• يونيو 24, 2026
  • يونيو 24, 2026

حوار وتحرير: عبد السلام ضيف الله

ضيف التقرير: عامر دربال (المدرب والمحلل الفني)

 

لم يكن أشد المتشائمين في الشارع الرياضي التونسي يتوقع السيناريو الكارثي الذي آلت إليه مشاركة “نسور قرطاج” في نهائيات كأس العالم 2026. فبين عشية وضحاها، تحول الحلم المونديالي إلى كابوس حقيقي إثر تلقي المنتخب هزيمتين مدويتين؛ الأولى أمام السويد بنتيجة (5-1)، والثانية أمام اليابان برباعية نظيفة (4-0).

هذا الخروج المبكر والصادم لم يعجل فقط برحيل الجهاز الفني بقيادة صبري اللموشي والاستعانة المؤقتة بهيرفي رونار، بل فتح الباب على مصراعيه أمام تساؤلات كبرى حول وجود انهيار شامل في منظومة كرة القدم التونسية. وفي هذا التقرير، نستعرض التشخيص الفني الدقيق الذي قدمه المدرب والمحلل الفني عامر دربال لتفاصيل هذه النكسة التاريخية.

أولاً: تشخيص الأزمة الفنية والأرقام الكارثية

يرفض عامر دربال اختزال ما حدث في خانة “سوء الحظ” أو “التعثر العابر”، بل يصنفه كـ انهيار كامل للمنظومة، مستنداً إلى المؤشرات التالية:

الهشاشة الدفاعية الجماعية: استقبال 14 هدفاً خلال اللقاءات الودية والرسمية الأخيرة يعكس غياب منظومة دفاعية شاملة تبدأ من خط الهجوم، مما جعل الفريق مستباحاً بأخطاء بدائية.

العقم الهجومي التام: عجز المنتخب عن خلق فرصة حقيقية واحدة أمام اليابان، واقتصار الحصيلة التهديفية في المباراتين على هدف يتيم سجله المدافع عمر الرقيق، يثبت وجود عجز تكتيكي وفقدان للحلول مقارنة بمنتخبات أخرى أقل إمكانيات (مثل الرأس الأخضر) قاتلت وسجلت.

الانهيار النفسي : تحميل حارس المرمى الشاب “عبد المهيب الشامخ” عبء مواجهات كبرى بتشريكه لأول مرة في المونديال دون تمهيد أو إعداد رسمي، تسبب في فقدان التوازن النفسي للفريق بمجرد قبول الأهداف الأولى.

يقول عامر دربال: “التعثر يحدث في مباراة أو شوط، لكنه لا يمتد من ودية بلجيكا إلى السويد واليابان. استقبال 14 هدفاً وهدف يتيم من مدافع يعني وجود مشكلة بالغة العمق، ومشاركة مخزية ومخجلة.. لقد وضعوا الحارس الشامخ في فم المدفع، باختصار: لقد ظلموه”.

ثانياً: كواليس الخيارات الفنية وأزمة “الكعكة والمقاسات”

وجه المحلل الفني أصابع الاتهام مباشرة إلى آلية اختيار قائمة اللاعبين وتوظيفهم داخل المستطيل الأخضر، مشيراً إلى وجود تخبط ومجاملات إدارية واضحة:

سوء التوظيف التكتيكي: تم الاعتماد على رسم تكتيكي 3-5-2 دون توفير العناصر القادرة على إنجاحه، مثل غيث الزعلوني (الذي يعتبر الأفضل هجومياً في خطة المدافع الأيمن لكن اللموشي لم يوجه له الدعوة)، مع إقحام لاعبي رواق في مركز صانع الألعاب (رقم 10) رغم ضعف بنيتهم الجسمانية.

إقصاء أصحاب الخبرة: إبعاد عناصر ثقيلة في توقيت حساس بدعوى “التشبيب”، حيث كان المنتخب بحاجة ماسة لأسماء تمتلك الخبرة الدولية مثل: عيسى العيدوني، عصام الجبالي، والفرجاني ساسي.

المحاسبة الإدارية: وصف المحلل الفني الاستدعاءات بأنها تمت بناءً على “مقاسات ومصالح أندية وجهات معينة” وليس بناءً على الكفاءة الفنية، مما أفقد الفريق “العدل الإلهي” والبركة داخل الملعب نتيجة ظلم بعض اللاعبين المستبعدين.

ويضيف دربال غاضباً:”استدعاء اللاعبين بهذه الطريقة لا يقوم به حتى محاسب قانوني! الاستدعاء كان على مقاسات بعض الرؤساء والمسؤولين والجهات.. يجب أن توضع ضوابط صارمة حتى لا يصبح المنتخب كعكة (غاتو) تقسمها الناس الكل”.

ثالثاً: ملف “مزدوجي الجنسية” وأزمة الروح الوطنية

في ثنايا هذه المشاركة المونديالية، فتح دربال ملفاً مسكوتاً عنه يتعلق بالهوية والانتماء لدى الجيل الحالي من اللاعبين المغتربين. ويرى المحلل الفني أن الجامعة التونسية لكرة القدم اتجهت في الفترة الأخيرة نحو استقطاب لاعبين مغتربين من درجات متدنية في أوروبا، وهم عناصر لا يملكون حظاً بنسبة 1% لتمثيل المنتخبات الأوروبية الكبرى، في حين فضلت المواهب الفذة والواعدة تمثيل بلدان المولد (مثلما فعل ياسين العياري مع منتخب السويد).

هذا التوجه الخاطئ أنتج -حسب دربال- معضلة كبرى تتمثل في غياب الشغف العاطفي والرابط الثقافي والجغرافي لهؤلاء اللاعبين مع المدن والمعالم التونسية؛ حيث جاء معظمهم بأهداف تسويقية بحتة لرفع أسهمهم في سوق الانتقالات والظفر بعقود مالية جديدة، مما ترتب عليه غياب الروح القتالية العالية، والتأثر الحقيقي بالخسارة المريرة التي أبكت الجماهير التونسية في البيوت.

وعن ذلك قال دربال:”هؤلاء اللاعبون يفتقدون للوطنية لأنهم لم يعيشوها.. لا يعرفون قنطرة بنزرت، ولا رباط المنستير، ولا جامع عقبة بن نافع.. جاؤوا فقط لترويج أنفسهم لكسب عقود مالية جديدة، ولهذا لم نشهد قتالية أو تأثراً بالخسارة”.

رابعاً: الارتجال الإداري (إقالة اللموشي وتعيين رونار)

انتقد عامر دربال السياسة الإدارية داخل أروقة الجامعة التونسية لكرة القدم، واصفاً إياها بسياسة “المسكنات المؤقتة” لامتصاص الغضب الجماهيري:

التعاقد مع اللموشي: وُصف بالخطأ الاستراتيجي، نظراً لأن مسيرته التدريبية الأخيرة (في دوري الدرجة الثانية السعودي ومع الكوت ديفوار) لا تؤهله لقيادة طموح نسور قرطاج، فضلاً عن ضعف جهازه الفني المساعد.

استقدام هيرفي رونار: لم يكن مشروعاً لبناء المستقبل، بل كان “مهرباً مؤقتاً” للإدارة؛ فالتعاقد معه لمدة 10 أيام وخوض مباراتين يجعله “داخلاً في الربح وخارجاً من الخسارة”، ولا يقدم أي إضافة حقيقية لترميم التصدعات، بل كان الغاية منه إسكات الشارع الرياضي نظراً لوزنه وقيمته التدريبية.

خامساً: الأزمة الهيكلية وتآكل البنية التحتية

يمتد الانهيار إلى ما هو أعمق من المستطيل الأخضر، ليصل إلى المنظومة العامة للكرة التونسية:

تآكل البنية التحتية: إغلاق الملاعب التاريخية (مثل المنزه وزويتن) لسنوات، وتجديد الملاعب الأخرى بهندسة قديمة تعود للسبعينات، يعكس غياب الإرادة الحقيقية لتطوير اللعبة.

تراجع الأندية محلياً وقارياً: الأزمة المالية والديون وعقوبات خصم النقاط طالت كبار تونس (النجم الساحلي، النادي الإفريقي -بالرغم من عودته هذا الموسم للعب الأدوار الأولى-، والنادي الصفاقسي)، وحتى الترجي الرياضي شهد تراجعاً نسبياً، مما أثر سلباً على خزان المنتخب الوطني.

سادساً: خارطة طريق الإصلاح (الحلول المقترحة)

قدم عامر دربال أربع ركائز أساسية لإعادة بناء كرة القدم التونسية من الصفر:

1.إرادة الدولة: الأزمة تجاوزت صلاحيات جامعة كرة القدم ووزارة الرياضة، وتتطلب تدخلاً سيادياً مباشراً لوضع استراتيجية وطنية شاملة.

2. التشخيص ثم التقييم: البدء بعملية تشخيص رقمي وفني دقيق للأخطاء، تليها محاسبة المسؤولين، ثم فتح حوار موسع وغير إقصائي مع أهل الاختصاص.

3.استقطاب العمالقة: تشكيل لجنة فنية تضم أصحاب الخبرات الأوروبية الميدانية من اللاعبين الدوليين السابقين (مثل حاتم الطرابلسي وكريم حقي) للاستفادة من علاقاتهم وأسرار تجاربهم.

4. محاكاة التجربة المغربية: الكف عن النقد الأكاديمي، ومحاكاة “النموذج المغربي” الناجح الذي بنى منظومة قوية من القاعدة (منتخبات الشباب والمنشآت) وصولاً للإنجاز المونديالي، بعيداً عن لغة الخطابات والبدلات الأنيقة.

سابعاً: نظرة للمستقبل.. مواجهة هولندا وما بعدها

تبدو الحقيقة الفنية قاسية قبل مواجهة منتخب هولندا العتيد؛ فالمعطيات والأجواء السلبية الحالية ترفع شعار “فاقد الشيء لا يعطيه”، مما يجعل مهمة حفظ ماء الوجه بالغة الصعوبة أمام منافس مرشح فوق العادة للمربع الذهبي، ما لم تحدث معجزة تكتيكية تقودها “النخوة والغيرة الوطنية” للاعبين داخل الملعب.

ورغم قتامة المشهد وعمق النكسة التي أدمت قلوب التونسيين، يبقى التفاؤل بمستقبل كرة القدم التونسية قائماً ومشروطاً؛ ينبع من الروح الوطنية التي لا تموت، بشرط أن تترجم هذه الروح فوراً إلى قرارات شجاعة، استراتيجيات واضحة، ومحاسبة حقيقية تضع مصلحة الراية الوطنية فوق كل اعتبار.

حوار وتحرير: عبد السلام ضيف الله

ضيف التقرير: عامر دربال (المدرب والمحلل الفني)

 

لم يكن أشد المتشائمين في الشارع الرياضي التونسي يتوقع السيناريو الكارثي الذي آلت إليه مشاركة “نسور قرطاج” في نهائيات كأس العالم 2026. فبين عشية وضحاها، تحول الحلم المونديالي إلى كابوس حقيقي إثر تلقي المنتخب هزيمتين مدويتين؛ الأولى أمام السويد بنتيجة (5-1)، والثانية أمام اليابان برباعية نظيفة (4-0).

هذا الخروج المبكر والصادم لم يعجل فقط برحيل الجهاز الفني بقيادة صبري اللموشي والاستعانة المؤقتة بهيرفي رونار، بل فتح الباب على مصراعيه أمام تساؤلات كبرى حول وجود انهيار شامل في منظومة كرة القدم التونسية. وفي هذا التقرير، نستعرض التشخيص الفني الدقيق الذي قدمه المدرب والمحلل الفني عامر دربال لتفاصيل هذه النكسة التاريخية.

أولاً: تشخيص الأزمة الفنية والأرقام الكارثية

يرفض عامر دربال اختزال ما حدث في خانة “سوء الحظ” أو “التعثر العابر”، بل يصنفه كـ انهيار كامل للمنظومة، مستنداً إلى المؤشرات التالية:

الهشاشة الدفاعية الجماعية: استقبال 14 هدفاً خلال اللقاءات الودية والرسمية الأخيرة يعكس غياب منظومة دفاعية شاملة تبدأ من خط الهجوم، مما جعل الفريق مستباحاً بأخطاء بدائية.

العقم الهجومي التام: عجز المنتخب عن خلق فرصة حقيقية واحدة أمام اليابان، واقتصار الحصيلة التهديفية في المباراتين على هدف يتيم سجله المدافع عمر الرقيق، يثبت وجود عجز تكتيكي وفقدان للحلول مقارنة بمنتخبات أخرى أقل إمكانيات (مثل الرأس الأخضر) قاتلت وسجلت.

الانهيار النفسي : تحميل حارس المرمى الشاب “عبد المهيب الشامخ” عبء مواجهات كبرى بتشريكه لأول مرة في المونديال دون تمهيد أو إعداد رسمي، تسبب في فقدان التوازن النفسي للفريق بمجرد قبول الأهداف الأولى.

يقول عامر دربال: “التعثر يحدث في مباراة أو شوط، لكنه لا يمتد من ودية بلجيكا إلى السويد واليابان. استقبال 14 هدفاً وهدف يتيم من مدافع يعني وجود مشكلة بالغة العمق، ومشاركة مخزية ومخجلة.. لقد وضعوا الحارس الشامخ في فم المدفع، باختصار: لقد ظلموه”.

ثانياً: كواليس الخيارات الفنية وأزمة “الكعكة والمقاسات”

وجه المحلل الفني أصابع الاتهام مباشرة إلى آلية اختيار قائمة اللاعبين وتوظيفهم داخل المستطيل الأخضر، مشيراً إلى وجود تخبط ومجاملات إدارية واضحة:

سوء التوظيف التكتيكي: تم الاعتماد على رسم تكتيكي 3-5-2 دون توفير العناصر القادرة على إنجاحه، مثل غيث الزعلوني (الذي يعتبر الأفضل هجومياً في خطة المدافع الأيمن لكن اللموشي لم يوجه له الدعوة)، مع إقحام لاعبي رواق في مركز صانع الألعاب (رقم 10) رغم ضعف بنيتهم الجسمانية.

إقصاء أصحاب الخبرة: إبعاد عناصر ثقيلة في توقيت حساس بدعوى “التشبيب”، حيث كان المنتخب بحاجة ماسة لأسماء تمتلك الخبرة الدولية مثل: عيسى العيدوني، عصام الجبالي، والفرجاني ساسي.

المحاسبة الإدارية: وصف المحلل الفني الاستدعاءات بأنها تمت بناءً على “مقاسات ومصالح أندية وجهات معينة” وليس بناءً على الكفاءة الفنية، مما أفقد الفريق “العدل الإلهي” والبركة داخل الملعب نتيجة ظلم بعض اللاعبين المستبعدين.

ويضيف دربال غاضباً:”استدعاء اللاعبين بهذه الطريقة لا يقوم به حتى محاسب قانوني! الاستدعاء كان على مقاسات بعض الرؤساء والمسؤولين والجهات.. يجب أن توضع ضوابط صارمة حتى لا يصبح المنتخب كعكة (غاتو) تقسمها الناس الكل”.

ثالثاً: ملف “مزدوجي الجنسية” وأزمة الروح الوطنية

في ثنايا هذه المشاركة المونديالية، فتح دربال ملفاً مسكوتاً عنه يتعلق بالهوية والانتماء لدى الجيل الحالي من اللاعبين المغتربين. ويرى المحلل الفني أن الجامعة التونسية لكرة القدم اتجهت في الفترة الأخيرة نحو استقطاب لاعبين مغتربين من درجات متدنية في أوروبا، وهم عناصر لا يملكون حظاً بنسبة 1% لتمثيل المنتخبات الأوروبية الكبرى، في حين فضلت المواهب الفذة والواعدة تمثيل بلدان المولد (مثلما فعل ياسين العياري مع منتخب السويد).

هذا التوجه الخاطئ أنتج -حسب دربال- معضلة كبرى تتمثل في غياب الشغف العاطفي والرابط الثقافي والجغرافي لهؤلاء اللاعبين مع المدن والمعالم التونسية؛ حيث جاء معظمهم بأهداف تسويقية بحتة لرفع أسهمهم في سوق الانتقالات والظفر بعقود مالية جديدة، مما ترتب عليه غياب الروح القتالية العالية، والتأثر الحقيقي بالخسارة المريرة التي أبكت الجماهير التونسية في البيوت.

وعن ذلك قال دربال:”هؤلاء اللاعبون يفتقدون للوطنية لأنهم لم يعيشوها.. لا يعرفون قنطرة بنزرت، ولا رباط المنستير، ولا جامع عقبة بن نافع.. جاؤوا فقط لترويج أنفسهم لكسب عقود مالية جديدة، ولهذا لم نشهد قتالية أو تأثراً بالخسارة”.

رابعاً: الارتجال الإداري (إقالة اللموشي وتعيين رونار)

انتقد عامر دربال السياسة الإدارية داخل أروقة الجامعة التونسية لكرة القدم، واصفاً إياها بسياسة “المسكنات المؤقتة” لامتصاص الغضب الجماهيري:

التعاقد مع اللموشي: وُصف بالخطأ الاستراتيجي، نظراً لأن مسيرته التدريبية الأخيرة (في دوري الدرجة الثانية السعودي ومع الكوت ديفوار) لا تؤهله لقيادة طموح نسور قرطاج، فضلاً عن ضعف جهازه الفني المساعد.

استقدام هيرفي رونار: لم يكن مشروعاً لبناء المستقبل، بل كان “مهرباً مؤقتاً” للإدارة؛ فالتعاقد معه لمدة 10 أيام وخوض مباراتين يجعله “داخلاً في الربح وخارجاً من الخسارة”، ولا يقدم أي إضافة حقيقية لترميم التصدعات، بل كان الغاية منه إسكات الشارع الرياضي نظراً لوزنه وقيمته التدريبية.

خامساً: الأزمة الهيكلية وتآكل البنية التحتية

يمتد الانهيار إلى ما هو أعمق من المستطيل الأخضر، ليصل إلى المنظومة العامة للكرة التونسية:

تآكل البنية التحتية: إغلاق الملاعب التاريخية (مثل المنزه وزويتن) لسنوات، وتجديد الملاعب الأخرى بهندسة قديمة تعود للسبعينات، يعكس غياب الإرادة الحقيقية لتطوير اللعبة.

تراجع الأندية محلياً وقارياً: الأزمة المالية والديون وعقوبات خصم النقاط طالت كبار تونس (النجم الساحلي، النادي الإفريقي -بالرغم من عودته هذا الموسم للعب الأدوار الأولى-، والنادي الصفاقسي)، وحتى الترجي الرياضي شهد تراجعاً نسبياً، مما أثر سلباً على خزان المنتخب الوطني.

سادساً: خارطة طريق الإصلاح (الحلول المقترحة)

قدم عامر دربال أربع ركائز أساسية لإعادة بناء كرة القدم التونسية من الصفر:

1.إرادة الدولة: الأزمة تجاوزت صلاحيات جامعة كرة القدم ووزارة الرياضة، وتتطلب تدخلاً سيادياً مباشراً لوضع استراتيجية وطنية شاملة.

2. التشخيص ثم التقييم: البدء بعملية تشخيص رقمي وفني دقيق للأخطاء، تليها محاسبة المسؤولين، ثم فتح حوار موسع وغير إقصائي مع أهل الاختصاص.

3.استقطاب العمالقة: تشكيل لجنة فنية تضم أصحاب الخبرات الأوروبية الميدانية من اللاعبين الدوليين السابقين (مثل حاتم الطرابلسي وكريم حقي) للاستفادة من علاقاتهم وأسرار تجاربهم.

4. محاكاة التجربة المغربية: الكف عن النقد الأكاديمي، ومحاكاة “النموذج المغربي” الناجح الذي بنى منظومة قوية من القاعدة (منتخبات الشباب والمنشآت) وصولاً للإنجاز المونديالي، بعيداً عن لغة الخطابات والبدلات الأنيقة.

سابعاً: نظرة للمستقبل.. مواجهة هولندا وما بعدها

تبدو الحقيقة الفنية قاسية قبل مواجهة منتخب هولندا العتيد؛ فالمعطيات والأجواء السلبية الحالية ترفع شعار “فاقد الشيء لا يعطيه”، مما يجعل مهمة حفظ ماء الوجه بالغة الصعوبة أمام منافس مرشح فوق العادة للمربع الذهبي، ما لم تحدث معجزة تكتيكية تقودها “النخوة والغيرة الوطنية” للاعبين داخل الملعب.

ورغم قتامة المشهد وعمق النكسة التي أدمت قلوب التونسيين، يبقى التفاؤل بمستقبل كرة القدم التونسية قائماً ومشروطاً؛ ينبع من الروح الوطنية التي لا تموت، بشرط أن تترجم هذه الروح فوراً إلى قرارات شجاعة، استراتيجيات واضحة، ومحاسبة حقيقية تضع مصلحة الراية الوطنية فوق كل اعتبار.

زلزال في نسور قرطاج: قراءة تحليلية في أسباب الانهيار بمونديال 2026 ومستقبل اللعبة