تقرير : عبد السلام ضيف الله
السياسة تسدل ظلالها الثقيلة على المستطيل الأخضر من جديد! مواجهة كروية ساخنة في كاليفورنيا تتحول إلى ساحة رسائل سياسية وأزمات دبلوماسية متفجرة، بطلها المنتخب الإيراني في لوس أنجلوس.
فقد انتهى الفصل الأول من مشاركة منتخب إيران في المونديال بالتعادل الإيجابي بهدفين لمثلهما أمام نيوزيلندا على أرضية ملعب “سوفي”، في مباراة كانت بالكامل تحت وطأة التوترات العسكرية المرتبطة بالحرب الأمريكية الإسرائيلية على ايران. لكن الإثارة الحقيقية تجاوزت النتيجة لتشعل منصات التواصل وكواليس الفيفا.
شرارة الأزمة: “إشارة السلاح” وتصريحات اللاعبين
فجّر لاعب المنتخب الإيراني، “محمد مهدي محبي”، موجة عارمة من الردود الغاضبة في وسائل الإعلام العالمية والمحلية، بعد اتهامه بتوجيه “إشارة السلاح” الاستفزازية عقب تسجيله هدف التعادل الثاني لإيران في الدقيقة 63.
محبي حاول تدارك الموقف سريعاً في المؤتمر الصحفي قائلاً:
“الاحتفال خطَر ببالي في تلك اللحظة فقط، وأردت توجيهه للجماهير الإيرانية التي صنعت أجواءً رائعة.. إنه مجرد احتفال عفوّي ولا يحمل أي أبعاد أخرى”.
إلا أن هذا التبرير قوبل بشكوك واسعة، خصوصاً بعد التصريح المثير للجدل الذي أدلى به زميله “رامين رضائيان”—صاحب الهدف الأول ورجل المباراة—الذي احتفل بدوره بتغطية وجهه بقميصه، حيث صرّح علناً:
“نعم.. احتفالي يحمل طابعاً سياسياً، لكنني لا أريد الخوض في التفاصيل. نحن هنا للإجابة عن أسئلة كرة القدم، وإذا كانت هناك أي مشاكل، فهي شأن داخلي بيننا كشعب إيراني”.
ردود الفعل الأمريكية: غليان في المدرجات وانقسام في “سوفي”
على الطرف الآخر، واكبت الأوساط الأمريكية المباراة بتركيز أمني وإعلامي مكثف، نظراً لأن لوس أنجلوس تحتضن الكثافة الأكبر للجالية الإيرانية في المغترب. وتمثلت أبرز ردود الفعل والشواهد الميدانية فيما يلي:
- انقسام حاد يهز المدرجات: لفتت التقارير الإعلامية الأمريكية الانتباه إلى لحظة عزف النشيد الوطني الإيراني، والتي اختلطت فيها صيحات التأييد بصافرات استهجان حادة أطلقها معارضون للحكومة الإيرانية.
- احتجاجات عارمة في محيط الاستاد: تظاهر المئات من أبناء الجالية خارج أسوار الملعب حاملين أعلام إيران القديمة (شعار الأسد والشمس)، ورفعوا لافتات مناهضة للنظام في طهران، في اختراق واضح لوثيقة الفيفا التي تحظر الشعارات السياسية.
- مفارقة التشجيع المثير: في مفارقة ميدانية غريبة، رصدت وكالات الأنباء ابتهاج بعض المتظاهرين عندما سجل لاعب نيوزيلندا “إيليجاه جوست” هدفيه. ورغم ذلك، فإن الأغلبية الساحقة من الحضور الذي تجاوز 70 ألف متفرج هيمنت على الأجواء بهتافات صاخبة لدعم اللاعبين.
- غضب رقمي ومطالب بـ “الحظر”: شنت حسابات أمريكية هجوماً لاذعاً على لقطة اللاعب “محبي” ، مطالبة الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) بفتح تحقيق ومعاقبة اللاعب، تزامناً مع الأجواء المشحونة التي أعقبت شهوراً من المواجهة العسكرية والتسوية الهشة المعلنة مؤخراً بين واشنطن وطهران.
غضب المدرب: “المنتخب الأكثر اضطهاداً”
الأزمة امتدت إلى الشق الإداري، حيث فجّر مدرب إيران، أمير قلعة نويي، غضبه مستنكراً طريقة التعامل مع بعثة فريقه، وكاشفاً عن إجبار السلطات الأمريكية واللجنة المنظمة للفريق على مغادرة لوس أنجلوس فوراً عقب المباراة للعودة إلى معسكرهم في مدينة “تيخوانا” المكسيكية، وحرمانهم من فترة الاستشفاء اللوجيستي.
وصرح “قلعة نويي” بنبرة حادة:
“منتخبنا هو الفريق الأكثر اضطهاداً في هذا المونديال؛ يضعون أمامنا العراقيل تلو الأخرى، ولم يسمحوا لنا بالبقاء ليلة إضافية للتعافي، إنهم يخططون بدلاً منا”.
من جانبه، وصف قائد المنتخب “مهدي طارمي” الأوضاع الإدارية بـ “الكارثة”، مؤكداً أن اللاعبين نقلوا هذه الشكاوى مباشرةً إلى رئيس الفيفا “جياني إنفانتينو” أثناء زيارته لغرفة تبديل الملابس.
بين ترقب عقوبات الفيفا المحتملة بسبب الاحتفالات السياسية، والتوتر اللوجيستي الخانق، تترقب المجموعة السابعة جولة قادمة نارية يوم الأحد؛ حيث تعود إيران إلى لوس أنجلوس لمواجهة بلجيكا، في حين تلتقي نيوزيلندا بمنتخب مصر في فانكوفر خصوصا وأن الجولة الأولى منحت كل منتخب نقطة و حافظت على حظوظ جميع المنتخبات في المراهنة على النجاح وبلوغ الدور الثاني والثلاثين.
تقرير : عبد السلام ضيف الله
السياسة تسدل ظلالها الثقيلة على المستطيل الأخضر من جديد! مواجهة كروية ساخنة في كاليفورنيا تتحول إلى ساحة رسائل سياسية وأزمات دبلوماسية متفجرة، بطلها المنتخب الإيراني في لوس أنجلوس.
فقد انتهى الفصل الأول من مشاركة منتخب إيران في المونديال بالتعادل الإيجابي بهدفين لمثلهما أمام نيوزيلندا على أرضية ملعب “سوفي”، في مباراة كانت بالكامل تحت وطأة التوترات العسكرية المرتبطة بالحرب الأمريكية الإسرائيلية على ايران. لكن الإثارة الحقيقية تجاوزت النتيجة لتشعل منصات التواصل وكواليس الفيفا.
شرارة الأزمة: “إشارة السلاح” وتصريحات اللاعبين
فجّر لاعب المنتخب الإيراني، “محمد مهدي محبي”، موجة عارمة من الردود الغاضبة في وسائل الإعلام العالمية والمحلية، بعد اتهامه بتوجيه “إشارة السلاح” الاستفزازية عقب تسجيله هدف التعادل الثاني لإيران في الدقيقة 63.
محبي حاول تدارك الموقف سريعاً في المؤتمر الصحفي قائلاً:
“الاحتفال خطَر ببالي في تلك اللحظة فقط، وأردت توجيهه للجماهير الإيرانية التي صنعت أجواءً رائعة.. إنه مجرد احتفال عفوّي ولا يحمل أي أبعاد أخرى”.
إلا أن هذا التبرير قوبل بشكوك واسعة، خصوصاً بعد التصريح المثير للجدل الذي أدلى به زميله “رامين رضائيان”—صاحب الهدف الأول ورجل المباراة—الذي احتفل بدوره بتغطية وجهه بقميصه، حيث صرّح علناً:
“نعم.. احتفالي يحمل طابعاً سياسياً، لكنني لا أريد الخوض في التفاصيل. نحن هنا للإجابة عن أسئلة كرة القدم، وإذا كانت هناك أي مشاكل، فهي شأن داخلي بيننا كشعب إيراني”.
ردود الفعل الأمريكية: غليان في المدرجات وانقسام في “سوفي”
على الطرف الآخر، واكبت الأوساط الأمريكية المباراة بتركيز أمني وإعلامي مكثف، نظراً لأن لوس أنجلوس تحتضن الكثافة الأكبر للجالية الإيرانية في المغترب. وتمثلت أبرز ردود الفعل والشواهد الميدانية فيما يلي:
- انقسام حاد يهز المدرجات: لفتت التقارير الإعلامية الأمريكية الانتباه إلى لحظة عزف النشيد الوطني الإيراني، والتي اختلطت فيها صيحات التأييد بصافرات استهجان حادة أطلقها معارضون للحكومة الإيرانية.
- احتجاجات عارمة في محيط الاستاد: تظاهر المئات من أبناء الجالية خارج أسوار الملعب حاملين أعلام إيران القديمة (شعار الأسد والشمس)، ورفعوا لافتات مناهضة للنظام في طهران، في اختراق واضح لوثيقة الفيفا التي تحظر الشعارات السياسية.
- مفارقة التشجيع المثير: في مفارقة ميدانية غريبة، رصدت وكالات الأنباء ابتهاج بعض المتظاهرين عندما سجل لاعب نيوزيلندا “إيليجاه جوست” هدفيه. ورغم ذلك، فإن الأغلبية الساحقة من الحضور الذي تجاوز 70 ألف متفرج هيمنت على الأجواء بهتافات صاخبة لدعم اللاعبين.
- غضب رقمي ومطالب بـ “الحظر”: شنت حسابات أمريكية هجوماً لاذعاً على لقطة اللاعب “محبي” ، مطالبة الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) بفتح تحقيق ومعاقبة اللاعب، تزامناً مع الأجواء المشحونة التي أعقبت شهوراً من المواجهة العسكرية والتسوية الهشة المعلنة مؤخراً بين واشنطن وطهران.
غضب المدرب: “المنتخب الأكثر اضطهاداً”
الأزمة امتدت إلى الشق الإداري، حيث فجّر مدرب إيران، أمير قلعة نويي، غضبه مستنكراً طريقة التعامل مع بعثة فريقه، وكاشفاً عن إجبار السلطات الأمريكية واللجنة المنظمة للفريق على مغادرة لوس أنجلوس فوراً عقب المباراة للعودة إلى معسكرهم في مدينة “تيخوانا” المكسيكية، وحرمانهم من فترة الاستشفاء اللوجيستي.
وصرح “قلعة نويي” بنبرة حادة:
“منتخبنا هو الفريق الأكثر اضطهاداً في هذا المونديال؛ يضعون أمامنا العراقيل تلو الأخرى، ولم يسمحوا لنا بالبقاء ليلة إضافية للتعافي، إنهم يخططون بدلاً منا”.
من جانبه، وصف قائد المنتخب “مهدي طارمي” الأوضاع الإدارية بـ “الكارثة”، مؤكداً أن اللاعبين نقلوا هذه الشكاوى مباشرةً إلى رئيس الفيفا “جياني إنفانتينو” أثناء زيارته لغرفة تبديل الملابس.
بين ترقب عقوبات الفيفا المحتملة بسبب الاحتفالات السياسية، والتوتر اللوجيستي الخانق، تترقب المجموعة السابعة جولة قادمة نارية يوم الأحد؛ حيث تعود إيران إلى لوس أنجلوس لمواجهة بلجيكا، في حين تلتقي نيوزيلندا بمنتخب مصر في فانكوفر خصوصا وأن الجولة الأولى منحت كل منتخب نقطة و حافظت على حظوظ جميع المنتخبات في المراهنة على النجاح وبلوغ الدور الثاني والثلاثين.


