• يوليو 12, 2026
  • يوليو 12, 2026

راديو أوريان 

أثار حديث الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، الذي تساءل فيه: “مش ممكن 120 مليون نسمة ليس فيهم كتير محمد صلاح وشوبير؟”، نقاشًا واسعًا حول واقع كرة القدم المصرية، ولماذا لا ينعكس الحجم السكاني الكبير لمصر على عدد اللاعبين المحترفين في أقوى الدوريات الأوروبية، رغم امتلاك البلاد تاريخًا كرويًا عريقًا وقاعدة جماهيرية ضخمة.

يرى متخصصون أن المشكلة لا تكمن في ندرة المواهب، بل في المنظومة التي تبحث عنها وتطورها وتدير مسارها حتى الاحتراف الخارجي.

فالمواهب المصرية تظهر باستمرار في المدارس والأحياء الشعبية ومراكز الشباب، لكن نسبة قليلة جدًا تصل إلى أعلى المستويات، بينما تضيع الغالبية بسبب غياب منظومة اكتشاف ورعاية متكاملة.

ويؤكد الاتحاد الدولي لكرة القدم (FIFA) أن مشروع تطوير المواهب يقوم أساسًا على مبدأ منح كل لاعب موهوب فرصة متساوية للوصول إلى أعلى مستوى، عبر شبكات كشف مبكر، وبرامج تدريب موحدة، ورعاية فنية وبدنية مستمرة.

أزمة قطاع الناشئين في مصر 

وتبدأ الأزمة من قطاع الناشئين، إذ تعتمد أغلب الأندية على مسابقات محدودة النطاق جغرافيًا، بينما تظل آلاف القرى والمراكز خارج دائرة المتابعة الفعلية للكشافين.

كما أن كثيرًا من الأكاديميات الخاصة تعمل بهدف الربح أكثر من كونها جزءًا من منظومة وطنية لصناعة اللاعبين، وهو ما يقلل فرص اكتشاف المواهب الحقيقية في سن مبكرة.

ولهذا أطلق الاتحاد المصري لكرة القدم، بالتعاون مع FIFA، مشروعًا لتطوير المواهب يستهدف توسيع عمليات الاختبارات في المحافظات المختلفة واكتشاف اللاعبين منذ مواليد 2011 ضمن خطة طويلة الأجل.

الاهتمام بالبطولة على حساب البناء

وتواجه كرة القدم المصرية أيضًا تحديًا يتعلق بثقافة المنافسة. ففي كثير من الأحيان يركز المدربون في المراحل السنية الصغيرة على الفوز بالبطولات المحلية، بدلاً من تطوير المهارات الفردية للاعبين.

بينما تعتمد المدارس الأوروبية على تنمية الذكاء التكتيكي، والمهارة، واتخاذ القرار، والإعداد البدني والنفسي، حتى لو جاء ذلك على حساب النتائج في المراحل العمرية المبكرة.

كما يمثل ضعف الاحتراف الخارجي أحد أبرز أوجه الخلل. فعدد كبير من اللاعبين يفضلون البقاء داخل الدوري المصري بسبب الرواتب المرتفعة نسبيًا مقارنة ببعض الدوريات الأوروبية المتوسطة، إضافة إلى تخوف الأندية من بيع لاعبيها في سن مبكرة، والمبالغة أحيانًا في طلب المقابل المالي، وهو ما يدفع الأندية الأوروبية إلى التراجع عن إتمام الصفقات.

ومن المشكلات المزمنة أيضًا ضعف منظومة التسويق الرياضي. فالأندية الأوروبية تعتمد على قواعد بيانات دقيقة، وتحليلات رقمية، وتقارير كشف مواهب، بينما لا تزال كثير من المواهب المصرية بعيدة عن أعين الكشافين الدوليين. كما أن عدد الوكلاء المعتمدين ذوي العلاقات القوية بالأندية الأوروبية يظل محدودًا مقارنة بدول مثل المغرب والسنغال ونيجيريا، التي أصبحت تصدر عشرات اللاعبين سنويًا.

نصائح لإصلاح المنظومة الكروية بمصر 

ويرى خبراء اللعبة أن إصلاح المنظومة يتطلب العمل على عدة محاور متوازية. أولها إنشاء شبكة وطنية للكشافين تغطي جميع المحافظات ومراكز الشباب، وربطها بقاعدة بيانات إلكترونية موحدة للاعبين. وثانيها تطوير مسابقات الناشئين لتصبح أكثر انتظامًا وقوة، مع إلزام الأندية بمنح الأولوية لتطوير اللاعب لا لحصد البطولات فقط.

كما تحتاج مصر إلى زيادة التعاون مع الأندية الأوروبية عبر اتفاقيات شراكة وتبادل خبرات، وإرسال اللاعبين الموهوبين للمعايشة في الخارج منذ سن مبكرة، إضافة إلى تشجيع انتقال اللاعبين إلى الدوريات الأوروبية المتوسطة مثل بلجيكا وهولندا وسويسرا والدنمارك، باعتبارها بوابة طبيعية نحو الدوريات الكبرى، وهو المسار الذي سلكه محمد صلاح قبل وصوله إلى القمة.

ولا يقل الجانب العلمي أهمية عن الجوانب الفنية، إذ أصبح تطوير اللاعب الحديث يعتمد على التغذية، والإعداد النفسي، وتحليل الأداء، والطب الرياضي، وهي عناصر ما زالت تحتاج إلى توسع كبير داخل قطاع الناشئين المصري.

وفي النهاية، فإن مصر لا تعاني من نقص في المواهب بقدر ما تعاني من نقص في المنظومة القادرة على اكتشافها وصقلها وتسويقها للعالم.

وإذا نجحت عملية الإصلاح المؤسسي، فإن الوصول إلى عشرات اللاعبين على مستوى محمد صلاح لن يكون حلمًا بعيدًا، بل نتيجة طبيعية لدولة تمتلك قاعدة بشرية تتجاوز 120 مليون نسمة، وشغفًا استثنائيًا بكرة القدم.

راديو أوريان 

أثار حديث الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، الذي تساءل فيه: “مش ممكن 120 مليون نسمة ليس فيهم كتير محمد صلاح وشوبير؟”، نقاشًا واسعًا حول واقع كرة القدم المصرية، ولماذا لا ينعكس الحجم السكاني الكبير لمصر على عدد اللاعبين المحترفين في أقوى الدوريات الأوروبية، رغم امتلاك البلاد تاريخًا كرويًا عريقًا وقاعدة جماهيرية ضخمة.

يرى متخصصون أن المشكلة لا تكمن في ندرة المواهب، بل في المنظومة التي تبحث عنها وتطورها وتدير مسارها حتى الاحتراف الخارجي.

فالمواهب المصرية تظهر باستمرار في المدارس والأحياء الشعبية ومراكز الشباب، لكن نسبة قليلة جدًا تصل إلى أعلى المستويات، بينما تضيع الغالبية بسبب غياب منظومة اكتشاف ورعاية متكاملة.

ويؤكد الاتحاد الدولي لكرة القدم (FIFA) أن مشروع تطوير المواهب يقوم أساسًا على مبدأ منح كل لاعب موهوب فرصة متساوية للوصول إلى أعلى مستوى، عبر شبكات كشف مبكر، وبرامج تدريب موحدة، ورعاية فنية وبدنية مستمرة.

أزمة قطاع الناشئين في مصر 

وتبدأ الأزمة من قطاع الناشئين، إذ تعتمد أغلب الأندية على مسابقات محدودة النطاق جغرافيًا، بينما تظل آلاف القرى والمراكز خارج دائرة المتابعة الفعلية للكشافين.

كما أن كثيرًا من الأكاديميات الخاصة تعمل بهدف الربح أكثر من كونها جزءًا من منظومة وطنية لصناعة اللاعبين، وهو ما يقلل فرص اكتشاف المواهب الحقيقية في سن مبكرة.

ولهذا أطلق الاتحاد المصري لكرة القدم، بالتعاون مع FIFA، مشروعًا لتطوير المواهب يستهدف توسيع عمليات الاختبارات في المحافظات المختلفة واكتشاف اللاعبين منذ مواليد 2011 ضمن خطة طويلة الأجل.

الاهتمام بالبطولة على حساب البناء

وتواجه كرة القدم المصرية أيضًا تحديًا يتعلق بثقافة المنافسة. ففي كثير من الأحيان يركز المدربون في المراحل السنية الصغيرة على الفوز بالبطولات المحلية، بدلاً من تطوير المهارات الفردية للاعبين.

بينما تعتمد المدارس الأوروبية على تنمية الذكاء التكتيكي، والمهارة، واتخاذ القرار، والإعداد البدني والنفسي، حتى لو جاء ذلك على حساب النتائج في المراحل العمرية المبكرة.

كما يمثل ضعف الاحتراف الخارجي أحد أبرز أوجه الخلل. فعدد كبير من اللاعبين يفضلون البقاء داخل الدوري المصري بسبب الرواتب المرتفعة نسبيًا مقارنة ببعض الدوريات الأوروبية المتوسطة، إضافة إلى تخوف الأندية من بيع لاعبيها في سن مبكرة، والمبالغة أحيانًا في طلب المقابل المالي، وهو ما يدفع الأندية الأوروبية إلى التراجع عن إتمام الصفقات.

ومن المشكلات المزمنة أيضًا ضعف منظومة التسويق الرياضي. فالأندية الأوروبية تعتمد على قواعد بيانات دقيقة، وتحليلات رقمية، وتقارير كشف مواهب، بينما لا تزال كثير من المواهب المصرية بعيدة عن أعين الكشافين الدوليين. كما أن عدد الوكلاء المعتمدين ذوي العلاقات القوية بالأندية الأوروبية يظل محدودًا مقارنة بدول مثل المغرب والسنغال ونيجيريا، التي أصبحت تصدر عشرات اللاعبين سنويًا.

نصائح لإصلاح المنظومة الكروية بمصر 

ويرى خبراء اللعبة أن إصلاح المنظومة يتطلب العمل على عدة محاور متوازية. أولها إنشاء شبكة وطنية للكشافين تغطي جميع المحافظات ومراكز الشباب، وربطها بقاعدة بيانات إلكترونية موحدة للاعبين. وثانيها تطوير مسابقات الناشئين لتصبح أكثر انتظامًا وقوة، مع إلزام الأندية بمنح الأولوية لتطوير اللاعب لا لحصد البطولات فقط.

كما تحتاج مصر إلى زيادة التعاون مع الأندية الأوروبية عبر اتفاقيات شراكة وتبادل خبرات، وإرسال اللاعبين الموهوبين للمعايشة في الخارج منذ سن مبكرة، إضافة إلى تشجيع انتقال اللاعبين إلى الدوريات الأوروبية المتوسطة مثل بلجيكا وهولندا وسويسرا والدنمارك، باعتبارها بوابة طبيعية نحو الدوريات الكبرى، وهو المسار الذي سلكه محمد صلاح قبل وصوله إلى القمة.

ولا يقل الجانب العلمي أهمية عن الجوانب الفنية، إذ أصبح تطوير اللاعب الحديث يعتمد على التغذية، والإعداد النفسي، وتحليل الأداء، والطب الرياضي، وهي عناصر ما زالت تحتاج إلى توسع كبير داخل قطاع الناشئين المصري.

وفي النهاية، فإن مصر لا تعاني من نقص في المواهب بقدر ما تعاني من نقص في المنظومة القادرة على اكتشافها وصقلها وتسويقها للعالم.

وإذا نجحت عملية الإصلاح المؤسسي، فإن الوصول إلى عشرات اللاعبين على مستوى محمد صلاح لن يكون حلمًا بعيدًا، بل نتيجة طبيعية لدولة تمتلك قاعدة بشرية تتجاوز 120 مليون نسمة، وشغفًا استثنائيًا بكرة القدم.

من الملاعب الشعبية إلى أوروبا.. لماذا لا تُنجب مصر عشرات من محمد صلاح؟