راديو أوريان
لسنوات ارتبطت صور قوارب الهجرة المتجهة إلى أوروبا بالسواحل الليبية والتونسية، لكن خريطة الهجرة عبر البحر المتوسط تشهد تحولًا لافتًا، بعدما أصبحت بشكل متزايد السواحل الجزائرية نقطة انطلاق للمهاجرين لرحلات نحو الضفة الأوروبية، سواء باتجاه إسبانيا وجزر البليار غربًا، أو جزيرة سردينيا الإيطالية شمالًا.
وجاء تفكيك السلطات الإيطالية شبكة منظمة تعمل على محور الجزائر–سردينيا–فرنسا ليكشف جانبًا من هذا التحول، بعدما أظهرت التحقيقات أن مهربين تمكنوا من بناء مسار يبدأ من الساحل الجزائري، وينقل المهاجرين بحرًا إلى سردينيا، قبل مساعدتهم على مواصلة الرحلة داخل أوروبا.
فلماذا أصبحت الجزائر نقطة انطلاق للمهاجرين أكثر أهمية على خريطة الهجرة غير النظامية نحو أوروبا؟

مهاجرون
خريطة المتوسط تتغير
لا يعني تزايد استخدام الجزائر نقطة انطلاق للمهاجرين أن المسارات التقليدية قد اختفت، فطريق وسط المتوسط، خصوصًا من ليبيا وتونس نحو إيطاليا، لا يزال من أهم طرق الهجرة إلى الاتحاد الأوروبي.
لكن تشديد المراقبة والتعاون الأمني على بعض المسارات يدفع شبكات التهريب والمهاجرين باستمرار إلى البحث عن نقطة انطلاق للمهاجرين تكون بديلة.
وفي عام 2025 ظهرت إشارة مهمة إلى هذا التحول وأن تصبح الجزائر نقطة انطلاق للمهاجرين، فبحسب المنظمة الدولية للهجرة، كانت غالبية رحلات المهاجرين على طريق غرب المتوسط نحو إسبانيا تعتبر الجزائر نقطة انطلاق للمهاجرين، بعدما كانت الانطلاقات تاريخيًا تتركز بصورة أكبر في المغرب.
كما رصدت وكالة الاتحاد الأوروبي للجوء انخفاض المغادرات من المغرب بنسبة 17% خلال الفترة التي تناولتها، في مقابل ارتفاع الانطلاقات من الجزائر.
وهذا يعني أن الجزائر لم تعد مرتبطة فقط بهجرة مواطنيها المعروفين محليًا باسم «الحراقة»، وإنما أصبحت سواحلها جزءًا أكثر أهمية من شبكة طرق الهجرة في غرب المتوسط.

مهاجرون
لماذا الجزائر أصبحت نقطة انطلاق للمهاجرين؟
أحد مفاتيح فهم الظاهرة يكمن في الجغرافيا، فالجزائر تمتلك ساحلًا طويلًا على البحر المتوسط يمتد لأكثر من ألف كيلومتر، وتفتح مواقع مختلفة منه على وجهات أوروبية متعددة.
من الغرب، تتحرك بعض الرحلات باتجاه الساحل الإسباني وجزر البليار، وتظهر بيانات المنظمة الدولية للهجرة وصول جزائريين عبر نقاط تشمل ألميريا ومورسيا وأليكانتي والجزر الإسبانية.
أما في الشرق، فتبرز ولايات ساحلية مثل الطارف وعنابة وسكيكدة ضمن المجال الأقرب إلى الطريق المؤدي نحو جنوب سردينيا.
وهكذا يستطيع المهربون تغيير نقطة الانطلاق والوجهة وفق الرقابة البحرية والطقس ونوعية القوارب المستخدمة.

مهاجرون
القالة تكشف «طريق سردينيا»
عملية «فانتوم» الإيطالية قدمت مثالًا واضحًا على الطريقة التي يمكن أن يعمل بها المسار الشرقي.
واستخدمت الشبكة منطقة القالة في ولاية الطارف كنقطة لتنظيم رحلات بحرية باتجاه سردينيا، ضمن شبكة امتدت لاحقًا إلى كالياري ومرسيليا.
ولم تعتمد الشبكة، وفق المحققين، فقط على قوارب الهجرة التقليدية البطيئة والمكتظة، بل استخدمت قوارب سريعة، ما يسمح بقطع المسافة في وقت أقصر ويمنح المهربين قدرة أكبر على الحركة.
وتمكنت الشبكة من تنظيم خمس عمليات عبور على الأقل، نُقل خلالها نحو 60 مهاجرًا، مقابل قرابة 2500 يورو يدفعها الشخص الواحد.

مهاجرون
سردينيا تتحول إلى بوابة
ولم تعد الرحلات الجزائرية إلى سردينيا مجرد فرضية مرتبطة بالتحقيق الأمني.
ففي الأول من يونيو 2026، أعلنت السلطات الإيطالية وصول 26 شخصًا قالوا إنهم جزائريون إلى منطقة تيولادا جنوب سردينيا، بينهم 19 رجلًا وثلاث نساء وأربعة قاصرين.
وعثرت السلطات عليهم بعد وصولهم إلى اليابسة، بينما تُرك القارب المستخدم في الرحلة في البحر.
وتظهر مثل هذه الوقائع أن جنوب سردينيا أصبح إحدى نقاط الوصول الفعلية للقوارب القادمة من شمال أفريقيا، إلى جانب المسار الأشهر باتجاه الجزر والسواحل الإسبانية.

الهجرة غير الشرعية
لماذا فرنسا في نهاية الطريق؟
وجود مرسيليا في شبكة «فانتوم» يكشف بدوره أن الوصول إلى سردينيا ليس دائمًا الهدف النهائي.
بالنسبة إلى جزء من المهاجرين الجزائريين، قد تكون إيطاليا مجرد محطة للوصول لاحقًا إلى فرنسا، حيث توجد روابط تاريخية واجتماعية وعائلية وجالية جزائرية كبيرة.
وهذا يفسر أهمية وجود شبكات على جانبي المتوسط: طرف ينظم الانطلاق، وآخر يستقبل المهاجرين بعد الوصول، وعناصر تساعد في الانتقال إلى الوجهة النهائية.
وبذلك تصبح الرحلة جزءًا من سلسلة لوجستية تمتد من الشاطئ الجزائري إلى داخل أوروبا.
الجزائر ليست فقط بلد انطلاق
هناك تحول آخر لا يقل أهمية. فطريق غرب المتوسط لا يستخدمه الجزائريون وحدهم.
وتشير المنظمة الدولية للهجرة إلى أن المسار يستخدم بصورة أساسية من الجزائريين والمغاربة، لكنه شهد أيضًا في السنوات الأخيرة حضور مهاجرين قادمين من غرب ووسط أفريقيا ومنطقة القرن الأفريقي، وإن ظلت نسبتهم أقل.
وهذا يضيف بعدًا جديدًا للمشهد: الجزائر يمكن أن تكون بالنسبة إلى بعض المهاجرين بلد منشأ، وبالنسبة إلى آخرين مساحة عبور قبل محاولة الوصول إلى أوروبا.

مهاجرون
هل ينتقل ضغط الهجرة إلى الجزائر؟
المؤشرات الحالية لا تعني أن الجزائر أصبحت بديلًا كاملًا عن ليبيا وتونس. فوسط المتوسط لا يزال شديد النشاط، وتقول وكالة الاتحاد الأوروبي للجوء إن المغادرات من ليبيا وتونس شكلت معًا ثلاثة أرباع الوافدين بحرًا إلى إيطاليا خلال 2025.
لكن ما يتغير هو تعدد الطرق، فكلما اشتدت الرقابة على محور معين، تستطيع شبكات التهريب البحث عن نقطة انطلاق للمهاجرين جديدة أو تغيير الوجهة الأوروبية، وهو نمط سبق أن ظهر مرارًا في البحر المتوسط.
ولهذا فإن قصة شبكة سردينيا قد تكون أكبر من ثمانية مشتبه بهم أو خمس رحلات بحرية؛ فهي تكشف عن طريق يعمل بين الجزائر وسردينيا وفرنسا بالتوازي مع المسار الجزائري المتنامي نحو إسبانيا.
وبعد سنوات كان فيها الاهتمام الأوروبي منصبًا بصورة رئيسية على ليبيا وتونس والمغرب، تبدو السواحل الجزائرية مرشحة لأن تصبح نقطة انطلاق للمهاجرين وجبهة أكثر حضورًا في معركة أوروبا الطويلة مع شبكات الهجرة غير النظامية عبر المتوسط.
راديو أوريان
لسنوات ارتبطت صور قوارب الهجرة المتجهة إلى أوروبا بالسواحل الليبية والتونسية، لكن خريطة الهجرة عبر البحر المتوسط تشهد تحولًا لافتًا، بعدما أصبحت بشكل متزايد السواحل الجزائرية نقطة انطلاق للمهاجرين لرحلات نحو الضفة الأوروبية، سواء باتجاه إسبانيا وجزر البليار غربًا، أو جزيرة سردينيا الإيطالية شمالًا.
وجاء تفكيك السلطات الإيطالية شبكة منظمة تعمل على محور الجزائر–سردينيا–فرنسا ليكشف جانبًا من هذا التحول، بعدما أظهرت التحقيقات أن مهربين تمكنوا من بناء مسار يبدأ من الساحل الجزائري، وينقل المهاجرين بحرًا إلى سردينيا، قبل مساعدتهم على مواصلة الرحلة داخل أوروبا.
فلماذا أصبحت الجزائر نقطة انطلاق للمهاجرين أكثر أهمية على خريطة الهجرة غير النظامية نحو أوروبا؟

مهاجرون
خريطة المتوسط تتغير
لا يعني تزايد استخدام الجزائر نقطة انطلاق للمهاجرين أن المسارات التقليدية قد اختفت، فطريق وسط المتوسط، خصوصًا من ليبيا وتونس نحو إيطاليا، لا يزال من أهم طرق الهجرة إلى الاتحاد الأوروبي.
لكن تشديد المراقبة والتعاون الأمني على بعض المسارات يدفع شبكات التهريب والمهاجرين باستمرار إلى البحث عن نقطة انطلاق للمهاجرين تكون بديلة.
وفي عام 2025 ظهرت إشارة مهمة إلى هذا التحول وأن تصبح الجزائر نقطة انطلاق للمهاجرين، فبحسب المنظمة الدولية للهجرة، كانت غالبية رحلات المهاجرين على طريق غرب المتوسط نحو إسبانيا تعتبر الجزائر نقطة انطلاق للمهاجرين، بعدما كانت الانطلاقات تاريخيًا تتركز بصورة أكبر في المغرب.
كما رصدت وكالة الاتحاد الأوروبي للجوء انخفاض المغادرات من المغرب بنسبة 17% خلال الفترة التي تناولتها، في مقابل ارتفاع الانطلاقات من الجزائر.
وهذا يعني أن الجزائر لم تعد مرتبطة فقط بهجرة مواطنيها المعروفين محليًا باسم «الحراقة»، وإنما أصبحت سواحلها جزءًا أكثر أهمية من شبكة طرق الهجرة في غرب المتوسط.

مهاجرون
لماذا الجزائر أصبحت نقطة انطلاق للمهاجرين؟
أحد مفاتيح فهم الظاهرة يكمن في الجغرافيا، فالجزائر تمتلك ساحلًا طويلًا على البحر المتوسط يمتد لأكثر من ألف كيلومتر، وتفتح مواقع مختلفة منه على وجهات أوروبية متعددة.
من الغرب، تتحرك بعض الرحلات باتجاه الساحل الإسباني وجزر البليار، وتظهر بيانات المنظمة الدولية للهجرة وصول جزائريين عبر نقاط تشمل ألميريا ومورسيا وأليكانتي والجزر الإسبانية.
أما في الشرق، فتبرز ولايات ساحلية مثل الطارف وعنابة وسكيكدة ضمن المجال الأقرب إلى الطريق المؤدي نحو جنوب سردينيا.
وهكذا يستطيع المهربون تغيير نقطة الانطلاق والوجهة وفق الرقابة البحرية والطقس ونوعية القوارب المستخدمة.

مهاجرون
القالة تكشف «طريق سردينيا»
عملية «فانتوم» الإيطالية قدمت مثالًا واضحًا على الطريقة التي يمكن أن يعمل بها المسار الشرقي.
واستخدمت الشبكة منطقة القالة في ولاية الطارف كنقطة لتنظيم رحلات بحرية باتجاه سردينيا، ضمن شبكة امتدت لاحقًا إلى كالياري ومرسيليا.
ولم تعتمد الشبكة، وفق المحققين، فقط على قوارب الهجرة التقليدية البطيئة والمكتظة، بل استخدمت قوارب سريعة، ما يسمح بقطع المسافة في وقت أقصر ويمنح المهربين قدرة أكبر على الحركة.
وتمكنت الشبكة من تنظيم خمس عمليات عبور على الأقل، نُقل خلالها نحو 60 مهاجرًا، مقابل قرابة 2500 يورو يدفعها الشخص الواحد.

مهاجرون
سردينيا تتحول إلى بوابة
ولم تعد الرحلات الجزائرية إلى سردينيا مجرد فرضية مرتبطة بالتحقيق الأمني.
ففي الأول من يونيو 2026، أعلنت السلطات الإيطالية وصول 26 شخصًا قالوا إنهم جزائريون إلى منطقة تيولادا جنوب سردينيا، بينهم 19 رجلًا وثلاث نساء وأربعة قاصرين.
وعثرت السلطات عليهم بعد وصولهم إلى اليابسة، بينما تُرك القارب المستخدم في الرحلة في البحر.
وتظهر مثل هذه الوقائع أن جنوب سردينيا أصبح إحدى نقاط الوصول الفعلية للقوارب القادمة من شمال أفريقيا، إلى جانب المسار الأشهر باتجاه الجزر والسواحل الإسبانية.

الهجرة غير الشرعية
لماذا فرنسا في نهاية الطريق؟
وجود مرسيليا في شبكة «فانتوم» يكشف بدوره أن الوصول إلى سردينيا ليس دائمًا الهدف النهائي.
بالنسبة إلى جزء من المهاجرين الجزائريين، قد تكون إيطاليا مجرد محطة للوصول لاحقًا إلى فرنسا، حيث توجد روابط تاريخية واجتماعية وعائلية وجالية جزائرية كبيرة.
وهذا يفسر أهمية وجود شبكات على جانبي المتوسط: طرف ينظم الانطلاق، وآخر يستقبل المهاجرين بعد الوصول، وعناصر تساعد في الانتقال إلى الوجهة النهائية.
وبذلك تصبح الرحلة جزءًا من سلسلة لوجستية تمتد من الشاطئ الجزائري إلى داخل أوروبا.
الجزائر ليست فقط بلد انطلاق
هناك تحول آخر لا يقل أهمية. فطريق غرب المتوسط لا يستخدمه الجزائريون وحدهم.
وتشير المنظمة الدولية للهجرة إلى أن المسار يستخدم بصورة أساسية من الجزائريين والمغاربة، لكنه شهد أيضًا في السنوات الأخيرة حضور مهاجرين قادمين من غرب ووسط أفريقيا ومنطقة القرن الأفريقي، وإن ظلت نسبتهم أقل.
وهذا يضيف بعدًا جديدًا للمشهد: الجزائر يمكن أن تكون بالنسبة إلى بعض المهاجرين بلد منشأ، وبالنسبة إلى آخرين مساحة عبور قبل محاولة الوصول إلى أوروبا.

مهاجرون
هل ينتقل ضغط الهجرة إلى الجزائر؟
المؤشرات الحالية لا تعني أن الجزائر أصبحت بديلًا كاملًا عن ليبيا وتونس. فوسط المتوسط لا يزال شديد النشاط، وتقول وكالة الاتحاد الأوروبي للجوء إن المغادرات من ليبيا وتونس شكلت معًا ثلاثة أرباع الوافدين بحرًا إلى إيطاليا خلال 2025.
لكن ما يتغير هو تعدد الطرق، فكلما اشتدت الرقابة على محور معين، تستطيع شبكات التهريب البحث عن نقطة انطلاق للمهاجرين جديدة أو تغيير الوجهة الأوروبية، وهو نمط سبق أن ظهر مرارًا في البحر المتوسط.
ولهذا فإن قصة شبكة سردينيا قد تكون أكبر من ثمانية مشتبه بهم أو خمس رحلات بحرية؛ فهي تكشف عن طريق يعمل بين الجزائر وسردينيا وفرنسا بالتوازي مع المسار الجزائري المتنامي نحو إسبانيا.
وبعد سنوات كان فيها الاهتمام الأوروبي منصبًا بصورة رئيسية على ليبيا وتونس والمغرب، تبدو السواحل الجزائرية مرشحة لأن تصبح نقطة انطلاق للمهاجرين وجبهة أكثر حضورًا في معركة أوروبا الطويلة مع شبكات الهجرة غير النظامية عبر المتوسط.






