راديو أوريان
أعاد الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون ملف التأشيرات بين الجزائر وفرنسا إلى واجهة الجدل السياسي، بعدما نفى بشكل قاطع أن تكون بلاده قد طلبت من باريس تخصيص حصة محددة للجزائريين من تأشيرات الدخول، مؤكدًا أنه لم يناقش هذا الموضوع مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون.
وجاءت تصريحات تبون بشأن تأشيرات فرنسا خلال مقابلة تلفزيونية بُثت مساء الاثنين 27 يوليو 2026، بعد أيام من سجال واسع أثارته تصريحات السفير الفرنسي لدى الجزائر ستيفان روماتيه، الذي تحدث عن رغبة باريس في إعادة عدد التأشيرات الممنوحة للجزائريين إلى المستويات المسجلة قبل الأزمة الدبلوماسية بين البلدين.
وقال تبون، بحسب مقتطفات نشرتها الرئاسة الجزائرية، إنه لم يطلب «إطلاقًا» نسبة أو حصة من التأشيرات الفرنسية، ولم يتحدث مع ماكرون في هذا الملف، مضيفًا أن الجزائر «لن تمد يدها» من أجل الحصول على التأشيرات، في رسالة حملت رفضًا واضحًا لتقديم أي زيادة محتملة في عدد التأشيرات باعتبارها تنازلًا فرنسيًا لصالح الجزائر.

الرئيس الفرنسي ونظيره الجزائري
ماذا قال تبون عن التأشيرات؟
ركز الرئيس الجزائري في تصريحاته على نفي الرواية التي قد توحي بأن استئناف منح التأشيرات جاء استجابة لطلب جزائري رسمي.
وشدد تبون على أن الحكومة الجزائرية لم تدخل في مفاوضات مع فرنسا للحصول على رقم محدد من التأشيرات، وأن هذا الملف يخضع لقرارات فرنسية داخلية، وليس لمطالب أو ضغوط من الجزائر.
وتحمل تصريحات تبون بعدًا سياسيًا يتجاوز مسألة السفر، إذ حاول الرئيس الجزائري تأكيد أن بلاده لا تتعامل مع ملف التأشيرات باعتباره مكسبًا دبلوماسيًا، ولا تقبل استخدامه وسيلة للضغط أو المساومة داخل العلاقة المتوترة بين باريس والجزائر.
كما نفى تبون أن يكون قد طلب تعويضات من فرنسا عن الحقبة الاستعمارية، مؤكدًا أن الجزائر لا تتسول من باريس، في خطاب يعكس رغبة الرئاسة الجزائرية في إظهار قدر أكبر من الاستقلالية والندية في إدارة العلاقة مع فرنسا.

السفير الفرنسي في الجزائر ستيفان روماتيه
تصريحات السفير الفرنسي تشعل الجدل
بدأ الجدل الأخير عندما قال السفير الفرنسي في الجزائر ستيفان روماتيه إن فرنسا تعمل على إعادة وتيرة منح التأشيرات للجزائريين إلى المستويات التي كانت قائمة قبل تفاقم الأزمة الدبلوماسية.
وأوضح روماتيه أن فرنسا كانت تمنح نحو 250 ألف تأشيرة سنويًا للجزائريين قبل الأزمة، مشيرًا إلى العمل على تسهيل الحصول على المواعيد واستعادة قدرة القنصليات الفرنسية على معالجة الطلبات بصورة طبيعية.
وأثارت هذه التصريحات انتقادات حادة داخل فرنسا، خصوصًا من أحزاب وشخصيات يمينية اعتبرت الحديث عن رفع عدد التأشيرات تراجعًا أمام الجزائر، في وقت تستمر فيه الخلافات بشأن ترحيل الجزائريين المقيمين بصورة غير قانونية، وإصدار التصاريح القنصلية اللازمة لإعادتهم إلى بلادهم.
ورأى منتقدون أن زيادة التأشيرات يجب أن تكون مرتبطة بدرجة تعاون الجزائر في استقبال مواطنيها المشمولين بقرارات مغادرة الأراضي الفرنسية، بينما اعتبر آخرون أن عودة الخدمات القنصلية إلى طبيعتها لا تعني وجود اتفاق سياسي جديد أو تقديم امتياز استثنائي للجزائريين.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون
ماكرون ينفي وجود هدف لزيادة التأشيرات
سارع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى التدخل لاحتواء الجدل، مؤكدًا أن فرنسا لم تحدد «أي هدف رقمي» بشأن عدد التأشيرات التي ستُمنح للمواطنين الجزائريين.
وقال ماكرون إن السلطات الفرنسية لا تتبع سياسة متساهلة في ملف تأشيرات الجزائريين، وإن الطلبات ستظل خاضعة للقواعد والإجراءات المعمول بها، نافيًا أن تكون باريس قد اتخذت قرارًا رسميًا بمنح 250 ألف تأشيرة سنويًا.
وأظهرت تصريحات ماكرون وجود تباين واضح بين الرسالة التي قدمها السفير الفرنسي في الجزائر وبين الخطاب السياسي الصادر من الإليزيه.
فبينما تحدث روماتيه عن العودة تدريجيًا إلى أرقام ما قبل الأزمة، حرص ماكرون على التأكيد أن الرقم ليس هدفًا حكوميًا ملزمًا، في محاولة لتجنب اتهامات داخلية بالتراجع أمام الجزائر.

باريس
كيف بدأت أزمة التأشيرات بين الجزائر وفرنسا؟
لا يمكن فصل أزمة التأشيرات عن التدهور الأوسع في العلاقات الجزائرية الفرنسية. فقد دخل البلدان مرحلة غير مسبوقة من التوتر منذ صيف 2024، بعد إعلان فرنسا دعمها لمقترح الحكم الذاتي المغربي في الصحراء الغربية واعتبار السيادة المغربية أساسًا لحل النزاع، وهو الموقف الذي رفضته الجزائر بشدة واستدعت على إثره سفيرها من باريس.
وتوسعت الأزمة لاحقًا لتشمل ملفات الهجرة وترحيل المقيمين غير النظاميين، واعتقال الكاتب بوعلام صنصال في الجزائر، وقضايا مؤثرين جزائريين في فرنسا، فضلًا عن الخلافات المتعلقة بالتعاون الأمني والقنصلي.
واتهمت باريس الجزائر بعدم التعاون بصورة كافية في إصدار التصاريح القنصلية اللازمة لإعادة بعض مواطنيها الصادرة بحقهم أوامر بمغادرة فرنسا. وفي المقابل، اتهمت الجزائر السلطات الفرنسية بممارسة ضغوط سياسية ومعاملة بعض مواطنيها بصورة تمييزية.
وفي أغسطس 2025، طالب ماكرون الحكومة الفرنسية بتشديد الإجراءات تجاه الجزائر، بما في ذلك تعليق تسهيلات التأشيرات الممنوحة لحاملي جوازات السفر الدبلوماسية والرسمية، وربط بعض الإجراءات القنصلية باستئناف التعاون الجزائري في ملف الهجرة وإعادة المرحّلين.

فيزا فرنسا
هل تنتهي أزمة التأشيرات؟
تكشف تصريحات تبون وماكرون أن ملف تأشيرات فرنسا للجزائريين لا يزال من أكثر الملفات حساسية في العلاقة بين البلدين. فباريس تواجه ضغوطًا داخلية لتشديد سياسة الهجرة، بينما ترفض الجزائر التعامل مع التأشيرات باعتبارها مقابلًا سياسيًا أو أداة لإجبارها على تقديم تنازلات.
ورغم عودة السفير الفرنسي إلى الجزائر وظهور مؤشرات على استئناف بعض أشكال التعاون الدبلوماسي والقنصلي، فإن التناقض بين تصريحات السفير الفرنسي ونفي ماكرون، ثم الرد القوي من تبون، يؤكد أن المصالحة بين فرنسا والجزائر لا تزال هشة.
وبذلك تحولت قضية عدد التأشيرات من مسألة إدارية وقنصلية إلى مواجهة سياسية جديدة، يستخدم فيها كل طرف خطاب السيادة والندية أمام الرأي العام الداخلي، بينما يبقى المواطنون الجزائريون الراغبون في السفر إلى فرنسا الأكثر تأثرًا باستمرار الأزمة وتعقيد إجراءات الحصول على المواعيد والتأشيرات.
راديو أوريان
أعاد الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون ملف التأشيرات بين الجزائر وفرنسا إلى واجهة الجدل السياسي، بعدما نفى بشكل قاطع أن تكون بلاده قد طلبت من باريس تخصيص حصة محددة للجزائريين من تأشيرات الدخول، مؤكدًا أنه لم يناقش هذا الموضوع مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون.
وجاءت تصريحات تبون بشأن تأشيرات فرنسا خلال مقابلة تلفزيونية بُثت مساء الاثنين 27 يوليو 2026، بعد أيام من سجال واسع أثارته تصريحات السفير الفرنسي لدى الجزائر ستيفان روماتيه، الذي تحدث عن رغبة باريس في إعادة عدد التأشيرات الممنوحة للجزائريين إلى المستويات المسجلة قبل الأزمة الدبلوماسية بين البلدين.
وقال تبون، بحسب مقتطفات نشرتها الرئاسة الجزائرية، إنه لم يطلب «إطلاقًا» نسبة أو حصة من التأشيرات الفرنسية، ولم يتحدث مع ماكرون في هذا الملف، مضيفًا أن الجزائر «لن تمد يدها» من أجل الحصول على التأشيرات، في رسالة حملت رفضًا واضحًا لتقديم أي زيادة محتملة في عدد التأشيرات باعتبارها تنازلًا فرنسيًا لصالح الجزائر.

الرئيس الفرنسي ونظيره الجزائري
ماذا قال تبون عن التأشيرات؟
ركز الرئيس الجزائري في تصريحاته على نفي الرواية التي قد توحي بأن استئناف منح التأشيرات جاء استجابة لطلب جزائري رسمي.
وشدد تبون على أن الحكومة الجزائرية لم تدخل في مفاوضات مع فرنسا للحصول على رقم محدد من التأشيرات، وأن هذا الملف يخضع لقرارات فرنسية داخلية، وليس لمطالب أو ضغوط من الجزائر.
وتحمل تصريحات تبون بعدًا سياسيًا يتجاوز مسألة السفر، إذ حاول الرئيس الجزائري تأكيد أن بلاده لا تتعامل مع ملف التأشيرات باعتباره مكسبًا دبلوماسيًا، ولا تقبل استخدامه وسيلة للضغط أو المساومة داخل العلاقة المتوترة بين باريس والجزائر.
كما نفى تبون أن يكون قد طلب تعويضات من فرنسا عن الحقبة الاستعمارية، مؤكدًا أن الجزائر لا تتسول من باريس، في خطاب يعكس رغبة الرئاسة الجزائرية في إظهار قدر أكبر من الاستقلالية والندية في إدارة العلاقة مع فرنسا.

السفير الفرنسي في الجزائر ستيفان روماتيه
تصريحات السفير الفرنسي تشعل الجدل
بدأ الجدل الأخير عندما قال السفير الفرنسي في الجزائر ستيفان روماتيه إن فرنسا تعمل على إعادة وتيرة منح التأشيرات للجزائريين إلى المستويات التي كانت قائمة قبل تفاقم الأزمة الدبلوماسية.
وأوضح روماتيه أن فرنسا كانت تمنح نحو 250 ألف تأشيرة سنويًا للجزائريين قبل الأزمة، مشيرًا إلى العمل على تسهيل الحصول على المواعيد واستعادة قدرة القنصليات الفرنسية على معالجة الطلبات بصورة طبيعية.
وأثارت هذه التصريحات انتقادات حادة داخل فرنسا، خصوصًا من أحزاب وشخصيات يمينية اعتبرت الحديث عن رفع عدد التأشيرات تراجعًا أمام الجزائر، في وقت تستمر فيه الخلافات بشأن ترحيل الجزائريين المقيمين بصورة غير قانونية، وإصدار التصاريح القنصلية اللازمة لإعادتهم إلى بلادهم.
ورأى منتقدون أن زيادة التأشيرات يجب أن تكون مرتبطة بدرجة تعاون الجزائر في استقبال مواطنيها المشمولين بقرارات مغادرة الأراضي الفرنسية، بينما اعتبر آخرون أن عودة الخدمات القنصلية إلى طبيعتها لا تعني وجود اتفاق سياسي جديد أو تقديم امتياز استثنائي للجزائريين.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون
ماكرون ينفي وجود هدف لزيادة التأشيرات
سارع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى التدخل لاحتواء الجدل، مؤكدًا أن فرنسا لم تحدد «أي هدف رقمي» بشأن عدد التأشيرات التي ستُمنح للمواطنين الجزائريين.
وقال ماكرون إن السلطات الفرنسية لا تتبع سياسة متساهلة في ملف تأشيرات الجزائريين، وإن الطلبات ستظل خاضعة للقواعد والإجراءات المعمول بها، نافيًا أن تكون باريس قد اتخذت قرارًا رسميًا بمنح 250 ألف تأشيرة سنويًا.
وأظهرت تصريحات ماكرون وجود تباين واضح بين الرسالة التي قدمها السفير الفرنسي في الجزائر وبين الخطاب السياسي الصادر من الإليزيه.
فبينما تحدث روماتيه عن العودة تدريجيًا إلى أرقام ما قبل الأزمة، حرص ماكرون على التأكيد أن الرقم ليس هدفًا حكوميًا ملزمًا، في محاولة لتجنب اتهامات داخلية بالتراجع أمام الجزائر.

باريس
كيف بدأت أزمة التأشيرات بين الجزائر وفرنسا؟
لا يمكن فصل أزمة التأشيرات عن التدهور الأوسع في العلاقات الجزائرية الفرنسية. فقد دخل البلدان مرحلة غير مسبوقة من التوتر منذ صيف 2024، بعد إعلان فرنسا دعمها لمقترح الحكم الذاتي المغربي في الصحراء الغربية واعتبار السيادة المغربية أساسًا لحل النزاع، وهو الموقف الذي رفضته الجزائر بشدة واستدعت على إثره سفيرها من باريس.
وتوسعت الأزمة لاحقًا لتشمل ملفات الهجرة وترحيل المقيمين غير النظاميين، واعتقال الكاتب بوعلام صنصال في الجزائر، وقضايا مؤثرين جزائريين في فرنسا، فضلًا عن الخلافات المتعلقة بالتعاون الأمني والقنصلي.
واتهمت باريس الجزائر بعدم التعاون بصورة كافية في إصدار التصاريح القنصلية اللازمة لإعادة بعض مواطنيها الصادرة بحقهم أوامر بمغادرة فرنسا. وفي المقابل، اتهمت الجزائر السلطات الفرنسية بممارسة ضغوط سياسية ومعاملة بعض مواطنيها بصورة تمييزية.
وفي أغسطس 2025، طالب ماكرون الحكومة الفرنسية بتشديد الإجراءات تجاه الجزائر، بما في ذلك تعليق تسهيلات التأشيرات الممنوحة لحاملي جوازات السفر الدبلوماسية والرسمية، وربط بعض الإجراءات القنصلية باستئناف التعاون الجزائري في ملف الهجرة وإعادة المرحّلين.

فيزا فرنسا
هل تنتهي أزمة التأشيرات؟
تكشف تصريحات تبون وماكرون أن ملف تأشيرات فرنسا للجزائريين لا يزال من أكثر الملفات حساسية في العلاقة بين البلدين. فباريس تواجه ضغوطًا داخلية لتشديد سياسة الهجرة، بينما ترفض الجزائر التعامل مع التأشيرات باعتبارها مقابلًا سياسيًا أو أداة لإجبارها على تقديم تنازلات.
ورغم عودة السفير الفرنسي إلى الجزائر وظهور مؤشرات على استئناف بعض أشكال التعاون الدبلوماسي والقنصلي، فإن التناقض بين تصريحات السفير الفرنسي ونفي ماكرون، ثم الرد القوي من تبون، يؤكد أن المصالحة بين فرنسا والجزائر لا تزال هشة.
وبذلك تحولت قضية عدد التأشيرات من مسألة إدارية وقنصلية إلى مواجهة سياسية جديدة، يستخدم فيها كل طرف خطاب السيادة والندية أمام الرأي العام الداخلي، بينما يبقى المواطنون الجزائريون الراغبون في السفر إلى فرنسا الأكثر تأثرًا باستمرار الأزمة وتعقيد إجراءات الحصول على المواعيد والتأشيرات.





