راديو أوريان
في مرفأ بيروت، حيث تغيرت حياة مدينة كاملة في دقائق قليلة، ما تزال صوامع القمح المائلة واقفة كأنها تشد الارض تحتها كي لا تسقط الذاكرة معها. هذا المبنى الضخم الذي شارف على الانهيار في لحظة الانفجار، تحول بعد الرابع من آب إلى رمز يتجاوز وظيفته الاصلية، ليصبح علامة على صمود الناس وعلى عناد الحقيقة في وجه النسيان. شقوقها السوداء، ميلانها الخطر، وكتلتها الاسمنتية التي قاومت العصف… كلها تفاصيل تروي رواية مدينة لم تستفق بالكامل بعد.

في هذه الحلقة من قصة مكان، نعود معا إلى تاريخ هذه الصوامع، وكيف تحولت من مخزون وطني استراتيجي إلى شاهد على اكبر كارثة شهدها لبنان المعاصر. نستعرض قرار وزير الثقافة غسان سلامة بإدراجالاهراءات رسميا على لائحة الابنية الاثرية، خطوة رآها كثيرون حماية للذاكرة المشتركة، وتثبيتا لحق الاهالي في الحفاظ على الشاهد الاخير الذي بقي في مكانه. الوزير يوضح خلفيات القرار وابعاده الرمزية في لحظة يختلط فيها القانون بالالم، والعمارة بالانصاف، والتاريخ بالخوف من محوه.
كما نستمع إلى شهادات من اهالي الضحايا، ومنهم ايلي الحصروتي وابراهيم حطيط، اللذان يتحدثان بصوت يحمل ثقل السنوات الخمس الماضية، عن غياب العدالة، وعن رفضهما القاطع لهدم الصوامع قبل كشف الحقيقة. بالنسبة لهم، وللآلاف مثلهم، لم تعد الاهراءات مجرد بناء؛ انها آخر ما تبقى ليقول للاجيال القادمة: هنا حدث ما لا يجب ان ينسى.

حلقة تضئ على صراع الذاكرة مع الصمت، وعلى معركة حماية الشاهد الوحيد الذي بقي واقفا رغم كل ما انهار حوله.
راديو أوريان
في مرفأ بيروت، حيث تغيرت حياة مدينة كاملة في دقائق قليلة، ما تزال صوامع القمح المائلة واقفة كأنها تشد الارض تحتها كي لا تسقط الذاكرة معها. هذا المبنى الضخم الذي شارف على الانهيار في لحظة الانفجار، تحول بعد الرابع من آب إلى رمز يتجاوز وظيفته الاصلية، ليصبح علامة على صمود الناس وعلى عناد الحقيقة في وجه النسيان. شقوقها السوداء، ميلانها الخطر، وكتلتها الاسمنتية التي قاومت العصف… كلها تفاصيل تروي رواية مدينة لم تستفق بالكامل بعد.

في هذه الحلقة من قصة مكان، نعود معا إلى تاريخ هذه الصوامع، وكيف تحولت من مخزون وطني استراتيجي إلى شاهد على اكبر كارثة شهدها لبنان المعاصر. نستعرض قرار وزير الثقافة غسان سلامة بإدراجالاهراءات رسميا على لائحة الابنية الاثرية، خطوة رآها كثيرون حماية للذاكرة المشتركة، وتثبيتا لحق الاهالي في الحفاظ على الشاهد الاخير الذي بقي في مكانه. الوزير يوضح خلفيات القرار وابعاده الرمزية في لحظة يختلط فيها القانون بالالم، والعمارة بالانصاف، والتاريخ بالخوف من محوه.
كما نستمع إلى شهادات من اهالي الضحايا، ومنهم ايلي الحصروتي وابراهيم حطيط، اللذان يتحدثان بصوت يحمل ثقل السنوات الخمس الماضية، عن غياب العدالة، وعن رفضهما القاطع لهدم الصوامع قبل كشف الحقيقة. بالنسبة لهم، وللآلاف مثلهم، لم تعد الاهراءات مجرد بناء؛ انها آخر ما تبقى ليقول للاجيال القادمة: هنا حدث ما لا يجب ان ينسى.

حلقة تضئ على صراع الذاكرة مع الصمت، وعلى معركة حماية الشاهد الوحيد الذي بقي واقفا رغم كل ما انهار حوله.


