تقرير وحوار : عبد السلام ضيف الله 

     لم تكن مشاركة المنتخب التونسي في نسخة كأس العالم لكرة القدم 2026 مجرد خروج مبكر، بل تحولت إلى صدمة مدوية هزت أركان الكرة العربية والإفريقية.

تحت عناوين تراوحت بين “النكسة” و”الفضيحة”، غادر نسور قرطاج المونديال من الدور الأول بحصيلة هي الأضعف في تاريخ مشاركاتهم السبع: ثلاث هزائم متتالية، وهدفان خجولان في شباك المنافسين، مقابل 12 هدفاً استقبلتها الشباك التونسية.

هذا التراجع المخيف فتح الباب على مصراعيه لأسئلة حارقة حول واقع ومستقبل اللعبة في البلاد، طرحناها عبر أثير “راديو الشرق من باريس” في حوار كاشف ومعمق مع النجم الدولي التونسي السابق والمحلل الفني خالد المولهي، والذي لم يتردد في وضع الإصبع على الجرح النازف وتشريح الأزمة من جذورها.

المحور الأول:

من النكسة إلى “النكبة”.. تشريح تفصيلي لألم الخيبة التونسية

في محاولة لتوصيف الواقع، رفض خالد المولهي الاكتفاء بالمصطلحات الرياضية التقليدية أو تجميل الواقع، واصفاً ما حدث بأنه تجاوز حدود العثرة العابرة ليدخل في سياق الصدمة الوجدانية.

وضمن هذا السياق، عبّر المولهي عن عمق الألم الذي أصاب الشارع الرياضي قائلاً: “إنها كلمة توجع، كلمة تعبّر عن الخيبة الكبيرة التي حصلت لنا كأبناء هذا الوطن قبل كل شيء؛ قبل أن نكون لاعبين، أو حمالين لزي المنتخب، أو مدربين”. وأضاف بمرارة أن حجم الانهيار جعل حتى لغة النقد عاجزة: ” الخيبة كانت كبيرة لدرجة، حتى الكلمات السيئة أو التي لا تفرح نجد صعوبة في إيجادها؛ إننا أمام خيبة كبيرة ياسر، يمكننا أن نسميها فضيحة، بل نصل بها حتى إلى مرتبة العار بالحق”.

وأكد المولهي أن المستوى والنتائج المحققة لا تشرف الكرة التونسية ولا تمنح الجماهير الحق في الاعتزاز بها، مستدركاً: “نبقى دائماً معتزين بوطننا مهما كانت الظروف، لكن كرة القدم قطاع حيوي ومسؤول عن النفسية التونسية بنسبة كبيرة جدا منذ الخمسينيات إلى اليوم، ونحن الآن نعيش أسوأ أيامنا في خيبة وقعها مؤلم جداً على الشعب التونسي بأكمله”.

وعند مواجهته بسؤال المذيع عما إذا كانت هذه مجرد “نكسة رياضية”، رفض المولهي هذا المصطلح جملة وتفصيلاً، مفجراً مواجهة علنية مع الواقع بقوله: “لا، هي ليست بنكسة، الحقيقة هي نكبة! لأن النكسة تكون ظرفية ثم تتبعها المراجعة وردة الفعل”.

واستحضر المولهي مقارنة تاريخية من مسيرته مستشهداً بنكسة كأس إفريقيا عام 1994 عندما نظمت تونس البطولة وخرجت من الدور الأول، لكنه أوضح كيف تحولت تلك العثرة إلى دافع: “في 94 كانت النكسة ظرفية لأن الجميع من أعلى هرم السلطة إلى الرياضيين والشعب التونسي وضعوا هدفاً والتفوا وراء المنتخب، فكانت ردة الفعل محترمة جداً في عام 1996 وجعلتنا نعود لمستوانا العادي ونبلغ نهائي جنوب إفريقيا”.

أما في المشهد الحالي لنسخة 2026، فيرى المولهي أن الوضع مختلف تماماً ومبني على انهيار مسبق: “هذه المرة هناك مؤشرات واضحة ولها سنوات، على الأقل أربع سنوات منذ مشاركتنا في مونديال 2022 وما قبلها، كانت تؤكد أننا لا نسير في الطريق الصحيح”.

واختتم توصيفه الشامل مشيراً إلى أن ردة الفعل المؤقتة في 2022 غطت على العيوب ولم تعالجها، ليكون السقوط الحالي حتمياً: “رغم وجود المشاكل كانت هناك ردة فعل في 2022، لكن مع الأسف بعد أربع سنوات كان التدهور واضحاً، والسقوط الحر كان جلياً للعيان، واليوم نحن نجني الثمار المُرّة بين قوسين لهذه السقطة التي حلت بكرة القدم التونسية”.

المحور الثاني: 

ضياع “الهوية الكروية” وانهيار الحصون التاريخية

لطالما عُرف المنتخب التونسي تاريخياً بصلابته الدفاعية، وتنظيمه التكتيكي العالي، وامتلاكه لروح “الغرينتا” التي تجعله نداً عنيداً أمام عمالقة اللعبة. لكن نسخة 2026 نسفت هذه الميزات تماماً. وفي تشريحه الفني لهذا الانهيار، تساءل المولهي بحرقة: “أين هي هويتنا الكروية؟ لقد فقدناها بشكل مخيف ومرعب على المستويات كافة: تنظيمياً، وفنياً، وتكتيكياً، وذهنياً”.

استقبلت شباك التونسيين 12هدافاً منها هدفان في الدقائق السبع الأولى من المباراة امام هولندا، وهو ما وصفه المولهي بـ”الأمر المرعب الذي لم يكن يتخيله أي تونسي”. وقارن ذلك بمونديال 2018 حين صمد المنتخب أمام نجوم إنجلترا وقبل هدفاً في الدقيقة الأخيرة بفعل فوارق بدنية، مؤكداً أن الاستسلام المبكر في النسخة الحالية يعكس غياب أي تخطيط أو تصرف حكيم عقب خسارة الكرة.

المحور الثالث: 

اللموشي.. أخطاء مهنية قاتلة وتغييرات مرتجلة 

أحد المحاور الساخنة في النقاش حول المشاركة التونسية قرار إقالة المدرب الفرنسي – التونسي صبري اللموشي بعد المباراة الأولى في المونديال. ورأى المولهي في هذا القرار “اعترافاً متأخراً جداً من الجامعة التونسية بخطأ تسليمه مقاليد المنتخب”، لافتاً إلى أن المؤشرات كانت واضحة منذ المباريات الودية، خاصة الهزيمة المذلة أمام بلجيكا والخسارة أمام النمسا المنقوصة عدداً.

وعن الأخطاء التكتيكية المباشرة للموشي، فجّر المولهي مفاجأة حين وصف اختيارات المدرب بـ”الخطأ المهني الجسيم”، موضحاً: “كيف لمدرب أن يختار قائمة لاعبين ويبني معسكراته الودية على خطة أربعة مدافعين، ثم يفاجئ الجميع في أول مباراة مونديالية باللعب بثلاثة مدافعين في المحور دون وجود قلب هجوم صريح لتثبيت دفاع الخصم؟”. واستهجن المولهي توظيف عناصر وسط ميدان دفاعي كأجنحة وصنّاع لعب مثل أنيس بن سليمان وإلياس السخيري، في حين تم إجلاس المهاجمين الصريحين (فراس شواط وحازم المستوري) على مقاعد البدلاء، مؤكداً أن نسبة الخطأ في تخطيط اللموشي “تجاوزت الـ 95%”.

المحور الرابع: 

أزمة الموهبة وفقر البطولة الوطنية

لم يشأ المولهي إلقاء اللوم كاملاً على شماعة المدرب، بل غاص عميقاً في بنية اللاعب التونسي الحالي والمنظومة المحلية. فباستثناء جيل 1978 الذهبي (طارق ذياب، العقربي، تميم)، وجيل زبير بية وعادل السليمي، وجيل بطل إفريقيا 2004 بقيادة روجيه لومير، يرى المولهي أن “المجموعة الحالية تفتقر للفلتات والمواهب الكروية، كما تفتقر للتنافسية في بطولات كبرى تلبي المتطلبات البدنية والتكتيكية للمستوى العالي”.

ووصف المولهي البطولة التونسية المحلية بـ”الفقيرة جداً”، حيث لم تشهد القائمة المونديالية سوى لاعبين أو ثلاثة من الدوري المحلي، وبمشاركات متقطعة. وانتقد بشدة آلية اختيار قائمة المنتخب، مشدداً على أن “المنتخب ليس فريقاً عادياً؛ يجب أن تُمنح الأولوية للاعبين الذين يشاركون بانتظام مع أنديتهم ويمتلكون الجاهزية البدنية”، مستغرباً من تجاهل البناء على “المباراة المرجعية” التي قدمها المنتخب ضد البرازيل ودياً قبل نحو عام، والإصرار دائماً على تهديم القديم والبدء من الصفر.

المحور الخامس:

وهم “العصا السحرية”.. هل يصلح هيرفي رينار ما أفسده الدهر؟

ذهب اللموشي وجاء الفرنسي هيرفي رينار، وكان التساؤل جوهرياً حول ما إذا كان رينار يملك “عصا سحرية” لتغيير هذا الواقع المرير.

المولهي بادر بالنفي القاطع مشيراً إلى أن الحلول لا تأتي بـ “كبسة زر”، وموضحاً أن قيمة رينار وسيرته الذاتية الحافلة مع زامبيا والكوت ديفوار والمغرب ستسهم بلا شك في “تحسين الأداء التكتيكي، وإعادة الثقة للاعبين، وتقديم خطاب تحفيزي قوي”.

ومع ذلك، شدد المولهي على أن الأزمة أعمق من مجرد اسم مدرب؛ بل هي “أزمة منظومة تتطلب استراتيجية دولة وتدخلاً جذرياً من الجامعة التونسية”. فالإصلاح الحقيقي بحسب رؤيته يجب أن يمر عبر إصلاح البنية التحتية “الكارثية” للملاعب، ووضع خطط واضحة للمنتخبات الشابة، لضمان عدم العودة إلى نقطة الصفر بعد سنوات قليلة.

خارطة الطريق وإنقاذ ما يمكن إنقاذه

وفي ختام مشهد التشريح الكروي، وضع خالد المولهي أمام أصحاب القرار “خارطة طريق” عاجلة لإنقاذ الساحرة المستديرة في تونس، لخصها في النقاط التالية:

مصارحة النفس: الجلوس على طاولة مستديرة تضم الجامعة، والمدربين، والفنيين لتقييم المشاركة المونديالية بعيداً عن الحسابات الضيقة والعواطف.

ثورة القوانين ونظام المسابقات: رفع ريتم البطولة الوطنية الضعيف محلياً لمجاراة النسق البدني العالمي.

الاستثمار في الفئات الشابة: توجيه الدعم المالي واللوجستي الكامل للشبان باعتبارهم الخزان الحقيقي للمستقبل.

حسن إدارة ملف المحترفين: متابعة واصطياد المواهب التونسية بالخارج في الوقت المناسب وبطرق مدروسة دون الدخول في صراعات.

تقرير وحوار : عبد السلام ضيف الله 

     لم تكن مشاركة المنتخب التونسي في نسخة كأس العالم لكرة القدم 2026 مجرد خروج مبكر، بل تحولت إلى صدمة مدوية هزت أركان الكرة العربية والإفريقية.

تحت عناوين تراوحت بين “النكسة” و”الفضيحة”، غادر نسور قرطاج المونديال من الدور الأول بحصيلة هي الأضعف في تاريخ مشاركاتهم السبع: ثلاث هزائم متتالية، وهدفان خجولان في شباك المنافسين، مقابل 12 هدفاً استقبلتها الشباك التونسية.

هذا التراجع المخيف فتح الباب على مصراعيه لأسئلة حارقة حول واقع ومستقبل اللعبة في البلاد، طرحناها عبر أثير “راديو الشرق من باريس” في حوار كاشف ومعمق مع النجم الدولي التونسي السابق والمحلل الفني خالد المولهي، والذي لم يتردد في وضع الإصبع على الجرح النازف وتشريح الأزمة من جذورها.

المحور الأول:

من النكسة إلى “النكبة”.. تشريح تفصيلي لألم الخيبة التونسية

في محاولة لتوصيف الواقع، رفض خالد المولهي الاكتفاء بالمصطلحات الرياضية التقليدية أو تجميل الواقع، واصفاً ما حدث بأنه تجاوز حدود العثرة العابرة ليدخل في سياق الصدمة الوجدانية.

وضمن هذا السياق، عبّر المولهي عن عمق الألم الذي أصاب الشارع الرياضي قائلاً: “إنها كلمة توجع، كلمة تعبّر عن الخيبة الكبيرة التي حصلت لنا كأبناء هذا الوطن قبل كل شيء؛ قبل أن نكون لاعبين، أو حمالين لزي المنتخب، أو مدربين”. وأضاف بمرارة أن حجم الانهيار جعل حتى لغة النقد عاجزة: ” الخيبة كانت كبيرة لدرجة، حتى الكلمات السيئة أو التي لا تفرح نجد صعوبة في إيجادها؛ إننا أمام خيبة كبيرة ياسر، يمكننا أن نسميها فضيحة، بل نصل بها حتى إلى مرتبة العار بالحق”.

وأكد المولهي أن المستوى والنتائج المحققة لا تشرف الكرة التونسية ولا تمنح الجماهير الحق في الاعتزاز بها، مستدركاً: “نبقى دائماً معتزين بوطننا مهما كانت الظروف، لكن كرة القدم قطاع حيوي ومسؤول عن النفسية التونسية بنسبة كبيرة جدا منذ الخمسينيات إلى اليوم، ونحن الآن نعيش أسوأ أيامنا في خيبة وقعها مؤلم جداً على الشعب التونسي بأكمله”.

وعند مواجهته بسؤال المذيع عما إذا كانت هذه مجرد “نكسة رياضية”، رفض المولهي هذا المصطلح جملة وتفصيلاً، مفجراً مواجهة علنية مع الواقع بقوله: “لا، هي ليست بنكسة، الحقيقة هي نكبة! لأن النكسة تكون ظرفية ثم تتبعها المراجعة وردة الفعل”.

واستحضر المولهي مقارنة تاريخية من مسيرته مستشهداً بنكسة كأس إفريقيا عام 1994 عندما نظمت تونس البطولة وخرجت من الدور الأول، لكنه أوضح كيف تحولت تلك العثرة إلى دافع: “في 94 كانت النكسة ظرفية لأن الجميع من أعلى هرم السلطة إلى الرياضيين والشعب التونسي وضعوا هدفاً والتفوا وراء المنتخب، فكانت ردة الفعل محترمة جداً في عام 1996 وجعلتنا نعود لمستوانا العادي ونبلغ نهائي جنوب إفريقيا”.

أما في المشهد الحالي لنسخة 2026، فيرى المولهي أن الوضع مختلف تماماً ومبني على انهيار مسبق: “هذه المرة هناك مؤشرات واضحة ولها سنوات، على الأقل أربع سنوات منذ مشاركتنا في مونديال 2022 وما قبلها، كانت تؤكد أننا لا نسير في الطريق الصحيح”.

واختتم توصيفه الشامل مشيراً إلى أن ردة الفعل المؤقتة في 2022 غطت على العيوب ولم تعالجها، ليكون السقوط الحالي حتمياً: “رغم وجود المشاكل كانت هناك ردة فعل في 2022، لكن مع الأسف بعد أربع سنوات كان التدهور واضحاً، والسقوط الحر كان جلياً للعيان، واليوم نحن نجني الثمار المُرّة بين قوسين لهذه السقطة التي حلت بكرة القدم التونسية”.

المحور الثاني: 

ضياع “الهوية الكروية” وانهيار الحصون التاريخية

لطالما عُرف المنتخب التونسي تاريخياً بصلابته الدفاعية، وتنظيمه التكتيكي العالي، وامتلاكه لروح “الغرينتا” التي تجعله نداً عنيداً أمام عمالقة اللعبة. لكن نسخة 2026 نسفت هذه الميزات تماماً. وفي تشريحه الفني لهذا الانهيار، تساءل المولهي بحرقة: “أين هي هويتنا الكروية؟ لقد فقدناها بشكل مخيف ومرعب على المستويات كافة: تنظيمياً، وفنياً، وتكتيكياً، وذهنياً”.

استقبلت شباك التونسيين 12هدافاً منها هدفان في الدقائق السبع الأولى من المباراة امام هولندا، وهو ما وصفه المولهي بـ”الأمر المرعب الذي لم يكن يتخيله أي تونسي”. وقارن ذلك بمونديال 2018 حين صمد المنتخب أمام نجوم إنجلترا وقبل هدفاً في الدقيقة الأخيرة بفعل فوارق بدنية، مؤكداً أن الاستسلام المبكر في النسخة الحالية يعكس غياب أي تخطيط أو تصرف حكيم عقب خسارة الكرة.

المحور الثالث: 

اللموشي.. أخطاء مهنية قاتلة وتغييرات مرتجلة 

أحد المحاور الساخنة في النقاش حول المشاركة التونسية قرار إقالة المدرب الفرنسي – التونسي صبري اللموشي بعد المباراة الأولى في المونديال. ورأى المولهي في هذا القرار “اعترافاً متأخراً جداً من الجامعة التونسية بخطأ تسليمه مقاليد المنتخب”، لافتاً إلى أن المؤشرات كانت واضحة منذ المباريات الودية، خاصة الهزيمة المذلة أمام بلجيكا والخسارة أمام النمسا المنقوصة عدداً.

وعن الأخطاء التكتيكية المباشرة للموشي، فجّر المولهي مفاجأة حين وصف اختيارات المدرب بـ”الخطأ المهني الجسيم”، موضحاً: “كيف لمدرب أن يختار قائمة لاعبين ويبني معسكراته الودية على خطة أربعة مدافعين، ثم يفاجئ الجميع في أول مباراة مونديالية باللعب بثلاثة مدافعين في المحور دون وجود قلب هجوم صريح لتثبيت دفاع الخصم؟”. واستهجن المولهي توظيف عناصر وسط ميدان دفاعي كأجنحة وصنّاع لعب مثل أنيس بن سليمان وإلياس السخيري، في حين تم إجلاس المهاجمين الصريحين (فراس شواط وحازم المستوري) على مقاعد البدلاء، مؤكداً أن نسبة الخطأ في تخطيط اللموشي “تجاوزت الـ 95%”.

المحور الرابع: 

أزمة الموهبة وفقر البطولة الوطنية

لم يشأ المولهي إلقاء اللوم كاملاً على شماعة المدرب، بل غاص عميقاً في بنية اللاعب التونسي الحالي والمنظومة المحلية. فباستثناء جيل 1978 الذهبي (طارق ذياب، العقربي، تميم)، وجيل زبير بية وعادل السليمي، وجيل بطل إفريقيا 2004 بقيادة روجيه لومير، يرى المولهي أن “المجموعة الحالية تفتقر للفلتات والمواهب الكروية، كما تفتقر للتنافسية في بطولات كبرى تلبي المتطلبات البدنية والتكتيكية للمستوى العالي”.

ووصف المولهي البطولة التونسية المحلية بـ”الفقيرة جداً”، حيث لم تشهد القائمة المونديالية سوى لاعبين أو ثلاثة من الدوري المحلي، وبمشاركات متقطعة. وانتقد بشدة آلية اختيار قائمة المنتخب، مشدداً على أن “المنتخب ليس فريقاً عادياً؛ يجب أن تُمنح الأولوية للاعبين الذين يشاركون بانتظام مع أنديتهم ويمتلكون الجاهزية البدنية”، مستغرباً من تجاهل البناء على “المباراة المرجعية” التي قدمها المنتخب ضد البرازيل ودياً قبل نحو عام، والإصرار دائماً على تهديم القديم والبدء من الصفر.

المحور الخامس:

وهم “العصا السحرية”.. هل يصلح هيرفي رينار ما أفسده الدهر؟

ذهب اللموشي وجاء الفرنسي هيرفي رينار، وكان التساؤل جوهرياً حول ما إذا كان رينار يملك “عصا سحرية” لتغيير هذا الواقع المرير.

المولهي بادر بالنفي القاطع مشيراً إلى أن الحلول لا تأتي بـ “كبسة زر”، وموضحاً أن قيمة رينار وسيرته الذاتية الحافلة مع زامبيا والكوت ديفوار والمغرب ستسهم بلا شك في “تحسين الأداء التكتيكي، وإعادة الثقة للاعبين، وتقديم خطاب تحفيزي قوي”.

ومع ذلك، شدد المولهي على أن الأزمة أعمق من مجرد اسم مدرب؛ بل هي “أزمة منظومة تتطلب استراتيجية دولة وتدخلاً جذرياً من الجامعة التونسية”. فالإصلاح الحقيقي بحسب رؤيته يجب أن يمر عبر إصلاح البنية التحتية “الكارثية” للملاعب، ووضع خطط واضحة للمنتخبات الشابة، لضمان عدم العودة إلى نقطة الصفر بعد سنوات قليلة.

خارطة الطريق وإنقاذ ما يمكن إنقاذه

وفي ختام مشهد التشريح الكروي، وضع خالد المولهي أمام أصحاب القرار “خارطة طريق” عاجلة لإنقاذ الساحرة المستديرة في تونس، لخصها في النقاط التالية:

مصارحة النفس: الجلوس على طاولة مستديرة تضم الجامعة، والمدربين، والفنيين لتقييم المشاركة المونديالية بعيداً عن الحسابات الضيقة والعواطف.

ثورة القوانين ونظام المسابقات: رفع ريتم البطولة الوطنية الضعيف محلياً لمجاراة النسق البدني العالمي.

الاستثمار في الفئات الشابة: توجيه الدعم المالي واللوجستي الكامل للشبان باعتبارهم الخزان الحقيقي للمستقبل.

حسن إدارة ملف المحترفين: متابعة واصطياد المواهب التونسية بالخارج في الوقت المناسب وبطرق مدروسة دون الدخول في صراعات.

زلزال مونديال 2026 يضرب نسور قرطاج.. حصاد مر وتراجع مرعب