عماد السيد
ماذا بعد انسحاب قوات اليونيفيل من جنوب لبنان ؟
من باريس إلى الجنوب.. فرنسا تحشد أوروبا لدعم الجيش اللبناني
100 مليون يورو من أوروبا.. هل يصبح الجيش اللبناني البديل؟
إسرائيل ترفض «يونيفيل جديدة».. ولبنان يرفض قوة تفتيش
ثلاث قوى في جنوب لبنان.. جيش لبناني وأوروبا والأمم المتحدة
بيروت أمام معادلة أمنية جديدة قبل نهاية 2026: قوة أممية أصغر لمراقبة الخط الأزرق، بعثة أوروبية لبناء قدرات الجيش اللبناني، وتمويل أوروبي وعربي لإعادة تجهيز المؤسسة العسكرية.
لكن السؤال الأصعب ليس حجم القوة، بل: من سيراقب الحدود؟ ومن يضمن وقف الخروقات؟ ومن يملك القدرة على التعامل مع سلاح حزب الله والوجود الإسرائيلي في آن واحد؟

اليونيفيل إلى الانسحاب.. لكن الأمم المتحدة لا تريد ترك الجنوب بلا عيون
قرار مجلس الأمن 2790 أبقى ولاية اليونيفيل حتى 31 ديسمبر 2026، وطلب من الأمين العام إعداد بدائل لمواصلة تنفيذ القرار 1701 ومراقبة الخط الأزرق ودعم انتشار الجيش اللبناني جنوب الليطاني.
وفي يونيو، طرح أنطونيو جوتيريش ثلاثة نماذج لوجود أممي لاحق، تتراوح بين نحو 1,980 و5,525 عنصراً نظامياً.
والمهم هنا أن الخيارات الثلاثة ليست مجرد نسخ أصغر من اليونيفيل، بل مستويات مختلفة من القدرة على المراقبة وخفض التصعيد ودعم الجيش اللبناني.
الخيار الأكبر، بنحو 5,525 عنصراً، هو الأكثر قدرة على مراقبة الخط الأزرق وحتى نهر الليطاني والتحقق من الخروقات ودعم خفض التصعيد.
أما الخيار الأخف، فيقترب من 1,980 عنصراً ويقدم قدرة محدودة على الرصد والاستجابة.
لكن حتى القوة الأكبر تحتاج إلى رادارات ومسيّرات وصور أقمار صناعية وقدرات هندسية وإخلاء طبي وحماية للمراقبين.

فرنسا وإيطاليا: الحل الأوروبي لا يريد أن يكون “يونيفيل جديدة”
المسار الأوروبي يتحرك في اتجاه مختلف: تقوية الجيش اللبناني بدلاً من استبدال اليونيفيل بقوة أوروبية ضخمة.
فرنسا تقود المسار السياسي، بينما تمتلك إيطاليا ميزة الخبرة الميدانية الطويلة في لبنان واليونيفيل.
وتعمل دول أوروبية أخرى على تصور بعثة مدنية–عسكرية للتدريب والمشورة وأمن الحدود البرية والبحرية.
وهنا تظهر الفكرة الأساسية:
الجيش اللبناني يتولى الأمن داخل الأراضي اللبنانية، والبعثة الأوروبية تبني قدراته، بينما يبقى رصد الخط الأزرق أقرب إلى وظيفة أممية منفصلة.
وهذا الفصل قد يكون مفتاح قبول واشنطن، لأنه لا يعيد إنتاج اليونيفيل، ولا يحول أوروبا إلى طرف قتالي مباشر.

كايا كالاس نائب رئيس المفوضية الأوروبية
كايا كالاس تضع المال الأوروبي خلف الجيش اللبناني
الاتحاد الأوروبي لم يكتفِ بالتصريحات، ففي 4 يونيو أقر100 مليون يورو إضافية للجيش اللبناني عبر مرفق السلام الأوروبي، لترتفع مساهمات المرفق منذ 2022 إلى 182 مليون يورو.
وتشمل الحزمة السيطرة على الأراضي، الوعي الميداني، الأمن البحري، حماية المنشآت العسكرية والرعاية الصحية.
والرسالة السياسية لكايا كالاس نائب رئيس المفوضية الأوروبية واضحة: تقوية الدولة اللبنانية هي الطريق إلى احتكار الدولة للسلاح وتقليص نفوذ الجماعات المسلحة غير الحكومية.
لكن التمويل لا يحل وحده المشكلة، فالجيش يحتاج إلى رواتب، معدات، اتصالات، هندسة، استطلاع وقدرة على الانتشار؛ والأهم يحتاج إلى غطاء سياسي يسمح له باستخدام هذه القدرات داخل الجنوب.

قوات إسرائيلية
إسرائيل ترى فجوة مختلفة
بالنسبة لإسرائيل، المشكلة ليست فقط من سيراقب الخط الأزرق، وإنما من سيمنع إعادة بناء البنية العسكرية لحزب الله؟
ولهذا تبدو تل أبيب أكثر تشككاً في قوة أوروبية لا تملك صلاحيات تفتيش أو ردع واسعة.
وفي المقابل، لبنان سيرفض على الأرجح أن تتحول أي بعثة دولية إلى قوة تفتيش داخل القرى أو إلى جهاز معلومات يعمل لصالح إسرائيل.
وهنا تنشأ المعضلة:
قوة قوية أكثر من اللازم قد يرفضها لبنان وحزب الله، وقوة ضعيفة أكثر من اللازم قد تعتبرها إسرائيل نسخة جديدة من اليونيفيل.

قوات اليونيفيل
باريس تحاول سد الفجوة بالمال والجيش
الاجتماع التحضيري المرتقب في باريس في17 سبتمبر يكتسب أهمية لأنه يأتي قبل نهاية ولاية اليونيفيل، ويستهدف حشد الدعم للجيش وقوى الأمن الداخلي.
لكن لا ينبغي التعامل معه باعتباره لحظة إعلان نهائي لقوة أوروبية. الأهم أنه اختبار لقدرة فرنسا على جمع تمويل وتعهدات عسكرية، وتحويل الجيش اللبناني إلى الطرف التنفيذي الرئيسي في الجنوب.

مرتفع علي الطاهر
زلزال علي الطاهر كشف المشكلة على الأرض
في 10 سبتمبر، فجّرت إسرائيل ما قالت إنه بنية تحتية تحت الأرض تابعة لحزب الله في منطقة علي الطاهر، باستخدام أكثر من 1,100 طن من المتفجرات وفق تقارير إسرائيلية.
وسجلت هيئة المسح الجيولوجي الأميركية اهتزازاً بقوة 4.1 لكن المعطيات المتاحة تشير إلى أن الاهتزاز ناتج أساساً عن التفجير وليس زلزالاً تكتونياً تقليدياً.
الأهم عسكرياً هو أن العملية غيرت التضاريس نفسها، ودمرت شبكة أنفاق قيل إنها تمتد لنحو كيلومترين، بما يعني أن الجيش اللبناني وأي قوة دولية مقبلة قد يواجهان طرقاً جديدة، وأنقاضاً، ومخاطر هندسية وذخائر غير منفجرة، وواقعاً ميدانياً مختلفاً.
المعادلة النهائية: ثلاث حلقات بدلاً من قوة واحدة
الصورة التي تتشكل حتى الآن هي:
أولاً: جيش لبناني يتوسع جنوباً ويتولى الأمن التنفيذي.
ثانياً: بعثة أوروبية للتدريب والتجهيز وبناء قدرات الحدود والمراقبة.
ثالثاً: وجود أممي أصغر لمراقبة الخط الأزرق، وتوثيق الخروقات، والاتصال وخفض التصعيد.

الجيش اللبناني
لكن هذه الصيغة تواجه اختباراً حاسماً: هل يمكن فصل وظيفة بناء الدولة عن وظيفة الردع؟
فإذا أصبح الجيش اللبناني أقوى من دون آلية دولية لمراقبة الخط الأزرق، قد يبقى خطر سوء التقدير.
وإذا بقيت آلية المراقبة من دون قدرة حقيقية للجيش على الانتشار واحتكار السلاح، فلن يتغير جوهر الأزمة.
والأخطر أن التطورات الميدانية لا تنتظر الترتيبات الدبلوماسية.
تفجير علي الطاهر جاء بينما مستقبل الجنوب لا يزال قيد التفاوض، ما يعني أن أي انتقال بعد اليونيفيل لن يحدث في فراغ أمني هادئ، بل فوق خريطة عسكرية تتغير يومياً.
لذلك، المعركة المقبلة ليست فقط على عدد الجنود الذين سيبقون في جنوب لبنان، وإنما على سؤال أكبر: من يملك عيناً على الخط الأزرق، ومن يملك القوة على الأرض، ومن يملك القرار عندما تتعارض المهمتان؟
عماد السيد
ماذا بعد انسحاب قوات اليونيفيل من جنوب لبنان ؟
من باريس إلى الجنوب.. فرنسا تحشد أوروبا لدعم الجيش اللبناني
100 مليون يورو من أوروبا.. هل يصبح الجيش اللبناني البديل؟
إسرائيل ترفض «يونيفيل جديدة».. ولبنان يرفض قوة تفتيش
ثلاث قوى في جنوب لبنان.. جيش لبناني وأوروبا والأمم المتحدة
بيروت أمام معادلة أمنية جديدة قبل نهاية 2026: قوة أممية أصغر لمراقبة الخط الأزرق، بعثة أوروبية لبناء قدرات الجيش اللبناني، وتمويل أوروبي وعربي لإعادة تجهيز المؤسسة العسكرية.
لكن السؤال الأصعب ليس حجم القوة، بل: من سيراقب الحدود؟ ومن يضمن وقف الخروقات؟ ومن يملك القدرة على التعامل مع سلاح حزب الله والوجود الإسرائيلي في آن واحد؟

اليونيفيل إلى الانسحاب.. لكن الأمم المتحدة لا تريد ترك الجنوب بلا عيون
قرار مجلس الأمن 2790 أبقى ولاية اليونيفيل حتى 31 ديسمبر 2026، وطلب من الأمين العام إعداد بدائل لمواصلة تنفيذ القرار 1701 ومراقبة الخط الأزرق ودعم انتشار الجيش اللبناني جنوب الليطاني.
وفي يونيو، طرح أنطونيو جوتيريش ثلاثة نماذج لوجود أممي لاحق، تتراوح بين نحو 1,980 و5,525 عنصراً نظامياً.
والمهم هنا أن الخيارات الثلاثة ليست مجرد نسخ أصغر من اليونيفيل، بل مستويات مختلفة من القدرة على المراقبة وخفض التصعيد ودعم الجيش اللبناني.
الخيار الأكبر، بنحو 5,525 عنصراً، هو الأكثر قدرة على مراقبة الخط الأزرق وحتى نهر الليطاني والتحقق من الخروقات ودعم خفض التصعيد.
أما الخيار الأخف، فيقترب من 1,980 عنصراً ويقدم قدرة محدودة على الرصد والاستجابة.
لكن حتى القوة الأكبر تحتاج إلى رادارات ومسيّرات وصور أقمار صناعية وقدرات هندسية وإخلاء طبي وحماية للمراقبين.

فرنسا وإيطاليا: الحل الأوروبي لا يريد أن يكون “يونيفيل جديدة”
المسار الأوروبي يتحرك في اتجاه مختلف: تقوية الجيش اللبناني بدلاً من استبدال اليونيفيل بقوة أوروبية ضخمة.
فرنسا تقود المسار السياسي، بينما تمتلك إيطاليا ميزة الخبرة الميدانية الطويلة في لبنان واليونيفيل.
وتعمل دول أوروبية أخرى على تصور بعثة مدنية–عسكرية للتدريب والمشورة وأمن الحدود البرية والبحرية.
وهنا تظهر الفكرة الأساسية:
الجيش اللبناني يتولى الأمن داخل الأراضي اللبنانية، والبعثة الأوروبية تبني قدراته، بينما يبقى رصد الخط الأزرق أقرب إلى وظيفة أممية منفصلة.
وهذا الفصل قد يكون مفتاح قبول واشنطن، لأنه لا يعيد إنتاج اليونيفيل، ولا يحول أوروبا إلى طرف قتالي مباشر.

كايا كالاس نائب رئيس المفوضية الأوروبية
كايا كالاس تضع المال الأوروبي خلف الجيش اللبناني
الاتحاد الأوروبي لم يكتفِ بالتصريحات، ففي 4 يونيو أقر100 مليون يورو إضافية للجيش اللبناني عبر مرفق السلام الأوروبي، لترتفع مساهمات المرفق منذ 2022 إلى 182 مليون يورو.
وتشمل الحزمة السيطرة على الأراضي، الوعي الميداني، الأمن البحري، حماية المنشآت العسكرية والرعاية الصحية.
والرسالة السياسية لكايا كالاس نائب رئيس المفوضية الأوروبية واضحة: تقوية الدولة اللبنانية هي الطريق إلى احتكار الدولة للسلاح وتقليص نفوذ الجماعات المسلحة غير الحكومية.
لكن التمويل لا يحل وحده المشكلة، فالجيش يحتاج إلى رواتب، معدات، اتصالات، هندسة، استطلاع وقدرة على الانتشار؛ والأهم يحتاج إلى غطاء سياسي يسمح له باستخدام هذه القدرات داخل الجنوب.

قوات إسرائيلية
إسرائيل ترى فجوة مختلفة
بالنسبة لإسرائيل، المشكلة ليست فقط من سيراقب الخط الأزرق، وإنما من سيمنع إعادة بناء البنية العسكرية لحزب الله؟
ولهذا تبدو تل أبيب أكثر تشككاً في قوة أوروبية لا تملك صلاحيات تفتيش أو ردع واسعة.
وفي المقابل، لبنان سيرفض على الأرجح أن تتحول أي بعثة دولية إلى قوة تفتيش داخل القرى أو إلى جهاز معلومات يعمل لصالح إسرائيل.
وهنا تنشأ المعضلة:
قوة قوية أكثر من اللازم قد يرفضها لبنان وحزب الله، وقوة ضعيفة أكثر من اللازم قد تعتبرها إسرائيل نسخة جديدة من اليونيفيل.

قوات اليونيفيل
باريس تحاول سد الفجوة بالمال والجيش
الاجتماع التحضيري المرتقب في باريس في17 سبتمبر يكتسب أهمية لأنه يأتي قبل نهاية ولاية اليونيفيل، ويستهدف حشد الدعم للجيش وقوى الأمن الداخلي.
لكن لا ينبغي التعامل معه باعتباره لحظة إعلان نهائي لقوة أوروبية. الأهم أنه اختبار لقدرة فرنسا على جمع تمويل وتعهدات عسكرية، وتحويل الجيش اللبناني إلى الطرف التنفيذي الرئيسي في الجنوب.

مرتفع علي الطاهر
زلزال علي الطاهر كشف المشكلة على الأرض
في 10 سبتمبر، فجّرت إسرائيل ما قالت إنه بنية تحتية تحت الأرض تابعة لحزب الله في منطقة علي الطاهر، باستخدام أكثر من 1,100 طن من المتفجرات وفق تقارير إسرائيلية.
وسجلت هيئة المسح الجيولوجي الأميركية اهتزازاً بقوة 4.1 لكن المعطيات المتاحة تشير إلى أن الاهتزاز ناتج أساساً عن التفجير وليس زلزالاً تكتونياً تقليدياً.
الأهم عسكرياً هو أن العملية غيرت التضاريس نفسها، ودمرت شبكة أنفاق قيل إنها تمتد لنحو كيلومترين، بما يعني أن الجيش اللبناني وأي قوة دولية مقبلة قد يواجهان طرقاً جديدة، وأنقاضاً، ومخاطر هندسية وذخائر غير منفجرة، وواقعاً ميدانياً مختلفاً.
المعادلة النهائية: ثلاث حلقات بدلاً من قوة واحدة
الصورة التي تتشكل حتى الآن هي:
أولاً: جيش لبناني يتوسع جنوباً ويتولى الأمن التنفيذي.
ثانياً: بعثة أوروبية للتدريب والتجهيز وبناء قدرات الحدود والمراقبة.
ثالثاً: وجود أممي أصغر لمراقبة الخط الأزرق، وتوثيق الخروقات، والاتصال وخفض التصعيد.

الجيش اللبناني
لكن هذه الصيغة تواجه اختباراً حاسماً: هل يمكن فصل وظيفة بناء الدولة عن وظيفة الردع؟
فإذا أصبح الجيش اللبناني أقوى من دون آلية دولية لمراقبة الخط الأزرق، قد يبقى خطر سوء التقدير.
وإذا بقيت آلية المراقبة من دون قدرة حقيقية للجيش على الانتشار واحتكار السلاح، فلن يتغير جوهر الأزمة.
والأخطر أن التطورات الميدانية لا تنتظر الترتيبات الدبلوماسية.
تفجير علي الطاهر جاء بينما مستقبل الجنوب لا يزال قيد التفاوض، ما يعني أن أي انتقال بعد اليونيفيل لن يحدث في فراغ أمني هادئ، بل فوق خريطة عسكرية تتغير يومياً.
لذلك، المعركة المقبلة ليست فقط على عدد الجنود الذين سيبقون في جنوب لبنان، وإنما على سؤال أكبر: من يملك عيناً على الخط الأزرق، ومن يملك القوة على الأرض، ومن يملك القرار عندما تتعارض المهمتان؟





