راديو أوريان
كشفت مذكرة سرية للشرطة القضائية الفرنسية خريطة الدول التي يُرجح أن يلجأ إليها المطلوبون للعدالة الفرنسية خارج البلاد، واضعة المغرب والجزائر في صدارة وجهات الهاربين، وسط اختلاف لافت في طبيعة الجرائم المرتبطة بالمطلوبين في كل دولة، من الاتجار بالمخدرات والجريمة المنظمة إلى جرائم الحق العام والجرائم الاقتصادية والمالية.
المذكرة أعدتها الفرقة الوطنية للبحث عن الهاربين «BNRF»، التابعة للمكتب المركزي لمكافحة الجريمة المنظمة «OCLCO»، استنادًا إلى تحليل نحو 3600 نشرة حمراء متداولة عبر منظومة الإنتربول.
وبحسب أحدث التقارير الفرنسية التي كشفت مضمون الوثيقة، جاء المغرب في المرتبة الأولى بـ218 مطلوبًا يُرجح وجودهم على أراضيه، تليه الجزائر بـ124، ثم إسرائيل بـ87، وتونس بـ59، فيما جاءت تركيا لاحقًا بـ41 حالة.
ولا تعني هذه الأرقام بالضرورة أن السلطات الفرنسية حددت الموقع الفعلي لكل شخص من الهاربين بصورة قاطعة، إذ تتحدث الوثيقة عن دول يُحتمل أو يُرجح أن المطلوبين اتخذوها ملاذًا لهم، بناءً على البيانات المتوافرة لدى أجهزة البحث الفرنسية والنشرات الحمراء الدولية.

المغرب.. المخدرات في صدارة الملفات
تكشف المذكرة اختلافًا واضحًا في طبيعة المطلوبين بحسب الدولة.
ففي المغرب، ترتبط 49% من الحالات بجرائم المخدرات، بينما تتعلق 27% بملفات أخرى للجريمة المنظمة، مقابل 11% مرتبطة بجرائم اقتصادية أو مالية.
وتتداخل هذه الأرقام مع خلفية أوسع تتعلق بتاريخ شبكات الاتجار بالمخدرات بين فرنسا وشمال أفريقيا.
ونقلت صحيفة «لوموند» عن رئيس المكتب الفرنسي لمكافحة المخدرات ديميتري زولاس أن شبكات الاتجار الفرنسية أقامت منذ ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي روابط مع منتجي القنب في منطقة الريف المغربي، قبل أن تتوسع لاحقًا نحو تجارة الكوكايين وعمليات غسل الأموال.
وأصبحت ملاحقة القيادات الموجودة خارج الأراضي الفرنسية مسألة أكثر أهمية بالنسبة إلى باريس، خصوصًا مع قدرة بعض المطلوبين، وفق تقييم المكتب المركزي لمكافحة الجريمة المنظمة، على الاستمرار في إدارة أنشطتهم وشبكاتهم من الخارج.

الجزائر.. جرائم الحق العام أولًا
تختلف الصورة في الجزائر، إذ ترتبط 47% من ملفات المطلوبين بجرائم الحق العام، فيما تمثل الجريمة المنظمة، باستثناء المخدرات، نحو 25%، مقابل 21% لجرائم المخدرات.
وتكتسب الجزائر أهمية خاصة في حسابات السلطات الفرنسية بسبب ملف التعاون القضائي والأمني بين البلدين.
وفي مايو 2026، زار وزير العدل الفرنسي جيرالد دارمانان الجزائر في محاولة لإعادة تنشيط التعاون الأمني والقضائي بعد فترة من التوتر الدبلوماسي، وكانت مكافحة الجريمة المنظمة وملاحقة شخصيات مرتبطة بشبكات إجرامية من بين الملفات المطروحة.

شرطة فرنسا
لماذا يصعب استعادة المطلوبين الهاربين؟
تتمثل إحدى أبرز العقبات أمام السلطات الفرنسية في مسألة تسليم المطلوبين الهاربين، إذ تشير المذكرة إلى أن دولًا عديدة لا تسلّم مواطنيها إلى دول أخرى.
وتزداد المشكلة تعقيدًا عندما يحمل المطلوب جنسية الدولة التي لجأ إليها إلى جانب الجنسية الفرنسية، ما قد يؤدي إلى محاكمته محليًا بدل تسليمه إلى باريس.
ولا يقتصر المشهد على المغرب العربي. فالبيانات تكشف نمطًا مختلفًا في إسرائيل؛ إذ ترتبط الجرائم الاقتصادية والمالية بنحو 91% من المطلوبين الهاربين الموجودين أو المرجح وجودهم في إسرائيل.
وأمام هذه الخريطة المعقدة من الهاربين، وضعت الشرطة القضائية الفرنسية قائمة بما تسميه «الأهداف ذات الأولوية»، بهدف تركيز الموارد على المطلوبين الهاربين الأكثر أهمية بالنسبة إلى أجهزة مكافحة الجريمة المنظمة.
وتعتبر السلطات الفرنسية أن ملاحقة القيادات القادرة على إدارة شبكاتها من الخارج أصبحت جزءًا أساسيًا من المواجهة مع الجريمة المنظمة والاتجار بالمخدرات، في وقت لم تعد فيه الحدود الوطنية كافية لوقف نشاط الشبكات الإجرامية العابرة للدول.
راديو أوريان
كشفت مذكرة سرية للشرطة القضائية الفرنسية خريطة الدول التي يُرجح أن يلجأ إليها المطلوبون للعدالة الفرنسية خارج البلاد، واضعة المغرب والجزائر في صدارة وجهات الهاربين، وسط اختلاف لافت في طبيعة الجرائم المرتبطة بالمطلوبين في كل دولة، من الاتجار بالمخدرات والجريمة المنظمة إلى جرائم الحق العام والجرائم الاقتصادية والمالية.
المذكرة أعدتها الفرقة الوطنية للبحث عن الهاربين «BNRF»، التابعة للمكتب المركزي لمكافحة الجريمة المنظمة «OCLCO»، استنادًا إلى تحليل نحو 3600 نشرة حمراء متداولة عبر منظومة الإنتربول.
وبحسب أحدث التقارير الفرنسية التي كشفت مضمون الوثيقة، جاء المغرب في المرتبة الأولى بـ218 مطلوبًا يُرجح وجودهم على أراضيه، تليه الجزائر بـ124، ثم إسرائيل بـ87، وتونس بـ59، فيما جاءت تركيا لاحقًا بـ41 حالة.
ولا تعني هذه الأرقام بالضرورة أن السلطات الفرنسية حددت الموقع الفعلي لكل شخص من الهاربين بصورة قاطعة، إذ تتحدث الوثيقة عن دول يُحتمل أو يُرجح أن المطلوبين اتخذوها ملاذًا لهم، بناءً على البيانات المتوافرة لدى أجهزة البحث الفرنسية والنشرات الحمراء الدولية.

المغرب.. المخدرات في صدارة الملفات
تكشف المذكرة اختلافًا واضحًا في طبيعة المطلوبين بحسب الدولة.
ففي المغرب، ترتبط 49% من الحالات بجرائم المخدرات، بينما تتعلق 27% بملفات أخرى للجريمة المنظمة، مقابل 11% مرتبطة بجرائم اقتصادية أو مالية.
وتتداخل هذه الأرقام مع خلفية أوسع تتعلق بتاريخ شبكات الاتجار بالمخدرات بين فرنسا وشمال أفريقيا.
ونقلت صحيفة «لوموند» عن رئيس المكتب الفرنسي لمكافحة المخدرات ديميتري زولاس أن شبكات الاتجار الفرنسية أقامت منذ ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي روابط مع منتجي القنب في منطقة الريف المغربي، قبل أن تتوسع لاحقًا نحو تجارة الكوكايين وعمليات غسل الأموال.
وأصبحت ملاحقة القيادات الموجودة خارج الأراضي الفرنسية مسألة أكثر أهمية بالنسبة إلى باريس، خصوصًا مع قدرة بعض المطلوبين، وفق تقييم المكتب المركزي لمكافحة الجريمة المنظمة، على الاستمرار في إدارة أنشطتهم وشبكاتهم من الخارج.

الجزائر.. جرائم الحق العام أولًا
تختلف الصورة في الجزائر، إذ ترتبط 47% من ملفات المطلوبين بجرائم الحق العام، فيما تمثل الجريمة المنظمة، باستثناء المخدرات، نحو 25%، مقابل 21% لجرائم المخدرات.
وتكتسب الجزائر أهمية خاصة في حسابات السلطات الفرنسية بسبب ملف التعاون القضائي والأمني بين البلدين.
وفي مايو 2026، زار وزير العدل الفرنسي جيرالد دارمانان الجزائر في محاولة لإعادة تنشيط التعاون الأمني والقضائي بعد فترة من التوتر الدبلوماسي، وكانت مكافحة الجريمة المنظمة وملاحقة شخصيات مرتبطة بشبكات إجرامية من بين الملفات المطروحة.

شرطة فرنسا
لماذا يصعب استعادة المطلوبين الهاربين؟
تتمثل إحدى أبرز العقبات أمام السلطات الفرنسية في مسألة تسليم المطلوبين الهاربين، إذ تشير المذكرة إلى أن دولًا عديدة لا تسلّم مواطنيها إلى دول أخرى.
وتزداد المشكلة تعقيدًا عندما يحمل المطلوب جنسية الدولة التي لجأ إليها إلى جانب الجنسية الفرنسية، ما قد يؤدي إلى محاكمته محليًا بدل تسليمه إلى باريس.
ولا يقتصر المشهد على المغرب العربي. فالبيانات تكشف نمطًا مختلفًا في إسرائيل؛ إذ ترتبط الجرائم الاقتصادية والمالية بنحو 91% من المطلوبين الهاربين الموجودين أو المرجح وجودهم في إسرائيل.
وأمام هذه الخريطة المعقدة من الهاربين، وضعت الشرطة القضائية الفرنسية قائمة بما تسميه «الأهداف ذات الأولوية»، بهدف تركيز الموارد على المطلوبين الهاربين الأكثر أهمية بالنسبة إلى أجهزة مكافحة الجريمة المنظمة.
وتعتبر السلطات الفرنسية أن ملاحقة القيادات القادرة على إدارة شبكاتها من الخارج أصبحت جزءًا أساسيًا من المواجهة مع الجريمة المنظمة والاتجار بالمخدرات، في وقت لم تعد فيه الحدود الوطنية كافية لوقف نشاط الشبكات الإجرامية العابرة للدول.





