصنع فجوة هائلة، حيث يتجاوز ضعف ما يتقاضاه لويس إنريكي في باريس. وفي المقابل، يتقاضى هانزي فليك في برشلونة حوالي 910 ألف يورو، بينما يحل ألفارو أربيلوا، في تجربته الجديدة كمدير فني للريال، ثالثاً براتب قدره 580 ألف يورو.

الدوري الإنجليزي.. القوة المالية المستقرة

لكن، هل تعني هذه الأرقام تفوق إسبانيا المطلق؟ ليس تماماً. فبالنظر إلى “البريميرليغ”، نجد أن القوة الشرائية الإنجليزية تواصل الصمود؛ إذ لا يزال إيرلينغ هالاند صامداً في القمة براتب يعادل تقريباً ما يتقاضاه مبابي (2.6 مليون يورو)، يليه “الملك المصري” محمد صلاح الذي يتقاضى 2 مليون يورو صافية شهرياً.

ألمانيا: سطوة “البافاري” المطلقة

بينما تتوزع القوة المالية في إسبانيا وإنجلترا بين عدة أقطاب، يبدو المشهد في ألمانيا مختلفاً تماماً، حيث يفرض بايرن ميونخ هيمنة مالية “مطلقة” على قائمة الأجور.

يتشارك المهاجم الإنجليزي هاري كين والموهبة الألمانية جمال موسيالا عرش الرواتب في البوندسليغا بـ 2.1 مليون يورو شهرياً لكل منهما. وتكتمل القائمة بوجود الأسطورة مانويل نوير (1.75 مليون يورو)، وجوشوا كيميش ودايوت أوباميكانو (1.66 مليون يورو لكل منهما).

أما على مستوى المدربين، فيغرد فينسينت كومباني وحيداً براتب مليون يورو شهرياً، متفوقاً بمراحل على ملاحقيه نيكو كوفاتش وكاسبر هيولماند (330 ألف يورو فقط).

إيطاليا..عودة “الكالتشيو” لمنافسة الكبار

أظهرت بيانات عام 2026 عودة قوية للأرقام المليونية في إيطاليا. يتصدر الصربي دوشان فلاهوفيتش (يوفنتوس) القائمة براتب 1.85 مليون يورو، متفوقاً على لاوتارو مارتينيز (إنتر) الذي يتقاضى 1.39 مليون يورو.

وتشهد القائمة مفاجأة لافتة بوجود النجم البلجيكي كيفين دي بروين في صفوف نابولي براتب قدره 930 ألف يورو، متساوياً مع جوناثان ديفيد (يوفنتوس) وتشاكان أوغلو (إنتر)، بينما يحافظ باولو ديبالا على مكانته في روما براتب 1.08 مليون يورو.

لغة الأرقام التي لا تكذب

إنها لغة الأرقام التي تعكس واقعاً جديداً؛ فجوقة النجوم في مدريد، وجبابرة الدوري الإنجليزي، يخلقون فجوة مالية هائلة مع بقية الدوريات، حتى بات راتب لاعب واحد مثل هالاند أو مبابي يعادل ميزانيات أندية بكاملها في بطولات أخرى.

المال يصنع الفرق، ويوفر الأدوات، لكن يظل الملعب هو القاضي الوحيد الذي يقرر: هل تشتري كل هذه الملايين “المجد” الحقيقي؟

 

إمبراطوريات المال في ملاعب أوروبا.. خارطة الثراء لعام 2026