راديو أوريان
دخل الملف الكردي في سوريا منعطفًا جديدًا قد يكون من أهم التحولات التي تشهدها البلاد منذ سقوط النظام السابق، بعدما أعلن قائد قوات سوريا الديمقراطية «قسد»، مظلوم عبدي، اكتمال عملية دمج المؤسسات العسكرية والأمنية والإدارية التابعة للإدارة الكردية في مؤسسات الدولة السورية.
وقال عبدي، خلال فعالية في مدينة القامشلي، إن مرحلة دمج المؤسسات في مؤسسات الدولة الوطنية «اكتملت وانتهت»، معلنًا الانتقال إلى مرحلة جديدة تتركز، على تثبيت حقوق الأكراد في الدستور السوري.
وتؤكد تقارير متقاطعة صدرت في 21 أغسطس أن الإعلان يشمل الأطر العسكرية والأمنية والإدارية، وليس مجرد ترتيبات عسكرية محدودة.

قائد قوات سوريا الديمقراطية «قسد»، مظلوم عبدي
تتويج لمسار طويل
الإعلان يمثل تتويجًا لمسار طويل من المفاوضات بين دمشق و«قسد».
وكانت نقطة التحول الأساسية اتفاق 10 مارس 2025 بين الرئيس السوري أحمد الشرع ومظلوم عبدي، الذي نص على دمج المؤسسات المدنية والعسكرية في شمال شرقي سوريا ضمن إدارة الدولة، وضمان حقوق السوريين والمجتمع الكردي، إلى جانب إعادة بسط سلطة الدولة على المؤسسات والمنشآت والمعابر والموارد في المنطقة.
وتعرض تنفيذ التفاهمات بعد ذلك لعراقيل وخلافات واشتباكات، قبل الوصول إلى ترتيبات جديدة مطلع 2026 سرّعت عملية الدمج.
وتضمنت التفاهمات أيضًا إخراج قيادات وعناصر حزب العمال الكردستاني غير السوريين من البلاد، بينما أعلن عبدي بالتزامن مع حديثه الأخير أن القوات الكردية التي جاءت من خارج سوريا لمساندة «قسد» غادرت البلاد.
وبذلك ينتقل الملف، نظريًا على الأقل، من مرحلة وجود مؤسسات عسكرية وأمنية وإدارية موازية في شمال شرقي البلاد إلى العمل من داخل هياكل الدولة السورية.

قوات سوريا الديمقراطية (قسد)
ماذا يعني ذلك؟
المغزى الأكبر يتجاوز إعادة توزيع وحدات عسكرية أو تغيير تبعية إدارات محلية؛ فالخطوة تمس أحد أكثر الأسئلة حساسية منذ اندلاع الحرب السورية: هل تستطيع دمشق استعادة احتكار الدولة للسلاح والإدارة والسيادة على كامل أراضيها؟
اكتمال الدمج يمنح الحكومة السورية فرصة لتقليص ازدواجية السلطة في شمال شرقي البلاد، بينما يمنح القوى الكردية مسارًا مختلفًا للحصول على حقوقها، يقوم على المشاركة والضمانات الدستورية بدل إدارة منفصلة مدعومة بقوة عسكرية مستقلة.
ولهذا حرص عبدي على التأكيد أن نهاية مرحلة الدمج ليست نهاية المطالب الكردية، قائلًا إن المرحلة المقبلة ستتركز على تثبيت حقوق الأكراد في الدستور.
وهذه تحديدًا إحدى القضايا التي يرى محللون أنها لا تزال غير محسومة؛ فالاعتراف السياسي بالحقوق الكردية تقدم بالفعل، لكن تحويله إلى ضمانات دستورية دائمة يظل اختبارًا رئيسيًا للعلاقة بين دمشق والأكراد.

أحمد الشرع خلال عرض عسكري في دمشق
هل تدعم الخطوة استقرار سوريا؟
إذا نُفذت بصورة كاملة ومستدامة، فقد تكون لها انعكاسات كبيرة على الاستقرار السوري.
فهي تقلل احتمالات اندلاع مواجهة واسعة بين الجيش السوري و«قسد»، وتعيد توحيد جزء مهم من المؤسسات الأمنية والعسكرية، وتساعد الدولة على استعادة إدارة مناطق استراتيجية في الشمال والشرق، كما يمكن أن تخفف أحد مصادر التوتر الإقليمي المرتبطة بوجود تشكيلات كردية مسلحة مستقلة قرب الحدود التركية.
كما أن توحيد البنية العسكرية يكتسب أهمية خاصة في مواجهة تنظيم داعش؛ إذ يصبح التنسيق الأمني ومكافحة الخلايا النائمة وإدارة ملف السجون والمخيمات جزءًا من منظومة وطنية واحدة بدل تعدد مراكز القرار.
لكن الاستقرار لن يتحقق بالدمج العسكري وحده. فالتحدي الأصعب هو بناء صيغة سياسية يشعر فيها الأكراد بأن انتقالهم إلى مؤسسات الدولة لا يعني خسارة حقوقهم، وفي المقابل تضمن دمشق ألا تتحول الخصوصية الإدارية أو الثقافية إلى سلطة موازية للدولة.

أحمد الشرع خلال عرض عسكري في دمشق
هل يصمد الاتفاق؟
الإعلان عن اكتمال الدمج يمثل إنجازًا مهمًا، لكنه ليس ضمانة نهائية لنجاح التسوية.
الاختبار الأول سيكون دستوريًا: ما طبيعة الحقوق الكردية التي ستُدرج في الدستور؟ وما حدود الإدارة المحلية والتمثيل السياسي والثقافي؟
أما الاختبار الثاني فهو عسكري وأمني: هل ستتحول وحدات «قسد» فعليًا إلى تشكيلات تعمل وفق سلسلة قيادة موحدة داخل الجيش السوري، أم ستحتفظ بدرجة من الاستقلال التنظيمي؟
والاختبار الثالث يتعلق بتوزيع السلطة والموارد في شمال شرقي سوريا، وهي منطقة ذات أهمية اقتصادية واستراتيجية كبيرة. كما سيظل الموقف التركي عاملًا مؤثرًا، خصوصًا فيما يتعلق بقطع الصلات التنظيمية والعسكرية مع حزب العمال الكردستاني.
لذلك فإن نجاح الدمج يزيل أحد أخطر خطوط الانقسام داخل سوريا، لكنه ينقل الأزمة من ميدان السلاح إلى ميدان السياسة والدستور.
وإذا نجحت دمشق والقوى الكردية في تحويل التسوية العسكرية إلى شراكة سياسية وقانونية مستقرة، فقد تصبح الخطوة نموذجًا لتوحيد بقية المؤسسات والمناطق السورية.
أما إذا بقيت قضايا الحقوق والسلطة والموارد معلقة، فقد تظهر الخلافات مجددًا بصيغ سياسية أو أمنية مختلفة.
راديو أوريان
دخل الملف الكردي في سوريا منعطفًا جديدًا قد يكون من أهم التحولات التي تشهدها البلاد منذ سقوط النظام السابق، بعدما أعلن قائد قوات سوريا الديمقراطية «قسد»، مظلوم عبدي، اكتمال عملية دمج المؤسسات العسكرية والأمنية والإدارية التابعة للإدارة الكردية في مؤسسات الدولة السورية.
وقال عبدي، خلال فعالية في مدينة القامشلي، إن مرحلة دمج المؤسسات في مؤسسات الدولة الوطنية «اكتملت وانتهت»، معلنًا الانتقال إلى مرحلة جديدة تتركز، على تثبيت حقوق الأكراد في الدستور السوري.
وتؤكد تقارير متقاطعة صدرت في 21 أغسطس أن الإعلان يشمل الأطر العسكرية والأمنية والإدارية، وليس مجرد ترتيبات عسكرية محدودة.

قائد قوات سوريا الديمقراطية «قسد»، مظلوم عبدي
تتويج لمسار طويل
الإعلان يمثل تتويجًا لمسار طويل من المفاوضات بين دمشق و«قسد».
وكانت نقطة التحول الأساسية اتفاق 10 مارس 2025 بين الرئيس السوري أحمد الشرع ومظلوم عبدي، الذي نص على دمج المؤسسات المدنية والعسكرية في شمال شرقي سوريا ضمن إدارة الدولة، وضمان حقوق السوريين والمجتمع الكردي، إلى جانب إعادة بسط سلطة الدولة على المؤسسات والمنشآت والمعابر والموارد في المنطقة.
وتعرض تنفيذ التفاهمات بعد ذلك لعراقيل وخلافات واشتباكات، قبل الوصول إلى ترتيبات جديدة مطلع 2026 سرّعت عملية الدمج.
وتضمنت التفاهمات أيضًا إخراج قيادات وعناصر حزب العمال الكردستاني غير السوريين من البلاد، بينما أعلن عبدي بالتزامن مع حديثه الأخير أن القوات الكردية التي جاءت من خارج سوريا لمساندة «قسد» غادرت البلاد.
وبذلك ينتقل الملف، نظريًا على الأقل، من مرحلة وجود مؤسسات عسكرية وأمنية وإدارية موازية في شمال شرقي البلاد إلى العمل من داخل هياكل الدولة السورية.

قوات سوريا الديمقراطية (قسد)
ماذا يعني ذلك؟
المغزى الأكبر يتجاوز إعادة توزيع وحدات عسكرية أو تغيير تبعية إدارات محلية؛ فالخطوة تمس أحد أكثر الأسئلة حساسية منذ اندلاع الحرب السورية: هل تستطيع دمشق استعادة احتكار الدولة للسلاح والإدارة والسيادة على كامل أراضيها؟
اكتمال الدمج يمنح الحكومة السورية فرصة لتقليص ازدواجية السلطة في شمال شرقي البلاد، بينما يمنح القوى الكردية مسارًا مختلفًا للحصول على حقوقها، يقوم على المشاركة والضمانات الدستورية بدل إدارة منفصلة مدعومة بقوة عسكرية مستقلة.
ولهذا حرص عبدي على التأكيد أن نهاية مرحلة الدمج ليست نهاية المطالب الكردية، قائلًا إن المرحلة المقبلة ستتركز على تثبيت حقوق الأكراد في الدستور.
وهذه تحديدًا إحدى القضايا التي يرى محللون أنها لا تزال غير محسومة؛ فالاعتراف السياسي بالحقوق الكردية تقدم بالفعل، لكن تحويله إلى ضمانات دستورية دائمة يظل اختبارًا رئيسيًا للعلاقة بين دمشق والأكراد.

أحمد الشرع خلال عرض عسكري في دمشق
هل تدعم الخطوة استقرار سوريا؟
إذا نُفذت بصورة كاملة ومستدامة، فقد تكون لها انعكاسات كبيرة على الاستقرار السوري.
فهي تقلل احتمالات اندلاع مواجهة واسعة بين الجيش السوري و«قسد»، وتعيد توحيد جزء مهم من المؤسسات الأمنية والعسكرية، وتساعد الدولة على استعادة إدارة مناطق استراتيجية في الشمال والشرق، كما يمكن أن تخفف أحد مصادر التوتر الإقليمي المرتبطة بوجود تشكيلات كردية مسلحة مستقلة قرب الحدود التركية.
كما أن توحيد البنية العسكرية يكتسب أهمية خاصة في مواجهة تنظيم داعش؛ إذ يصبح التنسيق الأمني ومكافحة الخلايا النائمة وإدارة ملف السجون والمخيمات جزءًا من منظومة وطنية واحدة بدل تعدد مراكز القرار.
لكن الاستقرار لن يتحقق بالدمج العسكري وحده. فالتحدي الأصعب هو بناء صيغة سياسية يشعر فيها الأكراد بأن انتقالهم إلى مؤسسات الدولة لا يعني خسارة حقوقهم، وفي المقابل تضمن دمشق ألا تتحول الخصوصية الإدارية أو الثقافية إلى سلطة موازية للدولة.

أحمد الشرع خلال عرض عسكري في دمشق
هل يصمد الاتفاق؟
الإعلان عن اكتمال الدمج يمثل إنجازًا مهمًا، لكنه ليس ضمانة نهائية لنجاح التسوية.
الاختبار الأول سيكون دستوريًا: ما طبيعة الحقوق الكردية التي ستُدرج في الدستور؟ وما حدود الإدارة المحلية والتمثيل السياسي والثقافي؟
أما الاختبار الثاني فهو عسكري وأمني: هل ستتحول وحدات «قسد» فعليًا إلى تشكيلات تعمل وفق سلسلة قيادة موحدة داخل الجيش السوري، أم ستحتفظ بدرجة من الاستقلال التنظيمي؟
والاختبار الثالث يتعلق بتوزيع السلطة والموارد في شمال شرقي سوريا، وهي منطقة ذات أهمية اقتصادية واستراتيجية كبيرة. كما سيظل الموقف التركي عاملًا مؤثرًا، خصوصًا فيما يتعلق بقطع الصلات التنظيمية والعسكرية مع حزب العمال الكردستاني.
لذلك فإن نجاح الدمج يزيل أحد أخطر خطوط الانقسام داخل سوريا، لكنه ينقل الأزمة من ميدان السلاح إلى ميدان السياسة والدستور.
وإذا نجحت دمشق والقوى الكردية في تحويل التسوية العسكرية إلى شراكة سياسية وقانونية مستقرة، فقد تصبح الخطوة نموذجًا لتوحيد بقية المؤسسات والمناطق السورية.
أما إذا بقيت قضايا الحقوق والسلطة والموارد معلقة، فقد تظهر الخلافات مجددًا بصيغ سياسية أو أمنية مختلفة.





