• يوليو 15, 2026
  • يوليو 15, 2026

راديو أوريان

في قلب العاصمة الفرنسية باريس، وبالقرب من حديقة النباتات في الدائرة الخامسة، يقف مسجد باريس الكبير باعتباره أحد أبرز الرموز الدينية والثقافية للمسلمين في فرنسا، إذ لم يكن تأسيسه مجرد مشروع لبناء دار عبادة، بل جاء مرتبطًا بذاكرة تاريخية وسياسية تشكلت عقب الحرب العالمية الأولى، ليصبح لاحقًا مركزًا للحياة الإسلامية الفرنسية ومكانًا للحوار بين الأديان والثقافات.

لماذا تأسس مسجد باريس الكبير؟

بدأت فكرة إنشاء مسجد كبير في العاصمة الفرنسية بعد الحرب العالمية الأولى، بهدف تكريم الجنود المسلمين الذين قاتلوا إلى جانب فرنسا خلال الحرب، خاصة القادمين من شمال إفريقيا ومناطق أخرى ضمن الإمبراطورية الفرنسية آنذاك.

Grande Mosquée de Paris

مسجد باريس الكبير

فقد شارك مئات الآلاف من الجنود المسلمين في صفوف الجيش الفرنسي، وسقط عدد كبير منهم في ساحات القتال، ما دفع السلطات الفرنسية إلى التفكير في إقامة نصب رمزي يجسد الاعتراف بتضحياتهم.

وفي عام 1920 أقر البرلمان الفرنسي قانونًا خصص دعمًا ماليًا لإنشاء “معهد إسلامي” في باريس يضم مسجدًا ومكتبة وقاعات للدراسة والمحاضرات، وهو مشروع استثنائي في ظل قوانين الفصل بين الدين والدولة التي كانت قائمة منذ عام 1905.

وأسندت مهمة إدارة المشروع إلى “جمعية الأوقاف والأماكن المقدسة الإسلامية”، التي تولت الإشراف على البناء والتنظيم.

بدأت أعمال بناء مسجد باريس الكبير عام 1922، ووُضعت أساساته بحضور شخصيات سياسية ودينية من فرنسا والعالم الإسلامي، قبل أن يتم افتتاحه رسميًا في 15 يوليو 1926 بحضور الرئيس الفرنسي غاستون دوميرغ والسلطان المغربي مولاي يوسف.

وصف المسجد وهندسته المعمارية

جاء تصميم مسجد باريس الكبير متأثرًا بفنون العمارة الإسلامية في الأندلس والمغرب العربي، ليجمع بين الطابع الروحي والجمالي.

مسجد باريس الكبير

مسجد باريس الكبير

ويتميز بفناء داخلي واسع مزين بالنقوش والزخارف الإسلامية، وحدائق مستوحاة من الحدائق الأندلسية، إضافة إلى مئذنة يبلغ ارتفاعها نحو 33 مترًا أصبحت من العلامات المميزة للمبنى.

ويضم المسجد قاعة صلاة رئيسية، ومكتبة، وقاعات للمؤتمرات والدروس، إلى جانب مرافق ثقافية وخدمية، ما جعله منذ البداية أكثر من مجرد مكان للصلاة، إذ صُمم ليكون مؤسسة دينية وثقافية تعكس حضور الإسلام في فرنسا.

أبرز الأحداث التي شهدها المسجد

خلال تاريخه الممتد قرابة قرن، ارتبط مسجد باريس الكبير بعدد من المحطات التاريخية المهمة، وخلال الحرب العالمية الثانية، تشير مصادر تاريخية إلى أن المسجد لعب دورًا إنسانيًا عبر مساعدة بعض اليهود والمقاومين الفرنسيين الفارين من قوات الاحتلال النازي، وهي مرحلة جعلت منه رمزًا للتضامن في الذاكرة الفرنسية.

كما تحول المسجد إلى مركز لاستقبال كبار الشخصيات السياسية والدينية، وموقع لإقامة فعاليات مرتبطة بالحوار بين الأديان والثقافات.

ومع تزايد أعداد المسلمين في فرنسا خلال العقود الأخيرة، أصبح المسجد أحد أهم المراجع الدينية للمجتمع المسلم، خاصة في المناسبات الكبرى مثل شهر رمضان وعيدي الفطر والأضحى.

دوره في حياة المسلمين في فرنسا

منذ افتتاحه، ظل مسجد باريس الكبير مركزًا للحياة الدينية للمسلمين في فرنسا، إذ وفر مساحة لإقامة الصلوات وتعليم القرآن وتنظيم المحاضرات والأنشطة الثقافية.

مسجد باريس الكبير

    مسجد باريس الكبير

ولفترة طويلة كان يمثل المؤسسة الإسلامية الأبرز في البلاد، قبل انتشار العديد من المساجد والمراكز الإسلامية في مختلف المدن الفرنسية.

ولا يقتصر دوره على الجانب الديني فقط، بل يمتد إلى المجال الاجتماعي والثقافي، حيث يشارك في تنظيم مبادرات للحوار المجتمعي، وتعزيز قيم التعايش، وتقديم صورة عن الإسلام مرتبطة بالاندماج داخل المجتمع الفرنسي.

كما أصبح المسجد أحد المواقع التي تعبر عن العلاقة المعقدة بين الجمهورية الفرنسية والإسلام، بين الاعتراف بالدور التاريخي للمسلمين من جهة، والنقاشات المعاصرة حول مكانة الدين في المجال العام من جهة أخرى.

وبعد مرور نحو مئة عام على تأسيسه، لا يزال مسجد باريس الكبير يحتفظ بمكانته كأحد أهم معالم الإسلام في فرنسا  وأوروبا، جامعًا بين وظيفة العبادة ودور المؤسسة الثقافية التي تحمل ذاكرة تاريخية تمتد من ساحات الحرب العالمية الأولى إلى تحديات الحاضر.

إقرأ أيضا:

الدين معاملة: جوهر الرسالة الإسلامية بين القول والعمل مع الإمام إبراهيم بنطاهر

لقاءات اذاعة الشرق الدكتور غالب بن الشيخ رئيس مؤسسة الإسلام في فرنسا

مسجد الحسين.. قَلب روحِي ينبض في القاهرة

راديو أوريان

في قلب العاصمة الفرنسية باريس، وبالقرب من حديقة النباتات في الدائرة الخامسة، يقف مسجد باريس الكبير باعتباره أحد أبرز الرموز الدينية والثقافية للمسلمين في فرنسا، إذ لم يكن تأسيسه مجرد مشروع لبناء دار عبادة، بل جاء مرتبطًا بذاكرة تاريخية وسياسية تشكلت عقب الحرب العالمية الأولى، ليصبح لاحقًا مركزًا للحياة الإسلامية الفرنسية ومكانًا للحوار بين الأديان والثقافات.

لماذا تأسس مسجد باريس الكبير؟

بدأت فكرة إنشاء مسجد كبير في العاصمة الفرنسية بعد الحرب العالمية الأولى، بهدف تكريم الجنود المسلمين الذين قاتلوا إلى جانب فرنسا خلال الحرب، خاصة القادمين من شمال إفريقيا ومناطق أخرى ضمن الإمبراطورية الفرنسية آنذاك.

Grande Mosquée de Paris

مسجد باريس الكبير

فقد شارك مئات الآلاف من الجنود المسلمين في صفوف الجيش الفرنسي، وسقط عدد كبير منهم في ساحات القتال، ما دفع السلطات الفرنسية إلى التفكير في إقامة نصب رمزي يجسد الاعتراف بتضحياتهم.

وفي عام 1920 أقر البرلمان الفرنسي قانونًا خصص دعمًا ماليًا لإنشاء “معهد إسلامي” في باريس يضم مسجدًا ومكتبة وقاعات للدراسة والمحاضرات، وهو مشروع استثنائي في ظل قوانين الفصل بين الدين والدولة التي كانت قائمة منذ عام 1905.

وأسندت مهمة إدارة المشروع إلى “جمعية الأوقاف والأماكن المقدسة الإسلامية”، التي تولت الإشراف على البناء والتنظيم.

بدأت أعمال بناء مسجد باريس الكبير عام 1922، ووُضعت أساساته بحضور شخصيات سياسية ودينية من فرنسا والعالم الإسلامي، قبل أن يتم افتتاحه رسميًا في 15 يوليو 1926 بحضور الرئيس الفرنسي غاستون دوميرغ والسلطان المغربي مولاي يوسف.

وصف المسجد وهندسته المعمارية

جاء تصميم مسجد باريس الكبير متأثرًا بفنون العمارة الإسلامية في الأندلس والمغرب العربي، ليجمع بين الطابع الروحي والجمالي.

مسجد باريس الكبير

مسجد باريس الكبير

ويتميز بفناء داخلي واسع مزين بالنقوش والزخارف الإسلامية، وحدائق مستوحاة من الحدائق الأندلسية، إضافة إلى مئذنة يبلغ ارتفاعها نحو 33 مترًا أصبحت من العلامات المميزة للمبنى.

ويضم المسجد قاعة صلاة رئيسية، ومكتبة، وقاعات للمؤتمرات والدروس، إلى جانب مرافق ثقافية وخدمية، ما جعله منذ البداية أكثر من مجرد مكان للصلاة، إذ صُمم ليكون مؤسسة دينية وثقافية تعكس حضور الإسلام في فرنسا.

أبرز الأحداث التي شهدها المسجد

خلال تاريخه الممتد قرابة قرن، ارتبط مسجد باريس الكبير بعدد من المحطات التاريخية المهمة، وخلال الحرب العالمية الثانية، تشير مصادر تاريخية إلى أن المسجد لعب دورًا إنسانيًا عبر مساعدة بعض اليهود والمقاومين الفرنسيين الفارين من قوات الاحتلال النازي، وهي مرحلة جعلت منه رمزًا للتضامن في الذاكرة الفرنسية.

كما تحول المسجد إلى مركز لاستقبال كبار الشخصيات السياسية والدينية، وموقع لإقامة فعاليات مرتبطة بالحوار بين الأديان والثقافات.

ومع تزايد أعداد المسلمين في فرنسا خلال العقود الأخيرة، أصبح المسجد أحد أهم المراجع الدينية للمجتمع المسلم، خاصة في المناسبات الكبرى مثل شهر رمضان وعيدي الفطر والأضحى.

دوره في حياة المسلمين في فرنسا

منذ افتتاحه، ظل مسجد باريس الكبير مركزًا للحياة الدينية للمسلمين في فرنسا، إذ وفر مساحة لإقامة الصلوات وتعليم القرآن وتنظيم المحاضرات والأنشطة الثقافية.

مسجد باريس الكبير

    مسجد باريس الكبير

ولفترة طويلة كان يمثل المؤسسة الإسلامية الأبرز في البلاد، قبل انتشار العديد من المساجد والمراكز الإسلامية في مختلف المدن الفرنسية.

ولا يقتصر دوره على الجانب الديني فقط، بل يمتد إلى المجال الاجتماعي والثقافي، حيث يشارك في تنظيم مبادرات للحوار المجتمعي، وتعزيز قيم التعايش، وتقديم صورة عن الإسلام مرتبطة بالاندماج داخل المجتمع الفرنسي.

كما أصبح المسجد أحد المواقع التي تعبر عن العلاقة المعقدة بين الجمهورية الفرنسية والإسلام، بين الاعتراف بالدور التاريخي للمسلمين من جهة، والنقاشات المعاصرة حول مكانة الدين في المجال العام من جهة أخرى.

وبعد مرور نحو مئة عام على تأسيسه، لا يزال مسجد باريس الكبير يحتفظ بمكانته كأحد أهم معالم الإسلام في فرنسا  وأوروبا، جامعًا بين وظيفة العبادة ودور المؤسسة الثقافية التي تحمل ذاكرة تاريخية تمتد من ساحات الحرب العالمية الأولى إلى تحديات الحاضر.

إقرأ أيضا:

الدين معاملة: جوهر الرسالة الإسلامية بين القول والعمل مع الإمام إبراهيم بنطاهر

لقاءات اذاعة الشرق الدكتور غالب بن الشيخ رئيس مؤسسة الإسلام في فرنسا

مسجد الحسين.. قَلب روحِي ينبض في القاهرة

مسجد باريس الكبير.. قرن من الحضور الإسلامي في قلب فرنسا