راديو أوريان

تصاعد الجدل في الجزائر حول حدود حرية التعبير على منصات التواصل الاجتماعي، بعد حملة تشهير وتحريض وهجمات إلكترونية ضد الناشطات في الجزائر المرتبطات بـ«الجريدة النسوية الجزائرية»، ما دفع ناشطات وهيئات مدنية إلى إعلان التضامن معهن والتحذير من تحول الفضاء الرقمي إلى أداة لترهيب النساء ودفعهن إلى الانسحاب من المجال العام.

وتأتي الأزمة في سياق أوسع من الاستقطاب الذي يرافق نشاط الحركات النسوية في الجزائر، ولا سيما عندما يتعلق الأمر بقضايا المساواة، والعنف ضد النساء، وحضور المرأة في المجال العام، وهي ملفات تتبناها «الجريدة النسوية الجزائرية» منذ سنوات.

الناشطات في الجزائر

الجريدة النسوية في الجزائر

ما هي الجريدة النسوية الجزائرية؟

تأسست «الجريدة النسوية الجزائرية» في 5 يوليو/تموز 2015 كشبكة على الإنترنت، قبل تسجيلها رسميًا كمؤسسة في 8 مارس/آذار 2021.

وتقول المؤسسة إن نشاطها يتركز على الإعلام والمبادرات الخاصة بالنساء، ومكافحة التمييز، والتوعية والتدريب والمناصرة، ولها أعضاء في عدد من الولايات الجزائرية.

وتوضح المؤسسة أن أحد أهدافها الرئيسية يتمثل في إتاحة مساحات للتعبير للنساء والفئات التي تعاني نقص التمثيل أو الإقصاء من الإعلام والمجتمع المدني والمجال العام.

الناشطات في الجزائر

الناشطات في الجزائر

لماذا اندلع الجدل؟

الأزمة الأخيرة لا يمكن فصلها عن الجدل المتكرر بشأن الخطاب النسوي في الجزائر، خصوصًا بعد انتقال جزء كبير من النشاط النسوي من الشارع والجمعيات التقليدية إلى شبكات التواصل الاجتماعي.

وفي يوليو/تموز الماضي، نشرت مؤسسة الجريدة النسوية آمال حجاج مقالًا تناول مسألة تخصيص بعض المساحات للنساء فقط، ودافعت فيه عن حق النساء في إنشاء فضاءات مستقلة للتنظيم والنقاش، معتبرة أن الاعتراض على هذه المساحات يرتبط في جانب منه بمسألة استقلالية النساء وقدرتهن على التنظيم بعيدًا عن الهيمنة الذكورية.

ومع احتدام النقاشات على الإنترنت، انتقلت المواجهة – بحسب الرواية المتداولة من جانب الناشطات في الجزائر والمتضامنين معهن – من انتقاد الأفكار والمواقف إلى استهداف الأشخاص أنفسهم عبر التشهير والإهانات والتحريض، وهو ما دفع القضية من نطاق الخلاف الفكري حول النسوية إلى نقاش أوسع بشأن العنف الرقمي ضد النساء.

ومن المهم هنا التمييز بين الانتقاد المشروع للمواقف النسوية وبين التشهير والتهديد والتحريض الشخصي؛ فالأول يدخل ضمن النقاش العام، بينما يمكن للثاني أن يتحول إلى وسيلة ضغط وترهيب، ضد الناشطات في الجزائر، خصوصًا عندما يستهدف النساء بسبب نشاطهن وهويتهن العلنية.

الشارع في الجزائر

الشارع في الجزائر

ليست ظاهرة جديدة

العنف الرقمي ضد الناشطات في الجزائر ليس جديدًا، وقد وثق تحقيق سابق لشبكة «أريج» تعرض الناشطات في الجزائر  لأشكال متعددة من الإساءة الإلكترونية، بينها التشهير والابتزاز والسب والقذف وانتحال الشخصية، كما أشار إلى مطالب نسوية بتطوير الحماية القانونية من العنف الرقمي.

كما سبق أن تناولت أنشطة نظمتها «الجريدة النسوية الجزائرية» نفسها قضايا العنف عبر الإنترنت والتحرش الجنسي والمخاطر التي تواجه الناشطات.

وتوفر المؤسسة حاليًا عبر موقعها دليلًا مخصصًا لمكافحة العنف الرقمي ضد النساء في الجزائر، في مؤشر على أن القضية تحولت خلال السنوات الأخيرة إلى محور قائم بذاته داخل النشاط الحقوقي النسوي.

الناشطات في الجزائر

من خلاف حول النسوية إلى قضية حقوقية

الجديد في الأزمة الحالية هو اتساع دائرة التضامن وتحول النقاش من تقييم أفكار الجريدة النسوية إلى سؤال أكثر حساسية: هل تستخدم حملات التشهير الإلكتروني لإجبار النساء والناشطات في الجزائر على الصمت والانسحاب من المجال العام؟

بالنسبة إلى الجهات النسوية، فإن الخطر لا يتعلق بمنشور أو خلاف إلكتروني عابر، وإنما بتراكم حملات يمكن أن تجعل كلفة التعبير عن الرأي بالنسبة للنساء مرتفعة اجتماعيًا ونفسيًا ومهنيًا.

وفي المقابل، تظل الآراء والمواقف التي تطرحها الحركات النسوية، مثل غيرها من التيارات المدنية والفكرية، قابلة للنقد والرفض والنقاش.

لذلك تتمحور القضية الأساسية حول الخط الفاصل بين نقد الأفكار وبين استهداف أصحابها بالتشهير أو التهديد والتحريض.

ومع انتقال المواجهة من حسابات التواصل الاجتماعي إلى بيانات التضامن والمواقف المدنية، تبدو أزمة ناشطات «الجريدة النسوية الجزائرية» مرشحة لإعادة فتح ملف أوسع في البلاد: كيفية حماية حرية النقاش على الإنترنت، وفي الوقت نفسه منع الفضاء الرقمي من التحول إلى وسيلة لإسكات النساء وإقصائهن من الحياة العامة.

راديو أوريان

تصاعد الجدل في الجزائر حول حدود حرية التعبير على منصات التواصل الاجتماعي، بعد حملة تشهير وتحريض وهجمات إلكترونية ضد الناشطات في الجزائر المرتبطات بـ«الجريدة النسوية الجزائرية»، ما دفع ناشطات وهيئات مدنية إلى إعلان التضامن معهن والتحذير من تحول الفضاء الرقمي إلى أداة لترهيب النساء ودفعهن إلى الانسحاب من المجال العام.

وتأتي الأزمة في سياق أوسع من الاستقطاب الذي يرافق نشاط الحركات النسوية في الجزائر، ولا سيما عندما يتعلق الأمر بقضايا المساواة، والعنف ضد النساء، وحضور المرأة في المجال العام، وهي ملفات تتبناها «الجريدة النسوية الجزائرية» منذ سنوات.

الناشطات في الجزائر

الجريدة النسوية في الجزائر

ما هي الجريدة النسوية الجزائرية؟

تأسست «الجريدة النسوية الجزائرية» في 5 يوليو/تموز 2015 كشبكة على الإنترنت، قبل تسجيلها رسميًا كمؤسسة في 8 مارس/آذار 2021.

وتقول المؤسسة إن نشاطها يتركز على الإعلام والمبادرات الخاصة بالنساء، ومكافحة التمييز، والتوعية والتدريب والمناصرة، ولها أعضاء في عدد من الولايات الجزائرية.

وتوضح المؤسسة أن أحد أهدافها الرئيسية يتمثل في إتاحة مساحات للتعبير للنساء والفئات التي تعاني نقص التمثيل أو الإقصاء من الإعلام والمجتمع المدني والمجال العام.

الناشطات في الجزائر

الناشطات في الجزائر

لماذا اندلع الجدل؟

الأزمة الأخيرة لا يمكن فصلها عن الجدل المتكرر بشأن الخطاب النسوي في الجزائر، خصوصًا بعد انتقال جزء كبير من النشاط النسوي من الشارع والجمعيات التقليدية إلى شبكات التواصل الاجتماعي.

وفي يوليو/تموز الماضي، نشرت مؤسسة الجريدة النسوية آمال حجاج مقالًا تناول مسألة تخصيص بعض المساحات للنساء فقط، ودافعت فيه عن حق النساء في إنشاء فضاءات مستقلة للتنظيم والنقاش، معتبرة أن الاعتراض على هذه المساحات يرتبط في جانب منه بمسألة استقلالية النساء وقدرتهن على التنظيم بعيدًا عن الهيمنة الذكورية.

ومع احتدام النقاشات على الإنترنت، انتقلت المواجهة – بحسب الرواية المتداولة من جانب الناشطات في الجزائر والمتضامنين معهن – من انتقاد الأفكار والمواقف إلى استهداف الأشخاص أنفسهم عبر التشهير والإهانات والتحريض، وهو ما دفع القضية من نطاق الخلاف الفكري حول النسوية إلى نقاش أوسع بشأن العنف الرقمي ضد النساء.

ومن المهم هنا التمييز بين الانتقاد المشروع للمواقف النسوية وبين التشهير والتهديد والتحريض الشخصي؛ فالأول يدخل ضمن النقاش العام، بينما يمكن للثاني أن يتحول إلى وسيلة ضغط وترهيب، ضد الناشطات في الجزائر، خصوصًا عندما يستهدف النساء بسبب نشاطهن وهويتهن العلنية.

الشارع في الجزائر

الشارع في الجزائر

ليست ظاهرة جديدة

العنف الرقمي ضد الناشطات في الجزائر ليس جديدًا، وقد وثق تحقيق سابق لشبكة «أريج» تعرض الناشطات في الجزائر  لأشكال متعددة من الإساءة الإلكترونية، بينها التشهير والابتزاز والسب والقذف وانتحال الشخصية، كما أشار إلى مطالب نسوية بتطوير الحماية القانونية من العنف الرقمي.

كما سبق أن تناولت أنشطة نظمتها «الجريدة النسوية الجزائرية» نفسها قضايا العنف عبر الإنترنت والتحرش الجنسي والمخاطر التي تواجه الناشطات.

وتوفر المؤسسة حاليًا عبر موقعها دليلًا مخصصًا لمكافحة العنف الرقمي ضد النساء في الجزائر، في مؤشر على أن القضية تحولت خلال السنوات الأخيرة إلى محور قائم بذاته داخل النشاط الحقوقي النسوي.

الناشطات في الجزائر

من خلاف حول النسوية إلى قضية حقوقية

الجديد في الأزمة الحالية هو اتساع دائرة التضامن وتحول النقاش من تقييم أفكار الجريدة النسوية إلى سؤال أكثر حساسية: هل تستخدم حملات التشهير الإلكتروني لإجبار النساء والناشطات في الجزائر على الصمت والانسحاب من المجال العام؟

بالنسبة إلى الجهات النسوية، فإن الخطر لا يتعلق بمنشور أو خلاف إلكتروني عابر، وإنما بتراكم حملات يمكن أن تجعل كلفة التعبير عن الرأي بالنسبة للنساء مرتفعة اجتماعيًا ونفسيًا ومهنيًا.

وفي المقابل، تظل الآراء والمواقف التي تطرحها الحركات النسوية، مثل غيرها من التيارات المدنية والفكرية، قابلة للنقد والرفض والنقاش.

لذلك تتمحور القضية الأساسية حول الخط الفاصل بين نقد الأفكار وبين استهداف أصحابها بالتشهير أو التهديد والتحريض.

ومع انتقال المواجهة من حسابات التواصل الاجتماعي إلى بيانات التضامن والمواقف المدنية، تبدو أزمة ناشطات «الجريدة النسوية الجزائرية» مرشحة لإعادة فتح ملف أوسع في البلاد: كيفية حماية حرية النقاش على الإنترنت، وفي الوقت نفسه منع الفضاء الرقمي من التحول إلى وسيلة لإسكات النساء وإقصائهن من الحياة العامة.

“أسكتوهن”.. حملة ضد الناشطات في الجزائر تفجر أزمة