• يوليو 13, 2026
  • يوليو 13, 2026

عماد السيد

100 مليار جنيه إسترليني.. الرهان المالي الأكبر لإعادة تسليح الغرب

بين المال والسلاح.. كيف يفتح بنك الدفاع العالمي جبهة جديدة في الصراع الدولي؟

غياب بريطانيا وألمانيا وفرنسا.. هل يهدد مستقبل بنك الدفاع العالمي؟

لم تعد الحروب الحديثة تبدأ بإطلاق الصواريخ، بل بفتح خطوط الائتمان. ولم يعد التفوق العسكري رهين عدد الدبابات والطائرات، بل بقدرة الدول على تمويل صناعاتها الدفاعية بسرعة وكلفة منخفضة.

من هنا، يبرز مشروع بنك الدفاع والأمن والمرونة (DSRB) بوصفه أحد أكثر المبادرات طموحًا لإعادة تشكيل الاقتصاد العسكري العالمي، عبر إنشاء مؤسسة مالية متخصصة في تمويل الصناعات الدفاعية، بحجم مستهدف يصل إلى 100 مليار جنيه إسترليني.

لكن الطريق إلى هذا الهدف لا يزال محفوفًا بعقبات سياسية ومالية، في ظل تحفظ قوى أوروبية كبرى، وتردد تركيا في حسم موقفها النهائي.

ما القصة؟.. أول مؤسسة مالية مكرسة لإعادة التسلح

أعلنت كندا، خلال قمة حلف شمال الأطلسي في أنقرة، التزام تسع دول بتأسيس بنك الدفاع والأمن والمرونة، الذي تستضيفه أوتاوا، على أن يبدأ أعماله في عام 2027 بعد استكمال إجراءات التصديق المحلية.

ويهدف البنك إلى توفير قروض منخفضة التكلفة وضمانات ائتمانية لتمويل مشاريع الدفاع، بما يشمل مصانع السلاح، وسلاسل الإمداد، ومنتجي الذخائر، والشركات الصغيرة والمتوسطة العاملة في القطاع العسكري، مستندًا إلى نموذج قريب من بنوك التنمية متعددة الأطراف.

لماذا الآن؟.. الحرب كشفت فجوة التمويل قبل فجوة السلاح

الحرب الروسية الأوكرانية كشفت أن التحدي لم يعد يقتصر على امتلاك الأسلحة، بل على القدرة الصناعية لإنتاجها بوتيرة سريعة.

ومع تعهد دول الناتو برفع الإنفاق الدفاعي إلى 5% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول 2035، برزت معضلة تمويل المصانع الدفاعية، التي تواجه صعوبة في الحصول على قروض تجارية منخفضة الكلفة بسبب ارتفاع المخاطر وطول دورة الاستثمار.

لذلك، يسعى البنك الجديد إلى سد هذه الفجوة، عبر جمع رأس المال من الدول الأعضاء، ثم الحصول على تصنيف ائتماني AAA يمكّنه من الاقتراض بكلفة منخفضة وإعادة ضخ التمويل في الصناعات الدفاعية.

المعضلة الكبرى.. غياب القوى المالية الثقيلة

رغم إعلان تسع دول دعم المبادرة، فإن المشروع يفتقد حتى الآن أهم عناصر القوة المالية.

فباستثناء كندا، لم تنضم أي دولة من الاقتصادات الكبرى في مجموعة السبع، بينما لا تزال بريطانيا وألمانيا وفرنسا تتعامل بحذر مع المشروع، في وقت تعمل فيه لندن على تطوير آلية تمويل دفاعية موازية بالتعاون مع عدد من الحلفاء الأوروبيين.

هذا الغياب لا يقلص فقط حجم رأس المال المتوقع، بل يثير تساؤلات حول قدرة البنك على بلوغ التصنيف الائتماني المرتفع الذي يمثل حجر الأساس في نموذج عمله.

تركيا.. شريك محتمل أم مراقب متحفظ؟

كانت تركيا ضمن الدول المشاركة في المشاورات الأولية، وورد اسمها بين الداعمين للمبادرة، إلا أن مصادر تركية أكدت لاحقًا أن أنقرة لن تنضم في الوقت الراهن، ما يعكس استمرار مراجعة حساباتها السياسية والاقتصادية.

ويشير هذا التردد إلى أن المشروع لم يتحول بعد إلى تحالف مالي مكتمل، وأن باب الانضمام لا يزال مفتوحًا أمام تغييرات قد تعيد رسم خريطة المشاركين خلال المرحلة المقبلة.

ما وراء البنك.. الاقتصاد يدخل قلب العقيدة العسكرية

لا يستهدف البنك تمويل شراء الأسلحة فحسب، بل بناء قاعدة صناعية قادرة على إنتاجها بصورة مستدامة.

فالقروض والضمانات الميسرة قد تسمح بإنشاء مصانع جديدة، وتوسيع خطوط الإنتاج، وتسريع تطوير الذخائر والمعدات، بما يحول التمويل إلى عنصر ردع لا يقل أهمية عن القدرات العسكرية نفسها.

وبذلك، يصبح رأس المال جزءًا من منظومة الأمن القومي، وتتحول الأسواق المالية إلى شريك مباشر في معادلات الردع وإعادة التسلح.

معركة المال قبل معركة الميدان

يمثل بنك الدفاع والأمن والمرونة محاولة غير مسبوقة لدمج التمويل العالمي بالصناعة العسكرية تحت مظلة مؤسسية واحدة. غير أن نجاحه سيعتمد على قدرته في استقطاب الاقتصادات الكبرى، وتأمين رسملة كافية، والحصول على تصنيف ائتماني مرتفع يحول التعهدات السياسية إلى قروض واستثمارات فعلية.

وفي عالم يتجه إلى سباق تسلح جديد، تبدو المعادلة آخذة في التغير؛ فالتفوق العسكري لم يعد يُقاس فقط بما تملكه الدول من جيوش، بل بما تستطيع مؤسساتها المالية أن تموله.

فالطريق إلى ساحات القتال.. قد يمر أولًا عبر أبواب البنوك.

عماد السيد

100 مليار جنيه إسترليني.. الرهان المالي الأكبر لإعادة تسليح الغرب

بين المال والسلاح.. كيف يفتح بنك الدفاع العالمي جبهة جديدة في الصراع الدولي؟

غياب بريطانيا وألمانيا وفرنسا.. هل يهدد مستقبل بنك الدفاع العالمي؟

لم تعد الحروب الحديثة تبدأ بإطلاق الصواريخ، بل بفتح خطوط الائتمان. ولم يعد التفوق العسكري رهين عدد الدبابات والطائرات، بل بقدرة الدول على تمويل صناعاتها الدفاعية بسرعة وكلفة منخفضة.

من هنا، يبرز مشروع بنك الدفاع والأمن والمرونة (DSRB) بوصفه أحد أكثر المبادرات طموحًا لإعادة تشكيل الاقتصاد العسكري العالمي، عبر إنشاء مؤسسة مالية متخصصة في تمويل الصناعات الدفاعية، بحجم مستهدف يصل إلى 100 مليار جنيه إسترليني.

لكن الطريق إلى هذا الهدف لا يزال محفوفًا بعقبات سياسية ومالية، في ظل تحفظ قوى أوروبية كبرى، وتردد تركيا في حسم موقفها النهائي.

ما القصة؟.. أول مؤسسة مالية مكرسة لإعادة التسلح

أعلنت كندا، خلال قمة حلف شمال الأطلسي في أنقرة، التزام تسع دول بتأسيس بنك الدفاع والأمن والمرونة، الذي تستضيفه أوتاوا، على أن يبدأ أعماله في عام 2027 بعد استكمال إجراءات التصديق المحلية.

ويهدف البنك إلى توفير قروض منخفضة التكلفة وضمانات ائتمانية لتمويل مشاريع الدفاع، بما يشمل مصانع السلاح، وسلاسل الإمداد، ومنتجي الذخائر، والشركات الصغيرة والمتوسطة العاملة في القطاع العسكري، مستندًا إلى نموذج قريب من بنوك التنمية متعددة الأطراف.

لماذا الآن؟.. الحرب كشفت فجوة التمويل قبل فجوة السلاح

الحرب الروسية الأوكرانية كشفت أن التحدي لم يعد يقتصر على امتلاك الأسلحة، بل على القدرة الصناعية لإنتاجها بوتيرة سريعة.

ومع تعهد دول الناتو برفع الإنفاق الدفاعي إلى 5% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول 2035، برزت معضلة تمويل المصانع الدفاعية، التي تواجه صعوبة في الحصول على قروض تجارية منخفضة الكلفة بسبب ارتفاع المخاطر وطول دورة الاستثمار.

لذلك، يسعى البنك الجديد إلى سد هذه الفجوة، عبر جمع رأس المال من الدول الأعضاء، ثم الحصول على تصنيف ائتماني AAA يمكّنه من الاقتراض بكلفة منخفضة وإعادة ضخ التمويل في الصناعات الدفاعية.

المعضلة الكبرى.. غياب القوى المالية الثقيلة

رغم إعلان تسع دول دعم المبادرة، فإن المشروع يفتقد حتى الآن أهم عناصر القوة المالية.

فباستثناء كندا، لم تنضم أي دولة من الاقتصادات الكبرى في مجموعة السبع، بينما لا تزال بريطانيا وألمانيا وفرنسا تتعامل بحذر مع المشروع، في وقت تعمل فيه لندن على تطوير آلية تمويل دفاعية موازية بالتعاون مع عدد من الحلفاء الأوروبيين.

هذا الغياب لا يقلص فقط حجم رأس المال المتوقع، بل يثير تساؤلات حول قدرة البنك على بلوغ التصنيف الائتماني المرتفع الذي يمثل حجر الأساس في نموذج عمله.

تركيا.. شريك محتمل أم مراقب متحفظ؟

كانت تركيا ضمن الدول المشاركة في المشاورات الأولية، وورد اسمها بين الداعمين للمبادرة، إلا أن مصادر تركية أكدت لاحقًا أن أنقرة لن تنضم في الوقت الراهن، ما يعكس استمرار مراجعة حساباتها السياسية والاقتصادية.

ويشير هذا التردد إلى أن المشروع لم يتحول بعد إلى تحالف مالي مكتمل، وأن باب الانضمام لا يزال مفتوحًا أمام تغييرات قد تعيد رسم خريطة المشاركين خلال المرحلة المقبلة.

ما وراء البنك.. الاقتصاد يدخل قلب العقيدة العسكرية

لا يستهدف البنك تمويل شراء الأسلحة فحسب، بل بناء قاعدة صناعية قادرة على إنتاجها بصورة مستدامة.

فالقروض والضمانات الميسرة قد تسمح بإنشاء مصانع جديدة، وتوسيع خطوط الإنتاج، وتسريع تطوير الذخائر والمعدات، بما يحول التمويل إلى عنصر ردع لا يقل أهمية عن القدرات العسكرية نفسها.

وبذلك، يصبح رأس المال جزءًا من منظومة الأمن القومي، وتتحول الأسواق المالية إلى شريك مباشر في معادلات الردع وإعادة التسلح.

معركة المال قبل معركة الميدان

يمثل بنك الدفاع والأمن والمرونة محاولة غير مسبوقة لدمج التمويل العالمي بالصناعة العسكرية تحت مظلة مؤسسية واحدة. غير أن نجاحه سيعتمد على قدرته في استقطاب الاقتصادات الكبرى، وتأمين رسملة كافية، والحصول على تصنيف ائتماني مرتفع يحول التعهدات السياسية إلى قروض واستثمارات فعلية.

وفي عالم يتجه إلى سباق تسلح جديد، تبدو المعادلة آخذة في التغير؛ فالتفوق العسكري لم يعد يُقاس فقط بما تملكه الدول من جيوش، بل بما تستطيع مؤسساتها المالية أن تموله.

فالطريق إلى ساحات القتال.. قد يمر أولًا عبر أبواب البنوك.

بنك للحروب.. كيف يعيد التمويل رسم خريطة القوة العسكرية العالمية؟