راديو أوريان
من زمن النفوذ إلى زمن الشراكة.. ماذا يريد الشرع من لبنان؟
رسائل دمشق إلى بيروت: السيادة أولاً وحزب الله ليس أولوية عسكرية
الشرع يترك باب الحوار مفتوحاً مع جميع الأطراف إذا كان ذلك يخدم أمن البلدين.
في واحدة من أكثر الرسائل السياسية وضوحاً منذ التحولات الكبرى التي شهدتها دمشق، وضع الرئيس السوري أحمد الشرع إطاراً جديداً للعلاقة مع لبنان، عنوانه احترام السيادة، أولوية الاستقرار، ورفض العودة إلى سياسات التدخل التي طبعت عقوداً سابقة.
التصريحات جاءت في توقيت إقليمي حساس، بالتزامن مع طرح أميركي مثير للجدل حول إمكانية اضطلاع سوريا بدور في ملف حزب الله، ما فتح الباب أمام نقاشات واسعة بشأن مستقبل العلاقة السورية اللبنانية وحدود الدور السوري الجديد.
لماذا يكتسب موقف الشرع أهمية استثنائية؟
لأن التصريحات لا تتعلق فقط بلبنان، بل تعكس فلسفة سياسية جديدة تحاول دمشق ترسيخها بعد سنوات من الصراع الداخلي.
الشرع أكد بوضوح أن سوريا “لن تعيد المأساة إلى اللبنانيين”، وأنها لا تنوي الانخراط في أي حرب خارج حدودها أو القيام بدور عسكري مباشر داخل لبنان.
كما شدد على أن أي مساهمة سورية محتملة ستكون ضمن إطار دعم مؤسسات الدولة اللبنانية وتهيئة ظروف الحوار والاستقرار.
هذه الرسائل جاءت رداً على تفسيرات أعقبت تصريحات للرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي اقترح أن تتولى سوريا التعامل مع ملف حزب الله بدلاً من استمرار المواجهة الإسرائيلية المفتوحة مع الحزب.
ما الذي تقوله دمشق بشأن حزب الله؟
الموقف السوري الجديد يقوم على فصل عدة ملفات عن بعضها البعض، فمن جهة، لا تخفي دمشق انتقاداتها لدور حزب الله في الحرب السورية وما خلفه من تداعيات مؤلمة داخل المجتمع السوري.
ومن جهة أخرى، تؤكد أن معالجة الأزمات لا تتم عبر المواجهة العسكرية وحدها، بل عبر مسارات سياسية واقتصادية واجتماعية متكاملة.
كما أبدى الشرع استعداداً للحوار مع حزب الله إذا كان ذلك يخدم استقرار لبنان ومصلحة البلدين، في موقف يوازن بين رفض التدخلات السابقة وبين تجنب الانزلاق إلى صراعات جديدة.
البعد الأمني: الحدود في قلب المعادلة
أحد أبرز الملفات المطروحة يتعلق بالحدود السورية اللبنانية، حيث يرى مراقبون أن سنوات الحرب خلقت شبكات واسعة من المعابر غير الشرعية وعمليات التهريب، ما جعل ضبط الحدود أولوية مشتركة للبلدين.
وفي هذا السياق، يبرز الحديث عن تعزيز التنسيق الأمني والحدودي باعتباره جزءاً من أي رؤية مستقبلية للاستقرار.
لكن دمشق تحرص على التأكيد أن هذا التنسيق لا يعني تدخلاً داخل الأراضي اللبنانية، بل يندرج ضمن حماية الأمن الوطني السوري ومنع التهديدات العابرة للحدود.
كيف استقبل لبنان هذه الرسائل؟
الاستجابة اللبنانية الرسمية جاءت إيجابية إلى حد كبير.
الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس الحكومة نواف سلام اعتبرا أن مواقف الشرع أسهمت في تبديد المخاوف والتكهنات المتعلقة بإمكانية عودة الدور العسكري السوري إلى لبنان.
كما أكد المسؤولون اللبنانيون استمرار التنسيق بين البلدين في الملفات المشتركة، خصوصاً ما يتعلق بالحدود والاستقرار الأمني.
ماذا يعني ذلك إقليمياً؟
الطرح الأميركي بإسناد ملف حزب الله إلى سوريا كشف حجم التعقيد الإقليمي المحيط بلبنان.
فأي دور سوري أوسع يرتبط بتوازنات تشمل إيران وإسرائيل وتركيا والولايات المتحدة، إضافة إلى الحسابات اللبنانية الداخلية. لذلك يرى عدد من المحللين أن الحديث الأميركي قد يكون أقرب إلى رسالة سياسية تهدف إلى البحث عن مخرج للأزمة اللبنانية أكثر من كونه خطة قابلة للتنفيذ على المدى القريب.
الرسالة الأساسية التي خرجت من دمشق يمكن تلخيصها في معادلة واضحة: سوريا الجديدة تريد شراكة مع لبنان لا وصاية عليه، وحواراً لا حرباً، وتكاملاً اقتصادياً بدلاً من صراعات النفوذ.
وبينما تستمر المواجهات والتجاذبات الإقليمية، يبدو أن القيادة السورية تحاول تثبيت عقيدة سياسية جديدة قوامها إعادة بناء الدولة والاقتصاد أولاً، مع إبقاء العلاقة مع لبنان ضمن إطار السيادة المتبادلة والمصالح المشتركة، بعيداً عن إرث التدخلات الذي طبع مرحلة طويلة من تاريخ البلدين.
راديو أوريان
من زمن النفوذ إلى زمن الشراكة.. ماذا يريد الشرع من لبنان؟
رسائل دمشق إلى بيروت: السيادة أولاً وحزب الله ليس أولوية عسكرية
الشرع يترك باب الحوار مفتوحاً مع جميع الأطراف إذا كان ذلك يخدم أمن البلدين.
في واحدة من أكثر الرسائل السياسية وضوحاً منذ التحولات الكبرى التي شهدتها دمشق، وضع الرئيس السوري أحمد الشرع إطاراً جديداً للعلاقة مع لبنان، عنوانه احترام السيادة، أولوية الاستقرار، ورفض العودة إلى سياسات التدخل التي طبعت عقوداً سابقة.
التصريحات جاءت في توقيت إقليمي حساس، بالتزامن مع طرح أميركي مثير للجدل حول إمكانية اضطلاع سوريا بدور في ملف حزب الله، ما فتح الباب أمام نقاشات واسعة بشأن مستقبل العلاقة السورية اللبنانية وحدود الدور السوري الجديد.
لماذا يكتسب موقف الشرع أهمية استثنائية؟
لأن التصريحات لا تتعلق فقط بلبنان، بل تعكس فلسفة سياسية جديدة تحاول دمشق ترسيخها بعد سنوات من الصراع الداخلي.
الشرع أكد بوضوح أن سوريا “لن تعيد المأساة إلى اللبنانيين”، وأنها لا تنوي الانخراط في أي حرب خارج حدودها أو القيام بدور عسكري مباشر داخل لبنان.
كما شدد على أن أي مساهمة سورية محتملة ستكون ضمن إطار دعم مؤسسات الدولة اللبنانية وتهيئة ظروف الحوار والاستقرار.
هذه الرسائل جاءت رداً على تفسيرات أعقبت تصريحات للرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي اقترح أن تتولى سوريا التعامل مع ملف حزب الله بدلاً من استمرار المواجهة الإسرائيلية المفتوحة مع الحزب.
ما الذي تقوله دمشق بشأن حزب الله؟
الموقف السوري الجديد يقوم على فصل عدة ملفات عن بعضها البعض، فمن جهة، لا تخفي دمشق انتقاداتها لدور حزب الله في الحرب السورية وما خلفه من تداعيات مؤلمة داخل المجتمع السوري.
ومن جهة أخرى، تؤكد أن معالجة الأزمات لا تتم عبر المواجهة العسكرية وحدها، بل عبر مسارات سياسية واقتصادية واجتماعية متكاملة.
كما أبدى الشرع استعداداً للحوار مع حزب الله إذا كان ذلك يخدم استقرار لبنان ومصلحة البلدين، في موقف يوازن بين رفض التدخلات السابقة وبين تجنب الانزلاق إلى صراعات جديدة.
البعد الأمني: الحدود في قلب المعادلة
أحد أبرز الملفات المطروحة يتعلق بالحدود السورية اللبنانية، حيث يرى مراقبون أن سنوات الحرب خلقت شبكات واسعة من المعابر غير الشرعية وعمليات التهريب، ما جعل ضبط الحدود أولوية مشتركة للبلدين.
وفي هذا السياق، يبرز الحديث عن تعزيز التنسيق الأمني والحدودي باعتباره جزءاً من أي رؤية مستقبلية للاستقرار.
لكن دمشق تحرص على التأكيد أن هذا التنسيق لا يعني تدخلاً داخل الأراضي اللبنانية، بل يندرج ضمن حماية الأمن الوطني السوري ومنع التهديدات العابرة للحدود.
كيف استقبل لبنان هذه الرسائل؟
الاستجابة اللبنانية الرسمية جاءت إيجابية إلى حد كبير.
الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس الحكومة نواف سلام اعتبرا أن مواقف الشرع أسهمت في تبديد المخاوف والتكهنات المتعلقة بإمكانية عودة الدور العسكري السوري إلى لبنان.
كما أكد المسؤولون اللبنانيون استمرار التنسيق بين البلدين في الملفات المشتركة، خصوصاً ما يتعلق بالحدود والاستقرار الأمني.
ماذا يعني ذلك إقليمياً؟
الطرح الأميركي بإسناد ملف حزب الله إلى سوريا كشف حجم التعقيد الإقليمي المحيط بلبنان.
فأي دور سوري أوسع يرتبط بتوازنات تشمل إيران وإسرائيل وتركيا والولايات المتحدة، إضافة إلى الحسابات اللبنانية الداخلية. لذلك يرى عدد من المحللين أن الحديث الأميركي قد يكون أقرب إلى رسالة سياسية تهدف إلى البحث عن مخرج للأزمة اللبنانية أكثر من كونه خطة قابلة للتنفيذ على المدى القريب.
الرسالة الأساسية التي خرجت من دمشق يمكن تلخيصها في معادلة واضحة: سوريا الجديدة تريد شراكة مع لبنان لا وصاية عليه، وحواراً لا حرباً، وتكاملاً اقتصادياً بدلاً من صراعات النفوذ.
وبينما تستمر المواجهات والتجاذبات الإقليمية، يبدو أن القيادة السورية تحاول تثبيت عقيدة سياسية جديدة قوامها إعادة بناء الدولة والاقتصاد أولاً، مع إبقاء العلاقة مع لبنان ضمن إطار السيادة المتبادلة والمصالح المشتركة، بعيداً عن إرث التدخلات الذي طبع مرحلة طويلة من تاريخ البلدين.


