راديو أوريان
دخلت الحرب اليمنية منعطفًا جديدًا، الأحد 4 أكتوبر 2026، مع إعلان رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بدء العمليات العسكرية لاستعادة ما تبقى من أراضي الجمهورية الخاضعة لسيطرة الحوثيين.
وهي خطوة تنقل المواجهة، سياسيًا على الأقل، من مرحلة احتواء الهجمات الحوثية والدفاع عن مناطق الحكومة إلى إعلان هدف عسكري مفتوح عنوانه استعادة سلطة الدولة على كامل الأراضي اليمنية.
الإعلان جاء بعد أسابيع من تصعيد ميداني واسع أعاد رسم خطوط الاشتباك، خصوصًا في الساحل الغربي ومحيط تعز وباب المندب، بعدما حقق الحوثيون مكاسب ميدانية مهمة، في مقدمتها السيطرة على المخا ومناطق استراتيجية على ساحل البحر الأحمر، قبل أن تتمكن القوات المناهضة للجماعة من تثبيت خطوطها ووقف اندفاعها نحو المرتفعات والطرق المؤدية إلى تعز ولحج وعدن.

مضيق باب المندب
مغزى إعلان العليمي
يحمل خطاب العليمي دلالة تتجاوز إعلان عملية عسكرية جديدة، إذ يمثل عمليًا إعلان نهاية مرحلة التهدئة التي سادت بدرجات متفاوتة منذ هدنة 2022، والانتقال إلى استراتيجية تسعى إلى تغيير ميزان القوى ميدانيًا بدل الاكتفاء بإدارة خطوط التماس.
العليمي أكد أن القرار جاء بعد استنفاد فرص التهدئة، وأن العمليات تستهدف الحوثيين وليس سكان صنعاء أو صعدة، بالتوازي مع دعوة السكان في مناطق سيطرة الجماعة إلى التعاون مع القوات الحكومية.
ويكشف ذلك عن محاولة لإضفاء بعد سياسي على الحملة العسكرية، يقوم على تقديمها باعتبارها عملية “استعادة للدولة” وليس حربًا بين مناطق يمنية، خصوصًا أن الوصول إلى صنعاء سيظل الهدف السياسي والعسكري الأكبر لأي حملة واسعة ضد الحوثيين.

رشاد العليمي رئيس مجلس القيادة الرئاسي في اليمن
لماذا جاء الهجوم الآن؟
توقيت الإعلان يرتبط بصورة مباشرة بالتطورات المتسارعة خلال سبتمبر وبداية أكتوبر.
الحوثيون لم يكتفوا بالضغط على الجبهات الداخلية، بل وسعوا نطاق المواجهة إقليميًا، مع إعلانهم تنفيذ هجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة ضد منشآت سعودية.
في المقابل، كثفت القوات الحكومية والتحالف عمليات الاستهداف.
وأعلنت القوات اليمنية تنفيذ مئات الضربات خلال الأيام الأخيرة، فيما شهد محور تعز وطور الباحة عشرات العمليات الجوية والمدفعية، إلى جانب استهداف مواقع للحوثيين في صنعاء وصعدة.
لكن الانتقال من كثافة النيران إلى السيطرة على الأرض يمثل الاختبار الأصعب. فالقوات المناهضة للحوثيين تضم تشكيلات متعددة، وسبق أن شكل ضعف التنسيق بينها أحد أسباب الاختراق الحوثي السريع على الساحل الغربي.

عناصر من جماعة الحوثي في اليمن
القدرة العسكرية.. أين ستكون المعركة الأصعب؟
تملك القوات الحكومية عناصر قوة مهمة، أبرزها الإسناد الجوي، والقدرة على استهداف خطوط الإمداد والتحركات الحوثية، فضلًا عن وجود جبهات قوية في تعز ومأرب ولحج تستطيع استنزاف الجماعة ومنعها من تركيز قواتها في محور واحد.
في المقابل، يمتلك الحوثيون خبرة قتالية طويلة، وشبكة دفاعية في المناطق الجبلية، وقدرات صاروخية ومسيّرة تمنحهم القدرة على نقل المواجهة خارج اليمن ورفع تكلفة العمليات على السعودية وحلفائها.
وتشير خريطة المعارك إلى أن تعز قد تكون إحدى عقد المواجهة الرئيسية.
فالسيطرة عليها أو على الطرق والمرتفعات المحيطة بها ترتبط مباشرة بخطوط الاتصال بين الشمال والجنوب والساحل وباب المندب.
لذلك، لن يُقاس نجاح إعلان العليمي بعدد الغارات أو حجم الخسائر المعلنة في صفوف الحوثيين، وإنما بقدرة القوات الحكومية على تحقيق اختراقات برية متزامنة والحفاظ عليها، وتأمين طرق الإمداد، وتوحيد القيادة العسكرية بين التشكيلات المختلفة.
المعركة الجديدة، بهذا المعنى، ليست فقط لاستعادة مدن ومناطق يمنية، بل اختبار لقدرة الحكومة على تحويل التفوق الناري والدعم الإقليمي إلى سيطرة مستدامة على الأرض.
وإذا تحقق ذلك، فقد يكون إعلان 4 أكتوبر بداية تغيير حقيقي في ميزان الحرب؛ أما إذا بقيت العمليات محصورة في الضربات الجوية وتثبيت الجبهات، فستتحول “معركة استعادة الدولة” إلى جولة استنزاف جديدة في حرب دخلت عامها الثاني عشر.
راديو أوريان
دخلت الحرب اليمنية منعطفًا جديدًا، الأحد 4 أكتوبر 2026، مع إعلان رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بدء العمليات العسكرية لاستعادة ما تبقى من أراضي الجمهورية الخاضعة لسيطرة الحوثيين.
وهي خطوة تنقل المواجهة، سياسيًا على الأقل، من مرحلة احتواء الهجمات الحوثية والدفاع عن مناطق الحكومة إلى إعلان هدف عسكري مفتوح عنوانه استعادة سلطة الدولة على كامل الأراضي اليمنية.
الإعلان جاء بعد أسابيع من تصعيد ميداني واسع أعاد رسم خطوط الاشتباك، خصوصًا في الساحل الغربي ومحيط تعز وباب المندب، بعدما حقق الحوثيون مكاسب ميدانية مهمة، في مقدمتها السيطرة على المخا ومناطق استراتيجية على ساحل البحر الأحمر، قبل أن تتمكن القوات المناهضة للجماعة من تثبيت خطوطها ووقف اندفاعها نحو المرتفعات والطرق المؤدية إلى تعز ولحج وعدن.

مضيق باب المندب
مغزى إعلان العليمي
يحمل خطاب العليمي دلالة تتجاوز إعلان عملية عسكرية جديدة، إذ يمثل عمليًا إعلان نهاية مرحلة التهدئة التي سادت بدرجات متفاوتة منذ هدنة 2022، والانتقال إلى استراتيجية تسعى إلى تغيير ميزان القوى ميدانيًا بدل الاكتفاء بإدارة خطوط التماس.
العليمي أكد أن القرار جاء بعد استنفاد فرص التهدئة، وأن العمليات تستهدف الحوثيين وليس سكان صنعاء أو صعدة، بالتوازي مع دعوة السكان في مناطق سيطرة الجماعة إلى التعاون مع القوات الحكومية.
ويكشف ذلك عن محاولة لإضفاء بعد سياسي على الحملة العسكرية، يقوم على تقديمها باعتبارها عملية “استعادة للدولة” وليس حربًا بين مناطق يمنية، خصوصًا أن الوصول إلى صنعاء سيظل الهدف السياسي والعسكري الأكبر لأي حملة واسعة ضد الحوثيين.

رشاد العليمي رئيس مجلس القيادة الرئاسي في اليمن
لماذا جاء الهجوم الآن؟
توقيت الإعلان يرتبط بصورة مباشرة بالتطورات المتسارعة خلال سبتمبر وبداية أكتوبر.
الحوثيون لم يكتفوا بالضغط على الجبهات الداخلية، بل وسعوا نطاق المواجهة إقليميًا، مع إعلانهم تنفيذ هجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة ضد منشآت سعودية.
في المقابل، كثفت القوات الحكومية والتحالف عمليات الاستهداف.
وأعلنت القوات اليمنية تنفيذ مئات الضربات خلال الأيام الأخيرة، فيما شهد محور تعز وطور الباحة عشرات العمليات الجوية والمدفعية، إلى جانب استهداف مواقع للحوثيين في صنعاء وصعدة.
لكن الانتقال من كثافة النيران إلى السيطرة على الأرض يمثل الاختبار الأصعب. فالقوات المناهضة للحوثيين تضم تشكيلات متعددة، وسبق أن شكل ضعف التنسيق بينها أحد أسباب الاختراق الحوثي السريع على الساحل الغربي.

عناصر من جماعة الحوثي في اليمن
القدرة العسكرية.. أين ستكون المعركة الأصعب؟
تملك القوات الحكومية عناصر قوة مهمة، أبرزها الإسناد الجوي، والقدرة على استهداف خطوط الإمداد والتحركات الحوثية، فضلًا عن وجود جبهات قوية في تعز ومأرب ولحج تستطيع استنزاف الجماعة ومنعها من تركيز قواتها في محور واحد.
في المقابل، يمتلك الحوثيون خبرة قتالية طويلة، وشبكة دفاعية في المناطق الجبلية، وقدرات صاروخية ومسيّرة تمنحهم القدرة على نقل المواجهة خارج اليمن ورفع تكلفة العمليات على السعودية وحلفائها.
وتشير خريطة المعارك إلى أن تعز قد تكون إحدى عقد المواجهة الرئيسية.
فالسيطرة عليها أو على الطرق والمرتفعات المحيطة بها ترتبط مباشرة بخطوط الاتصال بين الشمال والجنوب والساحل وباب المندب.
لذلك، لن يُقاس نجاح إعلان العليمي بعدد الغارات أو حجم الخسائر المعلنة في صفوف الحوثيين، وإنما بقدرة القوات الحكومية على تحقيق اختراقات برية متزامنة والحفاظ عليها، وتأمين طرق الإمداد، وتوحيد القيادة العسكرية بين التشكيلات المختلفة.
المعركة الجديدة، بهذا المعنى، ليست فقط لاستعادة مدن ومناطق يمنية، بل اختبار لقدرة الحكومة على تحويل التفوق الناري والدعم الإقليمي إلى سيطرة مستدامة على الأرض.
وإذا تحقق ذلك، فقد يكون إعلان 4 أكتوبر بداية تغيير حقيقي في ميزان الحرب؛ أما إذا بقيت العمليات محصورة في الضربات الجوية وتثبيت الجبهات، فستتحول “معركة استعادة الدولة” إلى جولة استنزاف جديدة في حرب دخلت عامها الثاني عشر.





