راديو أوريان

استيقظت عاصمة النيجر نيامي، السبت 29 أغسطس 2026، على واحدة من أخطر الأزمات التي تواجه السلطة العسكرية منذ استيلائها على الحكم قبل ثلاثة أعوام، بعدما دوّت انفجارات وإطلاق نار كثيف في محيط مواقع شديدة الحساسية، بينها القصر الرئاسي ومطار ديوري هاماني الدولي والقاعدة الجوية 101.

وبينما تحدثت المعلومات الأولى عن هجوم مسلح محتمل، سرعان ما أخذت الأحداث منحى أكثر خطورة، مع ظهور معلومات تفيد بأن عناصر من داخل القوات المسلحة نفسها شاركت في التحرك، ما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت النيجر أمام تمرد عسكري محدود أم محاولة انقلاب جديدة ضد النظام الذي وصل أصلاً إلى السلطة بانقلاب.

جيش النيجر

جيش النيجر

بداية المواجهات في نيامي

بدأت المواجهات بعد منتصف الليل واستمرت لساعات، مع سماع إطلاق نار وانفجارات في محيط مطار نيامي والقاعدة العسكرية 101، قبل أن تمتد أصوات الاشتباكات إلى منطقة القصر الرئاسي.

ونقلت رويترز عن أربعة مصادر أن الهجوم نفذه جنود متمردون، فيما أشارت معلومات إلى مشاركة عسكريين من مناطق والام وتيرا ودوسو، وهي مناطق في غرب وجنوب غرب البلاد تعرضت قواتها لخسائر كبيرة خلال المواجهات مع تنظيم داعش في الساحل.

وفي تطور أكثر حساسية، أفادت مصادر أمنية بأن عناصر من القوات المسلحة حاولت دخول القصر الرئاسي، لكن الحرس الرئاسي تصدى لها.

وبحلول التاسعة صباحًا بتوقيت غرينتش، بدا أن القوات الموالية للرئيس عبد الرحمن تياني تمكنت من تأمين القصر، في وقت ظلت فيه المعلومات بشأن المطار ومناطق أخرى متضاربة.

وتوقفت الإذاعة والتلفزيون الرسميان في النيجر عن البث لبعض الوقت، بينما تحدثت مصادر عن وقوع التلفزيون في أيدي المتمردين قبل عودة بثه لاحقًا، وهو تطور يحمل دلالة خاصة في الانقلابات الأفريقية، حيث تمثل السيطرة على مؤسسات الإعلام الرسمية عادة إحدى الخطوات الأساسية لإعلان الاستيلاء على السلطة.

هل هي محاولة انقلاب؟

المؤشرات المتاحة تجعل فرضية التمرد العسكري أو محاولة الانقلاب أكثر ترجيحًا من فرضية الهجوم الإرهابي وحدها، لكن الصورة لم تكتمل بعد.

ففي الساعات الأولى، وصف مصدر أمني المهاجمين بأنهم “إرهابيون”، وهو تفسير بدا منطقيًا بالنظر إلى تعرض مطار نيامي لهجمات مسلحة مرتين خلال العام الجاري.

لكن معلومات رويترز اللاحقة تحدثت بوضوح عن جنود متمردين، فيما قالت مصادر نقلت عنها وكالة الصحافة الفرنسية إن “متمردين من داخل القوات المسلحة” حاولوا اقتحام القصر الرئاسي قبل أن يتصدى لهم الحرس الرئاسي.

كما أعلن وزير الدفاع الجنرال ساليفو مودي أن السلطات تعمل على “استعادة السيطرة تدريجيًا” بعد تحرك متمردين استهدف مواقع حساسة في العاصمة.

لذلك، فإن وصف ما حدث حتى الآن بأنه محاولة تمرد عسكري استهدفت مركز السلطة وربما كانت تهدف إلى إطاحة النظام يبدو الأكثر دقة، إلى أن تكشف السلطات هوية قادة التحرك وأهدافهم بصورة كاملة.

جيش النيجر

جيش النيجر

انقلاب يهدد سلطة جاءت بانقلاب

تحمل الأحداث مفارقة سياسية لافتة، لأن السلطة المستهدفة اليوم وصلت هي نفسها إلى الحكم عبر انقلاب عسكري.

ففي يوليو 2023، أطاح الحرس الرئاسي بالرئيس المنتخب محمد بازوم، وصعد قائد الحرس آنذاك الجنرال عبد الرحمن تياني إلى رأس السلطة.

ومنذ ذلك الحين، أعادت نيامي رسم سياستها الخارجية بصورة جذرية، فأنهت الوجود العسكري الفرنسي، وابتعدت عن شركائها الغربيين، وعززت علاقاتها العسكرية والأمنية مع روسيا.

كما انسحبت النيجر مع مالي وبوركينا فاسو من المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا “إيكواس”، وأصبحت الدول الثلاث نواة تحالف دول الساحل.

وفي مارس 2025، جرى تثبيت تياني رئيسًا للبلاد خلال مرحلة انتقالية مدتها خمس سنوات قابلة للتعديل وفق الظروف الأمنية، مع اعتماد ميثاق انتقالي جديد وحل الأحزاب السياسية القائمة.

الأمن.. نقطة ضعف النظام في النيجر

عندما أطاح العسكريون ببازوم، كان تدهور الوضع الأمني وانتشار الجماعات الإرهابية من أبرز المبررات التي استخدمت لتفسير الاستيلاء على السلطة.

لكن بعد ثلاثة أعوام، لا تزال النيجر تواجه نشاطًا قويًا لتنظيم داعش في الساحل والجماعات المرتبطة بتنظيم القاعدة، خصوصًا في المناطق الحدودية مع مالي وبوركينا فاسو.

واللافت أن مطار نيامي نفسه تعرض خلال 2026 لهجومين سابقين: هجوم في يناير نُسب إلى تنظيم داعش في الساحل، وهجوم آخر في يونيو أعلنت جماعة نصرة الإسلام والمسلمين المرتبطة بالقاعدة مسؤوليتها عنه.

وهنا تكمن خطورة التطورات الجديدة؛ فإذا تأكد أن جنودًا شاركوا في التحرك الأخير، فإن الأزمة لن تكون مجرد اختراق أمني نفذته جماعة إرهابية، بل مؤشرًا إلى أن الضغوط الأمنية ربما بدأت تنعكس داخل المؤسسة العسكرية ذاتها.

جيش النيجر

جيش النيجر

لماذا تمثل نيامي هدفًا استراتيجيًا؟

مطار ديوري هاماني ليس مجرد مطار مدني، إذ يضم منشآت وقاعدة عسكرية مهمة، كما أن منطقة القصر الرئاسي تضم مركز القيادة السياسية للنظام.

ومن ثم فإن استهداف المطار والقاعدة 101 والقصر والتلفزيون في توقيت متقارب يعطي الأحداث طابعًا مختلفًا عن الهجمات التقليدية في المناطق الريفية.

ويزيد المشهد حساسية أن النيجر دولة محورية في الساحل وغنية باليورانيوم والنفط والذهب، بينما تخوض سلطتها مواجهة متصاعدة مع فرنسا بشأن قطاع اليورانيوم، بالتزامن مع تعميق شراكتها مع روسيا.

ماذا بعد؟

نجاح الحرس الرئاسي في حماية القصر يعني أن مركز السلطة لم يسقط، لكن ذلك لا ينهي الأزمة سياسيًا.

السؤال الأكثر أهمية الآن يتعلق بحجم التمرد داخل الجيش: هل يتعلق بمجموعة محدودة من العسكريين، أم أن وراءها شبكة أوسع داخل القوات المسلحة؟.

كما سيكون الكشف عن هوية الضباط المشاركين ودوافعهم ومواقعهم العسكرية حاسمًا لمعرفة ما إذا كانت نيامي شهدت مجرد تمرد قصير جرى احتواؤه، أم أول مواجهة مفتوحة داخل المؤسسة العسكرية منذ وصول تياني إلى الحكم.

راديو أوريان

استيقظت عاصمة النيجر نيامي، السبت 29 أغسطس 2026، على واحدة من أخطر الأزمات التي تواجه السلطة العسكرية منذ استيلائها على الحكم قبل ثلاثة أعوام، بعدما دوّت انفجارات وإطلاق نار كثيف في محيط مواقع شديدة الحساسية، بينها القصر الرئاسي ومطار ديوري هاماني الدولي والقاعدة الجوية 101.

وبينما تحدثت المعلومات الأولى عن هجوم مسلح محتمل، سرعان ما أخذت الأحداث منحى أكثر خطورة، مع ظهور معلومات تفيد بأن عناصر من داخل القوات المسلحة نفسها شاركت في التحرك، ما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت النيجر أمام تمرد عسكري محدود أم محاولة انقلاب جديدة ضد النظام الذي وصل أصلاً إلى السلطة بانقلاب.

جيش النيجر

جيش النيجر

بداية المواجهات في نيامي

بدأت المواجهات بعد منتصف الليل واستمرت لساعات، مع سماع إطلاق نار وانفجارات في محيط مطار نيامي والقاعدة العسكرية 101، قبل أن تمتد أصوات الاشتباكات إلى منطقة القصر الرئاسي.

ونقلت رويترز عن أربعة مصادر أن الهجوم نفذه جنود متمردون، فيما أشارت معلومات إلى مشاركة عسكريين من مناطق والام وتيرا ودوسو، وهي مناطق في غرب وجنوب غرب البلاد تعرضت قواتها لخسائر كبيرة خلال المواجهات مع تنظيم داعش في الساحل.

وفي تطور أكثر حساسية، أفادت مصادر أمنية بأن عناصر من القوات المسلحة حاولت دخول القصر الرئاسي، لكن الحرس الرئاسي تصدى لها.

وبحلول التاسعة صباحًا بتوقيت غرينتش، بدا أن القوات الموالية للرئيس عبد الرحمن تياني تمكنت من تأمين القصر، في وقت ظلت فيه المعلومات بشأن المطار ومناطق أخرى متضاربة.

وتوقفت الإذاعة والتلفزيون الرسميان في النيجر عن البث لبعض الوقت، بينما تحدثت مصادر عن وقوع التلفزيون في أيدي المتمردين قبل عودة بثه لاحقًا، وهو تطور يحمل دلالة خاصة في الانقلابات الأفريقية، حيث تمثل السيطرة على مؤسسات الإعلام الرسمية عادة إحدى الخطوات الأساسية لإعلان الاستيلاء على السلطة.

هل هي محاولة انقلاب؟

المؤشرات المتاحة تجعل فرضية التمرد العسكري أو محاولة الانقلاب أكثر ترجيحًا من فرضية الهجوم الإرهابي وحدها، لكن الصورة لم تكتمل بعد.

ففي الساعات الأولى، وصف مصدر أمني المهاجمين بأنهم “إرهابيون”، وهو تفسير بدا منطقيًا بالنظر إلى تعرض مطار نيامي لهجمات مسلحة مرتين خلال العام الجاري.

لكن معلومات رويترز اللاحقة تحدثت بوضوح عن جنود متمردين، فيما قالت مصادر نقلت عنها وكالة الصحافة الفرنسية إن “متمردين من داخل القوات المسلحة” حاولوا اقتحام القصر الرئاسي قبل أن يتصدى لهم الحرس الرئاسي.

كما أعلن وزير الدفاع الجنرال ساليفو مودي أن السلطات تعمل على “استعادة السيطرة تدريجيًا” بعد تحرك متمردين استهدف مواقع حساسة في العاصمة.

لذلك، فإن وصف ما حدث حتى الآن بأنه محاولة تمرد عسكري استهدفت مركز السلطة وربما كانت تهدف إلى إطاحة النظام يبدو الأكثر دقة، إلى أن تكشف السلطات هوية قادة التحرك وأهدافهم بصورة كاملة.

جيش النيجر

جيش النيجر

انقلاب يهدد سلطة جاءت بانقلاب

تحمل الأحداث مفارقة سياسية لافتة، لأن السلطة المستهدفة اليوم وصلت هي نفسها إلى الحكم عبر انقلاب عسكري.

ففي يوليو 2023، أطاح الحرس الرئاسي بالرئيس المنتخب محمد بازوم، وصعد قائد الحرس آنذاك الجنرال عبد الرحمن تياني إلى رأس السلطة.

ومنذ ذلك الحين، أعادت نيامي رسم سياستها الخارجية بصورة جذرية، فأنهت الوجود العسكري الفرنسي، وابتعدت عن شركائها الغربيين، وعززت علاقاتها العسكرية والأمنية مع روسيا.

كما انسحبت النيجر مع مالي وبوركينا فاسو من المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا “إيكواس”، وأصبحت الدول الثلاث نواة تحالف دول الساحل.

وفي مارس 2025، جرى تثبيت تياني رئيسًا للبلاد خلال مرحلة انتقالية مدتها خمس سنوات قابلة للتعديل وفق الظروف الأمنية، مع اعتماد ميثاق انتقالي جديد وحل الأحزاب السياسية القائمة.

الأمن.. نقطة ضعف النظام في النيجر

عندما أطاح العسكريون ببازوم، كان تدهور الوضع الأمني وانتشار الجماعات الإرهابية من أبرز المبررات التي استخدمت لتفسير الاستيلاء على السلطة.

لكن بعد ثلاثة أعوام، لا تزال النيجر تواجه نشاطًا قويًا لتنظيم داعش في الساحل والجماعات المرتبطة بتنظيم القاعدة، خصوصًا في المناطق الحدودية مع مالي وبوركينا فاسو.

واللافت أن مطار نيامي نفسه تعرض خلال 2026 لهجومين سابقين: هجوم في يناير نُسب إلى تنظيم داعش في الساحل، وهجوم آخر في يونيو أعلنت جماعة نصرة الإسلام والمسلمين المرتبطة بالقاعدة مسؤوليتها عنه.

وهنا تكمن خطورة التطورات الجديدة؛ فإذا تأكد أن جنودًا شاركوا في التحرك الأخير، فإن الأزمة لن تكون مجرد اختراق أمني نفذته جماعة إرهابية، بل مؤشرًا إلى أن الضغوط الأمنية ربما بدأت تنعكس داخل المؤسسة العسكرية ذاتها.

جيش النيجر

جيش النيجر

لماذا تمثل نيامي هدفًا استراتيجيًا؟

مطار ديوري هاماني ليس مجرد مطار مدني، إذ يضم منشآت وقاعدة عسكرية مهمة، كما أن منطقة القصر الرئاسي تضم مركز القيادة السياسية للنظام.

ومن ثم فإن استهداف المطار والقاعدة 101 والقصر والتلفزيون في توقيت متقارب يعطي الأحداث طابعًا مختلفًا عن الهجمات التقليدية في المناطق الريفية.

ويزيد المشهد حساسية أن النيجر دولة محورية في الساحل وغنية باليورانيوم والنفط والذهب، بينما تخوض سلطتها مواجهة متصاعدة مع فرنسا بشأن قطاع اليورانيوم، بالتزامن مع تعميق شراكتها مع روسيا.

ماذا بعد؟

نجاح الحرس الرئاسي في حماية القصر يعني أن مركز السلطة لم يسقط، لكن ذلك لا ينهي الأزمة سياسيًا.

السؤال الأكثر أهمية الآن يتعلق بحجم التمرد داخل الجيش: هل يتعلق بمجموعة محدودة من العسكريين، أم أن وراءها شبكة أوسع داخل القوات المسلحة؟.

كما سيكون الكشف عن هوية الضباط المشاركين ودوافعهم ومواقعهم العسكرية حاسمًا لمعرفة ما إذا كانت نيامي شهدت مجرد تمرد قصير جرى احتواؤه، أم أول مواجهة مفتوحة داخل المؤسسة العسكرية منذ وصول تياني إلى الحكم.

تمرد بالجيش يهز النيجر.. معارك عند القصر الرئاسي والمطار