• أغسطس 12, 2026
  • أغسطس 12, 2026

راديو أوريان

سلّمت الجزائر إلى النيجر أربع مروحيات عسكرية مع تجهيزاتها وذخائرها وقطع غيارها ومعدات الصيانة والدعم اللوجستي، في أحدث مؤشر على تسارع التقارب بين البلدين، وعلى رغبة الجزائر في تعزيز قدرات جارها الجنوبي في مواجهة التهديد المتصاعد للجماعات المسلحة في منطقة الساحل.

أقلعت المروحيات من قاعدة الانتشار الثانوية في إن قزام جنوبي الجزائر باتجاه نيامي في 9 أغسطس 2026، وتشمل مروحيتين هجوميتين من طراز Mi-24V ومروحيتين للنقل من طراز Mi-171.

ورافقتها طائرة نقل عسكرية محملة بالذخائر وقطع الغيار ومعدات الصيانة والدعم. ووصلت الهبة في اليوم نفسه إلى النيجر، حيث استقبلها مسؤولون عسكريون نيجريون.

الجزائر

المروحية Mi-24V

لماذا تقدم الجزائر هذه المروحيات للنيجر؟

تضع الجزائر الخطوة في إطار تعزيز التعاون الاستراتيجي والعلاقات التاريخية بين البلدين، لكن التوقيت يكشف بعدًا أمنيًا واضحًا.

الدولتان تشتركان في حدود صحراوية طويلة، وبالتالي فإن أي توسع للجماعات المسلحة في شمال النيجر أو منطقة الساحل يتحول بصورة مباشرة إلى تهديد للأمن الجزائري، سواء عبر تسلل المسلحين أو شبكات التهريب أو حركة السلاح والجريمة المنظمة عبر الحدود.

ومن هنا، يمكن النظر إلى الهبة باعتبارها جزءًا من استراتيجية تقوم على مواجهة التهديد بعيدًا عن الحدود الجزائرية نفسها؛ فكلما ازدادت قدرة الجيش النيجري على مراقبة أراضيه وملاحقة الجماعات المسلحة، انخفضت فرص وصول هذه الجماعات وشبكاتها إلى المجال الحدودي الجزائري.

كما تأتي الخطوة وسط تحسن سريع في العلاقات بين البلدين.

ففي فبراير 2026 زار رئيس النيجر الجنرال عبد الرحمن تياني الجزائر، وأكد البلدان رغبتهما في مواجهة التحديات الإقليمية بصورة مشتركة.

وأشاد تياني آنذاك بموقف الجزائر الداعم لسيادة النيجر وخياراتها الداخلية.

والتعاون لا يقتصر على المجال العسكري؛ ففي يونيو دشنت الجزائر في النيجر محطة كهرباء بقدرة 40 ميغاواط قدمتها كمنحة، بالتوازي مع تحركات لتطوير التعاون في الطاقة والمناجم والبنية التحتية.

وبالتالي فإن المروحيات تبدو جزءًا من شراكة سياسية واقتصادية وأمنية أوسع وليس إجراءً منفصلًا.

المروحية Mi-171

المروحية Mi-171

ماذا تستفيد النيجر؟

القيمة الأساسية للمروحيات تكمن في طبيعة الحرب التي يخوضها الجيش النيجري.

مساحات البلاد شاسعة، والطرق محدودة في الكثير من المناطق الصحراوية، بينما تتحرك الجماعات المسلحة في مناطق حدودية وعرة بسرعة كبيرة.

وهنا توفر Mi-171 قدرة على نقل الجنود والإمدادات وإخلاء الجرحى وتعزيز المواقع العسكرية المعزولة بسرعة، بينما تستطيع Mi-24V توفير دعم جوي للقوات البرية وتنفيذ مهام قتالية ومرافقة جوية.

هذه القدرة ليست هامشية. فقد أشار مركز أفريقيا للدراسات الاستراتيجية في دراسة منشورة عام 2026 إلى أن نقص وسائل الحركة والنقل الجوي بالمروحيات يمثل إحدى نقاط الضعف الرئيسية للقوات التي تواجه الجماعات المسلحة في غرب أفريقيا، إذ يؤدي تأخر وصول التعزيزات إلى منح المهاجمين أفضلية ميدانية.

واستشهد المركز تحديدًا بهجمات في منطقة تيلابيري في النيجر أظهرت مشكلة بطء التعزيزات والحركة.

جيش الجزائر

الجيش الجزائري

النيجر في قلب خريطة الإرهاب بالساحل

السبب الأهم وراء أهمية الهبة الجزائرية هو تدهور البيئة الأمنية المحيطة بالنيجر.

فالبلاد تقع عند تقاطع عدة بؤر للصراع؛ غربًا في منطقة الحدود الثلاثية مع مالي وبوركينا فاسو تنشط جماعات مرتبطة بـتنظيم الدولة في الساحل وجماعة نصرة الإسلام والمسلمين المرتبطة بالقاعدة، بينما تواجه المناطق الجنوبية الشرقية تهديدات قادمة من نطاق بحيرة تشاد.

وأكدت الأمم المتحدة في يوليو 2026 استمرار ارتفاع مستوى التهديد الإرهابي في غرب أفريقيا والساحل، مشيرة إلى تعرض النيجر خلال النصف الأول من العام لهجمات شملت مطار نيامي وقاعدة عسكرية في منطقة تاهوا.

والتهديد وصل إلى مستوى غير معتاد عندما تعرضت المنطقة المحيطة بمطار نيامي والقاعدة الجوية لهجوم تبناه تنظيم الدولة في الساحل مطلع 2026، في مؤشر على قدرة الجماعات المسلحة على تنفيذ عمليات تتجاوز المناطق الريفية النائية.

كما تشير بيانات الأمم المتحدة إلى أن تنظيم داعش في الصحراء الكبرى/الساحل نفذ تاريخيًا هجمات في مالي والنيجر وبوركينا فاسو، وهو أحد أبرز التنظيمات التي تعمل في الحزام الحدودي بين الدول الثلاث.

المروحية Mi-24V .

المروحية Mi-24V .

الجزائر تدافع عن حدودها من نيامي

لهذا السبب، فإن المستفيد ليس النيجر وحده. الجزائر تحقق مكسبًا أمنيًا مباشرًا من تقوية الجيش النيجري؛ فالقدرات الجوية الإضافية يمكن أن تساعد نيامي على تضييق مساحة الحركة أمام الجماعات المسلحة في شمال وغرب البلاد، بما يحد من اقترابها من الحدود الجزائرية.

وفي الوقت نفسه، تمنح الخطوة الجزائر نفوذًا أكبر داخل منطقة الساحل في مرحلة تشهد تغيرًا عميقًا في تحالفات دول المنطقة، خصوصًا بعد تراجع النفوذ العسكري الفرنسي وصعود شراكات جديدة مع روسيا وتركيا ودول إقليمية أخرى.

وقد شهدت مالي وبوركينا فاسو والنيجر بالفعل توسعًا ملحوظًا في استخدام المروحيات والطائرات المسيّرة ضمن الحرب ضد الجماعات المسلحة.

راديو أوريان

سلّمت الجزائر إلى النيجر أربع مروحيات عسكرية مع تجهيزاتها وذخائرها وقطع غيارها ومعدات الصيانة والدعم اللوجستي، في أحدث مؤشر على تسارع التقارب بين البلدين، وعلى رغبة الجزائر في تعزيز قدرات جارها الجنوبي في مواجهة التهديد المتصاعد للجماعات المسلحة في منطقة الساحل.

أقلعت المروحيات من قاعدة الانتشار الثانوية في إن قزام جنوبي الجزائر باتجاه نيامي في 9 أغسطس 2026، وتشمل مروحيتين هجوميتين من طراز Mi-24V ومروحيتين للنقل من طراز Mi-171.

ورافقتها طائرة نقل عسكرية محملة بالذخائر وقطع الغيار ومعدات الصيانة والدعم. ووصلت الهبة في اليوم نفسه إلى النيجر، حيث استقبلها مسؤولون عسكريون نيجريون.

الجزائر

المروحية Mi-24V

لماذا تقدم الجزائر هذه المروحيات للنيجر؟

تضع الجزائر الخطوة في إطار تعزيز التعاون الاستراتيجي والعلاقات التاريخية بين البلدين، لكن التوقيت يكشف بعدًا أمنيًا واضحًا.

الدولتان تشتركان في حدود صحراوية طويلة، وبالتالي فإن أي توسع للجماعات المسلحة في شمال النيجر أو منطقة الساحل يتحول بصورة مباشرة إلى تهديد للأمن الجزائري، سواء عبر تسلل المسلحين أو شبكات التهريب أو حركة السلاح والجريمة المنظمة عبر الحدود.

ومن هنا، يمكن النظر إلى الهبة باعتبارها جزءًا من استراتيجية تقوم على مواجهة التهديد بعيدًا عن الحدود الجزائرية نفسها؛ فكلما ازدادت قدرة الجيش النيجري على مراقبة أراضيه وملاحقة الجماعات المسلحة، انخفضت فرص وصول هذه الجماعات وشبكاتها إلى المجال الحدودي الجزائري.

كما تأتي الخطوة وسط تحسن سريع في العلاقات بين البلدين.

ففي فبراير 2026 زار رئيس النيجر الجنرال عبد الرحمن تياني الجزائر، وأكد البلدان رغبتهما في مواجهة التحديات الإقليمية بصورة مشتركة.

وأشاد تياني آنذاك بموقف الجزائر الداعم لسيادة النيجر وخياراتها الداخلية.

والتعاون لا يقتصر على المجال العسكري؛ ففي يونيو دشنت الجزائر في النيجر محطة كهرباء بقدرة 40 ميغاواط قدمتها كمنحة، بالتوازي مع تحركات لتطوير التعاون في الطاقة والمناجم والبنية التحتية.

وبالتالي فإن المروحيات تبدو جزءًا من شراكة سياسية واقتصادية وأمنية أوسع وليس إجراءً منفصلًا.

المروحية Mi-171

المروحية Mi-171

ماذا تستفيد النيجر؟

القيمة الأساسية للمروحيات تكمن في طبيعة الحرب التي يخوضها الجيش النيجري.

مساحات البلاد شاسعة، والطرق محدودة في الكثير من المناطق الصحراوية، بينما تتحرك الجماعات المسلحة في مناطق حدودية وعرة بسرعة كبيرة.

وهنا توفر Mi-171 قدرة على نقل الجنود والإمدادات وإخلاء الجرحى وتعزيز المواقع العسكرية المعزولة بسرعة، بينما تستطيع Mi-24V توفير دعم جوي للقوات البرية وتنفيذ مهام قتالية ومرافقة جوية.

هذه القدرة ليست هامشية. فقد أشار مركز أفريقيا للدراسات الاستراتيجية في دراسة منشورة عام 2026 إلى أن نقص وسائل الحركة والنقل الجوي بالمروحيات يمثل إحدى نقاط الضعف الرئيسية للقوات التي تواجه الجماعات المسلحة في غرب أفريقيا، إذ يؤدي تأخر وصول التعزيزات إلى منح المهاجمين أفضلية ميدانية.

واستشهد المركز تحديدًا بهجمات في منطقة تيلابيري في النيجر أظهرت مشكلة بطء التعزيزات والحركة.

جيش الجزائر

الجيش الجزائري

النيجر في قلب خريطة الإرهاب بالساحل

السبب الأهم وراء أهمية الهبة الجزائرية هو تدهور البيئة الأمنية المحيطة بالنيجر.

فالبلاد تقع عند تقاطع عدة بؤر للصراع؛ غربًا في منطقة الحدود الثلاثية مع مالي وبوركينا فاسو تنشط جماعات مرتبطة بـتنظيم الدولة في الساحل وجماعة نصرة الإسلام والمسلمين المرتبطة بالقاعدة، بينما تواجه المناطق الجنوبية الشرقية تهديدات قادمة من نطاق بحيرة تشاد.

وأكدت الأمم المتحدة في يوليو 2026 استمرار ارتفاع مستوى التهديد الإرهابي في غرب أفريقيا والساحل، مشيرة إلى تعرض النيجر خلال النصف الأول من العام لهجمات شملت مطار نيامي وقاعدة عسكرية في منطقة تاهوا.

والتهديد وصل إلى مستوى غير معتاد عندما تعرضت المنطقة المحيطة بمطار نيامي والقاعدة الجوية لهجوم تبناه تنظيم الدولة في الساحل مطلع 2026، في مؤشر على قدرة الجماعات المسلحة على تنفيذ عمليات تتجاوز المناطق الريفية النائية.

كما تشير بيانات الأمم المتحدة إلى أن تنظيم داعش في الصحراء الكبرى/الساحل نفذ تاريخيًا هجمات في مالي والنيجر وبوركينا فاسو، وهو أحد أبرز التنظيمات التي تعمل في الحزام الحدودي بين الدول الثلاث.

المروحية Mi-24V .

المروحية Mi-24V .

الجزائر تدافع عن حدودها من نيامي

لهذا السبب، فإن المستفيد ليس النيجر وحده. الجزائر تحقق مكسبًا أمنيًا مباشرًا من تقوية الجيش النيجري؛ فالقدرات الجوية الإضافية يمكن أن تساعد نيامي على تضييق مساحة الحركة أمام الجماعات المسلحة في شمال وغرب البلاد، بما يحد من اقترابها من الحدود الجزائرية.

وفي الوقت نفسه، تمنح الخطوة الجزائر نفوذًا أكبر داخل منطقة الساحل في مرحلة تشهد تغيرًا عميقًا في تحالفات دول المنطقة، خصوصًا بعد تراجع النفوذ العسكري الفرنسي وصعود شراكات جديدة مع روسيا وتركيا ودول إقليمية أخرى.

وقد شهدت مالي وبوركينا فاسو والنيجر بالفعل توسعًا ملحوظًا في استخدام المروحيات والطائرات المسيّرة ضمن الحرب ضد الجماعات المسلحة.

الجزائر تسلّح النيجر لمواجهة الإرهاب.. ماذا وراء هبة المروحيات الأربع؟