عماد السيد
ألمانيا أمام معادلة غير مريحة.. حزب “البديل لأجل ألمانيا ” AfD يزداد قوة سياسيًا، خصوصًا في شرق البلاد، وفي المقابل تتزايد تحذيرات رجال الأعمال والاقتصاديين من أن صعود الحزب قد يضر بالاستثمار والصناعة وسوق العمل.
والمشكلة ليست في نتائج الانتخابات وحدها، المشكلة في ما يقوله الحزب عن الاقتصاد، فـAfD يدعو إلى تقليص الهجرة، وحماية الصناعة المحلية، وتقليل الاعتماد على الخارج، كما يطرح الخروج من الاتحاد الأوروبي واليورو.
وهذه السياسات تصطدم مباشرة بنموذج الاقتصاد الألماني، لأن ألمانيا ببساطة تكسب جزءًا كبيرًا من قوتها من التصدير، والسوق الأوروبية، والاستثمارات الأجنبية، والعمالة القادمة من الخارج.

البديل لأجل ألمانيا
لماذا يخاف المستثمرون؟
لأن رأس المال لا يحب عدم اليقين، والمستثمر عندما يقرر بناء مصنع أو شركة في ألمانيا لا ينظر فقط إلى حجم السوق.
يسأل أيضًا: هل ستظل القواعد مستقرة؟ هل سأجد العمال؟ وهل أستطيع بيع منتجاتي بسهولة في أوروبا؟
وهنا تأتي مخاوف قطاع الأعمال، من صعود حزب البديل لأجل ألمانيا AfD، الذي قد يجعل بعض المستثمرين أكثر حذرًا، خصوصًا إذا تحولت أفكار الحزب من برنامج انتخابي إلى سياسات حكومية.
والتحذير ليس نظريًا فقط، فاتحاد الصناعات الألمانية BDI حذر من أن حزب البديل لأجل ألمانيا لا يمثل خيارًا موثوقًا للاقتصاد، بينما حذر بنك التنمية الألماني KfW من أن التطرف السياسي قد يضر بالاستثمار الأجنبي.
المشكلة الأكبر: ألمانيا تحتاج العمال
هنا تظهر واحدة من أكبر مفارقات القصة، فألمانيا لديها قرابة مليوني وظيفة شاغرة، وتحتاج، إلى نحو 288 ألف عامل أجنبي سنويًا حتى عام 2040.
لكن AfD يريد تشديد الهجرة، وفي الوقت نفسه، تحتاج قطاعات أساسية إلى العمالة الأجنبية.
التكنولوجيا تحتاج نحو 280 ألف عامل.
والصناعة 180 ألفًا.
والزراعة 220 ألفًا.
والخدمات 180 ألفًا.
أي أن ألمانيا تحتاج إلى مزيد من العمال في وقت يريد فيه الحزب تقليص تدفق المهاجرين.
ولهذا تحذر التحليلات من أن السياسات الأكثر تشددًا قد تزيد نقص العمالة وتضغط على النمو والإنتاج.

البديل لأجل ألمانيا
السيارات في قلب الخطر
أى صناعة في العالم تصنع المال.. لكن لا توجد صناعة لا تعتمد على العالم، خذ صناعة السيارات كمثال.
القطاع يوفر نحو 800 ألف وظيفة مباشرة وقرابة 1.2 مليون وظيفة غير مباشرة، ويمثل نحو 4.5% من الناتج المحلي الألماني.
والأهم أن نحو 70% من الإنتاج يذهب إلى التصدير، أي أن مصانع السيارات الألمانية تحتاج العالم، وتحتاج قبل كل شيء السوق الأوروبية.
وهنا يصبح الحديث عن الخروج من الاتحاد الأوروبي حساسًا للغاية.
لأن الخروج قد يعني تجارة أكثر تعقيدًا، وتكاليف أكبر، وحواجز جديدة أمام الشركات.
وتشير السيناريوهات إلى أن «Dexit» قد يخفض إنتاج السيارات بنحو 18% ويهدد قرابة 300 ألف وظيفة.
بمعنى أبسط: الحزب يريد حماية الصناعة الألمانية.
لكن الصناعة نفسها قد تتضرر إذا أصبحت ألمانيا أقل اندماجًا في أوروبا.
الشرق الألماني هو نقطة الاختبار
في شرق ألمانيا، المشكلة أكثر وضوحًا، فمتوسط قوة البديل لأجل ألمانيا AfD في الولايات الشرقية يصل إلى نحو 30.7% مقابل 17% في الغرب.
لكن الاستثمار الأجنبي للفرد لا يتجاوز نحو 1,200 يورو في الشرق، مقابل3,800 يورو في الغرب.
والفجوة ليست جديدة، فبعد الوحدة الألمانية، انتقل نحو مليوني شخص من الشرق إلى الغرب، بينما جذب الغرب استثمارات أجنبية تعادل نحو ثلاثة أضعاف ما جذبه الشرق.
ثم جاء صعود البديل لأجل ألمانيا AfD ليضيف مخاوف جديدة، في ساكسونيا، تشير التقارير إلى خسارة نحو 1.4 مليار يورو من الاستثمارات بين 2023 و2025.
وفي تورينغيا، بلغ صافي هجرة العمالة الماهرة نحو 1,300 عامل.

البديل لأجل ألمانيا
ماذا لو استمر صعود البديل لأجل ألمانيا؟
الخطر الحقيقي لا يعني أن الاقتصاد الألماني سينهار بمجرد صعود البديل لأجل ألمانيا AfD، الأمر أكثر تعقيدًا، فقد يبدأ التأثير بشكل هادئ.. شركة تؤجل استثمارًا.. مستثمر يختار دولة أخرى.. عامل ماهر يفضل بلدًا آخر.. ومصنع يعيد حساب تكلفة الإنتاج.
لكن تكرار هذه القرارات، تتحول إلى خسارة كبيرة، وتشير السيناريوهات الواردة في المادة إلى أن استمرار نفوذ الحزب في الشرق قد يرتبط بخسائر استثمارية تتراوح بين1.5 و2 مليار يورو سنويًا.
أما إذا امتد نفوذه إلى ولايات غربية رئيسية، فقد تصل الخسائر إلى متوسط من 8 الى 12 مليار يورو.
وفي السيناريو الأسوأ، قد ترتفع إلى ما بين15 و25 مليار يورو، مع احتمال خروج أكثر من 60 ألف عامل ماهر.
المشكلة ليست AfD وحده
ألمانيا لا تستطيع أن تغلق الأبواب وتبقى كما هي، القصة في النهاية ليست عن حزب سياسي فقط، إنها عن نموذج اقتصادي كامل.
ألمانيا تحتاج العمالة الأجنبية، وتحتاج المستثمرين، وتحتاج السوق الأوروبية، وتحتاج التصدير.
ولذلك فإن أي سياسة تضرب هذه العناصر يمكن أن تتحول إلى تكلفة اقتصادية، وهنا تكمن المفارقة.
AfD يريد ألمانيا أكثر استقلالًا عن الخارج، لكن الاقتصاد الألماني نفسه بُني على الانفتاح على الخارج.
ولهذا فإن السؤال الأهم ليس: هل سيصعد الحزب؟
بل: إذا واصل حزب البديل لأجل ألمانيا AfD صعوده، هل تستطيع ألمانيا أن تحمي صناعتها واستثماراتها وسوق عملها.. من الثمن الاقتصادي لهذا الصعود؟
عماد السيد
ألمانيا أمام معادلة غير مريحة.. حزب “البديل لأجل ألمانيا ” AfD يزداد قوة سياسيًا، خصوصًا في شرق البلاد، وفي المقابل تتزايد تحذيرات رجال الأعمال والاقتصاديين من أن صعود الحزب قد يضر بالاستثمار والصناعة وسوق العمل.
والمشكلة ليست في نتائج الانتخابات وحدها، المشكلة في ما يقوله الحزب عن الاقتصاد، فـAfD يدعو إلى تقليص الهجرة، وحماية الصناعة المحلية، وتقليل الاعتماد على الخارج، كما يطرح الخروج من الاتحاد الأوروبي واليورو.
وهذه السياسات تصطدم مباشرة بنموذج الاقتصاد الألماني، لأن ألمانيا ببساطة تكسب جزءًا كبيرًا من قوتها من التصدير، والسوق الأوروبية، والاستثمارات الأجنبية، والعمالة القادمة من الخارج.

البديل لأجل ألمانيا
لماذا يخاف المستثمرون؟
لأن رأس المال لا يحب عدم اليقين، والمستثمر عندما يقرر بناء مصنع أو شركة في ألمانيا لا ينظر فقط إلى حجم السوق.
يسأل أيضًا: هل ستظل القواعد مستقرة؟ هل سأجد العمال؟ وهل أستطيع بيع منتجاتي بسهولة في أوروبا؟
وهنا تأتي مخاوف قطاع الأعمال، من صعود حزب البديل لأجل ألمانيا AfD، الذي قد يجعل بعض المستثمرين أكثر حذرًا، خصوصًا إذا تحولت أفكار الحزب من برنامج انتخابي إلى سياسات حكومية.
والتحذير ليس نظريًا فقط، فاتحاد الصناعات الألمانية BDI حذر من أن حزب البديل لأجل ألمانيا لا يمثل خيارًا موثوقًا للاقتصاد، بينما حذر بنك التنمية الألماني KfW من أن التطرف السياسي قد يضر بالاستثمار الأجنبي.
المشكلة الأكبر: ألمانيا تحتاج العمال
هنا تظهر واحدة من أكبر مفارقات القصة، فألمانيا لديها قرابة مليوني وظيفة شاغرة، وتحتاج، إلى نحو 288 ألف عامل أجنبي سنويًا حتى عام 2040.
لكن AfD يريد تشديد الهجرة، وفي الوقت نفسه، تحتاج قطاعات أساسية إلى العمالة الأجنبية.
التكنولوجيا تحتاج نحو 280 ألف عامل.
والصناعة 180 ألفًا.
والزراعة 220 ألفًا.
والخدمات 180 ألفًا.
أي أن ألمانيا تحتاج إلى مزيد من العمال في وقت يريد فيه الحزب تقليص تدفق المهاجرين.
ولهذا تحذر التحليلات من أن السياسات الأكثر تشددًا قد تزيد نقص العمالة وتضغط على النمو والإنتاج.

البديل لأجل ألمانيا
السيارات في قلب الخطر
أى صناعة في العالم تصنع المال.. لكن لا توجد صناعة لا تعتمد على العالم، خذ صناعة السيارات كمثال.
القطاع يوفر نحو 800 ألف وظيفة مباشرة وقرابة 1.2 مليون وظيفة غير مباشرة، ويمثل نحو 4.5% من الناتج المحلي الألماني.
والأهم أن نحو 70% من الإنتاج يذهب إلى التصدير، أي أن مصانع السيارات الألمانية تحتاج العالم، وتحتاج قبل كل شيء السوق الأوروبية.
وهنا يصبح الحديث عن الخروج من الاتحاد الأوروبي حساسًا للغاية.
لأن الخروج قد يعني تجارة أكثر تعقيدًا، وتكاليف أكبر، وحواجز جديدة أمام الشركات.
وتشير السيناريوهات إلى أن «Dexit» قد يخفض إنتاج السيارات بنحو 18% ويهدد قرابة 300 ألف وظيفة.
بمعنى أبسط: الحزب يريد حماية الصناعة الألمانية.
لكن الصناعة نفسها قد تتضرر إذا أصبحت ألمانيا أقل اندماجًا في أوروبا.
الشرق الألماني هو نقطة الاختبار
في شرق ألمانيا، المشكلة أكثر وضوحًا، فمتوسط قوة البديل لأجل ألمانيا AfD في الولايات الشرقية يصل إلى نحو 30.7% مقابل 17% في الغرب.
لكن الاستثمار الأجنبي للفرد لا يتجاوز نحو 1,200 يورو في الشرق، مقابل3,800 يورو في الغرب.
والفجوة ليست جديدة، فبعد الوحدة الألمانية، انتقل نحو مليوني شخص من الشرق إلى الغرب، بينما جذب الغرب استثمارات أجنبية تعادل نحو ثلاثة أضعاف ما جذبه الشرق.
ثم جاء صعود البديل لأجل ألمانيا AfD ليضيف مخاوف جديدة، في ساكسونيا، تشير التقارير إلى خسارة نحو 1.4 مليار يورو من الاستثمارات بين 2023 و2025.
وفي تورينغيا، بلغ صافي هجرة العمالة الماهرة نحو 1,300 عامل.

البديل لأجل ألمانيا
ماذا لو استمر صعود البديل لأجل ألمانيا؟
الخطر الحقيقي لا يعني أن الاقتصاد الألماني سينهار بمجرد صعود البديل لأجل ألمانيا AfD، الأمر أكثر تعقيدًا، فقد يبدأ التأثير بشكل هادئ.. شركة تؤجل استثمارًا.. مستثمر يختار دولة أخرى.. عامل ماهر يفضل بلدًا آخر.. ومصنع يعيد حساب تكلفة الإنتاج.
لكن تكرار هذه القرارات، تتحول إلى خسارة كبيرة، وتشير السيناريوهات الواردة في المادة إلى أن استمرار نفوذ الحزب في الشرق قد يرتبط بخسائر استثمارية تتراوح بين1.5 و2 مليار يورو سنويًا.
أما إذا امتد نفوذه إلى ولايات غربية رئيسية، فقد تصل الخسائر إلى متوسط من 8 الى 12 مليار يورو.
وفي السيناريو الأسوأ، قد ترتفع إلى ما بين15 و25 مليار يورو، مع احتمال خروج أكثر من 60 ألف عامل ماهر.
المشكلة ليست AfD وحده
ألمانيا لا تستطيع أن تغلق الأبواب وتبقى كما هي، القصة في النهاية ليست عن حزب سياسي فقط، إنها عن نموذج اقتصادي كامل.
ألمانيا تحتاج العمالة الأجنبية، وتحتاج المستثمرين، وتحتاج السوق الأوروبية، وتحتاج التصدير.
ولذلك فإن أي سياسة تضرب هذه العناصر يمكن أن تتحول إلى تكلفة اقتصادية، وهنا تكمن المفارقة.
AfD يريد ألمانيا أكثر استقلالًا عن الخارج، لكن الاقتصاد الألماني نفسه بُني على الانفتاح على الخارج.
ولهذا فإن السؤال الأهم ليس: هل سيصعد الحزب؟
بل: إذا واصل حزب البديل لأجل ألمانيا AfD صعوده، هل تستطيع ألمانيا أن تحمي صناعتها واستثماراتها وسوق عملها.. من الثمن الاقتصادي لهذا الصعود؟





