عماد السيد
رفع العقوبات وعودة F-35.. ماذا ربحت تركيا وماذا تخسر واشنطن؟
هل يهتز التفوق العسكري الإسرائيلي إذا حصلت تركيا على F-35؟
3 مكاسب كبرى لتركيا.. و3 عقبات تهدد صفقة ترامب
قبل سنوات، كانت تركيا خارج برنامج F-35، وتحت عقوبات أمريكية بسبب شراء منظومة S-400 الروسية.
واليوم، يقف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ليعلن عزمه رفع العقوبات، ويعيد فتح ملف المقاتلة الأكثر تطورًا في العالم.
المشهد لا يتعلق فقط بصفقة سلاح، بل بإعادة رسم خريطة التحالفات داخل الناتو، وإعادة تعريف مكانة تركيا في التوازنات الإقليمية والدولية.
لكن بين الوعود السياسية والقرارات التنفيذية تقف عقبات قانونية، واعتراضات من الكونغرس، ومخاوف إسرائيلية، وحسابات روسية معقدة.
فهل انتصرت أنقرة بالفعل؟ أم أن ما تحقق حتى الآن مجرد بداية لمفاوضات أكبر؟
لماذا غيّر ترامب موقفه تجاه تركيا الآن؟
التحول الأمريكي لا يمكن فصله عن البيئة الاستراتيجية الجديدة.
فواشنطن باتت تنظر إلى تركيا باعتبارها الدولة التي تسيطر على بوابة البحر الأسود، وتمتلك ثاني أكبر جيش في الناتو، وتلعب أدوارًا مؤثرة في أوكرانيا وسوريا والقوقاز وشرق المتوسط.
ترامب، المعروف بسياسة “الصفقات”، يبدو مقتنعًا بأن احتواء تركيا داخل المنظومة الغربية أكثر جدوى من استمرار معاقبتها، خصوصًا مع تصاعد المنافسة مع روسيا والصين.
المكاسب التركية.. أكثر من مجرد رفع للعقوبات
إذا تحولت تصريحات ترامب إلى قرارات تنفيذية، فإن أنقرة ستكون قد حققت أكبر اختراق في علاقتها مع واشنطن منذ سنوات.
أبرز المكاسب تشمل:
• إنهاء جزء من الضغوط الاقتصادية المرتبطة بالعقوبات.
• تحسين ثقة المستثمرين والأسواق المالية.
• استعادة قنوات التعاون الدفاعي مع الولايات المتحدة.
• تعزيز مكانة تركيا داخل الناتو باعتبارها شريكًا لا يمكن تجاوزه.
• منح أردوغان انتصارًا سياسيًا داخليًا يعزز روايته بأن سياسة الصبر والتفاوض أتت ثمارها.
لكن المكسب الأهم يتمثل في إعادة تركيا إلى دائرة الثقة الغربية بعد سنوات من التوتر.
هل تعود تركيا إلى برنامج F-35؟
هنا تبدأ القصة الحقيقية.
استبعاد تركيا من البرنامج لم يكن عقوبة سياسية فقط، بل قرارًا تقنيًا أيضًا.
فالولايات المتحدة ترى أن تشغيل منظومة S-400 الروسية إلى جانب F-35 قد يسمح بكشف أسرار الطائرة الشبحية، وهو ما تعتبره تهديدًا مباشرًا لأمن الناتو.
لذلك، فإن تصريحات ترامب لا تعني تلقائيًا عودة أنقرة إلى البرنامج.
فالملف لا يزال يحتاج إلى:
• تسوية قضية S-400.
• موافقة الكونغرس.
• موافقة المؤسسات الدفاعية الأمريكية.
• ترتيبات تقنية تمنع أي تداخل بين المنظومتين.
بمعنى آخر، الطريق فُتح، لكنه لم يُعبد بعد.
لماذا يخشى الكونغرس وإسرائيل عودة تركيا؟
داخل واشنطن، يبقى الكونغرس أكثر تشددًا من البيت الأبيض.
فالعديد من النواب يعتبرون أن منح تركيا مقاتلات الجيل الخامس دون حل نهائي لملف S-400 سيشكل سابقة خطيرة داخل الناتو.
أما إسرائيل، فتنظر إلى الملف من زاوية مختلفة.
إذ تعتمد عقيدتها العسكرية على الحفاظ على التفوق العسكري النوعي في المنطقة.
ودخول F-35 إلى سلاح الجو التركي سيقلص الفجوة الجوية، ويغير حسابات الردع في شرق المتوسط، خاصة مع تصاعد الخلافات بين أنقرة وتل أبيب.
ماذا ستربح تركيا عسكريًا إذا حصلت على F-35؟
الحديث هنا لا يدور حول طائرة جديدة فقط، بل عن قفزة استراتيجية كاملة.
فـF-35 تمنح تركيا:
• قدرة اختراق للدفاعات الجوية.
• تفوقًا استخباراتيًا.
• تعزيز الردع في البحر الأسود وشرق المتوسط.
• تكاملًا أكبر مع قوات الناتو.
• رفع كفاءة العمليات المشتركة.
وهو ما يعزز موقع أنقرة في مواجهة أي تصعيد إقليمي مستقبلي.
ماذا عن روسيا؟
موسكو ستكون الخاسر غير المعلن، فإعادة التقارب الأمريكي التركي تعني تقليص هامش النفوذ الروسي داخل دولة عضو بالناتو.
لكن تركيا لن تقطع علاقاتها مع روسيا بسهولة، فالسياسة التركية تقوم على موازنة العلاقات مع جميع القوى الكبرى، وليس الانحياز الكامل لأي طرف.
ولهذا قد تحاول أنقرة الاحتفاظ بعلاقاتها الاقتصادية مع موسكو، بالتوازي مع إعادة بناء الثقة مع واشنطن.
ثلاثة سيناريوهات ترسم مستقبل العلاقة
السيناريو الأول:
تنفيذ كامل لوعود ترامب، ورفع العقوبات، وعودة تدريجية إلى برنامجF-35 ، وهو السيناريو الأكثر ربحًا لتركيا لكنه يواجه عقبات قانونية وسياسية.
السيناريو الثاني:
رفع العقوبات فقط، مع استمرار تجميد ملف F-35 بسبب اعتراضات الكونغرس وقضية S-400، وهو السيناريو الأكثر ترجيحًا على المدى القريب.
السيناريو الثالث:
تعثر المسار بالكامل إذا فشلت أنقرة وواشنطن في التوصل إلى صيغة مقبولة بشأن المنظومة الروسية، لتعود العلاقة إلى سياسة إدارة الخلافات بدل حلها.
المشهد يكشف أن ما حدث يتجاوز إعلانًا عن رفع عقوبات أو احتمال بيع مقاتلات. إنه اختبار لإعادة صياغة العلاقة بين واشنطن وأنقرة، وإعادة توزيع موازين القوة داخل الناتو وشرق المتوسط.
تركيا ربحت سياسيًا بالفعل، لكنها لم تحسم المكسب الاستراتيجي بعد. فالمعركة انتقلت من منصة القمة إلى أروقة الكونغرس، وغرف البنتاغون، وطاولات التفاوض حول S-400 وF-35، وهناك فقط سيتحدد ما إذا كانت تصريحات ترامب ستتحول إلى تحول تاريخي، أم ستبقى مجرد وعود سياسية.
عماد السيد
رفع العقوبات وعودة F-35.. ماذا ربحت تركيا وماذا تخسر واشنطن؟
هل يهتز التفوق العسكري الإسرائيلي إذا حصلت تركيا على F-35؟
3 مكاسب كبرى لتركيا.. و3 عقبات تهدد صفقة ترامب
قبل سنوات، كانت تركيا خارج برنامج F-35، وتحت عقوبات أمريكية بسبب شراء منظومة S-400 الروسية.
واليوم، يقف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ليعلن عزمه رفع العقوبات، ويعيد فتح ملف المقاتلة الأكثر تطورًا في العالم.
المشهد لا يتعلق فقط بصفقة سلاح، بل بإعادة رسم خريطة التحالفات داخل الناتو، وإعادة تعريف مكانة تركيا في التوازنات الإقليمية والدولية.
لكن بين الوعود السياسية والقرارات التنفيذية تقف عقبات قانونية، واعتراضات من الكونغرس، ومخاوف إسرائيلية، وحسابات روسية معقدة.
فهل انتصرت أنقرة بالفعل؟ أم أن ما تحقق حتى الآن مجرد بداية لمفاوضات أكبر؟
لماذا غيّر ترامب موقفه تجاه تركيا الآن؟
التحول الأمريكي لا يمكن فصله عن البيئة الاستراتيجية الجديدة.
فواشنطن باتت تنظر إلى تركيا باعتبارها الدولة التي تسيطر على بوابة البحر الأسود، وتمتلك ثاني أكبر جيش في الناتو، وتلعب أدوارًا مؤثرة في أوكرانيا وسوريا والقوقاز وشرق المتوسط.
ترامب، المعروف بسياسة “الصفقات”، يبدو مقتنعًا بأن احتواء تركيا داخل المنظومة الغربية أكثر جدوى من استمرار معاقبتها، خصوصًا مع تصاعد المنافسة مع روسيا والصين.
المكاسب التركية.. أكثر من مجرد رفع للعقوبات
إذا تحولت تصريحات ترامب إلى قرارات تنفيذية، فإن أنقرة ستكون قد حققت أكبر اختراق في علاقتها مع واشنطن منذ سنوات.
أبرز المكاسب تشمل:
• إنهاء جزء من الضغوط الاقتصادية المرتبطة بالعقوبات.
• تحسين ثقة المستثمرين والأسواق المالية.
• استعادة قنوات التعاون الدفاعي مع الولايات المتحدة.
• تعزيز مكانة تركيا داخل الناتو باعتبارها شريكًا لا يمكن تجاوزه.
• منح أردوغان انتصارًا سياسيًا داخليًا يعزز روايته بأن سياسة الصبر والتفاوض أتت ثمارها.
لكن المكسب الأهم يتمثل في إعادة تركيا إلى دائرة الثقة الغربية بعد سنوات من التوتر.
هل تعود تركيا إلى برنامج F-35؟
هنا تبدأ القصة الحقيقية.
استبعاد تركيا من البرنامج لم يكن عقوبة سياسية فقط، بل قرارًا تقنيًا أيضًا.
فالولايات المتحدة ترى أن تشغيل منظومة S-400 الروسية إلى جانب F-35 قد يسمح بكشف أسرار الطائرة الشبحية، وهو ما تعتبره تهديدًا مباشرًا لأمن الناتو.
لذلك، فإن تصريحات ترامب لا تعني تلقائيًا عودة أنقرة إلى البرنامج.
فالملف لا يزال يحتاج إلى:
• تسوية قضية S-400.
• موافقة الكونغرس.
• موافقة المؤسسات الدفاعية الأمريكية.
• ترتيبات تقنية تمنع أي تداخل بين المنظومتين.
بمعنى آخر، الطريق فُتح، لكنه لم يُعبد بعد.
لماذا يخشى الكونغرس وإسرائيل عودة تركيا؟
داخل واشنطن، يبقى الكونغرس أكثر تشددًا من البيت الأبيض.
فالعديد من النواب يعتبرون أن منح تركيا مقاتلات الجيل الخامس دون حل نهائي لملف S-400 سيشكل سابقة خطيرة داخل الناتو.
أما إسرائيل، فتنظر إلى الملف من زاوية مختلفة.
إذ تعتمد عقيدتها العسكرية على الحفاظ على التفوق العسكري النوعي في المنطقة.
ودخول F-35 إلى سلاح الجو التركي سيقلص الفجوة الجوية، ويغير حسابات الردع في شرق المتوسط، خاصة مع تصاعد الخلافات بين أنقرة وتل أبيب.
ماذا ستربح تركيا عسكريًا إذا حصلت على F-35؟
الحديث هنا لا يدور حول طائرة جديدة فقط، بل عن قفزة استراتيجية كاملة.
فـF-35 تمنح تركيا:
• قدرة اختراق للدفاعات الجوية.
• تفوقًا استخباراتيًا.
• تعزيز الردع في البحر الأسود وشرق المتوسط.
• تكاملًا أكبر مع قوات الناتو.
• رفع كفاءة العمليات المشتركة.
وهو ما يعزز موقع أنقرة في مواجهة أي تصعيد إقليمي مستقبلي.
ماذا عن روسيا؟
موسكو ستكون الخاسر غير المعلن، فإعادة التقارب الأمريكي التركي تعني تقليص هامش النفوذ الروسي داخل دولة عضو بالناتو.
لكن تركيا لن تقطع علاقاتها مع روسيا بسهولة، فالسياسة التركية تقوم على موازنة العلاقات مع جميع القوى الكبرى، وليس الانحياز الكامل لأي طرف.
ولهذا قد تحاول أنقرة الاحتفاظ بعلاقاتها الاقتصادية مع موسكو، بالتوازي مع إعادة بناء الثقة مع واشنطن.
ثلاثة سيناريوهات ترسم مستقبل العلاقة
السيناريو الأول:
تنفيذ كامل لوعود ترامب، ورفع العقوبات، وعودة تدريجية إلى برنامجF-35 ، وهو السيناريو الأكثر ربحًا لتركيا لكنه يواجه عقبات قانونية وسياسية.
السيناريو الثاني:
رفع العقوبات فقط، مع استمرار تجميد ملف F-35 بسبب اعتراضات الكونغرس وقضية S-400، وهو السيناريو الأكثر ترجيحًا على المدى القريب.
السيناريو الثالث:
تعثر المسار بالكامل إذا فشلت أنقرة وواشنطن في التوصل إلى صيغة مقبولة بشأن المنظومة الروسية، لتعود العلاقة إلى سياسة إدارة الخلافات بدل حلها.
المشهد يكشف أن ما حدث يتجاوز إعلانًا عن رفع عقوبات أو احتمال بيع مقاتلات. إنه اختبار لإعادة صياغة العلاقة بين واشنطن وأنقرة، وإعادة توزيع موازين القوة داخل الناتو وشرق المتوسط.
تركيا ربحت سياسيًا بالفعل، لكنها لم تحسم المكسب الاستراتيجي بعد. فالمعركة انتقلت من منصة القمة إلى أروقة الكونغرس، وغرف البنتاغون، وطاولات التفاوض حول S-400 وF-35، وهناك فقط سيتحدد ما إذا كانت تصريحات ترامب ستتحول إلى تحول تاريخي، أم ستبقى مجرد وعود سياسية.


