• يوليو 22, 2026
  • يوليو 22, 2026

راديو أوريان 

في محاولة لإعادة ضبط العلاقات بين الجزائر وإسبانيا، وصل رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز إلى الجزائر، الإثنين 20 يوليو/تموز، في أول زيارة له منذ أكثر من أربع سنوات، حيث عقد مباحثات مع الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، في خطوة تحمل أبعادًا سياسية واقتصادية تتجاوز الطابع البروتوكولي.

الزيارة تأتي بعد فترة طويلة من التوتر بين مدريد والجزائر، بدأت منذ إعلان الحكومة الإسبانية عام 2022 دعمها لمقترح الحكم الذاتي الذي تقدمه المغرب لحل قضية الصحراء الغربية، وهو الموقف الذي اعتبرته الجزائر تحولًا جذريًا في سياسة إسبانيا التقليدية تجاه الملف.

وتسبب هذا القرار في أزمة دبلوماسية حادة، دفعت الجزائر إلى استدعاء سفيرها من مدريد وتعليق معاهدة الصداقة وحسن الجوار والتعاون مع إسبانيا، إضافة إلى تجميد جزء كبير من العلاقات التجارية بين البلدين.

الجزائر وإسبانيا

رئيس الجزائر ورئيس وزراء إسبانيا

الصحراء الغربية.. شرارة الخلاف الأكبر

كان ملف الصحراء الغربية هو العامل الأساسي وراء التوتر بين الجزائر وإسبانيا. فالجزائر، التي تدعم جبهة البوليساريو، ترى أن القضية يجب أن تُحل وفق مسار الأمم المتحدة بما يضمن حق تقرير المصير، بينما اعتبرت مدريد أن مقترح الحكم الذاتي المغربي يمثل “الأساس الأكثر جدية وواقعية” لحل النزاع.

هذا التحول الإسباني جاء بعد عقود من سياسة الحياد، وأثار غضب الجزائر التي تربطها علاقات تاريخية وسياسية قوية بملف الصحراء الغربية، خاصة مع استقبالها لقيادات ولاجئي البوليساريو منذ سبعينيات القرن الماضي.

لكن العلاقات بين الجزائر وإسبانيا بدأت تشهد انفراجة تدريجية خلال الفترة الأخيرة، بعدما حاول الطرفان تجاوز الخلافات السياسية والتركيز على المصالح المشتركة، خاصة في مجالات الطاقة والأمن والهجرة.

غاز طبيعي

غاز طبيعي

الغاز والطاقة.. ملف المصالح المشتركة

تُعد الطاقة أحد أبرز الملفات التي دفعت البلدين إلى إعادة فتح قنوات الحوار. فالجزائر تُعتبر من أهم موردي الغاز الطبيعي لإسبانيا، عبر خطوط الأنابيب وشحنات الغاز المسال، بينما تعتمد مدريد على تنويع مصادر الطاقة في ظل التحولات التي شهدها سوق الغاز الأوروبي بعد الحرب الروسية الأوكرانية.

وخلال الأزمة الدبلوماسية، أكدت الجزائر مرارًا استمرار التزاماتها المتعلقة بإمدادات الغاز، لكنها شددت على أن العلاقات السياسية تحتاج إلى إعادة بناء على أساس الاحترام المتبادل.

ومن المتوقع أن تكون ملفات التعاون الاقتصادي والاستثمارات والطاقة ضمن أولويات مباحثات سانشيز وتبون، إلى جانب بحث آفاق تعزيز الشراكة بين البلدين.

الهجرة والأمن.. ملفات لا تقل أهمية

إلى جانب الطاقة، يمثل ملف الهجرة غير النظامية والتعاون الأمني محورًا رئيسيًا في العلاقات الجزائرية الإسبانية. فإسبانيا، بحكم موقعها الجغرافي، تعتمد على التعاون مع دول شمال إفريقيا للحد من تدفقات الهجرة عبر البحر المتوسط.

كما يتشارك البلدان مخاوف أمنية مرتبطة بمنطقة الساحل الإفريقي، وانتشار الجماعات المسلحة وشبكات التهريب، وهو ما يجعل التنسيق الأمني بينهما ذا أهمية استراتيجية.

الجزائر وإسبانيا

الرئيس الجزائري ورئيس وزراء إسبانيا

إعادة بناء الثقة بين الجزائر وإسبانيا

تحمل زيارة سانشيز رسالة سياسية واضحة مفادها رغبة مدريد والجزائر في تجاوز مرحلة القطيعة وإعادة العلاقات إلى مسارها الطبيعي، رغم استمرار الخلافات حول بعض الملفات الإقليمية.

ويرى مراقبون أن عودة الحوار بين البلدين لا تعني اختفاء الخلاف حول الصحراء الغربية، لكنها تعكس إدراك الطرفين لأهمية المصالح المشتركة، خاصة في ظل التحولات الجيوسياسية التي تشهدها المنطقة وأزمة الطاقة العالمية.

وبينما تسعى إسبانيا إلى الحفاظ على شراكتها مع الجزائر دون خسارة علاقاتها مع المغرب، تحاول الجزائر استعادة موقعها كشريك أساسي لأوروبا في مجالات الطاقة والأمن.

وبذلك تأتي زيارة سانشيز كاختبار حقيقي لقدرة البلدين على الفصل بين الخلافات السياسية والمصالح الاستراتيجية، وفتح صفحة جديدة في العلاقات بعد سنوات من التوتر.

راديو أوريان 

في محاولة لإعادة ضبط العلاقات بين الجزائر وإسبانيا، وصل رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز إلى الجزائر، الإثنين 20 يوليو/تموز، في أول زيارة له منذ أكثر من أربع سنوات، حيث عقد مباحثات مع الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، في خطوة تحمل أبعادًا سياسية واقتصادية تتجاوز الطابع البروتوكولي.

الزيارة تأتي بعد فترة طويلة من التوتر بين مدريد والجزائر، بدأت منذ إعلان الحكومة الإسبانية عام 2022 دعمها لمقترح الحكم الذاتي الذي تقدمه المغرب لحل قضية الصحراء الغربية، وهو الموقف الذي اعتبرته الجزائر تحولًا جذريًا في سياسة إسبانيا التقليدية تجاه الملف.

وتسبب هذا القرار في أزمة دبلوماسية حادة، دفعت الجزائر إلى استدعاء سفيرها من مدريد وتعليق معاهدة الصداقة وحسن الجوار والتعاون مع إسبانيا، إضافة إلى تجميد جزء كبير من العلاقات التجارية بين البلدين.

الجزائر وإسبانيا

رئيس الجزائر ورئيس وزراء إسبانيا

الصحراء الغربية.. شرارة الخلاف الأكبر

كان ملف الصحراء الغربية هو العامل الأساسي وراء التوتر بين الجزائر وإسبانيا. فالجزائر، التي تدعم جبهة البوليساريو، ترى أن القضية يجب أن تُحل وفق مسار الأمم المتحدة بما يضمن حق تقرير المصير، بينما اعتبرت مدريد أن مقترح الحكم الذاتي المغربي يمثل “الأساس الأكثر جدية وواقعية” لحل النزاع.

هذا التحول الإسباني جاء بعد عقود من سياسة الحياد، وأثار غضب الجزائر التي تربطها علاقات تاريخية وسياسية قوية بملف الصحراء الغربية، خاصة مع استقبالها لقيادات ولاجئي البوليساريو منذ سبعينيات القرن الماضي.

لكن العلاقات بين الجزائر وإسبانيا بدأت تشهد انفراجة تدريجية خلال الفترة الأخيرة، بعدما حاول الطرفان تجاوز الخلافات السياسية والتركيز على المصالح المشتركة، خاصة في مجالات الطاقة والأمن والهجرة.

غاز طبيعي

غاز طبيعي

الغاز والطاقة.. ملف المصالح المشتركة

تُعد الطاقة أحد أبرز الملفات التي دفعت البلدين إلى إعادة فتح قنوات الحوار. فالجزائر تُعتبر من أهم موردي الغاز الطبيعي لإسبانيا، عبر خطوط الأنابيب وشحنات الغاز المسال، بينما تعتمد مدريد على تنويع مصادر الطاقة في ظل التحولات التي شهدها سوق الغاز الأوروبي بعد الحرب الروسية الأوكرانية.

وخلال الأزمة الدبلوماسية، أكدت الجزائر مرارًا استمرار التزاماتها المتعلقة بإمدادات الغاز، لكنها شددت على أن العلاقات السياسية تحتاج إلى إعادة بناء على أساس الاحترام المتبادل.

ومن المتوقع أن تكون ملفات التعاون الاقتصادي والاستثمارات والطاقة ضمن أولويات مباحثات سانشيز وتبون، إلى جانب بحث آفاق تعزيز الشراكة بين البلدين.

الهجرة والأمن.. ملفات لا تقل أهمية

إلى جانب الطاقة، يمثل ملف الهجرة غير النظامية والتعاون الأمني محورًا رئيسيًا في العلاقات الجزائرية الإسبانية. فإسبانيا، بحكم موقعها الجغرافي، تعتمد على التعاون مع دول شمال إفريقيا للحد من تدفقات الهجرة عبر البحر المتوسط.

كما يتشارك البلدان مخاوف أمنية مرتبطة بمنطقة الساحل الإفريقي، وانتشار الجماعات المسلحة وشبكات التهريب، وهو ما يجعل التنسيق الأمني بينهما ذا أهمية استراتيجية.

الجزائر وإسبانيا

الرئيس الجزائري ورئيس وزراء إسبانيا

إعادة بناء الثقة بين الجزائر وإسبانيا

تحمل زيارة سانشيز رسالة سياسية واضحة مفادها رغبة مدريد والجزائر في تجاوز مرحلة القطيعة وإعادة العلاقات إلى مسارها الطبيعي، رغم استمرار الخلافات حول بعض الملفات الإقليمية.

ويرى مراقبون أن عودة الحوار بين البلدين لا تعني اختفاء الخلاف حول الصحراء الغربية، لكنها تعكس إدراك الطرفين لأهمية المصالح المشتركة، خاصة في ظل التحولات الجيوسياسية التي تشهدها المنطقة وأزمة الطاقة العالمية.

وبينما تسعى إسبانيا إلى الحفاظ على شراكتها مع الجزائر دون خسارة علاقاتها مع المغرب، تحاول الجزائر استعادة موقعها كشريك أساسي لأوروبا في مجالات الطاقة والأمن.

وبذلك تأتي زيارة سانشيز كاختبار حقيقي لقدرة البلدين على الفصل بين الخلافات السياسية والمصالح الاستراتيجية، وفتح صفحة جديدة في العلاقات بعد سنوات من التوتر.

سانشيز يصافح تبون.. هل تطوي الجزائر وإسبانيا صفحة الخلافات؟