• أبريل 15, 2026
  • أبريل 15, 2026

راديو أوريان

لا تهدأ قضية المهاجرين الأفارقة في تونس حتى تشتعل من جديد، بين من يراها تمس الأمن القومي للبلاد، بل وتهدد التركيبة السكانية، وبين اتهامات بالعنصرية وتقويض الاتفاقيات الدولية بشأن المهاجرين.

وتجدد الجدل الواسع بشأن ملف المهاجرين الفارقة في تونس، خلال اليومين الماضيين، على خلفية تصريحات مثيرة لنائب برلماني حول الاغتصاب والمهاجرين من دول إفريقيا جنوب الصحراء، حيث فجرت جدلا وانتقادات واسعة وجهتها منظمات المجتمع المدني، وصولا إلى اتهامه بـ”العنصرية” حيال المهاجرين.

وفي جلسة استماع وتوجيه أسئلة لوزير الداخلية بالبرلمان، قال النائب طارق المهدي في مداخلته عن قضية المهاجرات “أن تُغتصب إفريقية (مهاجرة) فهذا أمر لا يحدث. التونسيات جميلات …لا ينقصنا شيء في تونس”.

وأضاف المهدي “يجب أن يخرجن بأي ثمن. تم تجاوز كل الخطوط الحمراء”.

وتثير الهجرة من دول إفريقيا جنوب الصحراء جدلا في تونس بشكل منتظم، ومطلع عام 2023، ندّد الرئيس قيس سعيّد بوصول “جحافل من المهاجرين غير النظاميين”، متحدثا عن مؤامرة “لتغيير التركيبة الديموغرافية” للبلاد.

وندد “المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية”، في بيان، بتصريحات المهدي، معتبرا أنها “عنصرية… وتمثل اعتداء صارخا على الكرامة الإنسانية وتبريرا خطيرا للعنف الجنسي والاغتصاب ضد النساء” ومطالبا بمحاسبته.

ولاحقا، كتب النائب على صفحته على فيسبوك “يخرجون كلامي كليا عن سياقه والذي لا أقصد منه أي تشجيع على أي شكل من أشكال العنف ولا على اغتصاب. قصدت من قولي حتى ولو خانني التعبير… أن نساءنا من أكثر النساء جمالا وثقافة ولا غاية لنا أن تعتدي على أي كان”.

انتهاك خطير لكرامة النساء

كما استنكرت الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الانسان التصريحات،  واعتبرتها “انتهاكا خطيرا لكرامة النساء ومساسا جوهريا بمبادئ حقوق الإنسان”.

وأكدت أن خطاب المهدي “ينطوي على عنصرية فجة، ويغذي بشكل مباشر خطاب الكراهية والتمييز ضد المهاجرين والمهاجرات من إفريقيا جنوب الصحراء”.

وتُعد تونس نقطة عبور مهمة في شمال إفريقيا لآلاف المهاجرين الوافدين من دول إفريقيا جنوب الصحراء والذين يسعون للوصول بشكل غير قانوني إلى أوروبا من طريق البحر.

وقبلها بفترة أثارت تصريحات إحدى الاعلاميات في تونس موجة جدل واسعة بعد دعوتها إلى منع النساء المهاجرات من أفريقيا جنوب الصحراء من الإنجاب على الأراضي التونسية، بحجة تزايد المواليد لدى تلك الشريحة وتأثيره في الموارد الوطنية وتحول تونس من بلد عبور إلى بلد توطين.

وأعاد هذا التصريح من جديد الجدل القائم حول تزايد نسبة ولادات المهاجرات وكيفية التعامل معها في ظل غياب إحصاءات دقيقة حول عدد المهاجرين في تونس.

وقوبلت هذه التصريحات برفض واسع في تونس بوصفها عنصرية، ورأى ناشطون حقوقيون أنها تعيد إنتاج ممارسات تاريخية مدانة للتعقيم القسري والسيطرة على الخصوبة على أساس عرقي، فيما اعتبر آخرون أنها تمثل رغبة شريحة كبيرة من التونسيين الذين يرون أن هذه الزيادة قد تهدد قوتهم كما تهدد التركيبة السكانية للبلاد.

واستنكرت جمعية “أصوات نساء” بشدة التصريحات الصادرة عن معلقة إحدى القنوات التلفزيونية التي دعت فيها صراحة إلى منع النساء المهاجرات من الإنجاب في تونس، قائلة إنها تمثل “انتهاكاً صارخاً لحقوق النساء الكونية، ومحاولة للتحكم في أجسادهن، فضلاً عن كونها خطاباً إقصائياً ذا دلالات فاشية وعنصرية، يحض على التمييز وينتهك الكرامة الإنسانية للنساء المهاجرات الأفريقيات من جنوب الصحراء”.

معدل خصوبة المهاجرات

وكشفت النائبة التونسية فاطمة المسدي عن نتائج دراسة أجرتها حول المهاجرين غير الشرعيين من جنوب الصحراء والأخطار الأمنية، وقالت إنه جرى خلال عام 2024 الإبلاغ عن 470 ولادة جديدة للمهاجرات في مستشفى عمومي واحد بمحافظة صفاقس، من أصل 50 ألف مهاجر غير نظامي، مضيفة أن هذا الرقم يقابله 6670 ولادة جديدة في ولاية تونسية كاملة، مما يعد رقماً كبيراً.

وتابعت أن “معدل خصوبة المهاجرات من جنوب الصحراء يتجاوز ثلاث مرات معدل الخصوبة عند التونسيات، مما يجعلنا نتخوف من حدوث تغير جذري للتركيبة السكانية”.

وبالتزامن مع تلك الهجمة، شارك مئات التونسيين، من بينهم نشطاء وممثلون عن المجتمع المدني، في مسيرة مناهضة للعنصرية ضد المهاجرين في العاصمة تونس، في ظل دعوات لتشديد قوانين الإقامة والجنسية، وترحيل المهاجرين غير النظاميين.

وكان “المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية”، الذي يعنى بقضايا الهجرة، قد دعا قبل أيام إلى المشاركة في المسيرة رداً على مقترحات داخل البرلمان لتشديد قيود الإقامة، ودعواته لتكثيف حملات الترحيل.

ورفع المتظاهرون في المسيرة، التي انطلقت من أمام مقر نقابة الصحافيين إلى الشارع الرئيسي، (الحبيب بورقيبة)، شعارات معارضة لسياسات الهجرة من بينها: “تونس: حدود مغلقة… سجون مفتوحة”، ورددوا: “لا مصالح أوروبية ضد الوحدة الأفريقية”.

وبدأت تونس عمليات ترحيل واسعة، بالتنسيق مع المنظمة الدولية للهجرة ودول أوروبية، للآلاف من المهاجرين المنحدرين من دول أفريقيا جنوب الصحراء.

وغادر 8853 مهاجراً إلى بلدانهم في 2025 مقابل حوالي سبعة آلاف في 2024 ضمن برنامج الإعادة الطوعية، وإعادة الإدماج الذي تموله المنظمة الدولية للهجرة وشركاؤها المانحون.

راديو أوريان

لا تهدأ قضية المهاجرين الأفارقة في تونس حتى تشتعل من جديد، بين من يراها تمس الأمن القومي للبلاد، بل وتهدد التركيبة السكانية، وبين اتهامات بالعنصرية وتقويض الاتفاقيات الدولية بشأن المهاجرين.

وتجدد الجدل الواسع بشأن ملف المهاجرين الفارقة في تونس، خلال اليومين الماضيين، على خلفية تصريحات مثيرة لنائب برلماني حول الاغتصاب والمهاجرين من دول إفريقيا جنوب الصحراء، حيث فجرت جدلا وانتقادات واسعة وجهتها منظمات المجتمع المدني، وصولا إلى اتهامه بـ”العنصرية” حيال المهاجرين.

وفي جلسة استماع وتوجيه أسئلة لوزير الداخلية بالبرلمان، قال النائب طارق المهدي في مداخلته عن قضية المهاجرات “أن تُغتصب إفريقية (مهاجرة) فهذا أمر لا يحدث. التونسيات جميلات …لا ينقصنا شيء في تونس”.

وأضاف المهدي “يجب أن يخرجن بأي ثمن. تم تجاوز كل الخطوط الحمراء”.

وتثير الهجرة من دول إفريقيا جنوب الصحراء جدلا في تونس بشكل منتظم، ومطلع عام 2023، ندّد الرئيس قيس سعيّد بوصول “جحافل من المهاجرين غير النظاميين”، متحدثا عن مؤامرة “لتغيير التركيبة الديموغرافية” للبلاد.

وندد “المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية”، في بيان، بتصريحات المهدي، معتبرا أنها “عنصرية… وتمثل اعتداء صارخا على الكرامة الإنسانية وتبريرا خطيرا للعنف الجنسي والاغتصاب ضد النساء” ومطالبا بمحاسبته.

ولاحقا، كتب النائب على صفحته على فيسبوك “يخرجون كلامي كليا عن سياقه والذي لا أقصد منه أي تشجيع على أي شكل من أشكال العنف ولا على اغتصاب. قصدت من قولي حتى ولو خانني التعبير… أن نساءنا من أكثر النساء جمالا وثقافة ولا غاية لنا أن تعتدي على أي كان”.

انتهاك خطير لكرامة النساء

كما استنكرت الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الانسان التصريحات،  واعتبرتها “انتهاكا خطيرا لكرامة النساء ومساسا جوهريا بمبادئ حقوق الإنسان”.

وأكدت أن خطاب المهدي “ينطوي على عنصرية فجة، ويغذي بشكل مباشر خطاب الكراهية والتمييز ضد المهاجرين والمهاجرات من إفريقيا جنوب الصحراء”.

وتُعد تونس نقطة عبور مهمة في شمال إفريقيا لآلاف المهاجرين الوافدين من دول إفريقيا جنوب الصحراء والذين يسعون للوصول بشكل غير قانوني إلى أوروبا من طريق البحر.

وقبلها بفترة أثارت تصريحات إحدى الاعلاميات في تونس موجة جدل واسعة بعد دعوتها إلى منع النساء المهاجرات من أفريقيا جنوب الصحراء من الإنجاب على الأراضي التونسية، بحجة تزايد المواليد لدى تلك الشريحة وتأثيره في الموارد الوطنية وتحول تونس من بلد عبور إلى بلد توطين.

وأعاد هذا التصريح من جديد الجدل القائم حول تزايد نسبة ولادات المهاجرات وكيفية التعامل معها في ظل غياب إحصاءات دقيقة حول عدد المهاجرين في تونس.

وقوبلت هذه التصريحات برفض واسع في تونس بوصفها عنصرية، ورأى ناشطون حقوقيون أنها تعيد إنتاج ممارسات تاريخية مدانة للتعقيم القسري والسيطرة على الخصوبة على أساس عرقي، فيما اعتبر آخرون أنها تمثل رغبة شريحة كبيرة من التونسيين الذين يرون أن هذه الزيادة قد تهدد قوتهم كما تهدد التركيبة السكانية للبلاد.

واستنكرت جمعية “أصوات نساء” بشدة التصريحات الصادرة عن معلقة إحدى القنوات التلفزيونية التي دعت فيها صراحة إلى منع النساء المهاجرات من الإنجاب في تونس، قائلة إنها تمثل “انتهاكاً صارخاً لحقوق النساء الكونية، ومحاولة للتحكم في أجسادهن، فضلاً عن كونها خطاباً إقصائياً ذا دلالات فاشية وعنصرية، يحض على التمييز وينتهك الكرامة الإنسانية للنساء المهاجرات الأفريقيات من جنوب الصحراء”.

معدل خصوبة المهاجرات

وكشفت النائبة التونسية فاطمة المسدي عن نتائج دراسة أجرتها حول المهاجرين غير الشرعيين من جنوب الصحراء والأخطار الأمنية، وقالت إنه جرى خلال عام 2024 الإبلاغ عن 470 ولادة جديدة للمهاجرات في مستشفى عمومي واحد بمحافظة صفاقس، من أصل 50 ألف مهاجر غير نظامي، مضيفة أن هذا الرقم يقابله 6670 ولادة جديدة في ولاية تونسية كاملة، مما يعد رقماً كبيراً.

وتابعت أن “معدل خصوبة المهاجرات من جنوب الصحراء يتجاوز ثلاث مرات معدل الخصوبة عند التونسيات، مما يجعلنا نتخوف من حدوث تغير جذري للتركيبة السكانية”.

وبالتزامن مع تلك الهجمة، شارك مئات التونسيين، من بينهم نشطاء وممثلون عن المجتمع المدني، في مسيرة مناهضة للعنصرية ضد المهاجرين في العاصمة تونس، في ظل دعوات لتشديد قوانين الإقامة والجنسية، وترحيل المهاجرين غير النظاميين.

وكان “المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية”، الذي يعنى بقضايا الهجرة، قد دعا قبل أيام إلى المشاركة في المسيرة رداً على مقترحات داخل البرلمان لتشديد قيود الإقامة، ودعواته لتكثيف حملات الترحيل.

ورفع المتظاهرون في المسيرة، التي انطلقت من أمام مقر نقابة الصحافيين إلى الشارع الرئيسي، (الحبيب بورقيبة)، شعارات معارضة لسياسات الهجرة من بينها: “تونس: حدود مغلقة… سجون مفتوحة”، ورددوا: “لا مصالح أوروبية ضد الوحدة الأفريقية”.

وبدأت تونس عمليات ترحيل واسعة، بالتنسيق مع المنظمة الدولية للهجرة ودول أوروبية، للآلاف من المهاجرين المنحدرين من دول أفريقيا جنوب الصحراء.

وغادر 8853 مهاجراً إلى بلدانهم في 2025 مقابل حوالي سبعة آلاف في 2024 ضمن برنامج الإعادة الطوعية، وإعادة الإدماج الذي تموله المنظمة الدولية للهجرة وشركاؤها المانحون.

تونس والمهاجرات الإفريقيات.. “مؤامرة” واتهامات بالعنصرية