• أغسطس 29, 2026
  • أغسطس 29, 2026

راديو أوريان

تحولت موجة الحر القاسية إلى مصدر قلق مضاعف داخل سجون تونس، مع توالي تقارير عن وفيات وتدهور الحالة الصحية لعدد من السجناء، وسط تحذيرات حقوقية من أن الاكتظاظ وضعف التهوية وصعوبة الحصول على الرعاية الصحية قد تجعل درجات الحرارة المرتفعة خطرًا مباشرًا على حياة المحتجزين.

وجاء أحدث إنذار من الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان، بعدما أعلن فرعها في قفصة وفاة أحد المودعين بالسجن المدني إثر سكتة قلبية، واضعًا الحادثة في سياق ظروف احتجاز وصفها بالصعبة، تفاقمت مع موجة الحر الشديد والاكتظاظ.

وفي المهدية، أعلنت الرابطة أن سجينين في السجن المدني تعرضا لتدهور خطير في حالتهما الصحية، ما استوجب نقلهما في 24 أغسطس/آب إلى وحدة الإنعاش بالمستشفى الجامعي الطاهر صفر.

وربط الفرع الجهوي بين تدهور حالتهما وظروف الاحتجاز والحر والاكتظاظ.

سجون تونس

الحر يضرب سجون تونس

وفيات تثير التساؤلات

الحوادث الأخيرة ليست الأولى خلال صيف 2026. فقد أعلنت جمعية تقاطع من أجل الحقوق والحريات في يوليو/تموز توثيق أربع حالات وفاة وصفتها بـ”المسترابة” خلال ذلك الشهر وحده، اثنتان في سجن قابس وواحدة في برج العامري وأخرى في المسعدين، وقالت إن عدد الحالات التي وثقتها منذ بداية العام وصل آنذاك إلى ثماني حالات.

ومن أبرز تلك القضايا وفاة الشاب حمزة الدريدي، البالغ 33 عامًا، في سجن برج العامري في يوليو/تموز.

وطالبت جهات حقوقية بفتح تحقيق مستقل لكشف ملابسات وفاته، بعدما تحدثت أسرته وجهات حقوقية عن انقطاع للمياه وارتفاع شديد في درجات الحرارة قبل الوفاة.

ولا يعني تزامن الوفيات في سجون تونس مع موجة الحر ثبوت أن الحرارة كانت السبب الطبي المباشر في كل حالة؛ وهو ما يجعل مطالب التحقيق المستقل ونشر نتائج التشريح والتقارير الطبية عنصرًا أساسيًا في تحديد المسؤولية.

الحر يضرب سجون تونس

اكتظاظ في سجون تونس

وتكشف الأرقام حجم المشكلة الهيكلية داخل سجون تونس، فبحسب أحدث بيانات World Prison Brief المتاحة، بلغ عدد السجناء نحو 33 ألفًا في مايو/أيار 2025.

وتشير بيانات متداولة استنادًا إلى المصادر نفسها إلى طاقة استيعابية تقارب 17 ألف مكان، أي أن معدل الإشغال يقترب من 194%، فيما تتجاوز النسبة 200% في بعض المؤسسات.

ومع ارتفاع درجات الحرارة إلى مستويات قاربت 50 درجة مئوية في بعض مناطق تونس خلال موجات الحر الأخيرة، يصبح الاكتظاظ في سجون تونس أكثر خطورة، خصوصًا داخل الزنازين محدودة التهوية ومع انقطاعات الكهرباء والمياه التي تحدثت عنها منظمات حقوقية.

انتقادات حقوقية وضغوط متصاعدة

المنظمات الحقوقية تطالب السلطات باتخاذ إجراءات عاجلة، في مقدمتها تخفيف الاكتظاظ، وتحسين التهوية وتوفير المياه بصورة مستمرة، وضمان سرعة الوصول إلى العلاج، إضافة إلى توسيع اللجوء إلى العقوبات البديلة وتمكين الجهات الرقابية المستقلة من الوصول إلى المؤسسات السجنية.

كما اكتسب ملف السجون بعدًا أوسع في ظل الانتقادات الدولية لأوضاع حقوق الإنسان في تونس.

ففي 25 أغسطس/آب، دعت مجموعة من المنظمات الحقوقية، بينها هيومن رايتس ووتش، الدول الأعضاء في مجلس حقوق الإنسان إلى إثارة ما وصفته بتفاقم أزمة حقوق الإنسان وسيادة القانون في البلاد خلال الدورة المقبلة للمجلس.

الحر يضرب سجون تونس

الحر يضرب سجون تونس

إدارة السجون ترفض الاتهامات

في المقابل، ترفض الإدارة العامة للسجون والإصلاح تصوير الوضع باعتباره انهيارًا عامًا للرعاية الصحية داخل المؤسسات العقابية.

وفي 22 أغسطس/آب، نفت الإدارة وجود تدهور عام في صحة السجناء أو إهمال ونقص في الرعاية الطبية، وقال المتحدث باسمها حاتم عكروت إن الحالات الصحية المعنية تخضع للمتابعة وفق الإجراءات الطبية المعمول بها.

وقدمت الإدارة أرقامًا قالت إنها تثبت استمرار الرعاية الصحية، مشيرة إلى تسجيل 20,773 استشارة طبية بالمستشفيات العمومية للسجناء حتى نهاية يونيو/حزيران 2026، بينها 19,537 استشارة نهارية و1,236 استشارة ليلية.

لكن توالي حالات الوفاة في سجون تونس ونقل سجناء إلى أقسام الإنعاش يعيد طرح السؤال الذي تتمسك به المنظمات الحقوقية: هل تستطيع منظومة سجنية تعاني أصلًا من اكتظاظ حاد مواجهة موجات حر استثنائية دون إجراءات طارئة؟

وتحول صيف تونس شديد الحرارة إلى اختبار يتجاوز مسألة ظروف الإقامة داخل السجون، ليصل إلى مسؤولية الدولة في حماية الحق في الحياة والصحة والكرامة لكل شخص محروم من حريته.

راديو أوريان

تحولت موجة الحر القاسية إلى مصدر قلق مضاعف داخل سجون تونس، مع توالي تقارير عن وفيات وتدهور الحالة الصحية لعدد من السجناء، وسط تحذيرات حقوقية من أن الاكتظاظ وضعف التهوية وصعوبة الحصول على الرعاية الصحية قد تجعل درجات الحرارة المرتفعة خطرًا مباشرًا على حياة المحتجزين.

وجاء أحدث إنذار من الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان، بعدما أعلن فرعها في قفصة وفاة أحد المودعين بالسجن المدني إثر سكتة قلبية، واضعًا الحادثة في سياق ظروف احتجاز وصفها بالصعبة، تفاقمت مع موجة الحر الشديد والاكتظاظ.

وفي المهدية، أعلنت الرابطة أن سجينين في السجن المدني تعرضا لتدهور خطير في حالتهما الصحية، ما استوجب نقلهما في 24 أغسطس/آب إلى وحدة الإنعاش بالمستشفى الجامعي الطاهر صفر.

وربط الفرع الجهوي بين تدهور حالتهما وظروف الاحتجاز والحر والاكتظاظ.

سجون تونس

الحر يضرب سجون تونس

وفيات تثير التساؤلات

الحوادث الأخيرة ليست الأولى خلال صيف 2026. فقد أعلنت جمعية تقاطع من أجل الحقوق والحريات في يوليو/تموز توثيق أربع حالات وفاة وصفتها بـ”المسترابة” خلال ذلك الشهر وحده، اثنتان في سجن قابس وواحدة في برج العامري وأخرى في المسعدين، وقالت إن عدد الحالات التي وثقتها منذ بداية العام وصل آنذاك إلى ثماني حالات.

ومن أبرز تلك القضايا وفاة الشاب حمزة الدريدي، البالغ 33 عامًا، في سجن برج العامري في يوليو/تموز.

وطالبت جهات حقوقية بفتح تحقيق مستقل لكشف ملابسات وفاته، بعدما تحدثت أسرته وجهات حقوقية عن انقطاع للمياه وارتفاع شديد في درجات الحرارة قبل الوفاة.

ولا يعني تزامن الوفيات في سجون تونس مع موجة الحر ثبوت أن الحرارة كانت السبب الطبي المباشر في كل حالة؛ وهو ما يجعل مطالب التحقيق المستقل ونشر نتائج التشريح والتقارير الطبية عنصرًا أساسيًا في تحديد المسؤولية.

الحر يضرب سجون تونس

اكتظاظ في سجون تونس

وتكشف الأرقام حجم المشكلة الهيكلية داخل سجون تونس، فبحسب أحدث بيانات World Prison Brief المتاحة، بلغ عدد السجناء نحو 33 ألفًا في مايو/أيار 2025.

وتشير بيانات متداولة استنادًا إلى المصادر نفسها إلى طاقة استيعابية تقارب 17 ألف مكان، أي أن معدل الإشغال يقترب من 194%، فيما تتجاوز النسبة 200% في بعض المؤسسات.

ومع ارتفاع درجات الحرارة إلى مستويات قاربت 50 درجة مئوية في بعض مناطق تونس خلال موجات الحر الأخيرة، يصبح الاكتظاظ في سجون تونس أكثر خطورة، خصوصًا داخل الزنازين محدودة التهوية ومع انقطاعات الكهرباء والمياه التي تحدثت عنها منظمات حقوقية.

انتقادات حقوقية وضغوط متصاعدة

المنظمات الحقوقية تطالب السلطات باتخاذ إجراءات عاجلة، في مقدمتها تخفيف الاكتظاظ، وتحسين التهوية وتوفير المياه بصورة مستمرة، وضمان سرعة الوصول إلى العلاج، إضافة إلى توسيع اللجوء إلى العقوبات البديلة وتمكين الجهات الرقابية المستقلة من الوصول إلى المؤسسات السجنية.

كما اكتسب ملف السجون بعدًا أوسع في ظل الانتقادات الدولية لأوضاع حقوق الإنسان في تونس.

ففي 25 أغسطس/آب، دعت مجموعة من المنظمات الحقوقية، بينها هيومن رايتس ووتش، الدول الأعضاء في مجلس حقوق الإنسان إلى إثارة ما وصفته بتفاقم أزمة حقوق الإنسان وسيادة القانون في البلاد خلال الدورة المقبلة للمجلس.

الحر يضرب سجون تونس

الحر يضرب سجون تونس

إدارة السجون ترفض الاتهامات

في المقابل، ترفض الإدارة العامة للسجون والإصلاح تصوير الوضع باعتباره انهيارًا عامًا للرعاية الصحية داخل المؤسسات العقابية.

وفي 22 أغسطس/آب، نفت الإدارة وجود تدهور عام في صحة السجناء أو إهمال ونقص في الرعاية الطبية، وقال المتحدث باسمها حاتم عكروت إن الحالات الصحية المعنية تخضع للمتابعة وفق الإجراءات الطبية المعمول بها.

وقدمت الإدارة أرقامًا قالت إنها تثبت استمرار الرعاية الصحية، مشيرة إلى تسجيل 20,773 استشارة طبية بالمستشفيات العمومية للسجناء حتى نهاية يونيو/حزيران 2026، بينها 19,537 استشارة نهارية و1,236 استشارة ليلية.

لكن توالي حالات الوفاة في سجون تونس ونقل سجناء إلى أقسام الإنعاش يعيد طرح السؤال الذي تتمسك به المنظمات الحقوقية: هل تستطيع منظومة سجنية تعاني أصلًا من اكتظاظ حاد مواجهة موجات حر استثنائية دون إجراءات طارئة؟

وتحول صيف تونس شديد الحرارة إلى اختبار يتجاوز مسألة ظروف الإقامة داخل السجون، ليصل إلى مسؤولية الدولة في حماية الحق في الحياة والصحة والكرامة لكل شخص محروم من حريته.

سجون تونس تحت لهيب الحر.. وفيات وإنعاش واكتظاظ