• سبتمبر 7, 2026
  • سبتمبر 7, 2026

عماد السيد

أوروبا لا تستعد لمواجهة برد الشتاء في 2026 من خلال البحث عن الغاز.. بل تبحث أيضا عن هامش أمان.

المخزونات عند 65.6% فقط، وهو أدنى مستوى مسجل لهذا التوقيت منذ نحو 15 عاماً، بينما قفزت أسعار الغاز الأوروبية بأكثر من 75% خلال شهرين، ليعود مؤشر TTF ” سعر الغاز المتداول” إلى مستويات لم تُرَ منذ ثلاث سنوات.

المشكلة أن أوروبا فقدت أحد أهم هوامش المناورة: الغاز القطري.

فمع استمرار أزمة مضيق هرمز، تراجعت صادرات قطر من الغاز الطبيعي المسال بصورة حادة، بينما أصبحت كل شحنة LNG “الغاز الطبيعي المُسال” قابلة لإعادة التوجيه نحو أوروبا أو آسيا وفقاً للسعر.

وهنا تبدأ المعادلة الأخطر:

مخزون منخفض + منافسة آسيوية + هرمز مغلق = غاز أوروبي أغلى وأكثر تقلباً.

برد الشتاء

غاز طبيعي

الجزائر تتحول إلى صمام أمان

في هذه اللحظة، يعود الغاز الجزائري إلى الواجهة.

خط ترانس-مت، الذي ينقل الغاز من الجزائر عبر تونس إلى إيطاليا، وخط ميدغاز إلى إسبانيا، لا يمران بمضيق هرمز.

وهذه نقطة استراتيجية ضخمة.

فالغاز القادم عبر الأنابيب لا يحتاج إلى ناقلة LNG تعبر الخليج.

لكن الجزائر تواجه مشكلة مختلفة: كم تستطيع أن تضخ أكثر؟

خلال النصف الأول من 2026، ارتفع إنتاج الغاز الجزائري إلى نحو 54 مليار متر مكعب، بينما نما الاستهلاك المحلي بأكثر من الإنتاج، ليصل إلى نحو 28.5 مليار متر مكعب.

أي أن أكثر من نصف الإنتاج تقريباً يذهب إلى السوق المحلية.

وهنا يظهر سقف الدور الجزائري.

الجزائر تستطيع تعويض جزء من نقص قطر.. لكنها لا تستطيع ببساطة استبدال قطر.

أزمة طاقة في أوروبا

إيطاليا تدفع ثمن الغاز مرتين

بالنسبة لإيطاليا، القصة أكثر حساسية.

فالغاز لا يدخل فقط في فاتورة الطاقة، بل يدخل في تسعير الكهرباء نفسها.

وفي 2 سبتمبر، تجاوز مؤشر الكهرباء الإيطالي PUN مستوى 212 يورو للميغاواط ساعة.

كلما ارتفع TTF ، ارتفعت تكلفة محطات الغاز، ومعها يرتفع سعر الكهرباء في ساعات كثيرة.

وهذا يضغط مباشرة على الصناعات كثيفة الطاقة: الصلب، الزجاج، السيراميك، الورق والكيماويات.

لذلك يصبح الغاز الجزائري عبر ترانس-مت أكثر من مجرد سلعة لتشغيل الكهرباء أو مواجهة برد الشتاء.

إنه أداة لتخفيف مخاطر أمن الطاقة الإيطالي.

إسبانيا تملك ورقة مختلفة

إسبانيا تدخل الأزمة بوضع أفضل نسبياً.

ليس لأنها محصنة من ارتفاع الغاز، وإنما لأنها تمتلك شبكة واسعة من محطات استقبال LNG وحصة أكبر من الطاقة المتجددة قد تفيد في مواجهة برد الشتاء.

الشمس والرياح لا تلغي تأثير الغاز، لكنها تقلل عدد الساعات التي يكون فيها الغاز هو المنتج الهامشي الذي يحدد سعر الكهرباء.

وهنا تظهر مفارقة السوق:

إيطاليا أكثر حساسية للغاز.. وإسبانيا أكثر قدرة على امتصاص الصدمة.

وماذا عن المغرب؟

المغرب في الجهة الأخرى من المعادلة.

هو ليس مورداً رئيسياً للغاز لأوروبا، بل يعتمد على الاستيراد، وبالتالي فإن ارتفاع TTF يعني في النهاية طاقة أغلى وتكاليف إنتاج أعلى وضغطاً أكبر على التضخم.

أما خط المغرب–أوروبا، فدوره اليوم مختلف عن الصورة القديمة؛ فهو يرتبط أكثر بالمرونة الإقليمية ومسارات التدفق، وليس بامتلاك المغرب قدرة تصديرية تضاهي الجزائر.

أمريكا تحاول سد الفجوة

تبقى الولايات المتحدة الورقة الأكثر مرونة.

الشحنات الأميركية تستطيع الوصول إلى أوروبا أو آسيا بحسب السعر.

لكن المشكلة ليست في وجود الغاز فقط.

السؤال هو: من سيدفع أكثر؟

إذا ارتفع الطلب الآسيوي، يصبح على أوروبا رفع سعر TTF لجذب الشحنات الأميركية.

ولهذا يمكن أن يتحول الغاز إلى مزاد عالمي مفتوح.

مضيق هرمز

مضيق هرمز

 

السيناريو الأخطر: برد الشتاء

إذا جاء برد الشتاء معتدلاً، وعادت بعض شحنات قطر، يمكن أن تتراجع الأسعار تدريجياً نحو نطاق 50–60 يورو/ميغاواط ساعة.

أما إذا استمر اضطراب هرمز، وجاء برد الشتاء قويا، وتراجعت الرياح والشمس، فقد يتجاوز 100 TTFيورو، وربما يقترب من 120 يورو في ذروة الأزمة.

وهنا لا تعود القصة قصة غاز فقط.

إنها قصة كهرباء وصناعة وتضخم وتنافسية.

واليوم هرمز يعطل LNG.. فيرفع قيمة الأنابيب.

وقطر تخسر مرونتها.. فتصعد أهمية الجزائر.

والجزائر تكسب فرصة.. لكن استهلاكها المحلي يضع سقفاً لهذه الفرصة.

أما أوروبا، فتستعد لمواجهة برد الشتاء وهي تملك الغاز.. لكن ليس بالقدر الكافي من الأمان الذي اعتادت عليه.

عماد السيد

أوروبا لا تستعد لمواجهة برد الشتاء في 2026 من خلال البحث عن الغاز.. بل تبحث أيضا عن هامش أمان.

المخزونات عند 65.6% فقط، وهو أدنى مستوى مسجل لهذا التوقيت منذ نحو 15 عاماً، بينما قفزت أسعار الغاز الأوروبية بأكثر من 75% خلال شهرين، ليعود مؤشر TTF ” سعر الغاز المتداول” إلى مستويات لم تُرَ منذ ثلاث سنوات.

المشكلة أن أوروبا فقدت أحد أهم هوامش المناورة: الغاز القطري.

فمع استمرار أزمة مضيق هرمز، تراجعت صادرات قطر من الغاز الطبيعي المسال بصورة حادة، بينما أصبحت كل شحنة LNG “الغاز الطبيعي المُسال” قابلة لإعادة التوجيه نحو أوروبا أو آسيا وفقاً للسعر.

وهنا تبدأ المعادلة الأخطر:

مخزون منخفض + منافسة آسيوية + هرمز مغلق = غاز أوروبي أغلى وأكثر تقلباً.

برد الشتاء

غاز طبيعي

الجزائر تتحول إلى صمام أمان

في هذه اللحظة، يعود الغاز الجزائري إلى الواجهة.

خط ترانس-مت، الذي ينقل الغاز من الجزائر عبر تونس إلى إيطاليا، وخط ميدغاز إلى إسبانيا، لا يمران بمضيق هرمز.

وهذه نقطة استراتيجية ضخمة.

فالغاز القادم عبر الأنابيب لا يحتاج إلى ناقلة LNG تعبر الخليج.

لكن الجزائر تواجه مشكلة مختلفة: كم تستطيع أن تضخ أكثر؟

خلال النصف الأول من 2026، ارتفع إنتاج الغاز الجزائري إلى نحو 54 مليار متر مكعب، بينما نما الاستهلاك المحلي بأكثر من الإنتاج، ليصل إلى نحو 28.5 مليار متر مكعب.

أي أن أكثر من نصف الإنتاج تقريباً يذهب إلى السوق المحلية.

وهنا يظهر سقف الدور الجزائري.

الجزائر تستطيع تعويض جزء من نقص قطر.. لكنها لا تستطيع ببساطة استبدال قطر.

أزمة طاقة في أوروبا

إيطاليا تدفع ثمن الغاز مرتين

بالنسبة لإيطاليا، القصة أكثر حساسية.

فالغاز لا يدخل فقط في فاتورة الطاقة، بل يدخل في تسعير الكهرباء نفسها.

وفي 2 سبتمبر، تجاوز مؤشر الكهرباء الإيطالي PUN مستوى 212 يورو للميغاواط ساعة.

كلما ارتفع TTF ، ارتفعت تكلفة محطات الغاز، ومعها يرتفع سعر الكهرباء في ساعات كثيرة.

وهذا يضغط مباشرة على الصناعات كثيفة الطاقة: الصلب، الزجاج، السيراميك، الورق والكيماويات.

لذلك يصبح الغاز الجزائري عبر ترانس-مت أكثر من مجرد سلعة لتشغيل الكهرباء أو مواجهة برد الشتاء.

إنه أداة لتخفيف مخاطر أمن الطاقة الإيطالي.

إسبانيا تملك ورقة مختلفة

إسبانيا تدخل الأزمة بوضع أفضل نسبياً.

ليس لأنها محصنة من ارتفاع الغاز، وإنما لأنها تمتلك شبكة واسعة من محطات استقبال LNG وحصة أكبر من الطاقة المتجددة قد تفيد في مواجهة برد الشتاء.

الشمس والرياح لا تلغي تأثير الغاز، لكنها تقلل عدد الساعات التي يكون فيها الغاز هو المنتج الهامشي الذي يحدد سعر الكهرباء.

وهنا تظهر مفارقة السوق:

إيطاليا أكثر حساسية للغاز.. وإسبانيا أكثر قدرة على امتصاص الصدمة.

وماذا عن المغرب؟

المغرب في الجهة الأخرى من المعادلة.

هو ليس مورداً رئيسياً للغاز لأوروبا، بل يعتمد على الاستيراد، وبالتالي فإن ارتفاع TTF يعني في النهاية طاقة أغلى وتكاليف إنتاج أعلى وضغطاً أكبر على التضخم.

أما خط المغرب–أوروبا، فدوره اليوم مختلف عن الصورة القديمة؛ فهو يرتبط أكثر بالمرونة الإقليمية ومسارات التدفق، وليس بامتلاك المغرب قدرة تصديرية تضاهي الجزائر.

أمريكا تحاول سد الفجوة

تبقى الولايات المتحدة الورقة الأكثر مرونة.

الشحنات الأميركية تستطيع الوصول إلى أوروبا أو آسيا بحسب السعر.

لكن المشكلة ليست في وجود الغاز فقط.

السؤال هو: من سيدفع أكثر؟

إذا ارتفع الطلب الآسيوي، يصبح على أوروبا رفع سعر TTF لجذب الشحنات الأميركية.

ولهذا يمكن أن يتحول الغاز إلى مزاد عالمي مفتوح.

مضيق هرمز

مضيق هرمز

 

السيناريو الأخطر: برد الشتاء

إذا جاء برد الشتاء معتدلاً، وعادت بعض شحنات قطر، يمكن أن تتراجع الأسعار تدريجياً نحو نطاق 50–60 يورو/ميغاواط ساعة.

أما إذا استمر اضطراب هرمز، وجاء برد الشتاء قويا، وتراجعت الرياح والشمس، فقد يتجاوز 100 TTFيورو، وربما يقترب من 120 يورو في ذروة الأزمة.

وهنا لا تعود القصة قصة غاز فقط.

إنها قصة كهرباء وصناعة وتضخم وتنافسية.

واليوم هرمز يعطل LNG.. فيرفع قيمة الأنابيب.

وقطر تخسر مرونتها.. فتصعد أهمية الجزائر.

والجزائر تكسب فرصة.. لكن استهلاكها المحلي يضع سقفاً لهذه الفرصة.

أما أوروبا، فتستعد لمواجهة برد الشتاء وهي تملك الغاز.. لكن ليس بالقدر الكافي من الأمان الذي اعتادت عليه.

من ينقذ أوروبا من برد الشتاء؟