عماد السيد

أرقام قياسية في الحضور والإيرادات تعزز فكرة التوسع

بدأتها المغرب ثم مصر.. 9 منتخبات إفريقية تعيد إشعال الجدل حول زيادة عدد المشاركين

نتفليكس وديزني ويوتيوب وأمازون وآبل.. معركة المليارات تبدأ خارج الملعب

قبل أن تُحسم تجربة كأس العالم بمشاركة 48 منتخباً، بدأ الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) التفكير في خطوة أكثر جرأة: رفع عدد المنتخبات إلى 64 منتخباً.

المقترح لا يتعلق فقط بتوسيع المنافسة، بل يعكس تحولاً أعمق في فلسفة البطولة؛ من حدث رياضي عالمي إلى منصة اقتصادية وإعلامية تتنافس عليها الدول وشركات البث والرعاة.

وبينما يرفع الفيفا شعار منح الفرصة للمنتخبات الصاعدة، تفرض المليارات سؤالاً آخر: هل تحدد كرة القدم مستقبل كأس العالم، أم تحدده حسابات السوق؟

لماذا يطرح الفيفا نسخة الـ64؟

أكد رئيس الفيفا، جياني إنفانتينو، أن مقترح زيادة عدد المنتخبات إلى 64 سيُناقش بعد انتهاء مونديال 2026، الذي شهد لأول مرة مشاركة 48 منتخباً بدلاً من 32.

ويستند الفيفا إلى مبررات رياضية واضحة، أبرزها توسيع قاعدة المشاركة وإتاحة الفرصة أمام منتخبات جديدة للوصول إلى المسرح العالمي، خاصة بعد الأداء اللافت للمنتخبات الإفريقية، حيث نجح 9 من أصل 10 منتخبات في بلوغ الأدوار الإقصائية.

الأرقام تكشف الوجه الاقتصادي للبطولة

لكن خلف الخطاب الرياضي، تظهر لغة الأرقام بصورة أكثر وضوحاً.

بلغت نسبة إشغال الملاعب نحو 99.7%، بينما يتوقع الفيفا تحقيق إيرادات تتراوح بين 16.08 و17.32 مليار دولار من البطولة، وهو رقم يعكس القيمة التجارية المتنامية لكأس العالم.

وفي حال اعتماد نظام الـ64 منتخباً، ستضم البطولة 16 مجموعة، ما يعني مباريات أكثر، وأيام منافسات أطول، وفرصاً أكبر لبيع التذاكر والرعاية والإعلانات وحقوق البث.

في المقابل، سترتفع التكاليف التشغيلية واللوجستية، وقد يصبح تنظيم البطولة مقتصراً على عدد محدود من الدول القادرة على استضافة حدث بهذا الحجم.

المعركة الحقيقية خارج المستطيل الأخضر

السباق الأكبر لا يدور بين المنتخبات، بل بين شركات الإعلام العالمية.

فبحسب تقارير إعلامية، تستعد نتفليكس وديزني ويوتيوب التابعة لألفابت، إلى جانب أمازون وآبل، للدخول في منافسة على حقوق بث مونديالي 2030 و2034 في الولايات المتحدة.

وتشير التقديرات إلى أن الشركات تضع ميزانيات تتراوح بين 1.5 وملياري دولار للحصول على حقوق بث البطولة الواحدة، مقارنة بما دفعته شبكة فوكس، البالغ 485 مليون دولار لحقوق البث الإنجليزية لنسخة 2026، و600 مليون دولار دفعتها تيليموندو لحقوق البث بالإسبانية.

ما الذي يعنيه ذلك؟

يتجاوز الجدل مسألة إضافة 16 منتخباً جديداً، ليطرح سؤالاً حول مستقبل البطولة نفسها.

فكل توسع يعني أسواقاً أكبر، وجماهير أكثر، وإيرادات أعلى، لكنه يثير أيضاً مخاوف من تراجع جودة المنافسة، وإطالة مدة البطولة، وزيادة الضغوط على اللاعبين والأندية والدول المستضيفة.

وفي النهاية، تبدو كرة القدم أمام اختبار جديد: هل يظل كأس العالم بطولة تُقاس بالإثارة داخل الملعب، أم يصبح حجمه وعدد المشاركين فيه رهناً بمعادلة اقتصادية تقودها حقوق البث والرعايات وعوائد المليارات؟

عماد السيد

أرقام قياسية في الحضور والإيرادات تعزز فكرة التوسع

بدأتها المغرب ثم مصر.. 9 منتخبات إفريقية تعيد إشعال الجدل حول زيادة عدد المشاركين

نتفليكس وديزني ويوتيوب وأمازون وآبل.. معركة المليارات تبدأ خارج الملعب

قبل أن تُحسم تجربة كأس العالم بمشاركة 48 منتخباً، بدأ الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) التفكير في خطوة أكثر جرأة: رفع عدد المنتخبات إلى 64 منتخباً.

المقترح لا يتعلق فقط بتوسيع المنافسة، بل يعكس تحولاً أعمق في فلسفة البطولة؛ من حدث رياضي عالمي إلى منصة اقتصادية وإعلامية تتنافس عليها الدول وشركات البث والرعاة.

وبينما يرفع الفيفا شعار منح الفرصة للمنتخبات الصاعدة، تفرض المليارات سؤالاً آخر: هل تحدد كرة القدم مستقبل كأس العالم، أم تحدده حسابات السوق؟

لماذا يطرح الفيفا نسخة الـ64؟

أكد رئيس الفيفا، جياني إنفانتينو، أن مقترح زيادة عدد المنتخبات إلى 64 سيُناقش بعد انتهاء مونديال 2026، الذي شهد لأول مرة مشاركة 48 منتخباً بدلاً من 32.

ويستند الفيفا إلى مبررات رياضية واضحة، أبرزها توسيع قاعدة المشاركة وإتاحة الفرصة أمام منتخبات جديدة للوصول إلى المسرح العالمي، خاصة بعد الأداء اللافت للمنتخبات الإفريقية، حيث نجح 9 من أصل 10 منتخبات في بلوغ الأدوار الإقصائية.

الأرقام تكشف الوجه الاقتصادي للبطولة

لكن خلف الخطاب الرياضي، تظهر لغة الأرقام بصورة أكثر وضوحاً.

بلغت نسبة إشغال الملاعب نحو 99.7%، بينما يتوقع الفيفا تحقيق إيرادات تتراوح بين 16.08 و17.32 مليار دولار من البطولة، وهو رقم يعكس القيمة التجارية المتنامية لكأس العالم.

وفي حال اعتماد نظام الـ64 منتخباً، ستضم البطولة 16 مجموعة، ما يعني مباريات أكثر، وأيام منافسات أطول، وفرصاً أكبر لبيع التذاكر والرعاية والإعلانات وحقوق البث.

في المقابل، سترتفع التكاليف التشغيلية واللوجستية، وقد يصبح تنظيم البطولة مقتصراً على عدد محدود من الدول القادرة على استضافة حدث بهذا الحجم.

المعركة الحقيقية خارج المستطيل الأخضر

السباق الأكبر لا يدور بين المنتخبات، بل بين شركات الإعلام العالمية.

فبحسب تقارير إعلامية، تستعد نتفليكس وديزني ويوتيوب التابعة لألفابت، إلى جانب أمازون وآبل، للدخول في منافسة على حقوق بث مونديالي 2030 و2034 في الولايات المتحدة.

وتشير التقديرات إلى أن الشركات تضع ميزانيات تتراوح بين 1.5 وملياري دولار للحصول على حقوق بث البطولة الواحدة، مقارنة بما دفعته شبكة فوكس، البالغ 485 مليون دولار لحقوق البث الإنجليزية لنسخة 2026، و600 مليون دولار دفعتها تيليموندو لحقوق البث بالإسبانية.

ما الذي يعنيه ذلك؟

يتجاوز الجدل مسألة إضافة 16 منتخباً جديداً، ليطرح سؤالاً حول مستقبل البطولة نفسها.

فكل توسع يعني أسواقاً أكبر، وجماهير أكثر، وإيرادات أعلى، لكنه يثير أيضاً مخاوف من تراجع جودة المنافسة، وإطالة مدة البطولة، وزيادة الضغوط على اللاعبين والأندية والدول المستضيفة.

وفي النهاية، تبدو كرة القدم أمام اختبار جديد: هل يظل كأس العالم بطولة تُقاس بالإثارة داخل الملعب، أم يصبح حجمه وعدد المشاركين فيه رهناً بمعادلة اقتصادية تقودها حقوق البث والرعايات وعوائد المليارات؟

كأس العالم أمام أكبر نقطة تحول.. عندما تبدأ المليارات في رسم خريطة كرة القدم