• يوليو 9, 2026
  • يوليو 9, 2026

عماد السيد

لماذا يدفع الشباب والنساء الثمن الأكبر للحرب الاقتصادية؟

من 33% إلى 76.5%.. الأرقام تكشف خريطة الانهيار الاقتصادي في لبنان

إعادة الإعمار لن تكفي.. لبنان يحتاج أولاً إلى إعادة بناء الوظائف

في الحروب، لا تكون الخسائر دائماً تحت الأنقاض، أحياناً تختفي داخل كشوف الرواتب. 

أحدث مسح لمنظمة العمل الدولية يكشف أن لبنان خسر نحو ثلث وظائف القطاع الخاص خلال أشهر قليلة من التصعيد، بينما تبخر أكثر من 40% من دخل العمل، لتتحول الأزمة من حرب على الحدود إلى حرب على سوق العمل والمعيشة.

الأخطر أن الضربة لم تصب الجميع بالتساوي، بل استهدفت الفئات الأكثر هشاشة: النساء، والشباب، والأشخاص ذوي الإعاقة، والعمال غير المنظمين.

اقتصاد يفقد وظائفه قبل أن يفقد منشآته

المسح، الذي أجرته منظمة العمل الدولية بالشراكة مع الاتحاد العمالي العام والاتحاد الوطني لنقابات العمال والمستخدمين، وشمل 2485 عاملاً وعاملة من مختلف المحافظات والقطاعات خلال مايو 2026، يرسم صورة غير مسبوقة لتداعيات الحرب على سوق العمل.

النتيجة الأبرز أن 33% من العاملين الذين كانوا يشغلون وظائف قبل تجدد النزاع لم يعودوا يعملون عند إجراء المسح، بينهم 28.2% أصبحوا عاطلين عن العمل، فيما خرج 4.7% نهائياً من القوى العاملة.

هذه الأرقام تعني أن الأزمة لم تؤدِ فقط إلى فقدان الوظائف، بل دفعت آلاف الأشخاص إلى التخلي عن البحث عن عمل أصلاً.

بالأرقام.. انهيار مزدوج في الوظائف والدخل

الخسائر لم تتوقف عند البطالة، فحتى العمال الذين احتفظوا بوظائفهم، تراجعت دخولهم بمعدل 14.8%.

أما عند احتساب من فقدوا وظائفهم بالكامل، فإن متوسط دخل العمل في لبنان انخفض بنسبة 40.4%، وهو أحد أكبر الانخفاضات التي سجلتها سوق العمل اللبنانية منذ بداية الأزمة الاقتصادية.

والأكثر خطورة أن كثيراً ممن تمكنوا من العودة إلى العمل وجدوا أنفسهم في وظائف أقل أجراً بنحو 30.7%، وغالباً داخل الاقتصاد غير المنظم، الذي يفتقر إلى العقود والحماية الاجتماعية.

أين تركزت الصدمة؟.. الجنوب دفع الثمن الأكبر

الخسائر جاءت أكثر قسوة في المحافظات القريبة من مناطق المواجهات.

فقد بلغت نسبة فقدان الوظائف 76.5% في محافظة النبطية، و43.2% في محافظة الجنوب.

كما خسر نحو ثلثي العمال النازحين وظائفهم بسبب النزوح، بينما استمرت التداعيات في بقية المحافظات نتيجة تراجع الطلب، وتعطل التجارة، وارتفاع التضخم، واضطراب الأسواق.

بمعنى آخر، امتدت آثار الحرب من خطوط المواجهة إلى الاقتصاد اللبناني بأكمله.

الأزمة عمّقت فجوة عدم المساواة

يكشف التقرير أن الحرب لم تؤثر على جميع العمال بالقدر نفسه.

فقد بلغت خسارة الوظائف بين الأشخاص ذوي الإعاقة 71.4%، وهي أعلى نسبة بين جميع الفئات.

كما فقدت 44.3% من النساء وظائفهن، مقابل 42.4% من الشباب بين 15 و24 عاماً، و39.4% من اللاجئين السوريين، و37.7% من العاملين في القطاع غير المنظم.

وتشير هذه الأرقام إلى أن الأزمة أعادت إنتاج الهشاشة الاجتماعية، إذ كانت الفئات الأقل حماية هي الأكثر تعرضاً للإقصاء من سوق العمل.

ما وراء الأرقام.. من البطالة إلى الفقر

مع تراجع الدخل، لجأت الأسر إلى استنزاف مدخراتها، وتأجيل سداد القروض والفواتير، وتقليص الإنفاق على الغذاء، في مؤشر واضح على انتقال الأزمة من سوق العمل إلى الأمن الغذائي ومستويات الفقر.

وتحذر منظمة العمل الدولية من أن استمرار هذا المسار قد يؤدي إلى توسع الاقتصاد غير المنظم، وتسارع هجرة الكفاءات، وتآكل الطبقة الوسطى، وارتفاع معدلات الفقر لفترة طويلة حتى بعد انتهاء الحرب.

ما الذي تقترحه منظمة العمل الدولية؟

يدعو التقرير إلى جعل التوظيف محوراً رئيسياً في مرحلة التعافي، عبر إطلاق برامج كثيفة العمالة، ودعم الأجور، ومساندة المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، وتوسيع مظلة الحماية الاجتماعية، والاستثمار في التدريب المهني وتنمية المهارات، مع إعطاء أولوية للنساء، والشباب، والأشخاص ذوي الإعاقة، والعاملين لحسابهم الخاص.

فالرسالة الأساسية للتقرير واضحة: إعادة إعمار المباني وحدها لن تعيد الاقتصاد إلى الحياة، ما لم تُستعد أيضاً الوظائف التي تشكل مصدر الدخل والاستقرار لملايين اللبنانيين.

عماد السيد

لماذا يدفع الشباب والنساء الثمن الأكبر للحرب الاقتصادية؟

من 33% إلى 76.5%.. الأرقام تكشف خريطة الانهيار الاقتصادي في لبنان

إعادة الإعمار لن تكفي.. لبنان يحتاج أولاً إلى إعادة بناء الوظائف

في الحروب، لا تكون الخسائر دائماً تحت الأنقاض، أحياناً تختفي داخل كشوف الرواتب. 

أحدث مسح لمنظمة العمل الدولية يكشف أن لبنان خسر نحو ثلث وظائف القطاع الخاص خلال أشهر قليلة من التصعيد، بينما تبخر أكثر من 40% من دخل العمل، لتتحول الأزمة من حرب على الحدود إلى حرب على سوق العمل والمعيشة.

الأخطر أن الضربة لم تصب الجميع بالتساوي، بل استهدفت الفئات الأكثر هشاشة: النساء، والشباب، والأشخاص ذوي الإعاقة، والعمال غير المنظمين.

اقتصاد يفقد وظائفه قبل أن يفقد منشآته

المسح، الذي أجرته منظمة العمل الدولية بالشراكة مع الاتحاد العمالي العام والاتحاد الوطني لنقابات العمال والمستخدمين، وشمل 2485 عاملاً وعاملة من مختلف المحافظات والقطاعات خلال مايو 2026، يرسم صورة غير مسبوقة لتداعيات الحرب على سوق العمل.

النتيجة الأبرز أن 33% من العاملين الذين كانوا يشغلون وظائف قبل تجدد النزاع لم يعودوا يعملون عند إجراء المسح، بينهم 28.2% أصبحوا عاطلين عن العمل، فيما خرج 4.7% نهائياً من القوى العاملة.

هذه الأرقام تعني أن الأزمة لم تؤدِ فقط إلى فقدان الوظائف، بل دفعت آلاف الأشخاص إلى التخلي عن البحث عن عمل أصلاً.

بالأرقام.. انهيار مزدوج في الوظائف والدخل

الخسائر لم تتوقف عند البطالة، فحتى العمال الذين احتفظوا بوظائفهم، تراجعت دخولهم بمعدل 14.8%.

أما عند احتساب من فقدوا وظائفهم بالكامل، فإن متوسط دخل العمل في لبنان انخفض بنسبة 40.4%، وهو أحد أكبر الانخفاضات التي سجلتها سوق العمل اللبنانية منذ بداية الأزمة الاقتصادية.

والأكثر خطورة أن كثيراً ممن تمكنوا من العودة إلى العمل وجدوا أنفسهم في وظائف أقل أجراً بنحو 30.7%، وغالباً داخل الاقتصاد غير المنظم، الذي يفتقر إلى العقود والحماية الاجتماعية.

أين تركزت الصدمة؟.. الجنوب دفع الثمن الأكبر

الخسائر جاءت أكثر قسوة في المحافظات القريبة من مناطق المواجهات.

فقد بلغت نسبة فقدان الوظائف 76.5% في محافظة النبطية، و43.2% في محافظة الجنوب.

كما خسر نحو ثلثي العمال النازحين وظائفهم بسبب النزوح، بينما استمرت التداعيات في بقية المحافظات نتيجة تراجع الطلب، وتعطل التجارة، وارتفاع التضخم، واضطراب الأسواق.

بمعنى آخر، امتدت آثار الحرب من خطوط المواجهة إلى الاقتصاد اللبناني بأكمله.

الأزمة عمّقت فجوة عدم المساواة

يكشف التقرير أن الحرب لم تؤثر على جميع العمال بالقدر نفسه.

فقد بلغت خسارة الوظائف بين الأشخاص ذوي الإعاقة 71.4%، وهي أعلى نسبة بين جميع الفئات.

كما فقدت 44.3% من النساء وظائفهن، مقابل 42.4% من الشباب بين 15 و24 عاماً، و39.4% من اللاجئين السوريين، و37.7% من العاملين في القطاع غير المنظم.

وتشير هذه الأرقام إلى أن الأزمة أعادت إنتاج الهشاشة الاجتماعية، إذ كانت الفئات الأقل حماية هي الأكثر تعرضاً للإقصاء من سوق العمل.

ما وراء الأرقام.. من البطالة إلى الفقر

مع تراجع الدخل، لجأت الأسر إلى استنزاف مدخراتها، وتأجيل سداد القروض والفواتير، وتقليص الإنفاق على الغذاء، في مؤشر واضح على انتقال الأزمة من سوق العمل إلى الأمن الغذائي ومستويات الفقر.

وتحذر منظمة العمل الدولية من أن استمرار هذا المسار قد يؤدي إلى توسع الاقتصاد غير المنظم، وتسارع هجرة الكفاءات، وتآكل الطبقة الوسطى، وارتفاع معدلات الفقر لفترة طويلة حتى بعد انتهاء الحرب.

ما الذي تقترحه منظمة العمل الدولية؟

يدعو التقرير إلى جعل التوظيف محوراً رئيسياً في مرحلة التعافي، عبر إطلاق برامج كثيفة العمالة، ودعم الأجور، ومساندة المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، وتوسيع مظلة الحماية الاجتماعية، والاستثمار في التدريب المهني وتنمية المهارات، مع إعطاء أولوية للنساء، والشباب، والأشخاص ذوي الإعاقة، والعاملين لحسابهم الخاص.

فالرسالة الأساسية للتقرير واضحة: إعادة إعمار المباني وحدها لن تعيد الاقتصاد إلى الحياة، ما لم تُستعد أيضاً الوظائف التي تشكل مصدر الدخل والاستقرار لملايين اللبنانيين.

الحرب تسحب ثلث القطاع الخاص إلى البطالة في لبنان