راديو أوريان
يحتفل ملايين المصريين، الاثنين، بأعياد الربيع، أو عيد شم النسيم، وفق التسمية المحلية، وهو يوم يشهد تناول الفسيخ والرنجة وغيرها من الأسماك المملحة كجزءٍ من طقسٍ اجتماعي متوارث منذ الفراعنة.
احتفل المصريون القدماء بعيد شم النسيم منذ عصورٍ مبكرة، باعتباره رمزًا للبعث وتجدد الحياة، وكانت وجبة “الفسيخ” حاضرة ضمن هذه المناسبة؛ حيث تجتمع العائلات لتناوله إلى جانب البصل الأخضر والليمون والخبز البلدي والطحينة، في مزيجٍ يجمع بين المذاق المالح والتقاليد المتوارثة.
ورغم الرائحة القوية التي تميّزه، إلى جانب التحذيرات الصحية، تشهد محال بيع الفسيخ إقبالًا كبيرًا من الزبائن، بما يعكس ارتباطًا متجذرًا بهذا الطعام عبر الأجيال.
ويعود تاريخ الفسيخ إلى عصر الأسرتين الثالثة والرابعة في مصر القديمة، نحو عام 2700 قبل الميلاد، حين اعتمد المصريون على طرق التجفيف والتمليح لحفظ الأسماك والجبن، خاصةً خلال فترات فيضان نهر النيل.
وارتبط تناول السمك المملح بعيد “شمو”، الذي يُعرف حاليًا بشم النسيم، وكان يمثل بداية موسم الحصاد وتجدد الحياة.
واعتبر المصريون القدماء السمك المملح رمزًا للنماء والخصوبة، وكان يُقدَّم كقرابين للآلهة طلبًا لوفرة المحاصيل، كما جسدت فكرة حفظ السمك بعد خروجه من النيل تصورا للبعث والاستمرار، وفق معتقداتهم.
في المقابل، تختلف نظرة غير المصريين إلى “الفسيخ”؛ إذ قد يشعر البعض بالنفور منه، معتبرينه نوعا من السمك المخمَّر لفتراتٍ طويلة داخل أوعيةٍ محكمة.
ويعزو البعض هذا الانطباع إلى رائحته النفاذة، بينما يراه الأغلبية طعاما مفضلا، رغم ما قد يرتبط به من مخاطر صحية خطيرة، مثل شلل الأعصاب أو فشل عضلة القلب، في حال تناوله بصورةٍ غير صالحة أو فاسدة.
ومع حلول هذه الأيام من كل عام، يعود المصريون إلى طقوسهم المرتبطة بتناول “الفسيخ”، الذي يتصدر موائد الاحتفال بأعياد الربيع، خاصةً شم النسيم، مصحوبًا بالبصل والخبز، في تقليدٍ ممتد لآلاف السنين منذ بدايات الحضارة المصرية القديمة.
ما هو الفسيخ وكيف يصنع؟
ويُقصد بـ”الفسيخ” السمك المملح، وتحديدا من نوع “البوري” كبير الحجم؛ حيث يغسل جيدا مع التركيز على تنظيف الخياشيم، ثم يترك في مصفاة بحيث يكون الرأس متجها إلى الأسفل لعدة ساعات، حتى يتخلص تمامًا من السوائل.
بعد ذلك، تُحشى الخياشيم بخليطٍ مركّز من الملح الخشن والفلفل الحار والكركم، ثم يُلف السمك بإحكام في عدة طبقات من الأكياس البلاستيكية مع تفريغ الهواء، لمنع تلفه، ويُحفظ في مكانٍ جاف ومظلم لمدة تتراوح بين 10 و20 يوما، وفقًا لدرجات الحرارة، حتى يصبح قوامه طريًا وحينها يكون صالحا للأكل.
فتوى دينية بشأن شم النسيم
ومع كل عام يتجدد الجدل الديني حول عيد شم النسيم في مصر ومدى مشروعية الاحتفال به دينيا، وفي هذا الصدد جدد أحمد كريمة، أستاذ الشريعة الإسلامية بجامعة الأزهر، فتواه بأن شم النسيم تقليد مصري قديم له أصل في القرآن، موضحًا أنه لا يتعارض مع الشريعة باعتباره مناسبة اجتماعية.
وقال أحمد كريمة إن احتفال المصريين بـ”شم النسيم” يمتد بجذوره إلى نصوص قرآنية، مؤكدا أنه لا يتعارض مع أحكام الشريعة الإسلامية.
وأشار إلى أن شم النسيم يعد من هذه المناسبات الاجتماعية المتوارثة لدى المصريين، مستشهدا بقوله تعالى: “قال موعدكم يوم الزينة وأن يحشر الناس ضحى”، معتبرا أن هذا اليوم يحمل دلالة تاريخية على الاحتفال والفرح.
كما لفت إلى أن هذا العيد يعرف في ثقافات أخرى باسم “النيروز”، مؤكدًا أن العرف والعادة من مصادر التشريع الإسلامي، ما يجيز المشاركة في مثل هذه المناسبات طالما لا تخالف نصا شرعيا.
راديو أوريان
يحتفل ملايين المصريين، الاثنين، بأعياد الربيع، أو عيد شم النسيم، وفق التسمية المحلية، وهو يوم يشهد تناول الفسيخ والرنجة وغيرها من الأسماك المملحة كجزءٍ من طقسٍ اجتماعي متوارث منذ الفراعنة.
احتفل المصريون القدماء بعيد شم النسيم منذ عصورٍ مبكرة، باعتباره رمزًا للبعث وتجدد الحياة، وكانت وجبة “الفسيخ” حاضرة ضمن هذه المناسبة؛ حيث تجتمع العائلات لتناوله إلى جانب البصل الأخضر والليمون والخبز البلدي والطحينة، في مزيجٍ يجمع بين المذاق المالح والتقاليد المتوارثة.
ورغم الرائحة القوية التي تميّزه، إلى جانب التحذيرات الصحية، تشهد محال بيع الفسيخ إقبالًا كبيرًا من الزبائن، بما يعكس ارتباطًا متجذرًا بهذا الطعام عبر الأجيال.
ويعود تاريخ الفسيخ إلى عصر الأسرتين الثالثة والرابعة في مصر القديمة، نحو عام 2700 قبل الميلاد، حين اعتمد المصريون على طرق التجفيف والتمليح لحفظ الأسماك والجبن، خاصةً خلال فترات فيضان نهر النيل.
وارتبط تناول السمك المملح بعيد “شمو”، الذي يُعرف حاليًا بشم النسيم، وكان يمثل بداية موسم الحصاد وتجدد الحياة.
واعتبر المصريون القدماء السمك المملح رمزًا للنماء والخصوبة، وكان يُقدَّم كقرابين للآلهة طلبًا لوفرة المحاصيل، كما جسدت فكرة حفظ السمك بعد خروجه من النيل تصورا للبعث والاستمرار، وفق معتقداتهم.
في المقابل، تختلف نظرة غير المصريين إلى “الفسيخ”؛ إذ قد يشعر البعض بالنفور منه، معتبرينه نوعا من السمك المخمَّر لفتراتٍ طويلة داخل أوعيةٍ محكمة.
ويعزو البعض هذا الانطباع إلى رائحته النفاذة، بينما يراه الأغلبية طعاما مفضلا، رغم ما قد يرتبط به من مخاطر صحية خطيرة، مثل شلل الأعصاب أو فشل عضلة القلب، في حال تناوله بصورةٍ غير صالحة أو فاسدة.
ومع حلول هذه الأيام من كل عام، يعود المصريون إلى طقوسهم المرتبطة بتناول “الفسيخ”، الذي يتصدر موائد الاحتفال بأعياد الربيع، خاصةً شم النسيم، مصحوبًا بالبصل والخبز، في تقليدٍ ممتد لآلاف السنين منذ بدايات الحضارة المصرية القديمة.
ما هو الفسيخ وكيف يصنع؟
ويُقصد بـ”الفسيخ” السمك المملح، وتحديدا من نوع “البوري” كبير الحجم؛ حيث يغسل جيدا مع التركيز على تنظيف الخياشيم، ثم يترك في مصفاة بحيث يكون الرأس متجها إلى الأسفل لعدة ساعات، حتى يتخلص تمامًا من السوائل.
بعد ذلك، تُحشى الخياشيم بخليطٍ مركّز من الملح الخشن والفلفل الحار والكركم، ثم يُلف السمك بإحكام في عدة طبقات من الأكياس البلاستيكية مع تفريغ الهواء، لمنع تلفه، ويُحفظ في مكانٍ جاف ومظلم لمدة تتراوح بين 10 و20 يوما، وفقًا لدرجات الحرارة، حتى يصبح قوامه طريًا وحينها يكون صالحا للأكل.
فتوى دينية بشأن شم النسيم
ومع كل عام يتجدد الجدل الديني حول عيد شم النسيم في مصر ومدى مشروعية الاحتفال به دينيا، وفي هذا الصدد جدد أحمد كريمة، أستاذ الشريعة الإسلامية بجامعة الأزهر، فتواه بأن شم النسيم تقليد مصري قديم له أصل في القرآن، موضحًا أنه لا يتعارض مع الشريعة باعتباره مناسبة اجتماعية.
وقال أحمد كريمة إن احتفال المصريين بـ”شم النسيم” يمتد بجذوره إلى نصوص قرآنية، مؤكدا أنه لا يتعارض مع أحكام الشريعة الإسلامية.
وأشار إلى أن شم النسيم يعد من هذه المناسبات الاجتماعية المتوارثة لدى المصريين، مستشهدا بقوله تعالى: “قال موعدكم يوم الزينة وأن يحشر الناس ضحى”، معتبرا أن هذا اليوم يحمل دلالة تاريخية على الاحتفال والفرح.
كما لفت إلى أن هذا العيد يعرف في ثقافات أخرى باسم “النيروز”، مؤكدًا أن العرف والعادة من مصادر التشريع الإسلامي، ما يجيز المشاركة في مثل هذه المناسبات طالما لا تخالف نصا شرعيا.


