راديو أوريان
دمشق تعود إلى الخريطة العربية.. عبر بوابة الاستثمارات الخليجية
من دمّر إلى اللاذقية.. مشاريع إماراتية تغيّر وجه سوريا
هل تصبح سوريا أكبر ورشة إعمار في الشرق الأوسط؟
في أقل من أسبوع، تحولت دمشق إلى محطة مزدحمة بالوفود الاقتصادية الخليجية، مع وصول وفد استثماري إماراتي رفيع يقوده ثاني بن أحمد الزيودي، بالتزامن مع زيارة رجل الأعمال الإماراتي محمد العبار، في تحرك يتجاوز فكرة “الاستثمار التقليدي” نحو محاولة إعادة تشكيل التوازن الاقتصادي والسياسي في سوريا ما بعد الحرب.
الرسالة الأبرز لم تكن فقط أن الإمارات تريد دخول سوق إعادة الإعمار، بل أنها تريد حجز موقع مبكر داخل سوريا الجديدة، قبل اكتمال التحولات الإقليمية ورفع العقوبات بشكل كامل.
المشهد الأكبر.. لماذا تتحرك الإمارات الآن؟
التحرك الإماراتي يأتي بعد سنوات من إعادة التموضع السياسي تجاه دمشق، بدأت بإعادة فتح السفارة الإماراتية عام 2018 وصولًا إلى المنتدى الاستثماري السوري–الإماراتي في مايو 2026.
أبوظبي ترى أن سوريا، رغم الخراب الاقتصادي، تمثل واحدة من أكبر الفرص الاستثمارية غير المستغلة في الشرق الأوسط، خصوصًا مع تراجع أسعار الأصول والعقارات واحتياج البلاد إلى مئات المليارات لإعادة الإعمار.
لكن الاقتصاد ليس وحده في الصورة
الإمارات تنظر إلى الاستثمار كأداة نفوذ سياسي ناعم، تسمح لها بموازنة التأثير التركي داخل سوريا، عبر ربط دمشق تدريجيًا بالاقتصاد العربي والخليجي.
ولهذا جاء الوفد الإماراتي متنوعًا بين مسؤولين حكوميين ورجال أعمال وشركات عقارية ولوجستية وتقنية، في إشارة إلى أن أبو ظبي لا تريد مجرد صفقات، بل موطئ قدم طويل الأمد.
ما هي وجهة الاستثمارات الإماراتية؟
التركيز الأكبر ينصب على العقارات والسياحة والطاقة والبنية التحتية.
شركة “إيغل هيلز” التابعة لمحمد العبار تدرس مشروعين عملاقين في دمشق واللاذقية، قد تتجاوز قيمتهما 50 مليار دولار.
المشروع الأول في منطقة دمّر بدمشق، ويتضمن عشرات آلاف الوحدات السكنية، وفنادق، ومناطق خضراء، وشبكات طرق جديدة.
أما المشروع الثاني في اللاذقية، فيستهدف تطوير الساحل السوري إلى وجهة سياحية واستثمارية متكاملة، مستفيدًا من الميناء والموقع البحري.
وفي الخلفية، توجد قطاعات أقل صخبًا لكنها أكثر واقعية للمستثمرين الخليجيين، مثل الزراعة والطاقة الشمسية والخدمات اللوجستية والتوزيع التجاري، وهي قطاعات أقل تعرضًا للعقوبات وأكثر قدرة على تحقيق تدفقات نقدية سريعة.
ما الذي لا يُقال في المنتديات الاستثمارية؟
رغم الحفاوة الرسمية، فإن الاستثمار في سوريا ما زال محاطًا بحقل ألغام قانوني ومالي.
العقوبات الأمريكية والأوروبية لم تُرفع بالكامل، والتحويلات البنكية الدولية لا تزال معقدة، بينما يعاني النظام المصرفي السوري من عزلة حادة ومشاكل بنوية تحتاج الى تحديثات قانونية وهيكلية.
إضافة إلى ذلك، تواجه الشركات الأجنبية بيروقراطية ثقيلة، وضعفًا في الشفافية، ومخاطر مرتبطة بتغير التشريعات أو النزاعات على الملكية.
حتى المشاريع العقارية العملاقة، التي تبدو جذابة على الورق، تواجه سؤالًا جوهريًا: هل تستطيع الطبقة المتوسطة السورية المنهكة شراء هذه الوحدات أصلًا؟ أم أن المشاريع الكبرى ستجذب السوريين المغتربين أولاً؟
وهل تملك الدولة البنية التحتية الكافية من كهرباء ومياه وطرق لدعم مدن جديدة بهذا الحجم؟
لهذا، تبدو الإمارات وكأنها تراهن على المستقبل أكثر من الحاضر.
فإذا نجحت سوريا في استعادة الاستقرار وفتح أبواب التمويل الدولي، ستكون أبوظبي قد سبقت الجميع إلى السوق.
راديو أوريان
دمشق تعود إلى الخريطة العربية.. عبر بوابة الاستثمارات الخليجية
من دمّر إلى اللاذقية.. مشاريع إماراتية تغيّر وجه سوريا
هل تصبح سوريا أكبر ورشة إعمار في الشرق الأوسط؟
في أقل من أسبوع، تحولت دمشق إلى محطة مزدحمة بالوفود الاقتصادية الخليجية، مع وصول وفد استثماري إماراتي رفيع يقوده ثاني بن أحمد الزيودي، بالتزامن مع زيارة رجل الأعمال الإماراتي محمد العبار، في تحرك يتجاوز فكرة “الاستثمار التقليدي” نحو محاولة إعادة تشكيل التوازن الاقتصادي والسياسي في سوريا ما بعد الحرب.
الرسالة الأبرز لم تكن فقط أن الإمارات تريد دخول سوق إعادة الإعمار، بل أنها تريد حجز موقع مبكر داخل سوريا الجديدة، قبل اكتمال التحولات الإقليمية ورفع العقوبات بشكل كامل.
المشهد الأكبر.. لماذا تتحرك الإمارات الآن؟
التحرك الإماراتي يأتي بعد سنوات من إعادة التموضع السياسي تجاه دمشق، بدأت بإعادة فتح السفارة الإماراتية عام 2018 وصولًا إلى المنتدى الاستثماري السوري–الإماراتي في مايو 2026.
أبوظبي ترى أن سوريا، رغم الخراب الاقتصادي، تمثل واحدة من أكبر الفرص الاستثمارية غير المستغلة في الشرق الأوسط، خصوصًا مع تراجع أسعار الأصول والعقارات واحتياج البلاد إلى مئات المليارات لإعادة الإعمار.
لكن الاقتصاد ليس وحده في الصورة
الإمارات تنظر إلى الاستثمار كأداة نفوذ سياسي ناعم، تسمح لها بموازنة التأثير التركي داخل سوريا، عبر ربط دمشق تدريجيًا بالاقتصاد العربي والخليجي.
ولهذا جاء الوفد الإماراتي متنوعًا بين مسؤولين حكوميين ورجال أعمال وشركات عقارية ولوجستية وتقنية، في إشارة إلى أن أبو ظبي لا تريد مجرد صفقات، بل موطئ قدم طويل الأمد.
ما هي وجهة الاستثمارات الإماراتية؟
التركيز الأكبر ينصب على العقارات والسياحة والطاقة والبنية التحتية.
شركة “إيغل هيلز” التابعة لمحمد العبار تدرس مشروعين عملاقين في دمشق واللاذقية، قد تتجاوز قيمتهما 50 مليار دولار.
المشروع الأول في منطقة دمّر بدمشق، ويتضمن عشرات آلاف الوحدات السكنية، وفنادق، ومناطق خضراء، وشبكات طرق جديدة.
أما المشروع الثاني في اللاذقية، فيستهدف تطوير الساحل السوري إلى وجهة سياحية واستثمارية متكاملة، مستفيدًا من الميناء والموقع البحري.
وفي الخلفية، توجد قطاعات أقل صخبًا لكنها أكثر واقعية للمستثمرين الخليجيين، مثل الزراعة والطاقة الشمسية والخدمات اللوجستية والتوزيع التجاري، وهي قطاعات أقل تعرضًا للعقوبات وأكثر قدرة على تحقيق تدفقات نقدية سريعة.
ما الذي لا يُقال في المنتديات الاستثمارية؟
رغم الحفاوة الرسمية، فإن الاستثمار في سوريا ما زال محاطًا بحقل ألغام قانوني ومالي.
العقوبات الأمريكية والأوروبية لم تُرفع بالكامل، والتحويلات البنكية الدولية لا تزال معقدة، بينما يعاني النظام المصرفي السوري من عزلة حادة ومشاكل بنوية تحتاج الى تحديثات قانونية وهيكلية.
إضافة إلى ذلك، تواجه الشركات الأجنبية بيروقراطية ثقيلة، وضعفًا في الشفافية، ومخاطر مرتبطة بتغير التشريعات أو النزاعات على الملكية.
حتى المشاريع العقارية العملاقة، التي تبدو جذابة على الورق، تواجه سؤالًا جوهريًا: هل تستطيع الطبقة المتوسطة السورية المنهكة شراء هذه الوحدات أصلًا؟ أم أن المشاريع الكبرى ستجذب السوريين المغتربين أولاً؟
وهل تملك الدولة البنية التحتية الكافية من كهرباء ومياه وطرق لدعم مدن جديدة بهذا الحجم؟
لهذا، تبدو الإمارات وكأنها تراهن على المستقبل أكثر من الحاضر.
فإذا نجحت سوريا في استعادة الاستقرار وفتح أبواب التمويل الدولي، ستكون أبوظبي قد سبقت الجميع إلى السوق.


