• سبتمبر 11, 2026
  • سبتمبر 11, 2026

راديو أوريان 

قبل أقل من أسبوعين على فتح صناديق الاقتراع، يدخل المغرب مرحلة انتخابية تبدو مختلفة في رهاناتها عن مجرد المنافسة التقليدية على مقاعد البرلمان، إذ تتحول الانتخابات التشريعية المقررة في 23 سبتمبر 2026 إلى اختبار لقدرة الأحزاب على إقناع شارع تثقل كاهله قضايا البطالة والفوارق الاجتماعية وتراجع الثقة في العمل السياسي.

وبينما تستعد القوى السياسية لخوض سباق انتخابي على مقاعد مجلس النواب، تبدو المعركة الحقيقية أبعد من صناديق الاقتراع نفسها؛ فالسؤال الذي يفرض حضوره هو: هل تستطيع الأحزاب تقديم إجابات مقنعة لجيل من الشباب يبحث عن فرص العمل وتحسين مستوى المعيشة، أم أن العزوف عن السياسة سيكون المنافس الأقوى للجميع؟

انتخابات المغرب

انتخابات المغرب

بطالة الشباب في قلب المعركة

الأرقام الرسمية تمنح الملف الاجتماعي في المغرب ثقلاً استثنائيًا في السباق الانتخابي. فبحسب المندوبية السامية للتخطيط، بلغ معدل البطالة وفق المنهجية الجديدة 10.8% خلال الربع الأول من 2026، لكنه ارتفع إلى 29.2% بين الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و24 عامًا، بينما وصل إلى 16.1% بين الفئة العمرية من 25 إلى 34 عامًا.

وتكشف مؤشرات أخرى عن عمق المشكلة؛ إذ أظهرت بيانات المندوبية أن معدل المشاركة في سوق العمل بين الشباب من 15 إلى 24 عامًا لم يتجاوز 22.9% خلال الربع الثاني من 2026، في مؤشر يجعل التشغيل واحدًا من أكثر الملفات حساسية أمام الأحزاب المتنافسة.

كما أظهر تقرير رسمي نشر في أبريل 2026 أن نحو شاب من كل ثلاثة مغاربة تتراوح أعمارهم بين 15 و29 عامًا يقع ضمن فئة الشباب غير المنخرطين في العمل أو التعليم أو التدريب “NEET”، مع ارتفاع النسبة بصورة خاصة بين الشابات.

الشارع في المغرب

من يدفع ثمن السنوات الماضية؟

هنا تبدأ المعركة السياسية الأكثر حساسية؛ فالانتخابات تأتي بعد خمس سنوات من حكومة قادها حزب التجمع الوطني للأحرار ضمن ائتلاف ضم حزب الأصالة والمعاصرة وحزب الاستقلال.

وكان التجمع الوطني للأحرار قد تصدر انتخابات 2021، بينما جاء الأصالة والمعاصرة في المركز الثاني وحزب الاستقلال ثالثًا، لتتشكل من الأحزاب الثلاثة الأغلبية الحكومية.

لكن رئيس الحكومة عزيز أخنوش أعلن في يناير 2026 عدم سعيه إلى ولاية ثانية، ما فتح الباب أمام إعادة ترتيب موازين القوى قبل الانتخابات.

وهكذا تدخل أحزاب الأغلبية السابقة الانتخابات وهي مطالبة بالدفاع عن حصيلة خمس سنوات في الحكم، بينما تجد قوى المعارضة فرصة لتحويل ملفات التشغيل والقدرة الشرائية والفوارق الاجتماعية إلى أدوات لمحاسبة الحكومة انتخابيًا.

فوزي لقجع

سباق على الحكومة المقبلة

المنافسة لا تقتصر على الأحزاب التي قادت الحكومة. فحزب العدالة والتنمية، الذي تعرض لهزيمة قاسية في انتخابات 2021 بعد سنوات من قيادة الحكومات المغربية، يدخل السباق محاولًا استعادة جزء من حضوره السياسي تحت قيادة عبد الإله بنكيران.

وفي المقابل، يبرز حزب الأصالة والمعاصرة باعتباره أحد أبرز أطراف المنافسة، خصوصًا بعدما أثار انضمام فوزي لقجع إلى صفوفه تكهنات سياسية واسعة بشأن مستقبله؛ إذ ذكرت صحيفة “لوموند” في يوليو أن لقجع سيخوض الانتخابات في بركان، وسط حديث في الأوساط السياسية عن إمكانية تحوله إلى أحد الأسماء المطروحة لرئاسة الحكومة المقبلة إذا تصدر الحزب النتائج.

وبذلك، قد لا تكون معركة 23 سبتمبر مجرد مواجهة بين برامج حزبية، بل أيضًا سباقًا مفتوحًا على هوية القوة التي ستتصدر مجلس النواب وتدخل مرحلة تشكيل الأغلبية الحكومية الجديدة.

برلمان المغرب

برلمان المغرب

أزمة ثقة أخطر من المنافسين

لكن التحدي الذي يواجه جميع الأحزاب في المغرب ربما لا يكون حزبًا منافسًا.

صحيفة “إلباييس” الإسبانية رصدت حالة من الفتور السياسي قبل الانتخابات، مشيرة إلى أن استطلاعات كانت تتوقع انخفاض المشاركة إلى نحو ثلث المسجلين، في وقت يرى فيه جزء من المواطنين، ولا سيما الشباب، أن الانتخابات لا تقدم بالضرورة حلولًا مباشرة لمشكلاتهم اليومية.

وتكتسب هذه المسألة أهمية خاصة إذا قورنت بانتخابات 2021، التي سجلت نسبة مشاركة بلغت 50.35%، مقابل 42.29% في انتخابات 2016.

وفي الأيام الأخيرة، دخل ملف سبتة ومليلية وأزمة الهجرة على خط الحملة، ليضيف بعدًا وطنيًا وسياديًا إلى سباق كانت الملفات الاقتصادية والاجتماعية تهيمن على خلفيته.

ورأت “إلباييس” أن الأزمة الأخيرة أعادت تحريك الاهتمام بانتخابات كان يطغى عليها العزوف واللامبالاة.

انتخابات المغرب

انتخابات المغرب

وهنا تكمن المفارقة الأكبر في الانتخابات المغربية المقبلة: الأحزاب تتنافس على من سيحكم، بينما قد يكون قطاع من الناخبين منشغلًا بسؤال مختلف تمامًا: ما الذي سيتغير بعد الانتخابات؟

ومع اقتراب 23 سبتمبر، ستصبح الإجابة عن هذا السؤال هي الاختبار الأصعب للجميع؛ فالفائز الحقيقي لن يكون فقط الحزب الذي يحصل على أكبر عدد من المقاعد، وإنما القوة السياسية القادرة على تحويل غضب اجتماعي وعزوف شبابي إلى ثقة سياسية وأصوات داخل صناديق الاقتراع.

راديو أوريان 

قبل أقل من أسبوعين على فتح صناديق الاقتراع، يدخل المغرب مرحلة انتخابية تبدو مختلفة في رهاناتها عن مجرد المنافسة التقليدية على مقاعد البرلمان، إذ تتحول الانتخابات التشريعية المقررة في 23 سبتمبر 2026 إلى اختبار لقدرة الأحزاب على إقناع شارع تثقل كاهله قضايا البطالة والفوارق الاجتماعية وتراجع الثقة في العمل السياسي.

وبينما تستعد القوى السياسية لخوض سباق انتخابي على مقاعد مجلس النواب، تبدو المعركة الحقيقية أبعد من صناديق الاقتراع نفسها؛ فالسؤال الذي يفرض حضوره هو: هل تستطيع الأحزاب تقديم إجابات مقنعة لجيل من الشباب يبحث عن فرص العمل وتحسين مستوى المعيشة، أم أن العزوف عن السياسة سيكون المنافس الأقوى للجميع؟

انتخابات المغرب

انتخابات المغرب

بطالة الشباب في قلب المعركة

الأرقام الرسمية تمنح الملف الاجتماعي في المغرب ثقلاً استثنائيًا في السباق الانتخابي. فبحسب المندوبية السامية للتخطيط، بلغ معدل البطالة وفق المنهجية الجديدة 10.8% خلال الربع الأول من 2026، لكنه ارتفع إلى 29.2% بين الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و24 عامًا، بينما وصل إلى 16.1% بين الفئة العمرية من 25 إلى 34 عامًا.

وتكشف مؤشرات أخرى عن عمق المشكلة؛ إذ أظهرت بيانات المندوبية أن معدل المشاركة في سوق العمل بين الشباب من 15 إلى 24 عامًا لم يتجاوز 22.9% خلال الربع الثاني من 2026، في مؤشر يجعل التشغيل واحدًا من أكثر الملفات حساسية أمام الأحزاب المتنافسة.

كما أظهر تقرير رسمي نشر في أبريل 2026 أن نحو شاب من كل ثلاثة مغاربة تتراوح أعمارهم بين 15 و29 عامًا يقع ضمن فئة الشباب غير المنخرطين في العمل أو التعليم أو التدريب “NEET”، مع ارتفاع النسبة بصورة خاصة بين الشابات.

الشارع في المغرب

من يدفع ثمن السنوات الماضية؟

هنا تبدأ المعركة السياسية الأكثر حساسية؛ فالانتخابات تأتي بعد خمس سنوات من حكومة قادها حزب التجمع الوطني للأحرار ضمن ائتلاف ضم حزب الأصالة والمعاصرة وحزب الاستقلال.

وكان التجمع الوطني للأحرار قد تصدر انتخابات 2021، بينما جاء الأصالة والمعاصرة في المركز الثاني وحزب الاستقلال ثالثًا، لتتشكل من الأحزاب الثلاثة الأغلبية الحكومية.

لكن رئيس الحكومة عزيز أخنوش أعلن في يناير 2026 عدم سعيه إلى ولاية ثانية، ما فتح الباب أمام إعادة ترتيب موازين القوى قبل الانتخابات.

وهكذا تدخل أحزاب الأغلبية السابقة الانتخابات وهي مطالبة بالدفاع عن حصيلة خمس سنوات في الحكم، بينما تجد قوى المعارضة فرصة لتحويل ملفات التشغيل والقدرة الشرائية والفوارق الاجتماعية إلى أدوات لمحاسبة الحكومة انتخابيًا.

فوزي لقجع

سباق على الحكومة المقبلة

المنافسة لا تقتصر على الأحزاب التي قادت الحكومة. فحزب العدالة والتنمية، الذي تعرض لهزيمة قاسية في انتخابات 2021 بعد سنوات من قيادة الحكومات المغربية، يدخل السباق محاولًا استعادة جزء من حضوره السياسي تحت قيادة عبد الإله بنكيران.

وفي المقابل، يبرز حزب الأصالة والمعاصرة باعتباره أحد أبرز أطراف المنافسة، خصوصًا بعدما أثار انضمام فوزي لقجع إلى صفوفه تكهنات سياسية واسعة بشأن مستقبله؛ إذ ذكرت صحيفة “لوموند” في يوليو أن لقجع سيخوض الانتخابات في بركان، وسط حديث في الأوساط السياسية عن إمكانية تحوله إلى أحد الأسماء المطروحة لرئاسة الحكومة المقبلة إذا تصدر الحزب النتائج.

وبذلك، قد لا تكون معركة 23 سبتمبر مجرد مواجهة بين برامج حزبية، بل أيضًا سباقًا مفتوحًا على هوية القوة التي ستتصدر مجلس النواب وتدخل مرحلة تشكيل الأغلبية الحكومية الجديدة.

برلمان المغرب

برلمان المغرب

أزمة ثقة أخطر من المنافسين

لكن التحدي الذي يواجه جميع الأحزاب في المغرب ربما لا يكون حزبًا منافسًا.

صحيفة “إلباييس” الإسبانية رصدت حالة من الفتور السياسي قبل الانتخابات، مشيرة إلى أن استطلاعات كانت تتوقع انخفاض المشاركة إلى نحو ثلث المسجلين، في وقت يرى فيه جزء من المواطنين، ولا سيما الشباب، أن الانتخابات لا تقدم بالضرورة حلولًا مباشرة لمشكلاتهم اليومية.

وتكتسب هذه المسألة أهمية خاصة إذا قورنت بانتخابات 2021، التي سجلت نسبة مشاركة بلغت 50.35%، مقابل 42.29% في انتخابات 2016.

وفي الأيام الأخيرة، دخل ملف سبتة ومليلية وأزمة الهجرة على خط الحملة، ليضيف بعدًا وطنيًا وسياديًا إلى سباق كانت الملفات الاقتصادية والاجتماعية تهيمن على خلفيته.

ورأت “إلباييس” أن الأزمة الأخيرة أعادت تحريك الاهتمام بانتخابات كان يطغى عليها العزوف واللامبالاة.

انتخابات المغرب

انتخابات المغرب

وهنا تكمن المفارقة الأكبر في الانتخابات المغربية المقبلة: الأحزاب تتنافس على من سيحكم، بينما قد يكون قطاع من الناخبين منشغلًا بسؤال مختلف تمامًا: ما الذي سيتغير بعد الانتخابات؟

ومع اقتراب 23 سبتمبر، ستصبح الإجابة عن هذا السؤال هي الاختبار الأصعب للجميع؛ فالفائز الحقيقي لن يكون فقط الحزب الذي يحصل على أكبر عدد من المقاعد، وإنما القوة السياسية القادرة على تحويل غضب اجتماعي وعزوف شبابي إلى ثقة سياسية وأصوات داخل صناديق الاقتراع.

المغرب أمام صندوق الغضب.. هل تعاقب البطالة أحزاب الحكومة؟